لدي أصدقاء إذا قدمت لهم شيئاً من النصيحة احتجوا بأن ما يفعلونه انما هو قضاء وقدر

الإسلام > فتاوى > عقيدة > لدي أصدقاء إذا قدمت لهم شيئاً من النصيحة احتجوا بأن ما يفعلونه انما …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لدي أصدقاء إذا قدمت لهم شيئاً من النصيحة احتجوا بأ…»

الحمد لله أما بعد: فإن الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ما ترك من الواجبات،
أو فعل من المعاصي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين،
وسائر أهل الملل،
وسائر العقلاء؛
فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس،
وأخذ الأموال،
وسائر أنواع الفساد في الأرض،
ويحتج بالقدر.
ونفس المحتجّ بالقدر إذا اعتدي عليه،
واحتج المعتدي بالقدر لم يقبل منه،
بل يتناقض،
وتناقض القول يدل على فساد،
فالاحتجاج بالقدر معلوم الفساد في بداية العقول " . مجموعة الفتاوى ٨ / ١٧٩.
وبما أن هذا الأمر مما يعمّ به البلاء فهذا إيراد لبعض الأدلة الشرعية والعقلية،
والواقعية التي يتضح من خلالها بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الطاعات:

١- قال الله - تعالى -: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) [الأنعام: ١٤٨] ،
فهؤلاء المشركون احتجوا بالقدر على شركهم،
ولو كان احتجاجهم مقبولاً ما أذاقهم الله بأسه.

٢- أن القدر سر مكتوم،
لا يعلمه أحد من الخلق إلا بعد وقوعه،
وإرادة العبد لما يفعله سابقةً لفعله،
فتكون إرادته للفعل غير مبنية على علمٍ بقدر الله،
فادعاؤه أن الله قدَّر عليه كذا وكذا ادِّعاءٌ باطل؛
لأنه ادعاءٌ لعلم الغيب،
والغيب لا يعلمه إلا الله،
فحجته إذاً داحضة؛
إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه.

٣-ومما يرد هذا القول - أيضاً - أننا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه في أمور دنياه حتى يدركه،
ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثم يحتج على عدوله بالقدر.
فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دينه إلى ما يضره ثم يحتج بالقدر؟
!
وإليك مثالاً يوضح ذلك: لو أراد إنسان السفر إلى بلد،
وهذا البلد له طريقتان،
أحدهما آمن مطمئن،
والآخر كله فوضى واضطراب،
وقتل،
وسلب،
فأيهما سيسلك؟
لا شك أنه سيسلك الطريق الأول،
فلماذا لا يسلك في أمر الآخرة طريق الجنة دون طريق النار؟

٤- ومما يمكن أن يرد به على هذا المحتج - بناء على مذهبه - أن يقال له: لا تتزوج؛
فإن كان الله قد قضى لك بولد فسيأتيك،
وإلا فلن،
ولا تأكل ولا تشرب فإن قدَّر الله لك شبعاً وريَّاً فسيكون،
وإلا فلن،
وإذا هاجمك سَبُعٌ ضارٍ فلا تفر منه؛
فإن قدَّر الله لك النجاة فستنجو،
وإن لم يقدرها لك فلن ينفعك الفرار،
وإذا مرضت فلا تتداوَ؛
فإن قدَّر الله لك شفاءً شفيت،
وإلا فلن ينفعك الدواء.
فهل سيوافقنا على هذا القول أم لا؟
إن وافقنا عَلِمْنا فساد عقله،
وإن خالفنا علمنا فساد قوله،
وبطلان حجته.
ومما تجدر الإشارة إليه - أن احتجاج كثير من هؤلاء ليس ناتجاً عن قناعة وإيمان،
وإنما هو ناتج عن نوع هوى ومعاندة؛
ولهذا قال بعض العلماء فيمن هذا شأنه: " أنت عند الله الطاعة قدري؛
وعند المعصية جبري،
أي مذهب وافق هواك تمذهبت به " مجموع الفتاوى (٨/١٠٧) .

يعني أنه إذا فعل الطاعة نسب ذلك إلى نفسه،
وأنكر أن يكون الله قدر ذلك له،
وإذا فعل المعصية احتج بالقدر.
وبالجملة فإن الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي،
أو ترك الطاعات احتجاج باطل في الشرع،
والعقل،
والواقع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن المحتجين بالقدر: " هؤلاء القوم إذا أصروا على هذا الاعتقاد كانوا أكفر من اليهود والنصارى " . مجموع الفتاوى (٨/٢٦٢) .

👤
مصدر الفتوى محمد بن إبراهيم الحمد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 415 · استشارات دعوية وإيمانية > ثالثا: مشكلات دعوية > الاحتجاج بالقدر على المعاصي

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لدي أصدقاء إذا قدمت لهم شيئاً من النصيحة احتجوا بأ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد