الإسلام > فتاوى > نكاح > مستشاري الكريم: أنا لدي عدد من الأولاد والبنات أكبرهم في الجامعة وأص…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأخت الكريمة ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
اسمحي لي أن أرفع لجانبك كامل التقدير والاحترام وأن أعلنها صراحة بأنك زلزلت بعض القناعات التي كانت لدي في مثل حالتك وظروفك،
إنك امرأة عظيمة بحق وتستحقين والله أعلى الأوسمة الشرفية في تربية الأبناء والصبر والنجاح الباهر والقدرة على تخطي الحواجز والعقبات مهما كانت كبيرة وعظيمة.
قبل قرائتي لحالتك كنت لا أتردد بنصح من هي في مثل حالتك وتحت زوج سكير بأن ينجين بأنفسهن من العذاب الذي يتعرضن له صباح مساء،
خاصة ممن يكون سكرهم شديداً على أسرهم حتى إنه ليتحول إلى جحيم لا يطاق جراء ما يتعرضون له من الضرب والتنكيل والعذاب المستمر من هذا الأب وهذا الزوج الذي يتحول إلى وحش كاسر حالما يغيب عنه عقله وتفتك به خمرته..
ولكني الآن وبكل صراحة سوف أنتظر قليلاً وأتريث قبل إسداء مثل هذا النصح.
أنت أختي الكريمة من المفترض أن تكوني أنموذجاً ومثالاً يحتذى للأم الصابرة،
للأم المكافحة،
للأم القوية،
للأم المربية،
إنك والله مصداق لما كناَّ دائماً نردّده من أن التربية والنجاح فيها يحتاج إلى عاملين أساسيين لا بد للآباء والأمهات من الأخذ بهما سوياً وهما أولاً سؤال الله دائماً والإلحاح عليه بالدعاء المستمر بأن يصلح الأولاد،
وأن يجعلهم هداة مهتدين،
وأن ينبتهم النبات الحسن،
وأن يعيذهم من الشيطان الرجيم،
والأساس الثاني هو ترجمة هذا الدعاء إلى أخذٍ بالأسباب من العمل المتواصل والجهد المستمر مع الأبناء في تربيتهم التربية المستقيمة بأركانها وأبعادها المختلفة الروحية،
والخلقية،
والغذائية،
والعقلية،
والدينية،
والتعليمية،
وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهم هذان الأساسان والركيزتان هما في ظني سر نجاحك في قدرتك على تخطي عقبة ذلك الأب المنحرف.
إن النجاح الذي يتمناه كل أحد لأولاده هو أن يكونوا قريبين من الله تعالى بخشيته وتقواه على الدوام،
وفي نفس الوقت يكونوا أفراداً ناجحين ومتميزين في حياتهم الدراسية والعملية.
إن أولادك حينما يكونوا طلاباً ناجحين ومتفوقين دراسياً،
وحينما تكون بناتك حافظات للقرآن الكريم وهن في مثل هذا السن لهو وسام شرف يجب أن تعتزي به وشهادة نجاح تربوية يجب أن تفتخري بها،
وما عليك إلا مواصلة هذا المشوار الناجح الذي سلكتيه واخترتيه حينما اكتشفت أن زوجك ليس بالرجل الذي يتحمل المسؤولية،
وضحيت بنفسك من أجل هؤلاء الأبناء وأملت فيهم سعادتك وهو ما تشاهدين بوادره وعلاماته الآن،
وما ذلك إلا من توفيق الله وجزائه لك على صبرك واحتسابك.
أنت أيتها الأم الناجحة حينما تحسين بمرارة العيش مع هذا الزوج سيئ الخلق وفي كنف ذلك الرجل المتعاطي لأم الخبائث وبصعوبة الصبر عليه وعلى أفعاله،
وحينما تطلبين الطلاق منه فإن ذلك مطلب له حظه ونصيبه من الصحة والحق وأنت معذورة تماماً في طلبك هذا،
كما أنه لك كامل الحق في البحث عن عيشة وحياة هادئة تحت ظل رجل يمكن أن يوفر لك شيئاً من الحنان الذي فقدتية وحرمت منه طيلة هذه السنوات الماضية،
إن كان ذلك هو وضعك مع هذا الزوج وهذه هي حياتك معه فأنا أقول أن لك تمام الحق في هذا الطلب بالانفصال ...
ولكن ...
أيتها الأم العظيمة ...
حينما أقول بأن لك الحق في طلب الانفصال فإنه لا يعني أنها الخطوة الأنسب لك في نظري،
بل هنالك خطوات وأمور أرى وأحسّ بأنها أكثر أهمية وأجدى نفعاً وأعظم أجراً ويجدر بك طرقها قبل البدء بخطوات التفكير بالطلاق والانفصال.
أنت أيتها الأم الكريمة بدأت مشوار التربية لفلذات كبدك ونجحت نجاحاً باهراً والحمد لله..
و
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.