الإسلام > فتاوى > معاملات > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: هناك شركة تنتج المجوهرات والأ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
وبعد:
١. الشركة المذكورة لها نوعان من الخطط التسويقية (١/١ وله نوعان،
أو ٣/٣ وله ثلاثة أنواع) . كل منها يعطي مقدار عمولات يختلف عن الآخر [١] .
٢. تتراوح العمولات التراكمية للنوع الأول (١/١) ما بين ١٩٥١٠ إلى ٩٧٥٥٠ دولار في السنة.
أما النوع الثاني فيتراوح بين ٣٣٩٦٠ إلى ٢٢٦٤٠٠ دولار.
علماً أن العمولات يمكن أن تستمر من حيث المدة إلى ما لا نهاية حسب تصريح الموقع [٢] .
٣. كل عاقل يبحث عن مصلحته إذا عُرض عليه ألماس قيمته ٧٩٠ دولاراً وعمولات تصل إلى أكثر من مائتي ألف دولار،
فسينظر إلى العمولات.
ولذا فالقول بأن المشترك هدفه الأساسي هو السلعة غير صحيح،
بل هو مكابرة للواقع.
وأوضح دليل على ذلك أن العمولات هي العامل الأهم في إقناع الناس بالاشتراك [٣] .
٤. إن إدخال السلعة ما هو إلا ستار لعملية المقامرة،
وهذا الستار لا يفيد أصحابه شيئاً من حيث المشروعية،
لأنه مجرد حيلة.
وقد قرر شيخ الإسلام أن أصول الحيل ترجع إلى أمرين: إما أن يُضم إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود،
وإما أن يُضم إلى العقد عقدٌ غير مقصود.
والنوع الأول هو مسألة مُد عَجوة،
والثاني هو المنهي عنه من بيعتين في بيعة وسلف وبيع [٤] .
والتسويق الشبكي يدخل في النوع الأول،
لأن المقصود هو النقود،
ولكن القوانين تمنع التسلسل الهرمي إذا اقتصر على النقود،
فاضطروا لإدخال السلعة تحايلاً،
وإلا فهي غير مقصودة في الحقيقة.
ومما يوضح ذلك أن حاصل التسويق الشبكي أن المشترك يدفع مبلغاً من النقود مقابل سلعة ومقدار من العمولات النقدية.
فهي معاملة في أحد طرفيها نقد وفي الآخر سلعة ونقد.
وإذا كان النقد المفرد في المبادلة أقل من النقد الذي انضمت إليه السلعة أو يساويه فهي مبادلة ممنوعة باتفاق الفقهاء.
وإنما اختلفوا إذا كان النقد المفرد أكثر من النقد الذي انضمت إليه السلعة،
فأجازه الحنفية وبعض السلف [٥] . أما إذا كان النقد المفرد أقل،
فهي ممنوعة عند الجميع.
وهذا هو الحاصل هنا،
لأن المشترك يدفع ٧٩٠ دولاراً مقابل ألماس وعمولات نقدية تعادل أضعاف أضعاف الثمن الذي دفعه.
٥. إذا كان المقصود هو العمولات فالمعاملة تصبح ممنوعة لأمرين:
الأول: الغرر الفاحش والمقامرة،
لأن المشترك يدفع مقابل عائد لا يدري هل يتحقق أو لا،
والغالب - وفق القوانين الرياضية والإحصائية - أنه لا يتحقق.
وهذا هو الغرر المحرم شرعاً.
الثاني: أنه مبادلة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير،
وهذا من الربا المحرم.
٦. وبناء على أن المقصود هو العمولات فكل من لم يحقق عمولات يعد خاسراً لأنه دفع دون أن يتحقق مقصوده وهدفه.
وهو لم يشترك ابتداء رغبة في الألماس بل في العمولات،
فلا ينفعه الألماس بشئ.
فالطبقات الدنيا تعد خاسرة لمصلحة الطبقات العليا،
ولا يمكن أن يستمر التسويق الشبكي إلا بهذه الطريقة،
وهذا هو أكل المال بالباطل.
٧. هذا الحكم لا يتأثر بما إذا كان سعر المثل أعلى أو أقل من السعر المعلن.
لكن ألفت نظر الأخ إلى أن الشركة تشترط شراء زوج من الألماس،
حتى لو دفع قيمة قطعة واحدة فهي تعتبره ملتزماً بدفع ما تبقى من ثمن الزوج [٦] .
وواضح أن هذه زيادة مبطنة للثمن تجعله في الحقيقة ضعف ثمن المثل.
٨. من كان يريد الألماس دون التسويق فينبغي أن يبحث عن جهات متخصصة في هذا المجال لا علاقة لها بالتسويق الشبكي،
وبهذا يتبين مَن قصدُه العمولات ومَن قصدُه السلعة.
أما من يقصد التسويق دون الشراء فالشركة لا تسمح بالتسويق لمن لم يشتر بحسب لوائحها.
وقول الأخ أنهم يعطون عمولات لمن لم يشتر غير دقيق [٧] .
٩. إن شراء الألماس من خلال الموقع هو شراء لشيء موصوف وليس لشيء معين.
والمبيع الموصوف في الذمة يشترط لشرائه دفع الثمن كاملاً عند التعاقد كما هو الحال في بيع السلم،
لئلا تصبح المعاملة من بيع الكالئ بالكالئ المحرم بالإجماع.
وشراء الألماس الموصوف في الذمة بالتقسيط يتضمن تأجيل بعض الثمن،
فتصبح المعاملة من بيع الدين بالدين المحرم بالإجماع.
١٠.
حق استرداد ٧٥% من الدفعة المقدمة المشار إليه في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.