الإسلام > فتاوى > عقيدة > فَامْتَنَعُوا إلَّا أَنْ يَسْتَأْسِرَ لَهُمْ، أَو يُقَاتِلُوهُ، فَقَ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
مع بيان عدم صحة نسبة القبور المشهورة لأصحابها)
٥٢٢٥ - الْحُسَيْنُ -رضي الله عنه-: قُتِلَ بِكَرْبَلَاءَ قَرِيبٌ مِن الْفُرَاتِ،
وَدُفِنَ جَسَدُهُ حَيْثُ قُتِلَ،
وَحُمِلَ رَأْسُهُ إلَى قُدَّامِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ بِالْكُوفَةِ،
هَذَا الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" وَغَيْرُهُ مِن الْأَئِمَّةِ.
وَأَمَّا حَمْلُهُ إلَى الشَّامِ إلَى يَزِيدَ: فَقَد رُوِيَ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ مُنْقَطِعَةٍ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا؛
بَل فِي الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِن الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ.
وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ رَأسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ -رضي الله عنهما- هُوَ مَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بكار فِي كِتَابِ "أَنْسَابِ قُرَيْشٍ" -وَالزُّبَيْرُ بْنُ بكار هُوَ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ وَأَوْثَقِهمْ فِي مِثْل هَذَا- ذَكَرَ أَنَّ الرَّأْسَ حُمِلَ إلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَدُفِنَ هُنَاكَ،
وَهَذَا مُنَاسِبٌ؛
فَإِنَّ هُنَاكَ قَبْرَ أَخِيهِ الْحَسَنِ،
وَعَمِّ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ،
وَابْنِهِ عَلِيٍّ،
وَأَمْثَالِهِمْ.
وَالْحُسَيْنِ -رضي الله عنه- أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِالشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ،
وَأَهَانَ بِذَلِكَ مَن قَتَلَهُ،
أَو أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ،
أَو رَضِيَ بِقَتْلِهِ،
وَلَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بِمَن سَبَقَهُ مِن
الشُّهَدَاءِ،
فَإِنَّهُ وَأَخُوهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
وَكَانَا قَد تَرَبَّيَا فِي عِزِّ الْإِسْلَامِ،
لَمْ يَنَالَا مِن الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللهِ مَا نَالَهُ أَهْل بَيْتِهِ،
فَأَكْرَمَهُمَا اللهُ تَعَالَى بِالشَّهَادَةِ تَكْمِيلًا لِكَرَامَتِهِمَا،
وَرَفْعًا لِدَرَجَاتِهِمَا،
وَقَتْلُهُ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ،
وَاللهُ سُبْحَانَهُ قَد شَرَعَ الِاسْتِرْجَاعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }
[البقرة: ١٥٥،
١٥٦] .
وَمِن أَحْسَنِ مَا يُذْكَرُ هُنَا: أَنَّهُ قَد رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه عَن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ،
عَن أَبِيهَا الْحُسَيْنِ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ،
فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ،
فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا،
وَإِن تَقَادَمَ عَهْدُهَا،
كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ" .
هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَن الْحُسَيْنِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ الَّتِي شَهِدَتْ مَصْرَعَهُ.
وَقَد علِمَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ بِالْحُسَيْنِ تُذْكَرُ مَعَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ،
فَكَانَ فِي مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ أَنْ بَلَّغَ هُوَ هَذِهِ السُّنَّةَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمُصِيبَةُ يُسْتَرْجَعُ لَهَا،
فَيَكُونُ لِلْإِنْسَانِ مِن الْأَجْرِ مِثْلُ الْأَجْرِ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ.
وَأَمَّا مَن فَعَلَ مَعَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ بِهَا مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ حَدَثَانِ الْعَهْدِ بِالْمُصِيبَةِ: فَعُقُوبَتُهُ أَشَدُّ؛
مِثْل لَطْمِ الْخُدُودِ،
وَشَقِّ الْجُيُوبِ،
وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ.
فَكَيْفَ إذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ ظُلْمُ الْمُؤْمِنِينَ،
وَلَعْنُهُمْ،
وَسَبُّهُمْ،
وَإِعَانَةُ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالْإِلْحَادِ عَلَى مَا يَقْصِدُونَهُ لِلدِّينِ مِن الْفَسَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصِيه إلَّا اللهُ تَعَالَى.
وَقَوْمٌ مِن الْمُتَسَنِّنَةِ رَوَوْا وَرُوِيَتْ لَهُم أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ بَنَوْا عَلَيْهَا مَا جَعَلُوهُ شِعَارًا فِي هَذَا الْيَوْمِ يُعَارِضونَ بِهِ شِعَارَ ذَلِكَ الْقَوْمِ،
فَقَابَلُوا بَاطِلًا بِبَاطِل،
وَرَدُّوا بِدْعَةً بِبِدْعَة،
وَإِن كَانَت إحْدَاهُمَا أَعْظَمَ فِي الْفَسَادِ وَأَعْوَنَ لِأَهْلِ الْإِلْحَادِ.
وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَحَدٌ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،
وَلَا الْكحْلَ فِيهِ وَالْخِضابَ،
وَأَمْثَالَ ذَلِكَ،
وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِم وَيُرْجَعُ إلَيْهِم فِي مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ.
وَلَيْسَ الْكَذِبُ فِي هَذَا "الْمَشْهَدِ" وَحْدَهُ؛
بَل الْمَشَاهِدُ الْمُضَافَةُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ كَذِبٌ:
- مِثْل الْقَبْرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَبْرُ نُوحٍ،
قَرِيبٌ مِن بَعْلَبَكَّ فِي سَفْحِ جَبَلِ لُبْنَانَ.
- وَمِثْل الْقَبْرِ الَّذِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ جَامِعِ دِمَشْقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَبْرُ هُودٍ،
فَإِنَّمَا هُوَ قَبْرُ مُعَاوِيةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.
- وَمِثْل الْقَبْرِ الَّذِي فِي شَرْقِيِّ دِمَشْقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَبْرُ أبي بْنِ كَعْبٍ؛
فَإِنَّ أبيًّا لَمْ يَقْدَمْ دِمَشْقَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
- وَكَذَلِكَ مَا يُذْكَرُ فِي دِمَشْقَ مِن قُبُورِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
وَإِنَّمَا توُفِّينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوَيَّةِ.
- وَكَذَلِكَ مَا يُذْكَرُ فِىِ مِصْرَ مِن قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ الْخسَيْنِ،
أَو جَعْفَرٍ الصَّادِقِ،
أَو نَحْوِ ذَلِكَ: هُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛
فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَجَعْفَرًا الصَّادِقَ إنَّمَا تُوُفِّيَا بِالْمَدِينَةِ.
وَقَد قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ: لَيْسَ فِي قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَا ثَبَتَ إلَّا قَبْرُ "نَبِيِّنَا" .
قَالَ غَيْرُهُ: وَقَبْرُ "الْخَلِيلِ" أَيْضًا.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.