الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٧٨
الحديث رقم ١٠٧٨ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ أَخْبَرَنِي رَاوِيًا عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ قِصَّةِ حُضُورِهِ مَجْلِسَ عُمَرَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ مَقْلُوبٌ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (قَرَأَ) أَيْ أَنَّهُ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّمَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ) فِيهِ تَوْكِيدٌ لِبَيَانِ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ نَافِعٌ) هُوَ مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْخَبَرُ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ، قَالَ: وَقَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ فَذَكَرَهُ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ هَذَا مُعَلَّقٌ، وَكَذَا عَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عُرْوَةَ، وَعُمَرَ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى عُمَرَ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَيْثُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ بِأَنَّ نَفْيَ الْفَرْضِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْوُجُوبِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ حَادِثٌ، وَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ نَشَاءَ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي السُّجُودِ فَيَكُونُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ نَشَاءَ قِرَاءَتَهَا فَيَجِبُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَيَرُدُّهُ تَصْرِيحُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِثْمِ عَمَّنْ تَرَكَ الْفِعْلَ مُخْتَارًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي السُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى لَكِنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى مَشِيئَةِ الْمَرْءِ بِدَلِيلِ إِطْلَاقِهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ سَجْدَةٍ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ لِيَسْجُدَ بِهَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ فَوْقَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ فِعْلُ عُمَرَ مَعَ حُضُورِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَعَنْ مَالِكٍ يَمُرُّ فِي خُطْبَتِهِ وَلَا يَسْجُدُ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَارِدٌ عَلَيْهِ.
١١ - بَاب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ كَرَاهَتُهُ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمْ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانيةِ، ابن سليمان التَّيميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَبِي) سليمان بن طرخان التَّيميُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (بَكْرٌ) هو ابن عبد الله المزنيُّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفيع (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (العَتَمَةَ) أي: صلاة العشاء (فَقَرَأَ) سورة (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ) أي: عند آخر السَّجدة منها (فَقُلْتُ) له: (مَا هَذِهِ) السَّجدة الَّتي سجدتها في الصَّلاة؟ (قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ) أي: داخل الصَّلاة كما في رواية أبي الأشعث عن معمر (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ) أي: حتَّى أموت.
ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٦٦]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.
(١٢) (بابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «للسُّجود مع الإمام من الزِّحام (١)».
١٠٧٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «صدقة بن الفضل» (قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) يَحْيَى) القطَّان، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «يحيى بن سعيد» (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفصٍ العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ) زاد عليُّ بن مسهرٍ في روايته عن عُبيد الله: «ونحن عنده» (فَيَسْجُدُ) ﵊ (وَنَسْجُدُ) نحن (حَتَّى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ونسجد معه حتَّى» (مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ
جَبْهَتِهِ) من الزِّحام، أي: في غير وقت صلاةٍ كما في رواية مسلمٍ، وزاد الطَّبرانيُّ من طريق مصعب بن ثابتٍ، عن نافعٍ في هذا الحديث: «حتَّى يسجد الرَّجل على ظهر أخيه»، وله أيضًا من رواية المِسور بنِ مَخرمة عن أبيه قال: «أظهر أهل مكَّة الإسلام، يعني: في أوَّل الأمر حتَّى إن كان النَّبيُّ ﷺ ليقرأ السَّجدة (١) فيسجد، وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزِّحام، حتَّى قدم رؤساء أهل مكَّة، وكانوا في الطَّائف، فرجعوهم عن الإسلام».
((١٨))
(بسم الله الرحمن الرحيم أبوابُ التَّقْصِيرِ) كذا للمُستملي، وسقطت البسملة لأبي ذَرٍّ، ولأبي الوقت: «أبواب تقصير الصَّلاة».
(١) (بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ) مصدر «قَصَّر» بالتَّشديد، أي: تقصير الفرض الرُّباعيِّ إلى ركعتين في كلِّ سفرٍ طويلٍ مباحٍ، طاعةً كان كسفر الحجِّ أو غيرها ولو مكروهًا كسفر تجارةٍ، تخفيفًا على المسافر لما يلحقه من تعب السَّفر، والأصل فيه مع ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الاية [النساء: ١٠١]، قال يعلى بن أميَّة: قلت لعمر: إنَّما قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وقد أمن النَّاس، فقال: عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ، فقال: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلمٌ، فلا قصْر في الصُّبح والمغرب، ولا في سفر معصيةٍ خلافًا لأبي حنيفة حيث أجازه في كلِّ سفرٍ، وفي «شرح المسند» لابن الأثير: كان قصر الصَّلاة في السَّنة الرَّابعة من الهجرة، وفي «تفسير
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْ أَخْبَرَنِي رَاوِيًا عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ قِصَّةِ حُضُورِهِ مَجْلِسَ عُمَرَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ مَقْلُوبٌ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (قَرَأَ) أَيْ أَنَّهُ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّمَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ) فِيهِ تَوْكِيدٌ لِبَيَانِ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ نَافِعٌ) هُوَ مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْخَبَرُ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ، قَالَ: وَقَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ فَذَكَرَهُ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ هَذَا مُعَلَّقٌ، وَكَذَا عَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عُرْوَةَ، وَعُمَرَ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى عُمَرَ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَيْثُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُفْرَضْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ بِأَنَّ نَفْيَ الْفَرْضِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْوُجُوبِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ حَادِثٌ، وَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ نَشَاءَ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي السُّجُودِ فَيَكُونُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ نَشَاءَ قِرَاءَتَهَا فَيَجِبُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَيَرُدُّهُ تَصْرِيحُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِثْمِ عَمَّنْ تَرَكَ الْفِعْلَ مُخْتَارًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي السُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى لَكِنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى مَشِيئَةِ الْمَرْءِ بِدَلِيلِ إِطْلَاقِهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ سَجْدَةٍ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ لِيَسْجُدَ بِهَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ فَوْقَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ فِعْلُ عُمَرَ مَعَ حُضُورِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَعَنْ مَالِكٍ يَمُرُّ فِي خُطْبَتِهِ وَلَا يَسْجُدُ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَارِدٌ عَلَيْهِ.
١١ - بَاب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ كَرَاهَتُهُ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمْ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانيةِ، ابن سليمان التَّيميُّ (قَالَ: سَمِعْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَبِي) سليمان بن طرخان التَّيميُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (بَكْرٌ) هو ابن عبد الله المزنيُّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفيع (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (العَتَمَةَ) أي: صلاة العشاء (فَقَرَأَ) سورة (﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ) أي: عند آخر السَّجدة منها (فَقُلْتُ) له: (مَا هَذِهِ) السَّجدة الَّتي سجدتها في الصَّلاة؟ (قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ) أي: داخل الصَّلاة كما في رواية أبي الأشعث عن معمر (فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ) أي: حتَّى أموت.
ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٧٦٦]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.
(١٢) (بابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «للسُّجود مع الإمام من الزِّحام (١)».
١٠٧٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «صدقة بن الفضل» (قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) يَحْيَى) القطَّان، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «يحيى بن سعيد» (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفصٍ العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ) زاد عليُّ بن مسهرٍ في روايته عن عُبيد الله: «ونحن عنده» (فَيَسْجُدُ) ﵊ (وَنَسْجُدُ) نحن (حَتَّى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ونسجد معه حتَّى» (مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ
جَبْهَتِهِ) من الزِّحام، أي: في غير وقت صلاةٍ كما في رواية مسلمٍ، وزاد الطَّبرانيُّ من طريق مصعب بن ثابتٍ، عن نافعٍ في هذا الحديث: «حتَّى يسجد الرَّجل على ظهر أخيه»، وله أيضًا من رواية المِسور بنِ مَخرمة عن أبيه قال: «أظهر أهل مكَّة الإسلام، يعني: في أوَّل الأمر حتَّى إن كان النَّبيُّ ﷺ ليقرأ السَّجدة (١) فيسجد، وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزِّحام، حتَّى قدم رؤساء أهل مكَّة، وكانوا في الطَّائف، فرجعوهم عن الإسلام».
((١٨))
(بسم الله الرحمن الرحيم أبوابُ التَّقْصِيرِ) كذا للمُستملي، وسقطت البسملة لأبي ذَرٍّ، ولأبي الوقت: «أبواب تقصير الصَّلاة».
(١) (بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ) مصدر «قَصَّر» بالتَّشديد، أي: تقصير الفرض الرُّباعيِّ إلى ركعتين في كلِّ سفرٍ طويلٍ مباحٍ، طاعةً كان كسفر الحجِّ أو غيرها ولو مكروهًا كسفر تجارةٍ، تخفيفًا على المسافر لما يلحقه من تعب السَّفر، والأصل فيه مع ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الاية [النساء: ١٠١]، قال يعلى بن أميَّة: قلت لعمر: إنَّما قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وقد أمن النَّاس، فقال: عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ، فقال: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلمٌ، فلا قصْر في الصُّبح والمغرب، ولا في سفر معصيةٍ خلافًا لأبي حنيفة حيث أجازه في كلِّ سفرٍ، وفي «شرح المسند» لابن الأثير: كان قصر الصَّلاة في السَّنة الرَّابعة من الهجرة، وفي «تفسير