واضح. نحن نقول وغيرنا: لمن كان العرش قبل أن يستولي الله عليه؟ وبهذا نعرف بطلان هذا التفسير. التأويل الثاني: إن العرش بمعنى الملك، قال تعالى: (ثم استوى على العرش) (يونس:٣) أي استوى على الملك، وتفسيرهم العرش بأنه الملك كله إبطال الذي ذكره الله تعالى ووصفه بصفات خاصة، والله تعالى وصف هذا العرش بقوله تعالى: (رب العرش الكريم) (المؤمنون:١١٦) ، (رب العرش العظيم) (النمل:٢٦) ، (ذو العرش المجيد) (البروج:١٥) ، وذكر أن العرش محمول قال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله) (غافر:٧) ، (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) (الحاقة:١٧) ، (وترى الملائكة حافين من حول العرش) (الزمر:٧٥) ، (رفيع الدرجات ذو العرش) (غافر:١٥) في آيات كثيرة أفتبطل هذه كلها؟ ويقال: العرش هو الملك. هذا من الخطأ. زيادة على النصوص الكثيرة التي فيها إثبات حملة العرش، وكيف حملوه وعددهم، وبأي شيء حملوه، وما أشبه ذلك، كل ذلك يدل على أن العرش مخلوق كبير لا يعلم قدره إلا الله تعالى، ورد في بعض الأحاديث أن (الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة) الحلقة هي الحديدة المتلاقية الطرفين، ماذا تشغل من أرض واسعة؟ فكذلك نسبته، مع أن الكرسي قد وسع السماوات والأرض كما نص الله على ذلك. وروي في حديث مرفوع: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس) الترس هو المجن الذي يوضع على الرأس في القتال، ماذا تشغل السبعة فيه؟ فإذا كانت هذه نسبة المخلوقات العلوية والسفلية العظيمة إلى الكرسي، وهذه نسبة الكرسي إلى العرش، فما تكون نسبة العرش وما هو مقداره؟ لا يقدر قدره إلا الله تعالى. إذاً فهذان تأويلان باطلان، والأول منهما هو الأشهر (استوى) بمعنى استولى، فإنهم زادوا فيها (لاماً) ويسمى هذا تحريفاً لفظياً، وزيادة هذه اللام شبيهة بالنون التي زادها اليهود لما قيل لهم قولوا: (حطة) فقالوا: (حنطة) هكذا شبهها ابن القيم بقوله: نونُ اليهود ولامُ جهمي هما في وحي ربَّ العرشِ زائدتان شبهها بنون اليهود، إذاً فنحن نعرف أن هذا النص من الأدلة الواضحة على صفة العلو لله تعالى، ولا نخوض في أكثر من ذلك. الدليل الثاني: قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) (الملك:١٦) ، (أم أمنتم من في السماء) (الملك:١٧) الله تعالى قطع الكلام عما بعده في قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) هذا وقف مطلق. (أم أمنتم من في السماء) هذا وقف جائز (أن يرسل عليكم حاصباً) (الملك:١٧) ولا شك أن هذا دليل واضح على إثبات العلو، و (في السماء) يفسرونها بتفسيرين: التفسير الأول: أن تكون (في) بمعنى على، وهذا مشهور في اللغة كما في قوله تعالى: (أربعين سنة يتيهون في الأرض) (المائدة:٢٦) يعني على الأرض، (أفلم يسيروا في الأرض) (غافر:٨٢) ، (قل سيروا في الأرض) (النمل:٦٩) ، ليس المراد في جوفها بل المراد عليها، وكذلك قوله عن فرعون (ولأصلبنكم في جذوع النخل) (طه:٧١) ، ليس المراد أنه ينحت لهم ويدخلهم في الجذوع، بل المراد أنه يصلبهم على جذوع النخل، فدل على أن في تأتي بمعنى على: (في السماء) (المالك:١٧) يعني على السماء. التفسير الثاني: أن السماء بمعنى العلو، وأن كل ما ارتفع فإنه سماء. يقولون: سما فلان يعني ارتفع، سما هذا البناء ارتفع، هذا بناء سامٍ أي مرتفع، هذا جبل سامٍ أي مرتفع، فالسمو بمعنى الارتفاع. فإذا قيل: (من في السماء) أي في جهة العلو التي لا يعلم نهايتها وقدرها إلا هو سبحانه -فإن قيل فيها دليل على الحصر؟ -ف

الإسلام > فتاوى > عقيدة > واضح. نحن نقول وغيرنا: لمن كان العرش قبل أن يستولي الله عليه؟ وبهذا …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «واضح. نحن نقول وغيرنا: لمن كان العرش قبل أن يستولي…»

ليس معنى (في السماء) أن السماء تحصره،
أو تحويه -تعالى الله- بل هو فوقها كما يشاء.

وإذا استدلوا بقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) (الزخرف:٨٤) . وقالوا: هذا دليل على أنه في الأرض كما أنه في المساء.
ف

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد الله بن جبرين
من «فتاوى الشيخ ابن جبرين» · ص 1

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«واضح. نحن نقول وغيرنا: لمن كان العرش قبل أن يستولي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل