الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٢١
الحديث رقم ١١٢١ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فضل قيام الليل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَهُ أَوَّلًا بِالْعَنْعَنَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ هُنَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ سُفْيَانُ إِلَخْ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا الْفَرَبْرِيُّ فَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، فَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا كَانَ عِنْدَهُ عَالِيًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ.
١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.
[الحديث ١١٢٢ - أطرافه في: ١١٧٥، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠٢٩، ٧٠٣١]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي رُؤْيَاهُ، وَفِيهِ: فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ. .
إِلَخْ مِنْ كَلَامِ سَالِمٍ، لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخِهِ هُنَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ فِي السِّيَاقِ الْأَوَّلِ إِدْرَاجًا، لَكِنْ أَوْرَدَهُ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، فَظَهَرَ أَنْ لَا إدْرَاجَ فِيهِ، وَأَيْضًا فَكَلَامُ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ مُغَايِرٌ لِكَلَامِ الزُّهْرِيِّ، فَانْتَفَى الْإِدْرَاجُ عَنْهُ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ نِعْمَ الرَّجُلُ، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّعْبِيرِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي الْمَقْصُودِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ، فَاكْتَفَى بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِيهِ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَوَقَّفَ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَفِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، وَمَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ الرَّجُلُ) اللَّامُ لِلْجِنْسِ، وَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنِّي أَرَى. وَزَادَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ تَدُلُّ عَلَى خَيْرِ رَائِيهَا.
قَوْلُهُ: (كَأَنَّ مَلَكَيْنِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وشاكٍ، بعيني ما يتحمَّلون من أجلي، وبسمعي ما يشتكون من حُبِّي، أوَّلُ ما أعطيهم أن (١) أقذف من نوري في قلوبهم؛ فيُخبِرون عنِّي كما أُخبِرُ عنهُم.
١١٢١ - ١١٢٢ - وبالسَّند السَّابق (٢) إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ. (ح) لتحويل السَّند، وليست في «اليونينيَّة» (٣): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابن غَيلان المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) المذكور (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄ (قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا) كفُعْلَى؛ بالضَّمِّ من غير تنوينٍ، أي: في النَّوم (قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنِّي أرى» (رُؤْيَا) زاد في «التَّعبير (٤)» من وجهٍ آخَرَ [خ¦٧٠٢٨]: فقلت في نفسي: لو كان فيك خيرٌ؛ لرأيت مثل ما يرى هؤلاء (فَأَقُصَّهَا) بالنَّصب وفاءٍ قبل الهمزة، أي:
أُخْبِر (١) بها، ولأبي الوقت في نسخةٍ والأَصيليِّ وابن عساكر: «أقُصَّها» (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «النَّبيِّ» (ﷺ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ؛ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ) أي: مَبْنِيَّة الجوانب (كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ) بفتح القاف، أي: جانبان (وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ) بضمِّ الهمزة (قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الرَّاء وجزم المهملة، أي: لم تُخَف، والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في «التَّعبير» [خ¦٧٠٢٨] «لن تُراعَ» بإثبات الألف، وللقابسيِّ: «لن تُرَعْ» بحذف الألف، واستُشكِل من جهة أنَّ «لن» حرف نصبٍ، ولم تَنصب هنا، وأجيب بأنَّه مجزوم بـ «لن» على اللُّغة القليلة المحكيَّة عن الكسائيِّ، أو سُكِّنت العين للوقف، ثم شُبِّه بسكون المجزوم، فحذف الألف قبله، ثمَّ أُجري الوصل مُجرى الوقف، قاله ابن مالك، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا نُسلِّم أنَّ فيه إجراء الوصل مجرى الوقف؛ إذ لم يصله المَلَكُ بشيءٍ بعده، ثمَّ قال: فإن قلت: إنَّما وجَّه ابن مالكٍ بهذا في الرِّواية الَّتي فيها: «لم تُرَعْ» وهذا يتحقَّق فيه ما قاله من إجراء الوصل مُجرى الوقف، وأجاب عنه فقال: لا نُسلِّم؛ إذ يحتمل أنَّ المَلَكَ نطق بكلِّ جملةٍ منها منفردةً عن الأخرى، ووقف (٢) على آخرها؛ فحكاه كما وقع. انتهى. (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ (٣) عَبْدُ اللهِ) وفي «التَّعبير» [خ¦٧٠٢٩] من رواية نافعٍ عن ابن عمر: «إنَّ عبد الله رجلٌ صالحٌ» (لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) «لو» للتَّمنِّي لا للشَّرط؛ ولذا لم يذكر الجواب، قال سالمٌ: (فَكَانَ) بالفاء، أي: عبد الله، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وكان» (بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا) فإن قلت: من أين أخذ ﵊ التَّفسير بقيام اللَّيل من هذه الرُّؤيا؟ أجاب المهلَّب بأنَّه إنَّما فسَّر ﵊ هذه الرُّؤيا بقيام اللَّيل؛ لأنَّه لم يَرَ شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيُذَكِّرَ بالنَّار، وعَلِم مبيته بالمسجد، فعبَّر عن ذلك بأنَّه مُنَبِّهٌ (٤) على قيام اللَّيل فيه. وفي الحديث: أنَّ قيام اللَّيل يُنجي من النَّار، وفيه:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَهُ أَوَّلًا بِالْعَنْعَنَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ هُنَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ سُفْيَانُ إِلَخْ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا الْفَرَبْرِيُّ فَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، فَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا كَانَ عِنْدَهُ عَالِيًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ.
١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.
[الحديث ١١٢٢ - أطرافه في: ١١٧٥، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠٢٩، ٧٠٣١]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي رُؤْيَاهُ، وَفِيهِ: فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ. .
إِلَخْ مِنْ كَلَامِ سَالِمٍ، لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخِهِ هُنَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ فِي السِّيَاقِ الْأَوَّلِ إِدْرَاجًا، لَكِنْ أَوْرَدَهُ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، فَظَهَرَ أَنْ لَا إدْرَاجَ فِيهِ، وَأَيْضًا فَكَلَامُ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ مُغَايِرٌ لِكَلَامِ الزُّهْرِيِّ، فَانْتَفَى الْإِدْرَاجُ عَنْهُ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ نِعْمَ الرَّجُلُ، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّعْبِيرِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي الْمَقْصُودِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ، فَاكْتَفَى بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِيهِ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَوَقَّفَ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَفِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، وَمَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ الرَّجُلُ) اللَّامُ لِلْجِنْسِ، وَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنِّي أَرَى. وَزَادَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ تَدُلُّ عَلَى خَيْرِ رَائِيهَا.
قَوْلُهُ: (كَأَنَّ مَلَكَيْنِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وشاكٍ، بعيني ما يتحمَّلون من أجلي، وبسمعي ما يشتكون من حُبِّي، أوَّلُ ما أعطيهم أن (١) أقذف من نوري في قلوبهم؛ فيُخبِرون عنِّي كما أُخبِرُ عنهُم.
١١٢١ - ١١٢٢ - وبالسَّند السَّابق (٢) إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ. (ح) لتحويل السَّند، وليست في «اليونينيَّة» (٣): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابن غَيلان المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) المذكور (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄ (قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا) كفُعْلَى؛ بالضَّمِّ من غير تنوينٍ، أي: في النَّوم (قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أنِّي أرى» (رُؤْيَا) زاد في «التَّعبير (٤)» من وجهٍ آخَرَ [خ¦٧٠٢٨]: فقلت في نفسي: لو كان فيك خيرٌ؛ لرأيت مثل ما يرى هؤلاء (فَأَقُصَّهَا) بالنَّصب وفاءٍ قبل الهمزة، أي:
أُخْبِر (١) بها، ولأبي الوقت في نسخةٍ والأَصيليِّ وابن عساكر: «أقُصَّها» (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «النَّبيِّ» (ﷺ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ؛ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ) أي: مَبْنِيَّة الجوانب (كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ) بفتح القاف، أي: جانبان (وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ) بضمِّ الهمزة (قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الرَّاء وجزم المهملة، أي: لم تُخَف، والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ في «التَّعبير» [خ¦٧٠٢٨] «لن تُراعَ» بإثبات الألف، وللقابسيِّ: «لن تُرَعْ» بحذف الألف، واستُشكِل من جهة أنَّ «لن» حرف نصبٍ، ولم تَنصب هنا، وأجيب بأنَّه مجزوم بـ «لن» على اللُّغة القليلة المحكيَّة عن الكسائيِّ، أو سُكِّنت العين للوقف، ثم شُبِّه بسكون المجزوم، فحذف الألف قبله، ثمَّ أُجري الوصل مُجرى الوقف، قاله ابن مالك، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا نُسلِّم أنَّ فيه إجراء الوصل مجرى الوقف؛ إذ لم يصله المَلَكُ بشيءٍ بعده، ثمَّ قال: فإن قلت: إنَّما وجَّه ابن مالكٍ بهذا في الرِّواية الَّتي فيها: «لم تُرَعْ» وهذا يتحقَّق فيه ما قاله من إجراء الوصل مُجرى الوقف، وأجاب عنه فقال: لا نُسلِّم؛ إذ يحتمل أنَّ المَلَكَ نطق بكلِّ جملةٍ منها منفردةً عن الأخرى، ووقف (٢) على آخرها؛ فحكاه كما وقع. انتهى. (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ (٣) عَبْدُ اللهِ) وفي «التَّعبير» [خ¦٧٠٢٩] من رواية نافعٍ عن ابن عمر: «إنَّ عبد الله رجلٌ صالحٌ» (لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) «لو» للتَّمنِّي لا للشَّرط؛ ولذا لم يذكر الجواب، قال سالمٌ: (فَكَانَ) بالفاء، أي: عبد الله، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وكان» (بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا) فإن قلت: من أين أخذ ﵊ التَّفسير بقيام اللَّيل من هذه الرُّؤيا؟ أجاب المهلَّب بأنَّه إنَّما فسَّر ﵊ هذه الرُّؤيا بقيام اللَّيل؛ لأنَّه لم يَرَ شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيُذَكِّرَ بالنَّار، وعَلِم مبيته بالمسجد، فعبَّر عن ذلك بأنَّه مُنَبِّهٌ (٤) على قيام اللَّيل فيه. وفي الحديث: أنَّ قيام اللَّيل يُنجي من النَّار، وفيه: