«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦٤

الحديث رقم ١٢٦٤ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الثياب البيض للكفن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٦٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.»

بَابُ الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٢٦٤

١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ، وَلَمْ يُأْمَرْ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ. وَكَأَنَّهُ مَا دَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ، لِأَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ، فَيُبَالِغْ فِي تَنْظِيفِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْغَاسِلِ لِيَكُونَ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ جَسَدِهِ مِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشٍ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى (١).

وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَوَلَّى غُسْلَ زَوْجَتِهِ، لِأَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ النَّبِيِّ كَانَ حَاضِرًا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ النِّسْوَةَ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ دُونَ الزَّوْجِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا آثَرَ النِّسْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ، فَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النِّسْوَةَ أَوْلَى مِنْهُ، لَا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

١٨ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ

١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

[الحديث ١٢٦٤ - أطرافه في: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٨٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابُ الْبِيضُ لِلْكَفَنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، الْحَدِيثَ. وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُثْبِتْ عَلَى شَرْطِهِ الْحَدِيثَ الصَّرِيحَ فِي الْبَابِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَخْرَجُوهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَحَكَى بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْخِلَافِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهَا ثَوْبُ حِبَرَةَ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَهَ أَنَّهُمْ نَزَعُوهَا عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَتَكْفِينُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي كَفَنِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: لُفَّ فِي بُرْدِ حِبَرَةَ، جُفِّفَ فِيهِ، ثُمَّ نُزِعَ عَنْهُ.

ويُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُمْ بِعُمُومِ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْحِبَرَةُ. أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ. وَالْحِبَرَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ: مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا.

١٩ - باب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ

١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «عبد الله بن المبارك» قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) قالت (١): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء، نسبةً إلى اليمن (بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السِّين وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، نسبة إلى السَّحول، وهو القصَّار؛ لأنَّه يسحلها، أي: يغسلها، أو إلى سحول قرية باليمن، وقيل: بالضَّمِّ اسمُ القرية (٢) أيضًا (مِنْ كُرْسُفٍ) بضمِّ أوَّله وثالثه، أي: قطنٍ، وصحَّح التِّرمذيُّ والحاكم من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «البسوا ثياب البيض (٣)؛ فإنَّها أطيب وأطهر، وكفِّنوا فيها موتاكم»، وفي «مسلم»: «إذا كَفَّن أحدُكم أخاه؛ فليُحسْن كفنه»، قال النَّوويُّ: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته، قال البغويُّ: وثوب القطن أَولى، وقال التِّرمذيُّ: وتكفينه في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ أصحُّ ما ورد في كفنه (لَيْسَ فِيهِنَّ) أي:

في الثَّلاثة الأثواب، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ليس فيها» (قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أي: ليس موجودًا أصلًا، بل هي الثَّلاثة فقط، قال النَّوويُّ: وهو ما فسَّره (١) به الشَّافعيُّ والجمهور؛ وهو الصَّواب الَّذي يقتضيه ظاهر الحديث (٢)، وهو أكمل الكفن للذَّكر، ويحتمل أن تكون الثَّلاثة الأثواب خارجةً عن القميص والعمامة، فيكون ذلك خمسة، وهو تفسير مالكٍ، ومثله قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [لقمان: ١٠] يحتمل بلا عمدٍ أصلًا أو بعمدٍ غير مرئيَّةٍ لهم، ومذهب الشَّافعيَّة (٣): جواز زيادة القميص والعمامة على الثَّلاثة من غير استحبابٍ، وقال الحنابلة: إنَّه مكروهٌ.

ورواة الحديث ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في «باب الكفن بغير قميصٍ» [خ¦١٢٧١] وفي «باب الكفن بلا عمامةٍ» [خ¦١٢٧٣]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٩) (باب) جواز (الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ) فالثَّلاثة ليست واجبةً، بل الواجب لغير المحرِم ثوبٌ واحدٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ، وَلَمْ يُأْمَرْ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ. وَكَأَنَّهُ مَا دَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ، لِأَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ، فَيُبَالِغْ فِي تَنْظِيفِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْغَاسِلِ لِيَكُونَ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ جَسَدِهِ مِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشٍ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى (١).

وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَوَلَّى غُسْلَ زَوْجَتِهِ، لِأَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ النَّبِيِّ كَانَ حَاضِرًا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ النِّسْوَةَ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ دُونَ الزَّوْجِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا آثَرَ النِّسْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ، فَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النِّسْوَةَ أَوْلَى مِنْهُ، لَا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

١٨ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ

١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

[الحديث ١٢٦٤ - أطرافه في: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٨٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابُ الْبِيضُ لِلْكَفَنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، الْحَدِيثَ. وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُثْبِتْ عَلَى شَرْطِهِ الْحَدِيثَ الصَّرِيحَ فِي الْبَابِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَخْرَجُوهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَحَكَى بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْخِلَافِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهَا ثَوْبُ حِبَرَةَ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَهَ أَنَّهُمْ نَزَعُوهَا عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَتَكْفِينُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي كَفَنِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: لُفَّ فِي بُرْدِ حِبَرَةَ، جُفِّفَ فِيهِ، ثُمَّ نُزِعَ عَنْهُ.

ويُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُمْ بِعُمُومِ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْحِبَرَةُ. أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ. وَالْحِبَرَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ: مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا.

١٩ - باب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ

١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «عبد الله بن المبارك» قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) قالت (١): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء، نسبةً إلى اليمن (بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السِّين وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، نسبة إلى السَّحول، وهو القصَّار؛ لأنَّه يسحلها، أي: يغسلها، أو إلى سحول قرية باليمن، وقيل: بالضَّمِّ اسمُ القرية (٢) أيضًا (مِنْ كُرْسُفٍ) بضمِّ أوَّله وثالثه، أي: قطنٍ، وصحَّح التِّرمذيُّ والحاكم من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «البسوا ثياب البيض (٣)؛ فإنَّها أطيب وأطهر، وكفِّنوا فيها موتاكم»، وفي «مسلم»: «إذا كَفَّن أحدُكم أخاه؛ فليُحسْن كفنه»، قال النَّوويُّ: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته، قال البغويُّ: وثوب القطن أَولى، وقال التِّرمذيُّ: وتكفينه في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ أصحُّ ما ورد في كفنه (لَيْسَ فِيهِنَّ) أي:

في الثَّلاثة الأثواب، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ليس فيها» (قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أي: ليس موجودًا أصلًا، بل هي الثَّلاثة فقط، قال النَّوويُّ: وهو ما فسَّره (١) به الشَّافعيُّ والجمهور؛ وهو الصَّواب الَّذي يقتضيه ظاهر الحديث (٢)، وهو أكمل الكفن للذَّكر، ويحتمل أن تكون الثَّلاثة الأثواب خارجةً عن القميص والعمامة، فيكون ذلك خمسة، وهو تفسير مالكٍ، ومثله قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [لقمان: ١٠] يحتمل بلا عمدٍ أصلًا أو بعمدٍ غير مرئيَّةٍ لهم، ومذهب الشَّافعيَّة (٣): جواز زيادة القميص والعمامة على الثَّلاثة من غير استحبابٍ، وقال الحنابلة: إنَّه مكروهٌ.

ورواة الحديث ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في «باب الكفن بغير قميصٍ» [خ¦١٢٧١] وفي «باب الكفن بلا عمامةٍ» [خ¦١٢٧٣]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٩) (باب) جواز (الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ) فالثَّلاثة ليست واجبةً، بل الواجب لغير المحرِم ثوبٌ واحدٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله