زوجي يعمل بالتجارة، ويقدم الهدايا حتى يسير عمله، علمًا أنه يتقي الله، ويصلي منذ صغره، ويستخرج زكاة المال، ويعطف على الفقراء والمحتاجين، ويشارك في كثير من الأعمال الخيرية.. فما حكم ماله؟ علمًا أني نصحته كثيرًا، ولكن دون جدوى، فأرشدوني ماذا أفعل

الإسلام > فتاوى > نكاح > زوجي يعمل بالتجارة، ويقدم الهدايا حتى يسير عمله، علمًا أنه يتقي الله…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «زوجي يعمل بالتجارة، ويقدم الهدايا حتى يسير عمله، ع…»

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله،
وبعد:

فرسالتك -أختي الفاضلة- فيها من أنفاس المرأة الصالحة في أزمنة الخير؛
إذ كانت تودع زوجها الخارج سعيا على رزقه،
قائلة ناصحة: "اتق الله فينا ولا تطعمنا من حرام؛
فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على غضب الله" !

وبما أن زوجك -كما تقولين- على صلة طيبة بدينه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة،
ويتقي الله ما استطاع فهو -إن شاء الله- أقرب إلى سماع النصيحة،
خصوصا إذا أدتها إليه زوجة طيبة ديِّنة تشاركه أنفاس الحياة وتحب له الخير،
فلتخبريه أن إطابة الكسب والأكل من الحلال هو مما أمر الله به المرسلين والمؤمنين؛
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيُّها الناس،
إنّ الله طيبٌ لا يقبل إلاّ طيبًا،
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين،
فقال: " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ " [المؤمنون: ٥١] ،
وقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ " [البقرة: ١٧٢] ،
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر،
يمُدُّ يديه إلى السماء،
يا رب،
يا رب،
ومطعمه حرام،
ومشربه حرام،
وملبسه حرام،
وغُذي بالحرام،
فأنّى يُستجاب لذلك؟
" . رواه مسلم (١٠١٥) .

وقال -تعالى-: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:١٨٨] ،
ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دافع الرشوة والمدفوعة إليه والواسطة بينهما.
انظر ما رواه الإمام أحمد (٢١٣٦٥) .

لكن -أختي الكريمة- إذا لم يكن زوجك يقدم تلك الهدايا لأخذ حق غيره في العمل الذي يتحصل عليه،
وستفوته فرصة هذا العمل لو لم يقدم تلك الهدايا لمن بيدهم الأمر -وهي رشوة بطبيعة الحال- فإن الإثم في هذه الضرورة يعود على من يضطرونه إلى دفعها اضطرارا.

وقد رخص السلف بدفع الرشوة إلى الظالم ليرد الحق إلى صاحبه،
فقد قال أبو الشعثاء جابر بن زيد: "لم نجد زمن زياد -أحد أمراء بني أمية- شيئاً أنفع لنا من الرشا" .

وبعد أن يحتاط لدينه في مكسبه فلا حرج عليكم جميعا..
والله تعالى أعلم.

👤
مصدر الفتوى مصطفى محمد الأزهري
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 354 · استشارات دعوية وإيمانية > أولا: أساليب الدعوة > دعوة الزوج والزوجة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«زوجي يعمل بالتجارة، ويقدم الهدايا حتى يسير عمله، ع…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.4 / 29.5
الإضاءة 50%
البدر بعد 7 يوم
أستغفر الله