الإسلام > فتاوى > عقيدة > الأخ الكريم مشرف النافذة: أنا شاب عمري ١٧ سنة، والمشكلة أني لا أعرف …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أخي الكريم: أشكر لك ثقتك وصراحتك،
وأسأل الله تعالى أن يرينا وإياك الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه،
ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه،
ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل،
كما أسأل الله أن يجعلنا وإياك هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين،
مفاتيح للخير مغاليق للشر،
إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عزيزي: قرأت رسالتك الطويلة أكثر من مرة،
وتعليقي عليها بما يلي:
أولًا: ما تعاني منه من الحيرة أمر وارد،
وكثيرًا ما تمر بالإنسان مثل هذه الظروف،
ولكن يجب علينا- لكي نتخلص منها- أن نضع لنا أهدافًا واضحة،
ونحاول تحقيقها بنظام الأوليات،
الأهم فالأهم؛
حتى لا تتداخل الأمور وتتشابك.
ثانيًا: رائع منك هذا الحس الديني،
وهذه الهمة العالية،
وستجد- بإذن الله- من يعينك على ما تريد من الالتزام والتدين،
فابحث يا صديقي عن مثل هذه الرفقة التي تدلك على الخير وتعينك عليه،
واستعذ بالله من شياطين الجن والإنس،
ومن نزغات الشيطان وتوهيمه.
ثالثًا: بالنسبة لما وقت فيه من الأخطاء،
فليس العيب أن نخطئ،
ولكن العيب- كل العيب- أن نستمر في أخطائنا،
وأذكرك بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ،
وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَابُونَ" . أخرجه الترمذي (٣٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) . فحاول- يا أخي- أن تبادر عندما تخطئ- بالتوبة والاستغفار؛
"وَأَتْبِعِ السَّيِّئةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا" . أخرجه أحمد (٢١٣٥٤) والترمذي (١٩٨٧) . واحذر أن يوهمك الشيطان بأنك قد أخطأت وأخطأت حتى لا يرجى منك خير قط،
قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) [هود: ١١٤] .
رابعًا: أما عن حورات (الشات) فأخشى أن الحوار يجر الحوار،
والكلمة تجر الكلمة،
ثم تنزلق في مهاوي الردى،
فاحذر- يا عزيزي- وحاول أن تتجنب هذا الأمر،
فأنت " كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ " . ثم أين إرادتك وعزيمتك،
في القدرة على التخلص من هذا الأمر،
صدقني أن ما يدور في هذه الحوارات في جملته ضياع وقت وحياء ودين،
أما إذا لم تستطع تجنبها فعلى الأقل ضع لك هدفًا ساميًا يتلخص في الاطلاع على بعض (المطويات) و (الكتيبات) الهادفة،
أو التي تحتوي على بعض الأوراد والأذكار،
والأدعية،
وحاول نشرها من خلال الشات،
وفي الحديث: "لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ" . أخرجه البخاري (٢٩٤٢) ومسلم (٢٤٠٦) .
خامسًا: (الرومانسية) ليست عيبًا،
بل ربما كانت ميزة أحيانًا،
ولكن العيب هو أن نستبيحها ونسيء التعبير عنها،
وأقترح عليك أن تحاول كتابة بعض القصص الهادفة،
والخواطر،
والمذكرات،
خاصة وأن أسلوبك في السرد جميل ومعبر،
وخيالك خصب.
سادسًا: الزواج- يا عزيزي- مطلب شريف،
فإذا كنت قادرًا عليه من الناحية المادية والاجتماعية،
فلا تتردد،
وثق أن الله سيرزقك الزوجة الصالحة،
أما إن كنت غير قادر فانتظر،
واصبر،
وما صبرك إلا بالله.
سابعًا: أهنئك على تفوقك،
وأتمنى لك الاستمرار فيه،
خاصة في السنة القادمة،
وهي سنة التخرج والشهادة- كما تقول- وأما بالنسبة للدراسة الجامعية ورغبتك الدراسة في أمريكا،
فأقول- يا أخي: لا تعبر الجسر قبل وصوله،
انتظر،
ولكل حادث حديث،
أما رأيي الشخصي كأخ فإني أقترح عليك الدراسة هنا،
في إحدى الكليات العلمية،
وستجد فيها- بإذن الله- ما يغنيك،
وثق ثقة كبيرة بأن المقدر لك سيأتيك،
وما عليك إلا فعل الأسباب.
ثامنًا: الواقع- يا عزيزي- فيه بعض الفساد وفيه بعض الصلاح،
ونحن على كل حال جزء منه نؤثر فيه،
وقد نتأثر به.
تاسعًا: ليس صحيحًا أن الطيبين هم الأغبياء،
فهناك رجال كثر طيبون جدًّا وليسوا أغبياء،
صدقني- وأظنك منهم،
إن شاء الله- وأما المجاملة فمطلوبة أحيانًا بحدود،
ولا تعني الخداع والغش والكذب أبدًا،
بل هي نوع من العرف الاجتماعي المحبب غالبًا.
عاشرًا: بالنسبة لمن ربط لديك بين نجاحك في الزواج المستقبلي وقدرتك على محادثة الفتيات حاليًّا،
فقد كذبك وخدعك،
وأوهمك في أمور لا توجد إلا في مخيلته المريضة،
وهذا كله كلام باطل،
ولا أساس له،
فالمستقبل في علم الغيب،
والتوفيق من الله.
وأخيرًا: البكاء- يا عزيزي- نوع من التنفيس الانفعالي،
وهو رحمة من الله،
ننفس به عن نفوسنا ونريحها من ضغوط الحياة،
فإذا شعرت برغبة في البكاء أحيانًا فلا تحجبها،
وأطلق لها العنان،
واستعن بالله وتوكَّل عليه،
والتجئ إليه بصدق،
وستجد- إن شاء الله- ما تريد،
وتحقق ما تصبو إليه،
وتذكّر دائمًا من هم أسوأ منك حالًا،
ممن أصابهم الزمن- حقيقة- بالأرزاء والنبال،
وتكسرت في قلوبهم النِّصالُ على النصالِ،
واحمد الله على كل حال.
وأما أمنيتك الأخيرة،
فهي مصداق لحديث المصطفى صلوات الله عليه وسلامه: "حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ،
وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ" . أخرجه البخاري (٦٤٨٧) ومسلم (٢٨٢٣) . وستجد- بإذن الله- في الحلال ما يغنيك عن الحرام.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.