هل جثة الحسين في العراق أو في الشام أو في مصر

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل جثة الحسين في العراق أو في الشام أو في مصر

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل جثة الحسين في العراق أو في الشام أو في مصر»

المعروف أن جثة الحسين في العراق وليست في مصر،
وليست في الشام،
وإنما دفن في العراق والذي في مصر،
ليس له

أصل،
وإنما هي دعوى لا حقيقة لها وأقبح من ذلك وأشد من ذلك دعاؤه والاستغاثة به والطواف بقبره،
هذا من أعظم المنكرات والقبائح ومن الشرك الأكبر،
فإن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات،
والنذر لهم والتقرب إليهم،
بالذبائح كل ذلك من المنكرات العظيمة،
ومن الشرك الأكبر سواء كان المدفون الحسين،
أو غير الحسين،
وهكذا ما يفعل عند قبر البدوي،
أو الست زينب،
أو غير ذلك كله يجب تركه،
وإنما تجوز الزيارة فقط،
للميت ويدعى له بالمغفرة والرحمة،
سواء كان الحسين أو غير الحسين.

أما أن يدعى الأموات من دون الله ويستغاث بهم وينذر لهم،
ويطلب منهم الشفاء أو النصر على الأعداء هذا كله من عمل الجاهلية،
ومن عمل المشركين الأولين،
من الشرك الأكبر،
وهكذا الطواف بقبورهم،
رغبة فيما عندهم من السر،
كما يقول عبادهم من دون الله،
كل هذا منكر عظيم،
والطواف عبادة عظيمة لله،
ولا يجوز إلا حول الكعبة المشرفة،
القبور لا يطاف بها،
ولا يسأل أهلها شفاء ولا نصرا على الأعداء،
ولا غير هذا وإنما يزارون إذا كانوا مسلمين،
ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة،
وفي ذلك عبرة وذكرى للزائر يذكر الموت ويذكر الآخرة،
أما العبادة فحق الله وحده،
هو الذي يدعى ويرجى سبحانه وتعالى،
كما قال عز وجل:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}

،
وقاله سبحانه:

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

،
وقال عز وجل:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

،
والآيات في هذا المعنى كثيرة،
كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وأنه هو الذي يدعى سبحانه،
ويرجى ويخاف وهو الذي يتقرب إليه بالذبائح والنذور،
وغير هذا من العبادات كما قال سبحانه:

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي}

يعني: قل يا محمد للناس،
قل يا أيها الرسول للناس:

{إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي}

يعني ذبحي

{وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

{لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

،
وقال سبحانه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام:

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

،
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه علي رضي الله عنه: «لعن الله من ذبح لغير الله ».

فالواجب على جميع المسلمين التفقه في الدين وتبصير الجاهل وتعليمه،
وهذا من حق العلماء ومن واجب العلماء،
أن يبصروا الناس سواء كان ذلك فيما يتعلق بقبر الحسين،
أو غيره في مصر وغير مصر.
الواجب على العلماء: علماء الحق،
أن يبصروا الناس،
وأن يعلموهم أن دعاء الأموات،
والاستغاثة بالأموات والنذر للأموات أمر منكر،
بل من الشرك الأكبر،
وهكذا الطواف بقبورهم،
أمر منكر،
الطواف عبادة لله،

ولا تفعل إلا عند الكعبة عند البيت الشريف في مكة المكرمة،
فالقبور لا يطاف بها،
ولا يدعى أهلها من دون الله،
ولا يستغاث بهم ولا ينذر لهم،
ولا يذبح لهم إلا إذا كانوا مسلمين،
فإنه يسلم عليهم ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة،
هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور البقيع ويدعو لأهله بالمغفرة والرحمة،
ويقول لأصحابه يعلمهم إذا زاروا القبور،
أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين،
وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
نسأل الله لنا ولكم العافية،
يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين،
اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ».

هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام،
وهذا هو السنة في زيارة القبور،
أما قبور الكفار فلا يسلم عليهم إنما تزار للعظة والذكرى إذا زارها يتذكر الآخرة،
يتذكر الموت لكن لا يسلم عليهم،
ولا يدعو لهم،
فقد زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه،
فلم يستغفر لها،
نهاه الله أن يستغفر لها؛
لأنها ماتت على دين الجاهلية،
فاستأذن ربه أن يستغفر لها،
فلم يأذن له سبحانه وتعالى،
وإنما أذن في زيارتها للعبرة والاتعاظ،
وبهذا يعلم السائل أن ما يدعى من وجود الحسين،
في مصر ليس له أصل عند أهل العلم،
وإنما جثته كانت في العراق،
وهو قتل في العراق،
ويقال إن رأسه نقل إلى يزيد في الشام فلا يدرى أين هذا الرأس،
هل دفن في الشام أو أعيد إلى محله في العراق،
مع جثته الحاصل أن وجود جثة الحسين في مصر أمر لا أساس له.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني، ص 340 · باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين > بيان مكان قبر الحسين رضي الله عنه

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل جثة الحسين في العراق أو في الشام أو في مصر»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد