لخصوا لنا الطريق الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حجه

الإسلام > فتاوى > عقيدة > لخصوا لنا الطريق الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حجه

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لخصوا لنا الطريق الذي سار عليه النبي صلى الله عليه…»

هذا معناه بيان حجه صلى الله عليه وسلم،
وعمدة المؤمنين وعمدة الفقهاء في كل مذهب من المذاهب المعروفة،
عمدتهم حج النبي عليه الصلاة والسلام في بيان أحكام الحج؛
لأنه صلى الله عليه وسلم حج،
وقال: «خذوا عني مناسككم» فالمسلمون اعتمدوا في بيان أعمال الحج وسننه،
اعتمدوا على حجته صلى الله عليه وسلم،
حجة الوداع وهي حجة واحدة،
لم يحج بعدما هاجر سوى حجة واحدة،
وهي الحجة الأخيرة التي حجها عام عشر،
ولم يعش بعدها إلا قليلاً،
قريبًا من ثلاثة أشهر قريبًا من ثمانين يومًا،
تزيد قليلاً،
ثم توفي عليه الصلاة والسلام،
ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام،
وقيل لها: حجة الوداع.
لأنه ودع الناس فيها،
وقال: «خذوا عني مناسككم،
فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» . فهو صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة،
لخمس بقيت من ذي القعدة عام عشر من

الهجرة،
ونزل إلى ذي الحليفة ميقات أهل المدينة،
يوم السبت بعد صلاة الظهر،
صلى بالناس الظهر في المدينة،
وذكرهم ووعظهم وعلمهم كيفية مناسك الحج،
ثم ارتحل فنزل في ذي الحليفة بالناس،
وصلى فيها العصر ركعتين والمغرب ثلاثًا،
والعشاء ركعتين وصلى فيها الفجر يوم الأحد،
وصلى فيها الظهر يوم الأحد ركعتين،
حتى تلاحق الناس،
ثم توجه من ذي الحليفة بعد الظهر،
أحرم بعدما صلى الظهر عليه الصلاة والسلام،
بالحج والعمرة جميعًا قارنًا،
وساق معه ثلاثًا وستين بدنة،
وجاء عليٌّ رضي الله عنه من اليمن ببقية الهدي مائة،
سبعًا وثلاثين صار الجميع مائة بدنة،
ساقها عليه الصلاة والسلام،
صلى الظهر بعد ما لبس الإزار والرداء،
وبعد الغسل والتطيب لبى عليه الصلاة والسلام،
بقوله: «اللهم لبيك عمرة وحجًا» بعدما اغتسل وبعد ما لبس الإزار والرداء،
وبعدما طيبته عائشة بطيب من المسك،
بعد ذلك لبى بعدما ركب دابته.
هذا هو السنة،
إذا أتى الميقات يغتسل ويتطيب ويلبس إزاره ورداءَه إذا كان رجلاً،
وتلبس ملابسها المرأة التي تريد الحج،
والأفضل أن تكون ملابس لا تلفت النظر،
ملابس غير جميلة

حتى لا تلفت النظر،
فإذا فَرَغَ كلٌّ منهما من ذلك ركب دابته أو السيارة ثم لبَّى،
هذه السنة يلبِّي بعدما يركب،
بعدما يفرغ من حاجاته كلها،
كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم،
وإذا كان بعد فريضة كان أفضل؛
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بعد فريضة الظهر،
وإن كان في غير فريضة كالضحى وصلى فلا بأس،
وذكر جمهور العلماء أنه يستحب له أن يتوضأ ويصلي ركعتين قبل أن يحرم،
كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر،
وأحرم بعدها يستحب للمسلم والمسلمة،
عند الإحرام في غير وقت الصلاة أن يصلي ركعتين من الضحى،
فيحرم بعدهما هكذا قال الجمهور،
ولا أعلم نصًا واضحًا في ذلك،
إلا أنهم أخذوا بفعله صلى الله عليه وسلم،
لما أحرم بعد صلاة الظهر؛
ولأنه جاء في حديث صحيح رواه البخاري،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني آت من ربي،
فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك،
وقل: عمرة في حجة» قال بعض أهل العلم: إن هذا في عمومه يدل على شرعية الصلاة عند الإحرام،
ولكنه ليس بصريح؛
لأنه يحتمل أن المراد صلوات الفريضة التي صلاها عليه الصلاة والسلام.
فالحاصل النظر في هذا واسع،
إن

كان بعد فريضة فهو أفضل،
إذا وافق فريضة فهو أفضل،
وإن لم يوافق فريضة،
بأن كان إحرامه مثلاً الضحى،
فإذا توضأ وصلى ركعتين وأحرم بعدهما كان حسنًا إن شاء الله،
كما قال جموع أهل العلم،
ولأن الوضوء له سُنة،
إذا توضأ الإنسان شرع له سنة الوضوء،
فيلبس إزاره ورداءَه ويتطيب،
ويستكمل كل شيء مثلاً: إن كان شاربه طويلاً قَصَّهُ،
وإن كان عنده أظفار طويلة قلمها،
وهكذا إبطه وهكذا عانته،
هذا من باب السنة،
وإذا فعل هذا في بيته قبل ذلك كفى والحمد لله،
ثم بعد ما يفعل هذا كله يتهيأ ليركب الدابة أو السيارة،
والآن الموجود السيارات،
والدواب الآن تركت واكتفي بالسيارة،
فالسيارة تقوم مقام الدابة،
فإذا ركب لبى قال: اللهم لبيك عمرةً وحجًا.
إن كان قارنًا،
كفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛
لأنه لبى قارنا؛
لأنه ساق الهدي،
أما إن كان ما ساق الهدي فالأفضل له أن يلبي بالعمرة،
يقول: اللهم لبيك عمرة.
وإن كان الوقت ضيقًا لبى بالحج: اللهم لبيك حجًا.
فيكفي هذا،
هذا هو الأفضل من القران،
وإنما يشرع القران لمن ساق الهدي،
من إبل أو بقر أو غنم،
وبعدما يقول هذا يقول: لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك،
لا شريك لك.
هذه تلبيته عليه الصلاة والسلام،
بعد ما بين نسكه،
بعدما لبى بالعمرة والحج،
وهكذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فعلوا مثله،
كانوا يرفعون أصواتهم بذلك،
وكان يرفع صوته

(لجزء رقم: ١٧ PgPg ٣٢٣

بذلك عليه الصلاة والسلام،
وهذا المشروع رفع الصوت بالتلبية،
حتى يسمع القريب والبعيد،
وحتى ينشط الناس ويتتابعوا في هذه التلبية العظيمة،
التى فيها توحيد الله والإخلاص له،
ولهذا قال جابر رضي الله عنه: «أنه صلى الله عليه وسلم لما أحرم في ذي الحليفة أَهَلَّ بالتوحيد؛
لأن قوله: لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك» هذا هو التوحيد وكانت العرب تشرك بالتلبية،
فتقول: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ،
فأبطل الله ذلك بفعل نبيه صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً عليه الصلاة والسلام،
فقال: «لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك،
لا شريك لك» هذه التلبية الشرعية الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
وإن لبى بزيادة بأن قال: «لبيك اللهم لبيك،
لبيك إله الحق لبيك» فقد ورد هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
أو لبى بأنواع ما جاء عن بعض

الصحابة،
مثل: «لبيك وسعديك والخير كله بين يديك،
والشر ليس إليك» ومثل: «لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا» وما أشبه ذلك كله حق لا بأس به،
لكن التلبية التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم،
ولازمها أفضل من غيرها،
ولما كانت أسماء بنت عميس قد ولدت في ذي الحليفة ابنها محمد بن أبي بكر،
واستفتت النبي صلى الله عليه وسلم،
فقد أمرها أن تغتسل وتلبي،
وهي في نفاسها ،
فدل ذلك على أن المرأة إذا كانت في النفاس تلبي،
وهي في النفاس لا بأس،
وهكذا الحائض إذا جاءت الميقات وهي حائض تلبي،
تغتسل؛
لأن الرسول أمرها بالاغتسال،
أمر أسماء بالاغتسال،
وأمر عائشة لما حاضت وأرادت التلبية بالحج قرب مكة،
فأمرها أن تغتسل،
فالمقصود أنه صلى الله عليه وسلم أمر النفساء والحائض بالاغتسال عند الإحرام،
وهو سنة للجميع،
ولو كان لا يرفع الحدث في حق الحائض،
حتى تنتهي،
لكنه فيه النظافة والنشاط،
وعائشة رضي الله عنها لما وصلت مكة محرمة

بالعمرة نزل بها الحيض قبل أن تطوف وتسعى،
فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل،
وأن تلبي بالحج مع العمرة،
فصارت قارنة رضي الله عنها وأرضاها،
ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة ملبيًا،
وسار معه المسلمون يلبون: «لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك،
لا شريك لك» . حتى وصل مكة في يوم الأحد الذي هو دون الأحد،
الذي أحرم فيه عليه الصلاة والسلام،
وصل مكة صباح يوم الأحد،
ونزل بذي طوى في طرف مكة،
وصلى بها الفجر عليه الصلاة والسلام،
بعدما بات بها صلى الله عليه وسلم،
واغتسل فيها أيضا عند دخوله مكة،
فهو أفضل عند دخول مكة إذا تيسر أن يغتسل المحرم،
هذا إذا تيسر،
وليس بلازم،
ثم لما اغتسل دخل مكة صلى الله عليه وسلم،
وطاف وسعى يوم الأحد عليه الصلاة والسلام،
رابع شهر ذي الحجة عام عشر من الهجرة،
طاف وسعى وبقي على إحرامه؛
لأنه قارن ومعه الهدي،
فلم يحل إلى يوم النحر،
عليه الصلاة والسلام.
وأما الصحابة الذين معه فمن كان معه الهدي فعل فعله،
طاف وسعى وبقي على إحرامه،
فلم يحل إلا يوم النحر،
وأما الذين ليس معهم هدي وقد لبوا بالحج أو بالحج والعمرة جميعًا فإنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يجعلوها عمرة،
وأن يفسخوا إحرامهم بالحج أو بالحج والعمرة إلى العمرة،
أمرهم أن يجعلوها عمرة مفردة،
فطافوا وسعوا

وقصروا وحلوا بأمره عليه الصلاة والسلام،
ومن كان معه الهدي بقي على إحرامه مع النبي صلى الله عليه وسلم،
هذه صفة دخوله مكة عليه الصلاة والسلام،
وسيره من ذي الحليفة إلى أن وصل مكة عليه الصلاة والسلام،
على هذا النحو والمسلمون تابعوه بهذا،
عليه الصلاة والسلام،
واحتجوا بعمله هذا على ما ذكر من هذه الأمور؛
لأنه صلى الله عليه وسلم المشرع المبين للناس،
ولأنه قال للناس: «خذوا عني مناسككم» هذا هو المشروع،
كما ذكرنا عنه عليه الصلاة والسلام،
ويأتي إن شاء الله بيان بقية أعماله صلى الله عليه وسلم،
لما توجه إلى منى وتوجه المسلمون،
في الحلقات الأخرى.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد السابع عشر، ص 317 · كتاب الحج > بيان صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لخصوا لنا الطريق الذي سار عليه النبي صلى الله عليه…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 7 يوم
سبحان الله