الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج، علما …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الصواب أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم ير ربه ليلة الإسراء والمعراج،
وإنما رأى جبرائيل،
هذا هو الصواب،
كما قال الله سبحانه:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}
هذا جبرائيل عليه السلام:
{ذُو مِرَّةٍ}
يعني: ذا قوة
{ثُمَّ دَنَا}
يعني: جبرائيل،
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}
يعني: من محمد عليه الصلاة والسلام،
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ}
يعني: أوحى جبرائيل إلى عبد الله،
هو محمد عليه الصلاة والسلام يعني معروفا من السياق،
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}
{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}
{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}
كل هذا في جبرائيل هذا هو الصواب،
إنه السياق كله في جبرائيل لا في حق الله عز وجل،
هذا هو الحق،
وقد وقع في رواية شريك بن عبد الله بعض الأغلاط،
وذكر ما يدل على أنه الله سبحانه وتعالى،
ولكن أهل الحق من أئمة الحديث غلطوا شريكا في ذلك،
فالصواب أن الآية في جبرائيل،
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}
{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}
هذا جبرائيل عليه الصلاة والسلام،
وكان رآه مرتين في صورته التي خلقه الله عليها،
رآه في مكة ورآه عند السدرة،
وله ستمائة جناح،
كل جناح منها مد البصر،
وهذا من آيات الله العظيمة سبحانه وتعالى،
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه،
قال: «سألت النبي عليه الصلاة والسلام: هل رأيت ربك؟
فقال عليه الصلاة والسلام: رأيت نورا » وفي لفظ آخر «نور أنى أراه » فبين عليه الصلاة والسلام أنه لم ير ربه وإنما رأى نورا،
سئلت عائشة
عن ذلك؛
فأفادت أنه لم ير ربه،
وتلت قوله تعالى:
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}
يعني: في الدنيا أما في الآخرة فيراه النبي صلى الله عليه وسلم،
والمؤمنون يرونه يوم القيامة،
ويرونه في الجنة كما يشاء،
سبحانه وتعالى،
هذا بإجماع أهل السنة والجماعة،
المؤمنون يرونه يوم القيامة في عرصات القيامة،
ويرونه في الجنة كما تواترت به الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
أنه قال للصحابة: «هل تضارون في رؤية الشمس صحوا من دون سحاب؟،
قالوا: لا.
قال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟
قالوا: لا.
قال: فإنكم سترون ربكم كذلك،
ترونه كما ترون هذه الشمس وهذا القمر » يعني: رؤية حقيقية.
هذا واضح في مسألة الرؤية،
وأن المؤمنين يرون ربهم جل وعلا،
يوم القيامة وفي دار الكرامة كما ترى الشمس،
وكما يرى القمر وهذا تشبيه للرؤية،
لا للمرئي،
ربنا لا شبيه له سبحانه وتعالى،
ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى،
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية في وضوحها،
وإنها يقين كرؤية الشمس والقمر،
يعني: أنها رؤية واضحة ثابتة،
يقينية لا شبه فيها.
أما المرئي سبحانه فليس له شبيه،
ولا نظير،
جل وعلا.
وهذا هو قول أهل الحق،
قول أهل السنة والجماعة،
وقد ثبت هذا في الصحيحين،
من حديث أبي هريرة وحديث جرير بن عبد الله البجلي،
ومن أحاديث أخرى كثيرة متواترة،
عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
في إثبات رؤية الله جل وعلا،
المؤمنون يرونه يوم القيامة،
ويرونه أيضا في الجنة،
أما الكفار فإنهم محجوبون عن الله عز وجل،
كما أخبر بهذا سبحانه:
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
فهم محجوبون عن رؤية الله عز وجل،
لا يرونه أما أهل الإيمان فيرونه،
وهذا معنى قوله سبحانه:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}
وجوه ناضرة يعني من البهاء والحسن،
ناضرة من النضارة من البهاء والحسن والجمال،
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
،
تنظر إليه سبحانه وتعالى كما يشاء،
فضلا منه وإحسانا سبحانه وتعالى،
وكما قال عز وجل:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
المعنى للذين أحسنوا في الدنيا الحسنى في الآخرة،
وهي الجنة وزيادة وهي النظر إلى ربنا سبحانه وتعالى،
فالواجب على كل مؤمن وكل مؤمنة أن يعتقد ذلك،
وأن يؤمن بذلك وأن يبرأ إلى الله من طريقة أهل البدع،
الذين أنكروا الرؤية ونفوها كالجهمية والمعتزلة،
ومن سار في ركابهم،
هذا القول من أبطل الباطل،
وأضل الضلال،
وجحدان لما بينه الله في كتابه،
وبينه رسوله عليه الصلاة والسلام.
نسأل الله أن لا يحجبنا عن رؤيته،
وأن يوفقنا وجميع إخواننا المؤمنين لرؤيته سبحانه وتعالى،
والتنعم بذلك في القيامة وفي دار الكرامة؛
إنه جل وعلا جواد كريم،
ونسأل الله العافية من هذه البدع،
الذين حرموا هذا الخير،
وحرموا هذا التوفيق،
نسأل الله العافية.
وحرموا أن يقروا بالحق الذي أقر به المؤمنون،
وهم جديرون بأن يمنعوا من هذا يوم القيامة؛
لجحدهم إياه،
نسأل الله العافية.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.