ارتكاب بعض المعاصي ولا سيما الكبائر هل تؤثر على الركن الأول من أركان الإسلام

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ارتكاب بعض المعاصي ولا سيما الكبائر هل تؤثر على الركن الأول من أركان…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ارتكاب بعض المعاصي ولا سيما الكبائر هل تؤثر على ال…»

نعم ارتكاب الكبائر كالزنى وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق،
وأكل الربا والغيبة والنميمة وما أشبه هذا من المعاصي والكبائر،
تؤثر على توحيد الله وفي الإيمان بالله،
وتضعفه،
وأن الإيمان يكون ضعيفا،
لكن لا يكفر كما تقول الخوارج،
الخوارج تكفره تجعله كافرا

إذا زنا أو سرق أو عق والديه،
أو أكل الربا تجعله كافرا،
وإن لم يستحل ذلك،
هذا غلط من الخوارج،
أما أهل السنة والجماعة يقولون: هو عاص،
هو ضعيف الإيمان،
وناقص الإيمان،
وناقص التوحيد،
وهذا يضعف شهادته،
ويضعف إيمانه،
لكن لا يكفر كفرا أكبر،
فيكون فيه نقص وفيه ضعف،
ولهذا شرع الله في الزاني حدا،
إذا كان بكرا يجلد مائة،
ويغرب عاما،
فلو كان الزنى ردة كان قتل،
فدل على أنه ليس بردة،
والسارق ما يقتل،
تقطع يده،
فدل ذلك على أن هذه المعاصي ليست ردة،
ولكنها تضعف الإيمان،
ونقص في الإيمان،
فلهذا شرع الله تأديبهم وتعزيرهم بهذه الحدود،
ليتوبوا ويرجعوا إلى ربهم،
ويرتدعوا عما حرم عليهم ربهم سبحانه وتعالى،
وقالت المعتزلة: إنه في منزلة بين منزلتين،
ولكن يخلد في النار إذا مات عليها خالفوا أهل السنة،
في تخليد العاصي في النار،
ووافقوا الخوارج في ذلك،
والخوارج قالوا: يكفر ويخلد في النار جميعا،
وطائفة يقال لها المعتزلة هؤلاء قالوا: يخلد في النار،
ولكن لا نسميه كافرا،
يعني كفرا أكبر،
وكلتا الطائفتين قد ضلتا عن السبيل،
والصواب قول أهل السنة والجماعة إنه لا يكون كافرا،
يعني كفرا أكبر،
ولكن يكون عاصيا،
ويكون ضعيف الإيمان،
ناقص الإيمان،
على خطر عظيم من الكفر،
ولكن ليس بكافر إذا كان ما استحل ذلك،
إذا لم يستحل هذه المعصية بل فعلها وهو يعلم أنها معصية،
ولكن حمله عليها الشيطان والهوى،
والنفس الأمارة بالسوء،
هذا هو قول الحق،

فيكون إيمانه ضعيفا،
ويكون توحيده ضعيفا،
ولكن لا يكون كافرا،
الكفر الأكبر الذي هو ردة عن الإسلام،
نعوذ بالله من ذلك،
ولا يخلد في النار أيضا،
لو مات عليها،
إذا مات الزاني على الزنى ما تاب أو على السرقة ما تاب،
أو على الرياء ما تاب وهو يعلم أنه محرم،
هذا يكون تحت مشيئة الله،
إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه على قدر معاصيه،
سبحانه وتعالى،
العذاب الذي تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى،
ثم بعد مضي ما حكم الله به يخرجه الله من النار إلى الجنة،
هذا هو قول أهل الحق،
وهذا الذي تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
خلافا للخوارج والمعتزلة،
والله يقول سبحانه:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

،
فعلق ما دون الشرك بمشيئته سبحانه وتعالى،
أما من مات على الشرك فإنه لا يغفر له أبدا،
والجنة عليه حرام،
نعوذ بالله من ذلك،
وهو مخلد في النار أبد الآباد،
أما العاصي فإن دخل النار فإنه لا يخلد أبد الآباد،
بل يبقى فيها ما شاء الله،
قد تطول مدته،
ويكون هذا خلودا لكنه خلود مؤقت،
ليس مثل خلود الكفار،
كما قال تعالى في آية الفرقان لما ذكر المشرك والقاتل والزاني،
قال سبحانه:

{وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}

،
هو خلود مؤقت له نهاية،
يعني طويلا،
نسأل الله العافية،
أما المشرك فخلوده دائم نعوذ

بالله،
أبد الآباد،
ولهذا قال سبحانه في المشركين:

{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}

،
هكذا في سورة البقرة،
وقال في سورة المائدة في حق الكفرة:

{يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ}

نسأل الله العافية.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع، ص 219 · باب ما جاء في حقيقة الإيمان > الذنوب تؤثر على توحيد الله والإيمان به

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ارتكاب بعض المعاصي ولا سيما الكبائر هل تؤثر على ال…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل