الإسلام > فتاوى > عقيدة > استمعت في برنامج نور على الدرب عن القراءة والصلاة والدعاء عند القبور…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لقد اطلعت على ما ذكره السائل،
وما نقله عن كتاب الروح،
قد اطلعت عليه في كتاب الروح،
ولكن ينبغي أن يعلم السائل أن الأدلة الشرعية منحصرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي إجماع أهل العلم،
أما ما يتعلق بأقوال أفراد الصحابة فهي تعرض على
الكتاب والسنة والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع،
ولم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا عن خلفائه الراشدين أنهم كانوا يقرؤون عند القبور،
ولا يصلون عند القبور،
أما ما فعله ابن عمر فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه،
وهكذا من فعله بعده من بعض السلف من باب الاجتهاد والاجتهاد يخطئ ويصيب،
والواجب هو عرض ما تنازع فيه الناس على كتاب الله وعلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام،
وعلى ما أجمع عليه أهل العلم،
ومعلوم أن القراءة محلها البيوت والمساجد،
وليس محلها المقابر،
المقابر إنما تزار ويدعى لأهلها،
وهكذا الصلاة ليس محلها المقابر،
وإنما محلها المساجد والبيوت،
فكما أنه لا يصلى عند القبور كذلك لا تتخذ محلا للقراءة،
لا عند الدفن،
ولا بعد الدفن،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » وقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا » فدل ذلك على أن القبور ليست محلا للصلاة،
فقال: «لا تتخذوها قبورا » يعني بترك الصلاة فيها،
بل صلوا في بيوتكم،
وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها » وكلها أحاديث
صحيحة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة » المقصود أن المساجد والبيوت هي محل الصلاة،
وهي محل القراءة،
وليست المقابر محل صلاة ولا محل قراءة،
وإنما تزار للدعاء لأهلها،
ولتذكر الآخرة والزهد في الدنيا،
وتذكر الموت،
وكان عليه الصلاة والسلام إذا زار القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين،
وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية » ولم يعلمهم أن يقرؤوا عندها القرآن وقالت عائشة رضي الله عنها: كان عليه الصلاة والسلام إذا زار القبور يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » فلم يكن عليه الصلاة والسلام يقرأ عند القبور،
ولم يكن يصلي عند القبور عليه الصلاة والسلام،
والخير كله في اتباعه والسير على مناهجه عليه الصلاة والسلام،
ولهذا قال جل وعلا في كتابه العظيم:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
ولم يكن خلفاؤه الراشدون يفعلون ذلك،
وقد قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها،
وعضوا عليها بالنواجذ » وابن عمر له اجتهادات خالف فيها السنة فمن ذلك أنه كان يغسل داخل عينيه،
وهذا خلاف السنة،
وهذا من اجتهاده رضي الله عنه،
ومن ذلك أنه كان إذا حج واعتمر يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة،
وهذا خلاف السنة،
وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى » خرجه البخاري في صحيحه،
وقال عليه الصلاة والسلام: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى،
خالفوا المشركين » متفق على صحته،
وكان يأخذ ماء لأذنيه،
والسنة أن تمسح الأذنان بماء الرأس،
فالحاصل أنه له اجتهادات رضي الله عنه لا يوافق عليها من جهة السنة،
فهكذا ما يروى عنه من
القراءة عند القبر عند وقت الدفن،
هذا شيء اجتهد فيه رضي الله عنه،
والسنة بخلافه،
والإمام أحمد لما بلغه ذلك كان باجتهاده رضي الله عنه ورحمه،
رأى أن يوافق ابن عمر،
وأن يقر الكفيف على قراءته بعد ما قال له: إنها بدعة.
فقوله الأول هو الصواب وهو الذي يوافق الأدلة الصحيحة الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
ولأن القراءة عندها والصلاة عندها وسيلة لعبادتها من دون الله،
فالناس قد يظنون أن القراءة عندها لها مزية،
ولها ثواب زائد،
وهكذا الصلاة عندها،
فيجرهم هذا إلى اتخاذها مساجد وإلى دعاء أهلها،
وإلى الاستغاثة بأهلها والتوسل بأهلها،
فيقع الشرك،
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.