الإسلام > فتاوى > معاملات > نرى بعض الناس يجمعون بين الصلاتين بدون سفر ولا مرض ولا مطر ويقولون إ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
روى البخارى ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال:
صلى النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة سبعا وثمانيا،
الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
وفى لفظ الجماعة إلا البخارى وابن ماجه: جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر.
وعند مسلم فى هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟
قال: أراد ألا يحرج أحدا من أمته.
وأخرج الطبرانى مثله عن ابن مسعود مرفوعا،
ولفظه: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء،
فقيل له فى ذلك فقال "صنعت هذا لئلا تحرج أمتى" .
والحديث ورد بلفظ: من غير خوف ولا سفر،
وبلفظ: من غير خوف ولا مطر،
ولم يقع مجموعا بالثلاثة فى شيء من كتب الحديث أى بلفظ: من غير خوف ولا سفر ولا مطر.
والمشهور من غير خوف ولا سفر.
وجاء فى رواية البخارى ومسلم عن ابن عباس فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة سبعا وثمانيا أن أيوب السختيانى سأل أبا الشعثاء جابر بن زيد الراوى عن ابن عباس وقال له: لعله فى ليلة مطيرة: قال عسى.
وابن عباس كان يفعل كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم فإن أبا الشعثاء يقول -كما رواه النسائى - إن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى " الظهر" والعصر ليس بينهما شيء،
والمغرب والعشاء ليس بينهما شىء،
فعل ذلك من شغل.
وفيه رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وفى رواية مسلم أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة.
وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم "دخل الليل " ثم جمع بين المغرب والعشاء،
وفيه تصديق أبى هريرة لابن عباس فى رفعه.
هذا بعض ما ورد من - الأحاديث والآثار فى الجمع بين الصلاتين والعلماء فى ذلك فريقان:
(ا) فذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر حديث ابن عباس فجوزوا الجمع فى الحضر،
أى فى غير السفر،
للحاجة مطلقا،
ولكن بشرط،
ألا يتخذ عادة وخلقا،
قال ابن حجر فى فتح البارى: وممن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير،
وحكاه الخطابى عن جماعة من أصحاب الحديث،
وقال الشوكانى فى نيل الأوطار:
رواه فى البحر عن الإمامية،
وروى عن على وزيد بن على.
والحجة فى ذلك نفى الحرج ما دامت هناك حاجة،
وكان منها شغل ابن عباس بالخطبة.
(ب) وذهب جمهور الأئمة إلى منع الجمع بين صلاتين إلا لعذر،
وحكى عن البعض أنه إجماع،
ولا عبرة بمن شذ بعد الإجماع الأول،
وحجتهم فى ذلك أخبار المواقيت التى حددت أوقات الصلاة،
ولا يخرج عنها إلا لعذر،
ومن الأعذار ما هو منصوص عليه كالسفر،
وقد ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلاتين فى السفر وكالمرض،
فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال للمستحاضة -والاستحاضة نوع مرض - "وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين " ومثله بين المغرب والعشاء،
وكالمطر فقد جاء فى موطأ مالك عن نافع عن ابن عمر،
كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم،
وأخرج الأثرم فى سننه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء.
وهناك أعذار أخرى قيست على هذه الأعذار،
أو هى فى معناها.
كما سيأتى.
وأجاب الجمهور على حديث ابن عباس الذى يقول بالجمع من غير عذر بأجوبة لا يسلم بعضها من المناقشة وعدم التسليم،
لكن أحسنها هو أن الجمع بين الظهر والعصر،
وبين المغرب والعشاء،
الذي فعله النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير سفر ولا مرض ولا مطر،
كان جمعا صوريا،
بمعنى أنه أخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها فصلاها ثم جعل صلاة العصر فى أول وقتها ليس بينهما إلا قدر يسير،
فيظن الرائى أنه جمع بين الصلاتين فى وقت واحد لإحداهما،
والحقيقة أن كل صلاة وقعت فى وقتها المحدود لها،
لأن لكل صلاة وقتا له أول وله آخر،
ولما كان أداء الصلاة في وقتها له فضله كان يحرص عليه الصحابة،
لكن ربما تكون هناك أعذار تمنع من المبادرة إلى الصلاة أول الوقت ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أحيانا ليرفع الحرج عن أمته،
وليعرفوا أن الصلاة في آخر وقتها وقعت أداء ولا حرج فى التأخير ما دامت هناك حاجة.
وهذا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.