الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٥
الحديث رقم ١٠٥ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، كَانَ ذَلِكَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. مَرَّتَيْنِ».
بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَاطِلَ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ نَصْبَ الْحَرْبِ عَلَى مَكَّةَ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ مَبَاحِثَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ شَرَفُ مَكَّةَ، وَتَقْدِيمُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَقْصُودِ، وَإِثْبَاتُ خَصَائِصِ الرَّسُولِ ﷺ وَاسْتِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ إِلَّا مَا ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِهِ، وَوُقُوعُ النَّسْخِ، وَفَضْلُ أَبِي شُرَيْحٍ لِاتِّبَاعِهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانَ ذَلِكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. مَرَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَسَقَطَ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ لِلْبَاقِينَ، فَصَارَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهِيَ خَطَأٌ وَكَأَنَّ عَنْ سَقَطَتْ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَسَيَأْتِي بِهَذَا السَّنَدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ بِإِسْقَاطِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَسَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ: عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَيَأْتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَهُ هُنَاكَ، وَكَأَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ. . . إِلَخْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (أَحْسِبُهُ) كَأَنَّهُ شَكَّ فِي قَوْلِهِ: وَأَعْرَاضَكُمْ أَقَالَهَا ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْعِلْمِ الْجَزْمُ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِالْعَطْفِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ) هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ تَكْمِلَةُ الْحَدِيثِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ: وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا عَدَاهُ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٣٨ - بَاب إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ.
قوله: (بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ تَصْرِيحٌ بِالْإِثْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُورٌ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَرِبْعِيٌّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، وَأَبُوهُ حِرَاشٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَلِيًّا) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ) هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَاذِبٍ، مُطْلَقٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْكَذِبِ، وَمَعْنَاهُ لَا تَنْسِبُوا الْكَذِبَ إِلَيَّ. وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: عَلَيَّ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُكْذَبَ لَهُ لِنَهْيِهِ عَنْ مُطْلَقِ الْكَذِبِ. وَقَدِ اغْتَرَّ قَوْمٌ مِنَ الْجَهَلَةِ فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَالُوا: نَحْنُ لَمْ نَكْذِبْ عَلَيْهِ، بَلْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَأْيِيدِ شَرِيعَتِهِ، وَمَا دَرَوْا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وملتجئًا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحدِّ عليه (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) أي: بسبب خَرْبَةٍ؛ وهي بفتح المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ، ووقع في رواية أبي ذَرٍّ عنِ (١) المُستملي تفسيرها فقال: «بِخَرْبَةٍ؛ يعني: السَّرقة» وفي رواية الأَصيليِّ -كما قاله القاضي عياضٌ-: «بخُربةٍ» بضمِّ الخاء، أي: الفساد، وزاد البدر الدَّمامينيُّ الكسر مع إسكان الرَّاء كذلك، وقال: على المشهور، أي: في الرَّاء، قال: و (٢) أصلها سرقة الإبل، وتُطلَق على كلِّ خيانةٍ. انتهى. وقد حاد عمرٌو عن الجواب، وأتى بكلامٍ ظاهره حقٌّ لكن أراد به الباطل، فإنَّ أبا شُرَيْحٍ الصَّحابيَّ أنكر عليه بعثة (٣) الخيل إلى مكَّة، واستباحة حرمتها بنصب الحرب عليها، فأجابه (٤): بأنَّه لا يمنع من إقامة القصاص، وهو الصَّحيح، إلَّا أنَّ ابن الزُّبَيْر لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيءٌ، بل هو أَوْلى بالخلافة من يزيد بن معاوية؛ لأنَّه بُويِع قبله، وهو صاحب النَّبيِّ ﷺ، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٢].
ورواة هذا الحديث الأربعة (٥) ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٢] و «المغازي» [خ¦٤٢٩٥]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، والتِّرمذيُّ فيه وفي «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و «العلم»، والله الموفِّق.
١٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحَجَبِيُّ؛ بفتح الحاء المُهمَلَة
والجيم وبالمُوحَّدَة، البصريُّ الثِّقة الثَّبْت، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أي: ابن زيدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَة) عبد الرَّحمن (عَنْ) أبيه (أبيِ بَكْرَةَ) نُفَيْع، كذا في رواية الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي، وهو الصَّواب، كما سبق في «كتاب العلم» [خ¦٦٧] من طريقٍ أخرى، وهو الذي رواه سائر رواة (١) الفَِرَبْرِيِّ، ووقع في نسخة أبي ذَرٍّ فيما قيَّده عن الحَمُّويي وأبي الهيثم عن الفَِرَبْرِيِّ: «عن محمَّد عن أبي بكرة» فأسقط «ابن» أبي بكرة، كذا قاله أبو عليٍّ الغسَّانيُّ، والصَّواب الأوَّل، قال أبو بكرة: حال كونه (ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ (٢)) بضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول، وفي (٣) نسخةٍ: مبنيًّا للفاعل (قَالَ (٤)) وللأَصيليِّ أيضًا (٥): «فقال» أي: النَّبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع: أي (٦) يوم … الحديثَ السَّابق في «باب رُبَّ مُبلَّغٍ» من «كتاب العلم» [خ¦٦٧] واقتصر منه (٧) هنا على بيان التَّبليغ؛ إذ هو المقصود، فقال: (فَإِنَّ) بفاء العطف على المحذوف كما تقرَّر (دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ) أي: ابن سيرين (وَأَحْسِبُهُ) أي: وأظن أنَّ ابن أبي بكرة (قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ-) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) أي: فإنَّ انتهاك دمائكم، وانتهاك أموالكم، وانتهاك أعراضكم، عليكم حرامٌ؛ يعني: مال بعضكم حرامٌ على بعضٍ، لا أن مال (٨) الشَّخص عليه حرام، كما دلَّ عليه (٩) العقل، ويؤيِّده رواية: «بينكم» بدل «عليكم» (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا) وهو يوم النَّحر (فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) ذي الحجَّة (أَلَا) بالتَّخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، وكسر لام «لِيبلِّغِ» الثَّانية وغَيْنِها للسَّاكنين (وَكَانَ مُحَمَّدٌ)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَاطِلَ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ نَصْبَ الْحَرْبِ عَلَى مَكَّةَ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ مَبَاحِثَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ شَرَفُ مَكَّةَ، وَتَقْدِيمُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَقْصُودِ، وَإِثْبَاتُ خَصَائِصِ الرَّسُولِ ﷺ وَاسْتِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ إِلَّا مَا ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِهِ، وَوُقُوعُ النَّسْخِ، وَفَضْلُ أَبِي شُرَيْحٍ لِاتِّبَاعِهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانَ ذَلِكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. مَرَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَسَقَطَ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ لِلْبَاقِينَ، فَصَارَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهِيَ خَطَأٌ وَكَأَنَّ عَنْ سَقَطَتْ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَسَيَأْتِي بِهَذَا السَّنَدِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ بِإِسْقَاطِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَسَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ: عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَيَأْتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَهُ هُنَاكَ، وَكَأَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ. . . إِلَخْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (أَحْسِبُهُ) كَأَنَّهُ شَكَّ فِي قَوْلِهِ: وَأَعْرَاضَكُمْ أَقَالَهَا ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْعِلْمِ الْجَزْمُ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِالْعَطْفِ.
قَوْلُهُ: (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ) هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ تَكْمِلَةُ الْحَدِيثِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ: وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا عَدَاهُ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
٣٨ - بَاب إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ.
قوله: (بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ تَصْرِيحٌ بِالْإِثْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُورٌ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَرِبْعِيٌّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، وَأَبُوهُ حِرَاشٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَلِيًّا) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ) هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَاذِبٍ، مُطْلَقٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْكَذِبِ، وَمَعْنَاهُ لَا تَنْسِبُوا الْكَذِبَ إِلَيَّ. وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: عَلَيَّ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُكْذَبَ لَهُ لِنَهْيِهِ عَنْ مُطْلَقِ الْكَذِبِ. وَقَدِ اغْتَرَّ قَوْمٌ مِنَ الْجَهَلَةِ فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَالُوا: نَحْنُ لَمْ نَكْذِبْ عَلَيْهِ، بَلْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَأْيِيدِ شَرِيعَتِهِ، وَمَا دَرَوْا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وملتجئًا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحدِّ عليه (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) أي: بسبب خَرْبَةٍ؛ وهي بفتح المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ، ووقع في رواية أبي ذَرٍّ عنِ (١) المُستملي تفسيرها فقال: «بِخَرْبَةٍ؛ يعني: السَّرقة» وفي رواية الأَصيليِّ -كما قاله القاضي عياضٌ-: «بخُربةٍ» بضمِّ الخاء، أي: الفساد، وزاد البدر الدَّمامينيُّ الكسر مع إسكان الرَّاء كذلك، وقال: على المشهور، أي: في الرَّاء، قال: و (٢) أصلها سرقة الإبل، وتُطلَق على كلِّ خيانةٍ. انتهى. وقد حاد عمرٌو عن الجواب، وأتى بكلامٍ ظاهره حقٌّ لكن أراد به الباطل، فإنَّ أبا شُرَيْحٍ الصَّحابيَّ أنكر عليه بعثة (٣) الخيل إلى مكَّة، واستباحة حرمتها بنصب الحرب عليها، فأجابه (٤): بأنَّه لا يمنع من إقامة القصاص، وهو الصَّحيح، إلَّا أنَّ ابن الزُّبَيْر لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيءٌ، بل هو أَوْلى بالخلافة من يزيد بن معاوية؛ لأنَّه بُويِع قبله، وهو صاحب النَّبيِّ ﷺ، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٢].
ورواة هذا الحديث الأربعة (٥) ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٢] و «المغازي» [خ¦٤٢٩٥]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، والتِّرمذيُّ فيه وفي «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و «العلم»، والله الموفِّق.
١٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحَجَبِيُّ؛ بفتح الحاء المُهمَلَة
والجيم وبالمُوحَّدَة، البصريُّ الثِّقة الثَّبْت، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أي: ابن زيدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَة) عبد الرَّحمن (عَنْ) أبيه (أبيِ بَكْرَةَ) نُفَيْع، كذا في رواية الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي، وهو الصَّواب، كما سبق في «كتاب العلم» [خ¦٦٧] من طريقٍ أخرى، وهو الذي رواه سائر رواة (١) الفَِرَبْرِيِّ، ووقع في نسخة أبي ذَرٍّ فيما قيَّده عن الحَمُّويي وأبي الهيثم عن الفَِرَبْرِيِّ: «عن محمَّد عن أبي بكرة» فأسقط «ابن» أبي بكرة، كذا قاله أبو عليٍّ الغسَّانيُّ، والصَّواب الأوَّل، قال أبو بكرة: حال كونه (ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ (٢)) بضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول، وفي (٣) نسخةٍ: مبنيًّا للفاعل (قَالَ (٤)) وللأَصيليِّ أيضًا (٥): «فقال» أي: النَّبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع: أي (٦) يوم … الحديثَ السَّابق في «باب رُبَّ مُبلَّغٍ» من «كتاب العلم» [خ¦٦٧] واقتصر منه (٧) هنا على بيان التَّبليغ؛ إذ هو المقصود، فقال: (فَإِنَّ) بفاء العطف على المحذوف كما تقرَّر (دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ) أي: ابن سيرين (وَأَحْسِبُهُ) أي: وأظن أنَّ ابن أبي بكرة (قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ-) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) أي: فإنَّ انتهاك دمائكم، وانتهاك أموالكم، وانتهاك أعراضكم، عليكم حرامٌ؛ يعني: مال بعضكم حرامٌ على بعضٍ، لا أن مال (٨) الشَّخص عليه حرام، كما دلَّ عليه (٩) العقل، ويؤيِّده رواية: «بينكم» بدل «عليكم» (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا) وهو يوم النَّحر (فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) ذي الحجَّة (أَلَا) بالتَّخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، وكسر لام «لِيبلِّغِ» الثَّانية وغَيْنِها للسَّاكنين (وَكَانَ مُحَمَّدٌ)