الإسلام > فتاوى > عقيدة > إن كلمتى الروح والنفس ترددتا فى آيات كثيرة فى القرآن الكريم وكثر ورو…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هم الله فى القرآن بقوله سبحانه
{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}
الإسراء ٨٥،
فهذه الروح التى يحيا بها الإنسان،
قد استأثر الله فى علمه بكنهها وحقيقتها،
لم يخبر بذلك أحدا من خلقه،
ولم يعط علمه بالعباد،
وهى التى نفخها فى آدم وفى بنيه من بعده،
وهى من خلق الله سر أودعه فى المخلوقات،
وكلمة النفس تجرى على لسان العرب فى معان فيقولون خرجت نفسه أى روجه،
وفى نفس فلان أن يفعل كذا أى فى روعه وفكره.
كما يقولون قتل فلان نفسه أو أهلك نفسه أى أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته،
فمعنى النفس فى هذا جملة الإنسان وحقيقته.
كما فى قوله تعالى
{ولا تقتلوا أنفسكم}
النساء ٢٩،
وتطلب كلمة النفس على الدم فيقال سالت نفسه،
ذلك لأن النفس تخريج بخروجه وقد أطلق القرآن هذه الكملة على الله فى قوله
{تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك}
والمعنى والله أعلم - تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك أو كما قال ابن الأنبارى ان النفس فى هذه الآية الغيب،
ويؤكده ما انتهت به الآية
{إنك أنت علام الغيوب}
المائدة ١١٦،
أى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم.
فلفظ الروح والنفس من الألفاظ التى تؤدى أكثر من معنى يحددها السباق والسياق واللحاق،
وهما فى الواقع متغايرتان فى الدلالة حسبما تقدم وإن حلت إحداهما محل الأخرى فى كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة،
ولكن على سبيل المجار لا الحقيقة.
وقد اختلف أهل العلم فى الروح.
هل تموت أو لا تموت فذهبت طائفة إلى أنها تموت لقول الله سبحانه
{كل شىء هالك إلا وجهه}
القصص ٨٨،
وقالت طائفة أخرى إنها لا تموت للأحاديث الدالة على نعيمها وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله تعالى إلى الجسد.
قال القاضى محمود الألوسى فى تفسيره (ج - ١٥ فى تفسير سورة ص ١٩٥ دار الطباعة المنيرية) والصواب أن يقال موت الروح هو مفارقتها للسجد،
فان أريد بموتها هذا القدر فهى ذائقة الموت،
وإن أريد أنها تنعدم وتضمحل فهى لا تموت،
بل تبقى مفارقة ما شاء الله تعالى ثم إلى الجسد وتبقى معه فى نعيم أو عذاب أبد الآبدين وهى مستثناة ممن يصعق عند النفخ فى الصور على أن الصعق لا يلزم منه الموت،
والهلاك ليس مختصا بالعدم،
بل يتحقق بخروج - الشىء عن حد الانتفاع به ونحو ذلك.
عن
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.