«كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ، مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢١٥

الحديث رقم ١٢١٥ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢١٥ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ، مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.»

بَابٌ: لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٢١٥

١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَبْوَابِ السَّهْوِ، بِلَفْظِ: التَّصْفِيقِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.

١٤ - بَاب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوْ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ

١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ. فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّهُ ظَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنِّسَاءِ وَقَعَتْ بِذَلِكَ وَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ قِيلَ لَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُنَّ وَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، بَلْ مَقْصُودُهُ يَحْصُلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ لَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجَهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَصَّاهُنَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ بِالِانْتِظَارِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ لِيَدْخُلْنَ فِيهَا عَلَى عِلْمٍ، وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ حَيْثُ انْتِظَارِهِنَّ الَّذِي أُمِرْنَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ انْتِظَارَهُنَّ لِلرِّجَالِ، وَمِنْ لَازِمِهِ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، وَمُحَصِّلُ مُرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْتِظَارَ إِنْ كَانَ شَرْعِيًّا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ تَقَدَّمْ؛ أَيْ قَبْلَ رَفِيقِكَ، وَقَوْلُهُ: انْتَظِرْ؛ أَيْ تَأَخَّرْ عَنْهُ. واسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. فَيَقْتَضِي امْتِثَالُ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ وَتَأَخُّرُهُنَّ عَنْهُمْ.

وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَازُ سَبْقِ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَفْعَالِ، وَجَوَازُ التَّرَبُّصِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلِغَيْرِ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِمَنْ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَفِي التَّشَهُّدِ لِمَنْ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. وَفَرَّعَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِيهِ جَوَازُ إِصْغَاءِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ الْمُخَاطَبَةَ الْخَفِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ لِلْكُوفِيِّ وَلَا لِلشَّامِيِّ وَلَا لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا. وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

١٥ - بَاب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ

١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا.

١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ، أَوِ انْتَظِرْ، فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ).

١٢١٥ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيِرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ البصريُّ قال: (أخبرنا سُفْيانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِيْ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ) بإسكان الهاء والعين، السَّاعديِّ ( قال: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبيِّ وَهُمْ عَاقِدُو) بالواو، ولأبي الوقت: «عاقدي» أي: وهم كانوا عاقدي (أُزُرِهِمْ) بضمَّتين، جمع إزار، وهو الملحفة، وفي الفرع «أزْرهم» بسكون الزَّاي (٢) (مِنَ الصِّغَرِ) أي: من صغر أُزُرهم (عَلَى رِقَابِهِمْ) فكان أحدهم يعقد إزاره على رقبته، وكان هذا في أوَّل الإسلام حين قلَّة ذات اليد (فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ) إذ كنَّ متأخِّرات عن صفِّ الرِّجال قبل أن يدخلن في الصَّلاة؛ ليدخلن فيها على علمٍ، أو وهُنَّ فيها كما يقتضيه التَّعبير بفاء العطف في قوله: «فقيل للنِّساء»: (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوْسَكُنَّ) من السُّجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ) حال كونهم (جُلُوسًا) لِمَا عُرِفَ من ضيق أُزُر الرِّجال؛ لئلَّا تقع أعينهنَّ على عوراتهم، واستُنبِطَ منه: التَّنبيه على جواز إصغاء المصلِّي في الصَّلاة إلى الخطاب الخفيف وتفهُّمه، وهو مبنيٌّ على أنَّه قيل لهنَّ ذلك داخل الصَّلاة، لكن جزم الإسماعيليُّ بأنَّه خارجها، وحينئذٍ فلا معنى لقول المؤلِّف في التَّرجمة للمصلِّي، ولا وجه لجزمه، بل الأمر محتملٌ؛ لأن يكون القول خارج الصَّلاة وداخلها (٣)، ويكون القائل في غير الصَّلاة، فلا يتعيَّن أحد الاحتمالين إلَّا بدليلٍ، نعم مقتضى التَّعبير بالفاء في قوله: «فقيل للنِّساء» يعين وقوعه وهنَّ داخلها -كما مرَّ- لكن وقع عند المؤلِّف في «باب إذا كان الثَّوب ضيِّقًا» [خ¦٣٦٢] بدون التَّعبير بالفاء، ولفظه: «وقال»، وفسَّر القائل به (٤)،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَبْوَابِ السَّهْوِ، بِلَفْظِ: التَّصْفِيقِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.

١٤ - بَاب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوْ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ

١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ. فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّهُ ظَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنِّسَاءِ وَقَعَتْ بِذَلِكَ وَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ قِيلَ لَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُنَّ وَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، بَلْ مَقْصُودُهُ يَحْصُلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ لَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجَهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَصَّاهُنَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ بِالِانْتِظَارِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ لِيَدْخُلْنَ فِيهَا عَلَى عِلْمٍ، وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ حَيْثُ انْتِظَارِهِنَّ الَّذِي أُمِرْنَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ انْتِظَارَهُنَّ لِلرِّجَالِ، وَمِنْ لَازِمِهِ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، وَمُحَصِّلُ مُرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْتِظَارَ إِنْ كَانَ شَرْعِيًّا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ تَقَدَّمْ؛ أَيْ قَبْلَ رَفِيقِكَ، وَقَوْلُهُ: انْتَظِرْ؛ أَيْ تَأَخَّرْ عَنْهُ. واسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. فَيَقْتَضِي امْتِثَالُ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ وَتَأَخُّرُهُنَّ عَنْهُمْ.

وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَازُ سَبْقِ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَفْعَالِ، وَجَوَازُ التَّرَبُّصِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلِغَيْرِ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِمَنْ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَفِي التَّشَهُّدِ لِمَنْ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. وَفَرَّعَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِيهِ جَوَازُ إِصْغَاءِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ الْمُخَاطَبَةَ الْخَفِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ لِلْكُوفِيِّ وَلَا لِلشَّامِيِّ وَلَا لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا. وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

١٥ - بَاب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ

١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا.

١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ، أَوِ انْتَظِرْ، فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ).

١٢١٥ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيِرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ البصريُّ قال: (أخبرنا سُفْيانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِيْ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ) بإسكان الهاء والعين، السَّاعديِّ ( قال: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبيِّ وَهُمْ عَاقِدُو) بالواو، ولأبي الوقت: «عاقدي» أي: وهم كانوا عاقدي (أُزُرِهِمْ) بضمَّتين، جمع إزار، وهو الملحفة، وفي الفرع «أزْرهم» بسكون الزَّاي (٢) (مِنَ الصِّغَرِ) أي: من صغر أُزُرهم (عَلَى رِقَابِهِمْ) فكان أحدهم يعقد إزاره على رقبته، وكان هذا في أوَّل الإسلام حين قلَّة ذات اليد (فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ) إذ كنَّ متأخِّرات عن صفِّ الرِّجال قبل أن يدخلن في الصَّلاة؛ ليدخلن فيها على علمٍ، أو وهُنَّ فيها كما يقتضيه التَّعبير بفاء العطف في قوله: «فقيل للنِّساء»: (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوْسَكُنَّ) من السُّجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ) حال كونهم (جُلُوسًا) لِمَا عُرِفَ من ضيق أُزُر الرِّجال؛ لئلَّا تقع أعينهنَّ على عوراتهم، واستُنبِطَ منه: التَّنبيه على جواز إصغاء المصلِّي في الصَّلاة إلى الخطاب الخفيف وتفهُّمه، وهو مبنيٌّ على أنَّه قيل لهنَّ ذلك داخل الصَّلاة، لكن جزم الإسماعيليُّ بأنَّه خارجها، وحينئذٍ فلا معنى لقول المؤلِّف في التَّرجمة للمصلِّي، ولا وجه لجزمه، بل الأمر محتملٌ؛ لأن يكون القول خارج الصَّلاة وداخلها (٣)، ويكون القائل في غير الصَّلاة، فلا يتعيَّن أحد الاحتمالين إلَّا بدليلٍ، نعم مقتضى التَّعبير بالفاء في قوله: «فقيل للنِّساء» يعين وقوعه وهنَّ داخلها -كما مرَّ- لكن وقع عند المؤلِّف في «باب إذا كان الثَّوب ضيِّقًا» [خ¦٣٦٢] بدون التَّعبير بالفاء، ولفظه: «وقال»، وفسَّر القائل به (٤)،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر