الإسلام > فتاوى > عقيدة > تعلمون أنه يجب على المسلم أن يكون ذا شخصية مميزة، تابعة لتعاليم دينن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
نعم الواجب على المسلم أن يستقل بنفسه،
وأن يتباعد عن مشابهة أعداء الله،
كما أمره الله بذلك،
والرسول صلى الله عليه وسلم حذر الأمة من اتباع سنن من كان قبلها،
الأمم الكافرة اليهود والنصارى والمجوس أو غيرهم من الكفرة،
فدل ذلك على وجوب استقلال المسلمين بزيهم الخاص،
وطاعاتهم التي أوجب الله عليهم،
وشرعها لهم إلى غير ذلك،
وأن لا يتشبهوا بأعدائهم لا في أخلاقهم،
ولا في أعمالهم ولا في أقوالهم،
ولا في أعيادهم،
ولا في أزيائهم،
ولهذا روى الإمام أحمد رضي الله عنه ورحمه،
بإسناد جيد عن ابن عمر،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل: «ومن تشبه بقوم فهو منهم ». . أوله: «بعثت بين يدي الساعة،
حتى يعبد الله وحده،
وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري،
ومن تشبه بقوم فهو منهم ».
فالواجب على المؤمنين والمسلمين أن يبتعدوا عن التشبه بأعداء الله في جميع الأمور،
وأن يستقلوا بأنفسهم في جميع أمورهم حتى
يتميزوا عن عدوهم وحتى يعرفوا أينما كانوا بزيهم وطرائقهم وعاداتهم الإسلامية،
وأعمالهم الإسلامية.
لكن لو وجد شيء مشترك،
فعله المسلمون والكافرون،
فلا يسمى هذا تشبها كما وقع الآن في ركوب الطائرات،
وركوب السيارات كانت هذه أولا عند أعدائنا ثم يسر الله لنا الانتفاع بها،
هذا صار الآن مشتركا ليس فيه تشبه بأعداء الله،
ولا يمنع استعمالهم هذه الطائرات،
أو لهذه القطارات،
أو السيارات أن نستعملها وهكذا ما حدث من القوات التي يستعان بها في الحرب للمسلمين،
أن يأخذوها ليدافعوا بها عن دينهم،
وعن بلادهم وحتى يعملوا بقوله تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
.
فالأمور التي للمسلمين فيها نفع يجوز لهم أن يأخذوها من عدوهم،
ولا يسمى تشبها،
لما فيه من الإعداد والنفع العام للمسلمين،
وهكذا الأشياء التي اشترك فيها المسلمون،
وصارت من عادة الجميع لا يكون فيها تشبه،
وإنما التشبه يكون فيما اختصوا به،
وصار من زيهم الخاص،
المقصود أن الأشياء التي فيها نفع لنا ولا يختص فيها المشركون،
أما ما كان خاصا بالمشركين،
ليس لنا فيه نفع لا نتزين به،
لكن الذي فيه نفع نأخذه منهم ونحتج بقوله تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
والله سبحانه يقول:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}
،
والحذر من أمور الدين التي هي من زيهم وأخلاقهم،
وليست من ديننا،
وإذا كان من ديننا نستعمله،
ولو تشبهوا بنا فيه ولو شاركونا كما لو أجمعوا على إرخاء اللحى،
نرخيها نحن،
ولو أرخوها لا نخالفهم في ذلك،
بل نرخيها لأننا مأمورون بإرخائها وهكذا لو بنوا المساجد وصلوا في المساجد لا نهدم مساجدنا ما كان من ديننا نلزمه ولو شاركونا فيه،
وكذلك الأنظمة التي تنفعنا نأخذ بها،
كنظام المرور والشرطة ونظام كذا وكذا الذي ينفع الأمة.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.