عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟ وهل تجوز إزالة النجاسة به

الإسلام > فتاوى > طهاره > عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث…»

وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيماوية،
وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربعة: وهي الترسيب،
والتهوية،
وقتل الجراثيم،
وتعقيمه بالكلور،
بحيث لا يبقى للنجاسة أثر في طعمه،
ولونه،
وريحه،
وهم مسلمون عدول،
موثوق بصدقهم وأمانتهم.
قرر المجمع ما يلي: أن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها،
ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه،
ولا في لونه،
ولا في ريحه: صار طهورًا يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به،
بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر: أن الماء الكثير،
الذي وقعت فيه نجاسة،
يطهر بزوال هذه النجاسة منه،
إذا لم يبق لها أثر فيه.
والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد،
وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا،
والحمد لله رب العالمين.

وجهة نظر في الاستعمالات الشرعية والمباحة لمياه المجاري المنقاة:

الحمد لله،
وبعد ...
فإن المجاري معدة،
في الأصل،
لصرف ما يضر الناس،
في الدين والبدن،
طلبًا للطهارة ودفعًا لتلوث البيئة.
وبحكم الوسائل الحديثة لاستصلاح ومعالجة مشمولها،
لتحويله إلى مياه عذبة،
منقاة،
صالحة للاستعمالات المشروعة،
والمباحة مثل: التطهر بها،
وشربها وسقي الحرث منها،
بحكم ذلك،
صار السبر للعلل،
والأوصاف القاضية بالمنع،
في كل أو بعض الاستعمالات،
فتحصل أن مياه المجاري قبل التنقية معلة بأمور:

الأول: الفضلات النجسة بالطعم واللون والرائحة.

الثاني: فضلات الأمراض المعدية،
وكثافة الأدواء والجراثيم (البكتريا) .

الثالث: علة الاستخباث والاستقذار،
لما تتحول إليه باعتبار أصلها،
ولما يتولد عنها في ذات المجاري،
من الدواب والحشرات المستقذرة طبعًا وشرعًا.

ولذا صار النظر بعد التنقية في مدى زوال تلكم العلل،
وعليه: فإن استحالتها من النجاسة- بزوال طعمها ولونها وريحها- لا يعني ذلك زوال ما فيها من العلل والجراثيم الضارة.
والجهات الزراعية توالي الإعلام بعدم سقي ما يؤكل نتاجه من الخضار،
بدون طبخ،
فكيف بشربها مباشرة؟
ومن مقاصد الإسلام: المحافظة على الأجسام،
ولذا لا يورد ممرض على مصح،
والمنع لاستصلاح الأبدان واجب،
كالمنع لاستصلاح الأديان.
ولو زالت هذه العلل،
لبقيت علة الاستخباث والاستقذار،
باعتبار الأصل،
الماء يعتصر من البول والغائط،
فيستعمل في الشرعيات والعادات على قدم التساوي.
وقد علم من مذهب الشافعية،
والمعتمد لدى الحنبلية،
أن الاستحالة هنا لاتؤول إلى الطهارة،
مستدلين بحديث النهي عن ركوب الجلالة وحليبها،
رواه أصحاب السنن وغيرهم،
ولعلل أخرى.
مع العلم: أن الخلاف الجاري بين متقدمي العلماء،
في التحول من نجس إلى طاهر،
هو في قضايا أعيان،
وعلى سبيل القطع،
لم يفرعوا حكم التحول على ما هو موجود حاليًّا في المجاري،
من ذلك الزخم الهائل من النجاسات،
والقاذورات،
وفضلات المصحات،
والمستشفيات،
وحال المسلمين لم تصل بهم إلى هذا الحد من الاضطرار،
لتنقية الرجيع،
للتطهر به،
وشربه،
ولا عبرة بتسويغه في البلاد الكافرة،
لفساد طبائعهم بالكفر،
وهناك البديل،
بتنقية مياه البحار،
وتغطية أكبر قدر ممكن من التكاليف،
وذلك بزيادة سعر الاستهلاك للماء،
بما لا ضرر فيه،
وينتج إعمال قاعدة الشريعة في النهي عن الإسراف في الماء.
والله أعلم.

عضو المجمع الفقهي الإسلامي بمكة: بكر أبو زيد

📖
مصدر الفتوى فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
ص 160 · قرارات فقهية > الطهارة > حكم التطهر بمياه المجاري بعد تنقيتها

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله