«دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٥٤

الحديث رقم ١٢٥٤ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يستحب أن يغسل وترا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٥٤ في صحيح البخاري

«دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.» فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا. وَكَانَ فِيهِ: ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا. وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَؤُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا. وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.

بَابٌ: يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٢٥٤

١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٥٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِآثَارِ الصَّالِحِينَ (١) وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ.

٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا

١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.

فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَكَانَ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَأن بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَكَانَ فِيهِ: إن أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَنِ الَّتِي لِمَنْ يَعْقِلُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوِتْرِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَفِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَبْلُ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، ووَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْبُسْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَيُّوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَقَالَ بِالْوَاوِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ ثَلَاثٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ، إِذْ لَوْ أُطْلِقَ لَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا.

١٠ - بَاب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ

١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدَأُ بِمَيَامِنَ الْمَيِّتِ) أَيْ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ غَيْرَ الْغُسْلِ يَلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الْحَذَّاءُ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا .. فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النُّون الأولى المفتوحة وكسر الثَّانية، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلِّمين، وللأَصيليِّ: «فرغن» بصيغة الماضي للجمع المؤنَّث (آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه (فَأَعْطَانَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة وقد تُكسَر، وهي لغة هُذَيلٍ، بعدها قافٌ ساكنةٌ، أي: إزاره، والحقو في الأصل: معقد الإزار، فسُمِّي به ما يُشَدُّ على الحقو توسُّعًا (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) ولغير الأربعة: «إيَّاها» بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارها، ثوبها الَّذي يلي جسدها، والضَّمير الأوَّل: للغاسلات، والثَّاني: للميِّت، والثَّالث: للحقو (تَعْنِي) أمُّ عطيَّة: (إِزَارَهُ) ، وإنَّما فعل ذلك لينالها بركة ثوبه، وأخَّره ولم يناولهنَّ إيَّاه أوَّلًا؛ ليكون قريب العهد من جسده المكرَّم، حتَّى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصلٌ، لا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم.

ورواته ما بين مدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعي عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٩) (باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ) أي: استحباب غسل الميِّت (وِتْرًا).

١٢٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) وللأَصيليِّ: «محمَّد بن المثنَّى» وقال الجيانيُّ: يحتمل أن

يكون محمَّد بن سلامٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد (الثَّقَفِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة الأنصاريَّة ( قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أُمَّ أمامة (فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بكسر الكاف، وزاد في الرِّواية السَّابقة: «إن رأيتنَّ ذلك» (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) مخلوطين، قال ابن المُنيِّر: وهو مشعرٌ بأنَّ غسل الميِّت للتَّنظيف؛ لأنَّ الماء المضاف لا يُتطهَّر به. انتهى. نعم يحتمل ألَّا يتغيَّر وصف الماء بالسِّدر، بأن يمعك بالسِّدر، ثمَّ يغسل بالماء في كلِّ مرَّةٍ، فإنَّ لفظ الحديث لا يأبى ذلك (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي السَّابقة [خ¦١٢٥٣]: «كافورًا أو شيئًا من كافورٍ» على الشَّكِّ، وجزم هنا بالشِّقِّ الأوَّل (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمدِّ وكسر الذَّال: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أَشعرنها» أي: اجعلنه يلي (١) جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وللأَصيليِّ: «وقال» (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) بنت سيرين (بِمِثْلِ حَدِيثِ) أخيها (مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرين (وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا) لأنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر، وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل: «أو أكثر من ذلك» إذ لم يجتمعا إلَّا عند أبي داود كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) (قَالَ): (ابْدَؤُوْا) بجمع المذكَّر (٢) تغليبًا للذُّكور؛ لأنَّهنَّ كنَّ محتاجاتٍ إلى معاونة الرِّجال في حمل الماء إليهنَّ وغيره، أو باعتبار الأشخاص، أو النَّاس، ولأبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «ابدأن» (بِمَيَامِنِهَا) جمع: ميمنة؛ لأنَّه كان يحب التَّيامن (٤) في شأنه كلِّه (وَ) ابدأن أيضًا (بِمَوَاضِعِ الوُضُوءِ) زاد أبو ذَرٍّ: «منها» (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا: (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا) بالتَّخفيف، أي: سرَّحنا شعرها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِآثَارِ الصَّالِحِينَ (١) وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ.

٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا

١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.

فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَكَانَ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَأن بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَكَانَ فِيهِ: إن أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً، وَالثَّانِي أَظْهَرُ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَنِ الَّتِي لِمَنْ يَعْقِلُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوِتْرِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ وَفِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَبْلُ. وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، ووَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْبُسْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَيُّوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَقَالَ بِالْوَاوِ، فَرُبَّمَا ظُنَّ مُعَلَّقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ ثَلَاثٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ سِيقَ مَسَاقَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ، إِذْ لَوْ أُطْلِقَ لَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا.

١٠ - بَاب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ

١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدَأُ بِمَيَامِنَ الْمَيِّتِ) أَيْ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ غَيْرَ الْغُسْلِ يَلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الْحَذَّاءُ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا .. فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النُّون الأولى المفتوحة وكسر الثَّانية، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلِّمين، وللأَصيليِّ: «فرغن» بصيغة الماضي للجمع المؤنَّث (آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه (فَأَعْطَانَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة وقد تُكسَر، وهي لغة هُذَيلٍ، بعدها قافٌ ساكنةٌ، أي: إزاره، والحقو في الأصل: معقد الإزار، فسُمِّي به ما يُشَدُّ على الحقو توسُّعًا (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) ولغير الأربعة: «إيَّاها» بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارها، ثوبها الَّذي يلي جسدها، والضَّمير الأوَّل: للغاسلات، والثَّاني: للميِّت، والثَّالث: للحقو (تَعْنِي) أمُّ عطيَّة: (إِزَارَهُ) ، وإنَّما فعل ذلك لينالها بركة ثوبه، وأخَّره ولم يناولهنَّ إيَّاه أوَّلًا؛ ليكون قريب العهد من جسده المكرَّم، حتَّى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصلٌ، لا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم.

ورواته ما بين مدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعي عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٩) (باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ) أي: استحباب غسل الميِّت (وِتْرًا).

١٢٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) وللأَصيليِّ: «محمَّد بن المثنَّى» وقال الجيانيُّ: يحتمل أن

يكون محمَّد بن سلامٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد (الثَّقَفِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة الأنصاريَّة ( قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أُمَّ أمامة (فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بكسر الكاف، وزاد في الرِّواية السَّابقة: «إن رأيتنَّ ذلك» (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) مخلوطين، قال ابن المُنيِّر: وهو مشعرٌ بأنَّ غسل الميِّت للتَّنظيف؛ لأنَّ الماء المضاف لا يُتطهَّر به. انتهى. نعم يحتمل ألَّا يتغيَّر وصف الماء بالسِّدر، بأن يمعك بالسِّدر، ثمَّ يغسل بالماء في كلِّ مرَّةٍ، فإنَّ لفظ الحديث لا يأبى ذلك (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي السَّابقة [خ¦١٢٥٣]: «كافورًا أو شيئًا من كافورٍ» على الشَّكِّ، وجزم هنا بالشِّقِّ الأوَّل (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمدِّ وكسر الذَّال: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أَشعرنها» أي: اجعلنه يلي (١) جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وللأَصيليِّ: «وقال» (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) بنت سيرين (بِمِثْلِ حَدِيثِ) أخيها (مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرين (وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا) لأنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر، وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل: «أو أكثر من ذلك» إذ لم يجتمعا إلَّا عند أبي داود كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) (قَالَ): (ابْدَؤُوْا) بجمع المذكَّر (٢) تغليبًا للذُّكور؛ لأنَّهنَّ كنَّ محتاجاتٍ إلى معاونة الرِّجال في حمل الماء إليهنَّ وغيره، أو باعتبار الأشخاص، أو النَّاس، ولأبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «ابدأن» (بِمَيَامِنِهَا) جمع: ميمنة؛ لأنَّه كان يحب التَّيامن (٤) في شأنه كلِّه (وَ) ابدأن أيضًا (بِمَوَاضِعِ الوُضُوءِ) زاد أبو ذَرٍّ: «منها» (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا: (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا) بالتَّخفيف، أي: سرَّحنا شعرها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل