بالطلب المقدم من الطبيب / أ. ر. ع. وقد جاء به ثبت من الدراسات الطبية أن هناك عيوبا وراثية، بعضها عيوب خطيرة لا تتلاءم مع الحياة العادية، والبعض الآخر من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، وكذلك توجد عيوب من الممكن علاجها سوءا طبيا أو جراحيا، كما توجد عيوب لا يمكن علاجها حاليا. وقد أصبح من الممكن الآن اكتشاف هذه العيوب بطرق علمية صحيحة لا يتطرق إليها الشك قبل الولادة وأثناء فترة الحمل، وهذه العيوب تعالج فى الخارج بالإجهاض. كما توجد عيوب تورث من الأب أو الأم للذكور فقط والإناث فقط، وكذلك تعالج هذه العيوب فى الخارج بمعرفة نوع الجنين واختيار السليم فيها وإجهاض الجنين المعيب. ويريد السائل أن يعرف. ما هو حكم الشرع الإسلامى فى الإجهاض فى هذه الحالات

الإسلام > فتاوى > طب > بالطلب المقدم من الطبيب / أ. ر. ع. وقد جاء به ثبت من الدراسات الطبية…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بالطلب المقدم من الطبيب / أ. ر. ع. وقد جاء به ثبت…»

الإجهاض لغة جاء فى لسان العرب فى مادة جهض أجهضت الناقة إجهاضا،
وهى مجهض،
ألقت ولدها لغير تمام،
ويقال للولد مجهض إذا لم يستبن خلقه ن وقيل الجهيض السقط الذى قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش.

وفى القاموس الجهيض والمجهض الولد السقط،
أو ما تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش.

وفى المصباح أجهضت الناقة والمرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق،
فهى جهيض ومجهضة بالهاء وقد تحذف.

وعبارة المصباح تشير إلى جواز استعمال كلمة إجهاض فى الناقة والمرأة على السواء.

الإجهاض عند الفقهاء جرت عبارة فقهاء المذاهب عدا الشافعية والشيعة الجعفرية على استعمال كلمة إسقاط فى المعنى اللغوى لكلمة إجهاض،
وبهذا يكون الإسقاط عند الفقهاء الذين درجوا على استعمال هذا اللفظ.

معناه إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتا أو حيا دون أن يعيش وقد استبان بعض خلقه بفعل منها كاستعمال دواء أو غيره أو بفعل من غيرها.

حكم الإجهاض دينا وهل يأثم من يفعله قال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة (حاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤١١ وفتح القدير للكمال بن الهمام ج - ٢ ص ٤٥٩) يباح إسقاط الحمل،
ولو بلا إذن الزوج قبل مضى أربعة أشهر،
والمراد قبل نفخ الروح وهذا لا يكون إلا بعد هذه المدة،
وفى باب الكراهة من الخانية ولا أقول بالحل،
وإذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه،
لأنه أصل الصيد،
فلما كان مؤاخذا بالجزاء فلا أقل من أن يلحق المرأة إثم هنا إذا أسقطت من غير عذر،
كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبى الصبى ما يستأجر به المرضع ويخاف هلاكه (من الأعذار المبيحة للاجهاض شهور الحامل بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل لا سيما إذا كانت ممن يضعن بغير طريقة الطبيعى (الشق الجانبى) المعروف الآن بالعملية القيصرية،
فهذا وأمثاله يعتبر عذرا شرعا مبيحا لاسقاط الحمل قبل نفخ الروح دون آثم أو جزاء جنائى شرعى) وهل يباح الإسقاط بعد الحبل يباح ما لم يتخلق منه شىء،
وقد قالوا فى غير موضع ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما،
وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح،
وفى قول لبعض فقهاء المذهب أنه يكره وإن لم يتخلق لأن الماء بعد ما وقع فى الرحم مآله الحياه،
فيكون له حكم الحياة كما فى بيضة صيد الحرم ونحوه.

قال ابن وهبان إباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر،
أو أنها لا تأثم إثم القتل.

وفى فقه مذهب الإمام مالك (حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج - ٢ ص ٢٦٦ وبداية المجتهد ج - ٢ ص ٣٤٨) لا يجوز إخراج المنى المتكون فى الرحم ولو قبل الأربعين يوما،
وإذا نفخ فيه الروح حرم إجماعا،
هذا هو المعتمد،
وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين،
وهذا يفيد أن المراد فى القول الأول بعدم الجواز التحريم كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه،
فبعده بالأولى،
ونص ابن رشد على أن مالكا استحسن فى إسقاط الجنين الكفارة ولم يوجبها لتردده بين العمد والخطأ واستحسان الكفارة يرتبط بتحقق الإثم.

وفى فقه مذهب الإمام الشافعى (حاشية البجيرمى على الاقناع ج - ٤ ص ٤٠،
وحاشية الشبراملى على نهاية المحتاج ج - ٦ ص ١٧٩،
وكتاب أمهات الأولاد فى نهاية المحتاج ج - ٨ ص ٤١٦) اختلف علماء المذهب فى التسبب فى إسقاط الحمل الذى لم تنفخ فيه الروح،
وهو ما كان عمره الرحمى مائة وعشرين يوما،
والذى يتجه الحرمة،
ولا يشكل عليه العزل لوضوح الفرق بينهما،
بأن المنى حال نزوله لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد الاستقرار فى الرحم وأخذه فى مبادىء التخلق.

وعندهم أيضا اختلف فى النطفة قبل تمام الأربعين على قولين قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد،
وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب فى إخراجها بعد الاستقرار،
وفى تعليق لبعض الفقهاء قال الكرابيسى سأل أبا بكر بن أبى سعيد الفراتى عن رجل سقى جاريته شرابا لتسقط ولدها،
فقال ما دامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله،
وفى إحياء علوم الدين للغزالى فى التفرقة بين الإجهاض والعزل أن ما قبل نفخ الروح يبعد الحكم بعدم تحريمه،
أما فى حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك فى التحريم،
وأما ما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى،
بل يحتمل للنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.

وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل (الروض المريع فى باب العمد ص ٤٤٧ والمغنى لابن قدامة ج - ٨ فى كتاب الديات) إنه يباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح،
ويؤخذ من هذا أن الإجهاض بشرب الدواء المباح فى هذه الفترة حكمه الإباحة،
ونقل ابن قدامة فى المغنى أن من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فعليه كفارة وغرة،
وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة وكفارة،
ومقتضى وجوب الكفارة أن المرأة آثمة فيما فعلت.

ويؤخذ من النصوص التى ساقها ابن قدامة أن الضمان لا يكون إلا بالنسبة للجنين الذى ظهرت فيه الروح على الصحيح.

وفى فقه المذهب الظاهرى (المحلى لابن حزم ج - ١١ ص ٣٥ - ٤٠) أن من ضرب حاملا فأسقطت جنينا،
فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك لكن الغرة واجبة فقط لأن رسول الله حكم ذلك،
لأنه لم يقتل أحدا لكنه أسقط جنينا فقط،
وإذا لم يقتل أحدا فلا كفارة فى ذلك،
ولا يقتل إلا ذو الروح وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد،
ومقتضى ذلك حدوث الإثم على مذهبهم فى الإجهاض بعد تمام الأربعة الأشهر،
إذ أوجبوا الكفارة التى لا تكون إلا مع تحقق الإثم ولم يوجبوها فى الإجهاض قبل ذلك.

وفى فقه الزيدية (البحر الزخار ج - ٥ ص ٢٦٠ و ٤٥٧) لا شىء فيما لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم،
ولا كفارة فى جنين لأن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة ولم يذكر كفارة،
ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان،
وإذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة،
ومقتضاه وجود الإثم فى هذه الجزئية.

وفى فقه الشيعة الإمامية (الروضة البهية ج - ٢ ص ٤٤٥) إنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود،
وقيل مطلقا،
سواء ولجت فيه الروح أم لم تلج فيه الروح.

وفيه فقه الأباضية (شرح النيل ج - ٨ ص ١١٩ و ١٢١) إنه ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب،
كبارد وحار ورفع ثقيل،
فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم وإلا فلا إثم.

ونخلص من أقوال فقهاء تلك المذاهب فى هذا الموضع إلى أن فى مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين أربعة أقوال الأول الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر وهو قول فقهاء الزيدية،
ويقرب منه قول فريق من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وإن قيده فريق آخر منهم بأن الإباحة مشروطة بوجود عذر،
وهو ما نقل أيضا عن بعض فقهاء الشافعية.

الثانى الإباحة لعذر أو الكراهة عند انعدام العذر،
وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة،
وفريق من فقهاء مذهب الإمام الشافعى.

الثالث الكراهة مطلقا وهو رأى بعض فقهاء مذهب الإمام مالك.

الرابع الحرمة وهو المعتمد عند المالكية والمتفق مع مذهب الظاهرية فى تحريم العزل.

حكم الإجهاض بعد نفخ الروح وعقوبته الجنائية شرعا تدل أقوال فقهاء المذاهب (فى الفقه الحنفى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - ٥ ص ٤١٠ و ٥ ٤١٣،
وفتح القدير للكامل بن الهمام على الهداية ج - ٤ ص ١٥٣،
وفى الفقه المالكى حاشية الدسوقى وشرح الدردير ج - ٤ ص ٢٦٨،
وبداية المجتهد ج - ٢ ص ٣٤٧،
وفى الفقه الشافعى نهاية المحتاج ج - ٧ ص ٣٦٠ و ٣٦٤،
وفى الفقه الحنبلى - المغنى لابن قدامة فى كتاب الديات ج - ٨،
وفى الفقه الظاهرى المحلى لابن حزم ج - ١١ ص ٣٧ - ٤٦،
وفى الفقه الزيدى - البحر الزخار ج - ٧ ص ٣٥٦ و ٣٥٧،
وفى فقه الامامية - الروضة البهية ج - ٢ ص ٤٤٤ و ٤٤٥،
وفى الفقه الأباضى - شرح النيل ج - ٨ ص ١١٩ و ١٢١) جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه أى بعد الشهر الرابع الرحمى محظور وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية،
فإذا أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه،
وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح الغرة (الغرة تساوى نصف عشر الدية الكاملة أى ما يقابل ٥ من الدية التى قدرها جمهور الفقهاء بألف دينار أو عشرة آلاف درهم سواء فى ذلك ما إذا كان السقط ذكرا أو أنثى.

والدينار من الذهب يساوى وزنا الآن ٢٥٠/٤ جراما،
والدرهم من الفضة يساوى وزنا الآن ٩٧٥/٢ جراما،
ثم يحتسب السعر وقت الحادث موضوع التغريم بالغرة) وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها وانفصل عنها ميتا،
ولو كان أبوه هو الذى أسقطه وجبت عليه الغرة أيضا،
وبعض الفقهاء أوجب مع ذلك كفارة.

ومقتضى هذا أن هناك إثما وجريمة فى إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه،
وهذا حق،
لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية،
فكان هذا الجزاء الدينى بالإثم وفيه الكفارة والجزاء الجنائى بالتغريم وهو الغرة.

أما إذا قامت ضرورة تحتم الإجهاض كما إذا كانت المرأة عسرة الولادة ورأى الطباء المختصون أن بقاء الحمل فى بطنها ضار بها،
فعندئذ يجوز الإجهاض،
بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين،
ولا مراء فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أولى لأنها أصله،
وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل فى الحياة.

كما أن لها وعليها حقوقا،
فلا يضحى بالأم فى سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد.

وهناك تفصيلات فى فقه المذاهب فى إسقاط الجنين ونزوله حيا ثم موته،
وفى التسبب فى الإسقاط،
وفى موت الأم بسبب الإسقاط،
ومتى تجب الدية أو الغرة والكفارة فى بعض الصور،
ولمن أراد الاستزادة فى هذه الأحكام أن يطالعها فى كتاب الديات فى فقه المذاهب.

وإذ قد تبينا من هذا العرض الوجيز أقوال الفقهاء فى شأن إباحة الإجهاض أو عدم إباحته فيما قبل تمام الأربعة الأشهر الرحمية،
وفيما بعدها،
والجزاء الدينى والجنائى الدنيوى شرعى فى كل حال،
كما تبينا جواز الإجهاض إذا كان هناك عذر سواء قبل نفخ الروح أو بعدها.

فهل يدخل فى الأعذار المبيحة للإجهاض ما يكشفه العلم بالأجنة من عيوب خلقية أو مرضية وراثية تعالج بالجراحة أو لا تعالج على نحو ما جاء بالصور المطروحة ب

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 318 · حكم الاجهاض

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بالطلب المقدم من الطبيب / أ. ر. ع. وقد جاء به ثبت…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل