هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة محرمة عليها

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة محرمة عليها

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة م…»

مسألة منع المرأة من زيارة القبور مسألة مختلف فيها فمن العلماء من منع المرأة من زيارة القبور وحرم عليها أن تدخل المقبرة لزيارة أصحاب القبور،
ومن هؤلاء شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه قدس الله روحه فقد رجح القول بتحريم الزيارة على النساء محتجاًبحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ

الْقُبُورِ) والحديث صحيح،
والظاهر عندي هو القول بجواز زيارة المرأة للقبور،
وأنه لا مانع لها شرعاً من ذلك إذا كانت ستدخل المقبرة محتشمة محجبة لا تنوح ولا تصرخ ولا تدعوا بالويل والثبور ولا تؤذي من في المقبرة بالنياحة على من تزوره من الأموات،
كما أن ذلك مشروط أيضاً بأن لا تعتقد في أصحاب القبور بأنهم ينفعونها وأن لا تكون ممن يشد الرحال إلى قبر ولي تستغيث به أو تتوسل به أو أن صاحب القبر ينفعها في دينها أو دنياها كمثل من يعتقد في (ابن علوان) المقبور في يفرس أو (الحمادي) المقبور في حراز أو السيد (أحمد البدوي) المقبور في مدينة طنطا أو في السيد (أبو العباس المرسي) المدفون بالإسكندرية أو في السيد (عبدالقادر الجيلاني) المقبور في بغداد فإن مثل هذه الزيارة محرمة على الرجال وعلى النساء جميعاً،
والدليل على أن زيارة المرأة للقبورغير ممنوعة شرعاً وأنه لا مانع للمرأة أن تزور القبور إذا لم تعتقد في أصحاب القبور أو تبكي بأعلى صوتها وتنوح وذلك لما يلي:

أولاً: الأدلة الشرعية تدل على أن المرأة والرجل في الأحكام الشرعية سواء وأن النساء شقائق الرجال لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) إلا ما خصها دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة فيعمل به وذلك كالأدلة الدالة على عدم وجوب صلاة الجمعة عليها كما في حديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ،
إِلَّا أَرْبَعَةً،
عَبْدٌ مَمْلُوكٌ،
أَوْ امْرَأَةٌ،
أَوْ صَبِيٌّ،
أَوْ مَرِيضٌ) وعلى عدم وجوب الجهاد عليها لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ،
نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟
قَالَ: لَا،
لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) وعلى تحريم سفرها إلا بمحرم لحديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر،
أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة) وحديث (لا يخلون رجل بامرأة،
ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم،
فقام رجل فقال: يا رسول الله،
اكتتبت في غزوة كذا وكذا

وخرجت امرأتي حاجة،
قال: اذهب،
فحج مع امرأتك) وغير ذلك من الأدلة الواردة في القرآن أو في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

ثانياً: النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد سألته قبيل مرضه الذي مات فيه عما تقول به إذا زارت القبور فقال قولي (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ،
وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ،
أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) ولم يقل لها الزيارة غير واجبة أو غير مشروعة للنساء،
ولم يقل لها لعن الله زوارات القبور.

ثالثاً: ما رواه عبدالله بن مليكة أنه رأى عائشة تخرج لزيارة قبر أخيها (عبد الرحمن) فقال: من أين أتيت يا أم المؤمنين؟
فقالت: من زيارة قبر أخي (عبد الرحمن) فقال لها أو ليس النبي -صلى الله عليه وسلم- قد لعن زوارات القبور أو نهى عن زيارات القبور؟
فقالت: أم المؤمنين نعم ثم أباح ذلك.

رابعاً: ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة في المقبرة وهي تبكي وتزور قبراً من القبور فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي،
ولم تعرف أنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بيته ولم تجد عنده بوابين فاعتذرت للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبداً بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك،
ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) بل اكتفى بقوله (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهياً لها عن الزيارة للقبر.

خامساً: أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت تخرج لزيارة الحمزة -رضي الله عنه- كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية -رضي الله عنه- المصرح ب (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ) فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها،
أو أن

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 508 · الباب السادس: أحكام عامة في الجنائز > عدم وجوب تصديق ما يقوله المسفل أو المسفلة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة م…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله