الإسلام > فتاوى > عقيدة > (هَل فِي اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ شَرْعِيَّةٌ نَقَلَهَا الشَّارِعُ عَن مُ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
)
١٣٠٦ - بِسَبَبِ الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ: تَنَازَعَ النَّاسُ: هَل فِي اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ شَرْعِيَّة نَقَلَهَا الشَّارعُ عَن مُسَمَّاهَا فِي اللُّغَةِ،
أَو أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ،
لَكِنَّ الشَّارعَ زَادَ فِي أَحْكَامِهَا لَا فِي مَعْنَى الْأَسْمَاءِ؟
وَهَكَذَا قَالُوا فِي اسْم الصَّلَاةِ،
وَالزكَاةِ،
وَالصِّيَامِ،
وَالْحَجِّ إنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي كَلَامِ الشَّارعِ عَلَى مَعْنَاهَا اللغَوِيِّ،
لَكِنْ زَادَ فِي أَحْكَامِهَا.
وَمَقْصُودُهُمْ: أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ،
وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَة ثَالِثَة إلَى أَنَّ الشَّارعَ تَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ أَهْلِ الْعُرْفِ،
فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى اللُّغَةِ مَجَازٌ،
وَبِالنّسْبَةِ إلَى عُرْفِ الشَّارعِ حَقِيقَة.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الشَّارعَ لَمْ يَنْقُلْهَا وَلَمْ يُغَيِّرْهَا،
وَلَكِن اسْتَعْمَلَهَا مُقَيَّدَةً لَا مُطْلَقَةً،
كَمَا يَسْتَعْمِلُ نَظَائِرَهَا؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}
[آل عمران: ٩٧] ،
فَذَكَرَ حَجًّا خَاصًّا،
وَهُوَ حَجُّ الْبَيْتِ.
فَلَمْ يَكُن لَفْظُ الْحَجِّ مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ قَصْدٍ،
بَل لِقَصْدٍ مَخْصُوصٍ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ نَفْسُهُ،
مِن غَيْرِ تَغْيِيرِ اللُّغَةِ.
وَالشَّاعِرُ إذَا قَالَ:
وَأشْهَدُ مِن عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً … يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
كَانَ مُتَكَلّمًا بِاللُّغَةِ،
وَقَد قَيَّدَ لَفْظَهُ بِحَجِّ سبِّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ الْمَخْصُوصَ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ.
فَكَذَلِكَ الْحَجُّ الْمَخْصُوصُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ: دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ،
أَو التَعْرِيفُ بِاللَّامِ،
فَإِذَا قِيلَ: الْحَخ فَرْضٌ عَلَيْك: كَانَت لَامُ الْعَهْدِ تُبَيّنُ أَنَّهُ حِجُّ الْبَيْتِ.
وَكَذَلِكَ "الزَّكَاةُ" : هِيَ اسْمٌ لِمَا تَزْكُو بِهِ النَّفْسُ،
وَزَكَاةُ النَّفْسِ زِيَادَةُ خَيْرِهَا وَذَهَابُ شَرِّهَا،
وَالْإِحْسَان إلَى النَّاسِ مِن أَعْظَمِ مَا تَزْكُو بِهِ النَّفْسُ؛
كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
[التوبة: ١٠٣] ،
وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْفَوَاحِشِ مِمَّا تَزْكُو بِهِ،
قَالَ تَعَالَى:
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا}
[النور: ٢١] .
وَأَصْلُ زَكَاتِهَا: بِالتَّوحِيدِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ للهِ،
قَالَ تَعَالَى:
{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}
[فصلت: ٦،
٧] وَهِيَ عِنْدُ الْمُفَسِّرِينَ التَّوْحِيدُ.
وَقَد بَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِقْدَارَ الْوَاجِبِ وَسَمَّاهَا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ،
فَصَارَ لَفْظُ الزَّكَاةِ إذَا عُرِّفَ بِاللَّامِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا لِأَجْلِ الْعَهْدِ.
وَمِن الأسْمَاءِ مَا يَكُونُ أَهْلُ الْعُرْفِ نَقَلُوهُ وَينْسُبونَ ذَلِكَ إلَى الشَّارعِ؛
مِثْل لَفْظِ "التَّيَمُّمِ" ؛
فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى قَالَ:
{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}
[المائدة: ٦] ،
فَلَفْظُ التَيّمَّمِ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفِ فِي اللغَةِ،
فَإِنَّهُ أَمَرَ بِتَيَمُّمِ الصَّعِيدِ ،
ثُمَّ أَمَرَ بِمَسْحِ الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي مِنْهُ،
فَصَارَ لَفْظُ
التَّيَمَّمِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا الْمَسْحُ،
وَلَيْسَ هُوَ لُغَة الشَّارعِ .
وَلَفْظُ "الْإِيمَانِ" أَمَرَ بِهِ مُقَيَّدًا بِالْإِيمَانِ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.
وَكَذَلِكَ لَفْظُ "الْإِسْلَامِ" بِالِاسْتِسْلَامِ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَكَذَلِكَ لَفْظُ "الْكُفْرِ" مُقَيَّدًا.
وَلَكِنْ لَفْظُ "النِّفَاقِ" قَد قِيلَ: إنَّهُ لَمْ تَكُن الْعَرَبُ تَكَلَّمَتْ بِهِ،
لَكِنَّهُ مَأُخُوذٌ مِن كَلَامِهِمْ؛
فَإِنَّ نَفَقَ يُشْبِهُ خَرَجَ،
وَمِنْهُ نَفَقَت الدَّابَّةُ إذَا مَاتَتْ،
وَمِنْهُ نَافِقَاءُ الْيَرْبُوعِ،
وَالنَّفَقُ فِي الْأَرْضِ،
قَالَ تَعَالَى:
{فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ}
[الأنعام: ٣٥] ،
فَالْمُنَافِقُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ مِن الْإِيمَانِ بَاطِنًا،
بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهِ ظَاهِرًا.
وَقَيَّدَ النِّفَاقَ بِأَنَّهُ نِفَاقٌ مِن الْإِيمَانِ.
فَخِطَابُ اللّهِ وَرَسُولِهِ لِلنَّاسِ بِهَذِهِ الأسْمَاءِ كَخِطَابِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا،
وَهُوَ خِطَابٌ مُقَيَّد خَاصٌ مُطْلَقٌ يَحْتَمِلُ أَنْوَاعًا.
وَقَد بَيَّنَ الرَّسُولُ تِلْكَ الْخَصَائِصَ،
وَالِاسْمُ دَلَّ عَلَيْهَا،
فَلَا يُقَالُ: إنَّهَا مَنْقُولَةٌ،
وَلَا أنَّهُ زِيدَ فِي الْحُكْمِ دونَ الِاسْمِ،
بَل الِاسْمُ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ بِمُرَادِ الشَّارعِ،
لَمْ يُسْتَعْمَلْ مُطْلَقًا،
وَهُوَ إنَّمَا قَالَ:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
[يونس: ٨٧] بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُم الصَّلَاةَ الْمَأمُورَ بِهَا،
فَكَانَ التَّعْرِيفُ مُنْصَرِفًا إلَى
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.