«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٧٠

الحديث رقم ١٠٧٠ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب سجدة النجم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٧٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا».

بَابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ

وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى [غَيْرِ] (١) وُضُوءٍ.

إسناد حديث البخاري رقم ١٠٧٠

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ الْآيَةِ، وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اسْتَفَادَهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ فَاسْتُنْبِطَ وَجْهُ سُجُودِ النَّبِيِّ فِيهَا مِنَ الْآيَةِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ كَوْنُ السَّجْدَةِ الَّتِي فِي ص إِنَّمَا وَرَدَتْ بِلَفْظِ الرُّكُوعِ، فَلَوْلَا التَّوْقِيفُ مَا ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا سَجْدَةً. وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا، فَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: شُكْرًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ سُجُودَ الشَّاكِرِ لَا يُشْرَعُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي يَوْمٍ آخَرَ فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَهَيَّأْتُمْ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ فَهَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ السُّجُودَ فِيهَا لَمْ يُؤَكَّدْ كَمَا أُكِّدَ فِي غَيْرِهَا، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ بِأَنَّ الرُّكُوعَ عِنْدَهَا يَنُوبُ عَنِ السُّجُودِ، فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ، ثُمَّ طَرَدَهُ فِي جَمِيعِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب سَجْدَةِ النَّجْمِ

قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ يَأْتِي مَوْصُولًا فِي الَّذِي يَلِيهِ. وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى كَفِّهِ وَنَحْوِهِ لَا يُعَدُّ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَهَا بِالْأَرْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

٥ - بَاب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ.

وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ.

[الحديث ١٠٧١ - طرفه في: ٤٨٦٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَا قَوْلَهُ: نَجَسٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُسَكَّنُ الْجِيمُ إِذَا ذُكِرَتِ اتِّبَاعًا فِي قَوْلِهِمْ: رِجْسٌ نَجَسٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ غَيْرِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ كَنَفْسِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من الآية، وفي حديث الباب أنَّه أخذه عن النَّبيِّ ، ولا تعارضَ بينهما لاحتمال أن يكون استفاد (١) من الطَّريقين، وزاد في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٢] من طريق مجاهدٍ أيضًا (٢): «فقال ابن عبَّاسٍ: نبيُّكم ممَّن أمر أن يُقتدى بهم» فاستنبط منه وجه سجود النَّبيِّ فيها من الآية، والمعنى: إذا كان نبيُّكم مأمورًا بالاقتداء بهم فأنت أَولى، وإنَّما أمره بالاقتداء بهم ليستكمل بجميع فضائلهم الجميلة وخصائلهم الحميدة، وهي نعمةٌ ليس وراءها نعمةٌ، فيجب عليه الشُّكر لذلك.

وفي الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٢]، وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٤) (بابُ سَجْدَةِ) سورة (النَّجْمِ. قَالَهُ) أي: روى السُّجود في سورة النَّجم (ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) كما سيأتي في الباب التَّالي لهذا الباب [خ¦١٠٧١].

١٠٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ الأزديُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (: أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «فسجد (٣) فيها» أي: لمَّا فرغ من قراءتها (فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ) الَّذين اطَّلع عليهم

عبد الله بن مسعودٍ (إِلَّا سَجَدَ) معه (فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) الحاضرين: أميَّة بن خَلَفٍ، أو غيره (كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ) شكَّ الرَّاوي (فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) بفتح أوَّل (١) يكفيني.

(فَلَقَدْ) زاد أبوا ذرٍّ والوقت والأَصيليُّ: «قال عبد الله» أي: ابن مسعودٍ: «فلقد» (رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل (بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا) فيه: أنَّ من سجد معه من المشركين أسلم.

(٥) (بابُ سُجُودِ المُسْلِمِينَ) وفي نسخة: «سجدة المسلمين» (٢) (مَعَ المُشْرِكِينَ، وَالمُشْرِكُ نَجَسٌ) بفتح الجيم (لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ) صحيح لأنَّه ليس أهلًا للعبادة (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يَسْجُدُ) في غير الصَّلاة (عَلَى غَير وُضُوءٍ) لم يوافقه أحدٌ عليه لأنَّ السُّجود في معنى الصَّلاة، فلا يصحُّ إلَّا بالوضوء، أو بدله بشروطه. نعم وافق ابنَ عمر الشُّعبيُّ فيما رواه ابن أبي شيبة عنه بسندٍ صحيحٍ، واعترض على التَّرجمة بأنَّه إن أراد المؤلِّف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجَّة فيه لأنَّ سجوده لم يكن للعبادة، وإن أراد الرَّدَّ على ابن عمر بقوله: «والمشرك نجسٌ» فهو أَشبَه بالصَّواب، وفي رواية الأَصيليِّ: «يسجد (٣) على وضوءٍ» فأسقط لفظ «غير»، والأَولى إثباتها (٤) لانطباق تبويب المصنِّف واستدلاله عليه، ويؤيِّده ما عند ابن أبي شيبة: «أنَّ ابن عمر كان ينزل عن راحلته فيريق (٥) الماء، ثمَّ يركب، فيقرأ السَّجدة، فيسجد وما يتوضَّأ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ الْآيَةِ، وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اسْتَفَادَهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ فَاسْتُنْبِطَ وَجْهُ سُجُودِ النَّبِيِّ فِيهَا مِنَ الْآيَةِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ كَوْنُ السَّجْدَةِ الَّتِي فِي ص إِنَّمَا وَرَدَتْ بِلَفْظِ الرُّكُوعِ، فَلَوْلَا التَّوْقِيفُ مَا ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا سَجْدَةً. وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا، فَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: شُكْرًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ سُجُودَ الشَّاكِرِ لَا يُشْرَعُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي يَوْمٍ آخَرَ فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَهَيَّأْتُمْ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ فَهَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ السُّجُودَ فِيهَا لَمْ يُؤَكَّدْ كَمَا أُكِّدَ فِي غَيْرِهَا، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ بِأَنَّ الرُّكُوعَ عِنْدَهَا يَنُوبُ عَنِ السُّجُودِ، فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ، ثُمَّ طَرَدَهُ فِي جَمِيعِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب سَجْدَةِ النَّجْمِ

قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ يَأْتِي مَوْصُولًا فِي الَّذِي يَلِيهِ. وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى كَفِّهِ وَنَحْوِهِ لَا يُعَدُّ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَهَا بِالْأَرْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

٥ - بَاب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ.

وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ.

[الحديث ١٠٧١ - طرفه في: ٤٨٦٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَا قَوْلَهُ: نَجَسٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُسَكَّنُ الْجِيمُ إِذَا ذُكِرَتِ اتِّبَاعًا فِي قَوْلِهِمْ: رِجْسٌ نَجَسٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ غَيْرِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ كَنَفْسِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من الآية، وفي حديث الباب أنَّه أخذه عن النَّبيِّ ، ولا تعارضَ بينهما لاحتمال أن يكون استفاد (١) من الطَّريقين، وزاد في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٢] من طريق مجاهدٍ أيضًا (٢): «فقال ابن عبَّاسٍ: نبيُّكم ممَّن أمر أن يُقتدى بهم» فاستنبط منه وجه سجود النَّبيِّ فيها من الآية، والمعنى: إذا كان نبيُّكم مأمورًا بالاقتداء بهم فأنت أَولى، وإنَّما أمره بالاقتداء بهم ليستكمل بجميع فضائلهم الجميلة وخصائلهم الحميدة، وهي نعمةٌ ليس وراءها نعمةٌ، فيجب عليه الشُّكر لذلك.

وفي الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٢]، وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٤) (بابُ سَجْدَةِ) سورة (النَّجْمِ. قَالَهُ) أي: روى السُّجود في سورة النَّجم (ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ) كما سيأتي في الباب التَّالي لهذا الباب [خ¦١٠٧١].

١٠٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ الأزديُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (: أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «فسجد (٣) فيها» أي: لمَّا فرغ من قراءتها (فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ) الَّذين اطَّلع عليهم

عبد الله بن مسعودٍ (إِلَّا سَجَدَ) معه (فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) الحاضرين: أميَّة بن خَلَفٍ، أو غيره (كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ) شكَّ الرَّاوي (فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) بفتح أوَّل (١) يكفيني.

(فَلَقَدْ) زاد أبوا ذرٍّ والوقت والأَصيليُّ: «قال عبد الله» أي: ابن مسعودٍ: «فلقد» (رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل (بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا) فيه: أنَّ من سجد معه من المشركين أسلم.

(٥) (بابُ سُجُودِ المُسْلِمِينَ) وفي نسخة: «سجدة المسلمين» (٢) (مَعَ المُشْرِكِينَ، وَالمُشْرِكُ نَجَسٌ) بفتح الجيم (لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ) صحيح لأنَّه ليس أهلًا للعبادة (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يَسْجُدُ) في غير الصَّلاة (عَلَى غَير وُضُوءٍ) لم يوافقه أحدٌ عليه لأنَّ السُّجود في معنى الصَّلاة، فلا يصحُّ إلَّا بالوضوء، أو بدله بشروطه. نعم وافق ابنَ عمر الشُّعبيُّ فيما رواه ابن أبي شيبة عنه بسندٍ صحيحٍ، واعترض على التَّرجمة بأنَّه إن أراد المؤلِّف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجَّة فيه لأنَّ سجوده لم يكن للعبادة، وإن أراد الرَّدَّ على ابن عمر بقوله: «والمشرك نجسٌ» فهو أَشبَه بالصَّواب، وفي رواية الأَصيليِّ: «يسجد (٣) على وضوءٍ» فأسقط لفظ «غير»، والأَولى إثباتها (٤) لانطباق تبويب المصنِّف واستدلاله عليه، ويؤيِّده ما عند ابن أبي شيبة: «أنَّ ابن عمر كان ينزل عن راحلته فيريق (٥) الماء، ثمَّ يركب، فيقرأ السَّجدة، فيسجد وما يتوضَّأ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده