الإسلام > فتاوى > معاملات > طلبني شخص للشهادة معه، ولكن هذا الشخص على خلاف مع أهلي، المهم سمع أه…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كانت الشهادة لصاحبك يترتب عليها إحقاقاً لحق أو إبطالاً لباطل،
فواجب عليك إبقاء شهادتك - إذا لم يقم غيرك بالواجب-؛
لأنه هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛
قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ...
" [المائدة:٢] ،
وقال تعالى: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ...
" [البقرة:٢٨٣] ،
وغضب والديك عليك،
بسبب تلك المشكلة،
لا يضيرك،
وليس عقوقاً لهما،
وفي حديث علي - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة في معصية الله،
إنما الطاعة في المعروف" خرجه مسلم (١٨٤٠) ،
ولو أنهم أخرجوك من البيت،
فأخرج وابدأ حياة جديدة،
كلها طاعة وإيمان،
وعش عيشة هنيئة،
مليئة بالصالحات،
فقد وعدك الله بالجنات،
وفر بدينك خشية أن يدنس،
وحافظ على استقامتك خشية أن تخدش،
ومتى لم تجد المال للسكنى استقلالاً،
وليس لك إلا بيت أبيك،
كما لو تعذر بيت لأخيك أو أختك،
أو ...
أو..
تسكن معهم،
مع كونه بيتاً أفضل من بيت أبيك أو مثله من حيث الديانة والاستقامة،
وخلوه من المنكرات،
فحافظ على رأس مالك،
واقعد عند أهلك،
واترك الشهادة اضطراراً،
وعالج مشكلة والديك حيث أصرا على إرغامك لارتكاب المنكر،
ولم يجعلا لك الخيار،
وفق الآتي:
١- الزم خدمتهما،
وقم على شؤونهما،
وعاملهما برفق،
ولا تكدر خاطرهما.
٢- لا تتردد في التضحية لأجلهما بمالك أو نفسك أو ولدك.
٣- اهتم دائماً بمحادثتهما في الأمور الشرعية،
وعلمهما الأساسيات في الدين.
٤- حاول التأثير عليهما في العلاقات الاجتماعية والجوانب الأسرية.
٥- كن أنت المسؤول عن البيت،
وكأنه بيتك،
اصرف عليه وأصلح ما تعطل فيه.
٦- وفر من مالك الخاص لجلب بعض الهدايا لأبويك،
أو الأطعمة والأشربة للبيت.
فإذا ما وقع شيء ما،
وأظهرت رأيك لوالديك أنه حرام أو واجب،
فسوف يسمعان لك،
وكأنك الآمر الناهي،
وأما إن كانت الشهادة تتعلق بأمور خاصة من أملاك أو أراضي أو محلات تجارية،
أو إثبات لشيء أو نفي لشيء من أمور الحياة،
وليس فيها ظلم لأحد وصادف كما ذكرت أن هذا الشخص على خلاف مع أهلك،
أو حتى ليس على خلاف معهم،
وإنما منعوك من الشهادة لشيء يرونه أو يتوقعونه،
أو يخشون من عواقب وخيمة في العلاقات الاجتماعية أو نحو ذلك،
فواجب ترك الشهادة معه؛
لأن ذلك من البر الواجب بالوالدين،
حيث فيه إرضائهما،
ولا مضرة على أحد،
واعلم أن صاحبك سوف يجد غيرك،
وعليك بذل الجهد في سحب شهادتك،
وعليك إخبار والديك بتراجعك،
ولئن تخسر صديقك،
خير من أن تخسر والديك،
فالصديق بدله ألف صديق،
بينما الوالدين لا بديل عنهما،
ولو ألف ألف أبوين.
أسأل الله -تعالى- لك التوفيق والسداد،
وأن يهئ لك من أمرك رشدا،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.