الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٦٨
الحديث رقم ١٠٦٨ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب سجدة تنزيل السجدة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ سَجْدَةِ ص
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَنْ مَعَهُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ وَلَمْ يَكُنِ الْمُطَّلِبُ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ. وَمَهْمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنَ التُّرَابِ دُونَ غَيْرِهِ. وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ النَّجْمَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي بَدَاءَةِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أَوَّلُ السُّوَرِ نُزُولًا وَفِيهَا أَيْضًا سَجْدَةٌ فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى النَّجْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِقَ مِنِ اقْرَأْ أَوَائِلُهَا، وَأَمَّا بَقِيَّتُهَا فَنَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ. بِدَلِيلِ قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ فِي نَهْيِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوِ الْأَوَّلِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِلَفْظِ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ اسْتَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَبِيرِ (١) بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ? أَوَّلُ سُورَةٍ تَلَاهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَهُ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ تَلَاهَا جَهْرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢ - بَاب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ.
قوله (بَابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى السُّجُودِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السُّجُودِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مُسْتَوْفًى.
٣ - بَاب سَجْدَةِ ص
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.
[الحديث ١٠٦٩ - طرفه في ٣٤٢٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ ص) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ يَعْنِي السُّجُودَ فِي ص إِلَى آخِرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَزَائِمِ مَا وَرَدَتِ الْعَزِيمَةُ عَلَى فِعْلِهِ كَصِيغَةِ الْأَمْرِ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَنْدُوبَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْوُجُوبِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: أَنَّ الْعَزَائِمَ حم وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ والم تَنْزِيلُ. وَكَذَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ، وَقِيلَ: الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وحم والم، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا) وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ص عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فِي ص، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ سَجْدَةَ ص، ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ فَفِي هَذَا أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مَشْرُوعِيَّةَ السُّجُودِ فِيهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، قَالَ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هُرمز الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) في الرَّكعة الأولى بعد الفاتحة (﴿الم. تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ) بضمِّ اللَّام على الحكاية، والسَّجدة نصبٌ عطفُ بيانٍ (وَ) في الثَّانية (﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١]) ولم يصرِّح بالسُّجود هنا. نعم في «المعجم الصَّغير» للطَّبرانيِّ بإسنادٍ ضعيفٍ من حديثٍ عليٍّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في صلاة الصُّبح في ﴿تَنزِيلُ﴾ السَّجدة».
ورواة حديث الباب ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وسبقت مباحثه في «كتاب الجمعة» [خ¦٨٩١].
(٣) هذا (١) (بابُ) حكم (سَجْدَةِ) سورة (﴿ص﴾).
١٠٦٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء آخرُه موحَّدةٌ (وَأَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي الوقت وللأَصيليِّ: «حمَّاد بن زيدٍ» ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ): السُّجود في سورة (﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) أي: ليست من المأمور بها، والعزم في الأصل: عقدُ القلب على الشَّيء، ثمَّ استُعمِلَ في كلِّ أمرٍ محتومٍ، وفي الاصطلاح: ضدُّ الرُّخصة، وهي ما ثبت على خلاف الدَّليل لعذرٍ (وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا) موافقةً لأخيه داود -صلوات الله وسلامه عليهما- وشكرًا لقبول توبته، وللنَّسائيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ، قال: «إنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في ﴿ص﴾»، وقال:
«سجدها داود توبةً، ونسجدها شكرًا»، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ على شرط البخاريِّ: خطبَنا النَّبيُّ ﷺ يومًا، فقرأ «ص»، فلمَّا مرَّ بالسُّجود تَشَزَّنَّا -بتشديد الزَّاي والنُّون-، أي: تهيَّأنا له، فلمَّا رآنا قال: «إنَّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكن قد استعددتم للسُّجود» فنزل وسجد، فيُستحَبُّ السُّجود لـ «ص» في غير الصَّلاةِ لما ذكر، ويحرم فيها لأنَّ سجود الشُّكر لا يُشرَع داخل الصَّلاة، فإنْ سجد (١) فيها عامدًا (٢) عالمًا بتحريمها بطلت صلاته، بخلاف فعلها سهوًا أو جهلًا للعذر، لكنَّه يسجد للسَّهو، ولو سجدها إمامه باعتقادٍ منه كحنفيٍّ لم يتبعه بل يفارقه، أو ينتظره قائمًا، وإذا انتظره لا يسجد للسَّهو على الأصحِّ، قال في «الرَّوضة»: لأنَّ المأموم لا سجود لسهوه، أي: لا سجود عليه في فعلٍ يقتضي سجود السَّهو لأنَّ الإمام يتحمَّله عنه، فلا يسجد لانتظاره، ووجه السُّجود: أنَّه يعتقد أنَّ إمامه زاد في صلاته جاهلًا، وأنَّ سجود السَّهو توجَّه عليهما، فإذا لم يسجد الإمام سجد المأموم، ذكره في «المجموع» وغيره، ووقع عند المؤلِّف في «تفسير سورة ص» من طريق مجاهدٍ قال: سألت ابن عبَّاسٍ: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ … ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾؟ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ففي هذا (٣) أنَّه استنبط مشروعيَّة السُّجود فيها
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَنْ مَعَهُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ وَلَمْ يَكُنِ الْمُطَّلِبُ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ. وَمَهْمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنَ التُّرَابِ دُونَ غَيْرِهِ. وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ النَّجْمَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي بَدَاءَةِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أَوَّلُ السُّوَرِ نُزُولًا وَفِيهَا أَيْضًا سَجْدَةٌ فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى النَّجْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِقَ مِنِ اقْرَأْ أَوَائِلُهَا، وَأَمَّا بَقِيَّتُهَا فَنَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ. بِدَلِيلِ قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ فِي نَهْيِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوِ الْأَوَّلِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِلَفْظِ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ اسْتَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَبِيرِ (١) بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ? أَوَّلُ سُورَةٍ تَلَاهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَهُ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ تَلَاهَا جَهْرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢ - بَاب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ.
قوله (بَابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى السُّجُودِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السُّجُودِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مُسْتَوْفًى.
٣ - بَاب سَجْدَةِ ص
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.
[الحديث ١٠٦٩ - طرفه في ٣٤٢٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ سَجْدَةِ ص) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ يَعْنِي السُّجُودَ فِي ص إِلَى آخِرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَزَائِمِ مَا وَرَدَتِ الْعَزِيمَةُ عَلَى فِعْلِهِ كَصِيغَةِ الْأَمْرِ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَنْدُوبَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْوُجُوبِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: أَنَّ الْعَزَائِمَ حم وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ والم تَنْزِيلُ. وَكَذَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ، وَقِيلَ: الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وحم والم، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا) وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ص عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فِي ص، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ سَجْدَةَ ص، ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ فَفِي هَذَا أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مَشْرُوعِيَّةَ السُّجُودِ فِيهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، قَالَ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هُرمز الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) في الرَّكعة الأولى بعد الفاتحة (﴿الم. تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ) بضمِّ اللَّام على الحكاية، والسَّجدة نصبٌ عطفُ بيانٍ (وَ) في الثَّانية (﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١]) ولم يصرِّح بالسُّجود هنا. نعم في «المعجم الصَّغير» للطَّبرانيِّ بإسنادٍ ضعيفٍ من حديثٍ عليٍّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في صلاة الصُّبح في ﴿تَنزِيلُ﴾ السَّجدة».
ورواة حديث الباب ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وسبقت مباحثه في «كتاب الجمعة» [خ¦٨٩١].
(٣) هذا (١) (بابُ) حكم (سَجْدَةِ) سورة (﴿ص﴾).
١٠٦٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء آخرُه موحَّدةٌ (وَأَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي الوقت وللأَصيليِّ: «حمَّاد بن زيدٍ» ولأبي ذَرٍّ: «هو ابن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ): السُّجود في سورة (﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) أي: ليست من المأمور بها، والعزم في الأصل: عقدُ القلب على الشَّيء، ثمَّ استُعمِلَ في كلِّ أمرٍ محتومٍ، وفي الاصطلاح: ضدُّ الرُّخصة، وهي ما ثبت على خلاف الدَّليل لعذرٍ (وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا) موافقةً لأخيه داود -صلوات الله وسلامه عليهما- وشكرًا لقبول توبته، وللنَّسائيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ، قال: «إنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في ﴿ص﴾»، وقال:
«سجدها داود توبةً، ونسجدها شكرًا»، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ على شرط البخاريِّ: خطبَنا النَّبيُّ ﷺ يومًا، فقرأ «ص»، فلمَّا مرَّ بالسُّجود تَشَزَّنَّا -بتشديد الزَّاي والنُّون-، أي: تهيَّأنا له، فلمَّا رآنا قال: «إنَّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكن قد استعددتم للسُّجود» فنزل وسجد، فيُستحَبُّ السُّجود لـ «ص» في غير الصَّلاةِ لما ذكر، ويحرم فيها لأنَّ سجود الشُّكر لا يُشرَع داخل الصَّلاة، فإنْ سجد (١) فيها عامدًا (٢) عالمًا بتحريمها بطلت صلاته، بخلاف فعلها سهوًا أو جهلًا للعذر، لكنَّه يسجد للسَّهو، ولو سجدها إمامه باعتقادٍ منه كحنفيٍّ لم يتبعه بل يفارقه، أو ينتظره قائمًا، وإذا انتظره لا يسجد للسَّهو على الأصحِّ، قال في «الرَّوضة»: لأنَّ المأموم لا سجود لسهوه، أي: لا سجود عليه في فعلٍ يقتضي سجود السَّهو لأنَّ الإمام يتحمَّله عنه، فلا يسجد لانتظاره، ووجه السُّجود: أنَّه يعتقد أنَّ إمامه زاد في صلاته جاهلًا، وأنَّ سجود السَّهو توجَّه عليهما، فإذا لم يسجد الإمام سجد المأموم، ذكره في «المجموع» وغيره، ووقع عند المؤلِّف في «تفسير سورة ص» من طريق مجاهدٍ قال: سألت ابن عبَّاسٍ: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ … ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾؟ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ففي هذا (٣) أنَّه استنبط مشروعيَّة السُّجود فيها