أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى…»

التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أقسام:

أن يتوسل بالإيمان به واتباعه،
فهذا التوسل صحيح،
مثل أن يقول: "اللهم آمنت بك وبرسولك فاغفر لي" وهذا لا بأس به،
وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى: "ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار" [آل عمران: ١٩٣] . ولأن الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً.
(وهذا جائز في حياته وبعد مماته) .

أن يتوسل بدعائه،
أي بأن يطلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له فهذا جائز في حياته (لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر) ،
وهذا النوع- أي التوسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي جاء في قصة توسل الأعمى.
انظر جامع الترمذي (٣٥٧٨) ،
وسنن ابن ماجه (١٣٨٥) .

٣- أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله،
فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته؛
لأنه ليس وسيلة،
إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛
لأنه ليس من عمله.
[ابن عثيمين،
الفتاوى (٢/٣٤٣-٣٤٨) ] .

(فلم يرو عن الصحابة ولا عن أحد من أئمة الدين أو علماء المسلمين المقتدى بهم ولا نُقل أن أحداً منهم قال: "اللهم إني أسألك بحق نبيك أو أنبيائك أو بجاه أو حرمة فلان أو أتوسل إليك بنبيك" ونحو هذا،
ولم يفعلوه في الاستسقاء ولا في غيره،
لا في حياته ولا بعد مماته،
لا عند قبره ولا عند قبر غيره،
ولم يرد هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم،
وإنما نقله المتأخرون الذين وقعوا في الغلو والشرك،
وينقلون في ذلك أحاديث ضعيفة أو موضوعة لا تقوم بها حجة،
[الكنز الثمين (١/٣١٥/٣١٦) ] .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١/٢٠٢) عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم صرحوا عن ذلك،
وقالوا: لا يسأل بمخلوق،
ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك،
ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به،
وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك.

وقد ذكر ابن تيمية –رحمه الله- أن القول بجواز الحلف بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بني عليه من جواز الإقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك،
وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب،
وهو قول جمهور أهل العلم،
وهو مقتضى الأدلة الشرعية،
والله ولي التوفيق [اللجنة الدائمة (١/٢٢٥) ] .

وما نقل (ابن تيمية عن الإمام أحمد في التوسل بالنبي –صلى الله عليه وسلم- بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد –رحمه الله- ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قال غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة؛
لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم [اللجنة الدائمة (١/٥٣٠) ] .

وكذلك مَنْ نقل عن مالك أنه جوز سؤال الرسول أو غيره بعد موتهم،
أو نقل ذلك عن إمام من أئمة المسلمين غير مالك -كالشافعي وأحمد وغيرهما- فقد كذب عليهم ولكن بعض الجهال ينقل هذا عن مالك،
ويستند إلى حكاية مكذوبة عن مالك ولو كانت صحيحة لم يكن التوسل الذي فيها هو هذا،
بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة،
بأن يدعو المسلم ربه -عز وجل- أن يشفع فيه نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو المشروع) [فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/٢٥٥) ] .

👤
مصدر الفتوى أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 77 · العقائد والمذاهب الفكرية > التوسل وأنواعه > مذاهب الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله