الإسلام > فتاوى > عقيدة > كما نعلم فإن أعضاءنا سوف تتكلم وتشهد على أعمالنا، وهناك حديث عن أول …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
هؤلاء الثلاثة الوارد ذكرهم في الحديث الصحيح،
إنما يكذبون في أول الأمر قبل أن تُستشهد عليهم أعضاؤهم؛
لأن الشاهد لا يتكلم قبل المشهود عليه؛
خصوصًا وأن هذه الأعمال التي عملوها ظاهرها أنها لوجه الله تعالى ولكن باطنها أنها لمراءاة الناس وطلب مدحهم،
ولا يطلع على الباطن إلا الله.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (وقوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس: ٦٥] . هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة حين ينكرون ما اجترحوه في الدنيا ويحلفون ما فعلوه،
فيختم الله على أفواههم،
ويستنطق جوارحهم بما عملت..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَضَحِكَ،
فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟
" . قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ،
يَقُولُ: يَا رَبِّ،
أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْمِ؟
" . قَالَ: "يَقُولُ: بَلَى" . قَالَ: "فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي" . قَالَ: "فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا،
وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا" . قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي" . قَالَ: "فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ" . قَالَ: "ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ" . قَالَ: "فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا،
فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" . أخرجه مسلم (٢٩٦٩) . وعن أبي هريرة،
رضي الله عنه،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- في حديث القيامة الطويل؛
قال فيه: " ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ،
آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ.
وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ،
فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا" . قَالَ: "ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ.
وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟
فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي.
فَتَنْطِقُ
فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ،
وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ،
وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ،
وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ".
أخرجه مسلم (٢٩٦٨) . والله أعلم.
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.