«قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٦٧

الحديث رقم ١٠٦٧ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: أبواب سجود القرآن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٦٧ في صحيح البخاري

«قَرَأَ النَّبِيُّ النَّجْمَ بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا».

بَابُ سَجْدَةِ (تَنْزِيلُ) السَّجْدَةُِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٠٦٧

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧ - كِتَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ

١ - باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.

[الحديث ١٠٦٧ - أطرافه في: ٤٨٦٣. ٣٩٧٢. ٣٨٥٣. ١٠٧٠]

قَوْلُهُ: (أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَلِغَيْرِهِ بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا أَيْ سُنَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَسُنَّتِهِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ. وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ وَفِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ مُتَوَالِيَةٌ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَص، وَأَضَافَ مَالِكٌ ص فَقَطْ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ثَانِيَةُ الْحَجِّ فَقَطْ، وَفِي الْجَدِيدِ هِيَ وَمَا فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى مَشْهُورَةٍ زِيَادَةُ ص وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ، لَكِنْ نَفَى ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ الْجَمِيعُ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَالِانْشِقَاقِ، وَقِيلَ بِإِسْقَاطِهِمَا وَإِسْقَاطِ ص أَيْضًا، وَقِيلَ الْجَمِيعُ مَشْرُوعٌ وَلَكِنِ الْعَزَائِمُ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وَثَلَاثُ الْمُفَصَّلِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الم تَنْزِيلُ وحم تَنْزِيلُ وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ بِإِسْقَاطِ اقْرَأْ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ النَّجْمِ وَإِثْبَاتِ الْأَعْرَافِ وَسُبْحَانَ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَا وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالسُّجُودِ عَزِيمَةً، وَقِيلَ يُشْرَعُ السُّجُودُ عِنْدَ كُلِّ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ أَوْ الْحَثِّ عَلَيْهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، أَوْ سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَهَذَا يَبْلُغُ عَدَدًا كَثِيرًا، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ فِي قَصِيدَتِهِ الْإِلْغَازِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ) سَمَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِالشَّكِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: لَمَّا أَظْهَرَ النَّبِيُّ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ، حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ، فَرَجَعُوا وَقَالُوا: تَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ. لَكِنْ فِي ثُبُوتِ هَذَا نَظَرٌ، لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ: إِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّ النَّفْيَ مُقَيَّدٌ بِمَنِ ارْتَدَّ سَخَطًا لَا بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ خَاطِرِ رُؤَسَائِهِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَابَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَتَبِعَهُ النَّحَّاسُ، وَذَكَرَ أَبُو حَيَّانَ شَيْخُ شُيُوخِنَا فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَجَدُوا فِي النَّجْمِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ.

وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ النَّجْمَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي (١) الرَّعد عَقِب: ﴿وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وفي النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وفي الإسراء: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي مريم: ﴿وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] وأُولى الحجِّ: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ [الحج: ١٨] وثانيتها: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وفي النمل: ﴿الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وعند الحنفيَّة: ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وألم السجدة: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] و ﴿ص﴾: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وفصلت: ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وعند المالكيَّة: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وآخر النَّجم، والانشقاق (٢): ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] والعَلَق آخرها [العلق: ١٩] فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف لم يصح لأنَّ وقتها إنَّما يدخل بتمامها، والمشهور عند المالكيَّة -وهو القول القديم للشَّافعيِّ-: إنَّها أحد عشر، فلم يعدُّوا ثانية الحجِّ ولا ثلاثة (٣) المفصَّل لحديث: لم يسجد النَّبيُّ في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى (٤) المدينة، وأُجِيبَ بأنَّه ضعيفٌ ونافٍ، وغيره صحيحٌ ومثبِتٌ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلمٍ: «سجدنا مع النَّبيِّ في ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]» وكان إسلام أبي هريرة سنة سبعٍ من الهجرة. انتهى.

١٠٦٧ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندار البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المهملة، محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ، واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ) بن يزيد النَّخعيَّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (، قَالَ:

قَرَأَ النَّبِيُّ النَّجْمَ) أي: سورتها حال كونه (بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا) أي: في آخرها (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ) هو أميَّة بن خلفٍ كما يأتي في سورة النَّجم -إن شاء الله تعالى- أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أُحَيْحَة سعيد بن العاصي، أو أبو لهبٍ، أو المطَّلب بن أبي وداعة، والأوَّل أصحُّ (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ) وفي «سورة النَّجم» [خ¦١٠٢٠]: «فسجد عليه» (وَقَالَ: يَكْفِينِي) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة أوَّل «يَكفيني» (هَذَا) قال عبد الله بن مسعود: (فَرَأَيْتُهُ) أي: الشَّيخ المذكور (بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) أي: ببدرٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «بعدُ قُتِلَ كافرًا». فإن قلت: لِمَ بدأ المؤلِّف بالنَّجم؟ أُجِيبَ لأنَّها (١) أوَّل سورةٍ أنزلت فيها سجدةٌ، كما عند المؤلِّف في رواية إسرائيل [خ¦٤٨٦٣]، وعُورِضَ بأنَّ الإجماع بأنَّ سورة ﴿اقْرَأْ﴾ أوَّل ما نزل، وأُجِيبَ بأنَّ السَّابق مِن «اقرأ» أوائلها، وأمَّا بقيَّتها فبعد ذلك، بدليل قصَّة أبي جهلٍ في نهيه النَّبيَّ عن الصَّلاة.

ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية الرَّجل عن زوج أمِّه لأنَّ غندرًا ابن امرأة شعبة، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في هذا الباب [خ¦١٠٧٠] وفي «مبعث النَّبيِّ » [خ¦٣٨٥٣] و «المغازي» [خ¦٣٩٧٢] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٦٣]، وأبو داود والنَّسائيُّ فيه أيضًا.

(٢) (بابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُِ) بالجرِّ على الإضافة، وبالرَّفع على الحكاية.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧ - كِتَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ

١ - باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.

[الحديث ١٠٦٧ - أطرافه في: ٤٨٦٣. ٣٩٧٢. ٣٨٥٣. ١٠٧٠]

قَوْلُهُ: (أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَلِغَيْرِهِ بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا أَيْ سُنَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَسُنَّتِهِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ. وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ وَفِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ مُتَوَالِيَةٌ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَص، وَأَضَافَ مَالِكٌ ص فَقَطْ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ثَانِيَةُ الْحَجِّ فَقَطْ، وَفِي الْجَدِيدِ هِيَ وَمَا فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى مَشْهُورَةٍ زِيَادَةُ ص وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ، لَكِنْ نَفَى ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ الْجَمِيعُ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَالِانْشِقَاقِ، وَقِيلَ بِإِسْقَاطِهِمَا وَإِسْقَاطِ ص أَيْضًا، وَقِيلَ الْجَمِيعُ مَشْرُوعٌ وَلَكِنِ الْعَزَائِمُ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وَثَلَاثُ الْمُفَصَّلِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الم تَنْزِيلُ وحم تَنْزِيلُ وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ بِإِسْقَاطِ اقْرَأْ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ النَّجْمِ وَإِثْبَاتِ الْأَعْرَافِ وَسُبْحَانَ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَا وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالسُّجُودِ عَزِيمَةً، وَقِيلَ يُشْرَعُ السُّجُودُ عِنْدَ كُلِّ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ أَوْ الْحَثِّ عَلَيْهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، أَوْ سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَهَذَا يَبْلُغُ عَدَدًا كَثِيرًا، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ فِي قَصِيدَتِهِ الْإِلْغَازِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ) سَمَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِالشَّكِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: لَمَّا أَظْهَرَ النَّبِيُّ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ، حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ، فَرَجَعُوا وَقَالُوا: تَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ. لَكِنْ فِي ثُبُوتِ هَذَا نَظَرٌ، لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ: إِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّ النَّفْيَ مُقَيَّدٌ بِمَنِ ارْتَدَّ سَخَطًا لَا بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ خَاطِرِ رُؤَسَائِهِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَابَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَتَبِعَهُ النَّحَّاسُ، وَذَكَرَ أَبُو حَيَّانَ شَيْخُ شُيُوخِنَا فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَجَدُوا فِي النَّجْمِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ.

وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ النَّجْمَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي (١) الرَّعد عَقِب: ﴿وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وفي النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وفي الإسراء: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي مريم: ﴿وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] وأُولى الحجِّ: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ [الحج: ١٨] وثانيتها: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وفي النمل: ﴿الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وعند الحنفيَّة: ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وألم السجدة: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] و ﴿ص﴾: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وفصلت: ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وعند المالكيَّة: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وآخر النَّجم، والانشقاق (٢): ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] والعَلَق آخرها [العلق: ١٩] فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف لم يصح لأنَّ وقتها إنَّما يدخل بتمامها، والمشهور عند المالكيَّة -وهو القول القديم للشَّافعيِّ-: إنَّها أحد عشر، فلم يعدُّوا ثانية الحجِّ ولا ثلاثة (٣) المفصَّل لحديث: لم يسجد النَّبيُّ في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى (٤) المدينة، وأُجِيبَ بأنَّه ضعيفٌ ونافٍ، وغيره صحيحٌ ومثبِتٌ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلمٍ: «سجدنا مع النَّبيِّ في ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]» وكان إسلام أبي هريرة سنة سبعٍ من الهجرة. انتهى.

١٠٦٧ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندار البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المهملة، محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ، واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ) بن يزيد النَّخعيَّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (، قَالَ:

قَرَأَ النَّبِيُّ النَّجْمَ) أي: سورتها حال كونه (بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا) أي: في آخرها (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ) هو أميَّة بن خلفٍ كما يأتي في سورة النَّجم -إن شاء الله تعالى- أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أُحَيْحَة سعيد بن العاصي، أو أبو لهبٍ، أو المطَّلب بن أبي وداعة، والأوَّل أصحُّ (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ) وفي «سورة النَّجم» [خ¦١٠٢٠]: «فسجد عليه» (وَقَالَ: يَكْفِينِي) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة أوَّل «يَكفيني» (هَذَا) قال عبد الله بن مسعود: (فَرَأَيْتُهُ) أي: الشَّيخ المذكور (بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) أي: ببدرٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «بعدُ قُتِلَ كافرًا». فإن قلت: لِمَ بدأ المؤلِّف بالنَّجم؟ أُجِيبَ لأنَّها (١) أوَّل سورةٍ أنزلت فيها سجدةٌ، كما عند المؤلِّف في رواية إسرائيل [خ¦٤٨٦٣]، وعُورِضَ بأنَّ الإجماع بأنَّ سورة ﴿اقْرَأْ﴾ أوَّل ما نزل، وأُجِيبَ بأنَّ السَّابق مِن «اقرأ» أوائلها، وأمَّا بقيَّتها فبعد ذلك، بدليل قصَّة أبي جهلٍ في نهيه النَّبيَّ عن الصَّلاة.

ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية الرَّجل عن زوج أمِّه لأنَّ غندرًا ابن امرأة شعبة، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في هذا الباب [خ¦١٠٧٠] وفي «مبعث النَّبيِّ » [خ¦٣٨٥٣] و «المغازي» [خ¦٣٩٧٢] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٦٣]، وأبو داود والنَّسائيُّ فيه أيضًا.

(٢) (بابُ سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُِ) بالجرِّ على الإضافة، وبالرَّفع على الحكاية.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله