«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦٣

الحديث رقم ١٢٦٣ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يلقى شعر المرأة خلفها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ، فأتانا النبي ﷺ…

«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا، ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.»

سند حديث: ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ، فأتانا النبي ﷺ…

توفيت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل صلى الله عليه وسلم على النسوة اللاتي سيغسلنها فقال لهن: اغسلنها بماء وسدر وترًا ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن كان هناك حاجة، واجعلن في الغسلة الآخرة شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فأخبرنني.

فلما فرغن من تغسيلها آذناه، فأعطى إزاره المغسلات، وقال: ألففنها فيه واجعلْنه هو الثوب الذي يلي جسدها، ثم جُعل رأسها ثلاثة ظفائر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب غسل الميت المسلم، وأنه فرض كفاية.
  • المرأة لا يغسلها إلا النساء، والرجل لا يغسله إلا الرجال، إلا ما استثنى من المرأة مع زوجها، والأمَة مع سيدها، فلكل منهما غسل صاحبه.
  • يكون الغسل بثلاث غسلات، فإن لم يكفِ، فخمس، فإن لم يكفِ، زِيدَ على ذلك، بحسب المصلحة والحاجة، وبعد ذلك إن كان ثَمَّ شيء من النجاسات خرج من الجسد، سُدَّ المحل الذي يخرج منه الأذى.
  • يقطع الغاسل غسلاته على وتر، ثلاثٍ، أو خمسٍ، أو سبعٍ.
  • قال السندي: يدل الحديث على أنه لا تحديد في غسل الميت بل المطلوب التنظيف لكن لا بد من مراعاة الإيتار.
  • يكون مع الماء سِدر؛ لأنه يُنَقي، ويُصلب جسد الميت.
  • يُطَيَّبَ الميت مع آخر غسلاته، لئلا يذهب الماءُ، ويكون الطيب من كافور، لأنه -مع طيب رائحته- يشد الجسد، فلا يسرع إليه الفساد.
  • البداءة بغسل الأعضاء الشريفة، وهي: الميامن، وأعضاء الوضوء.
  • استحباب تسريح شعر الميتة وضفره ثلاث ضفائر، وجعله خلف الميتة.
  • جواز التعاون في غسل الميت لكن لا يحضر إلا من يحتاج إليه.
  • التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كملابسه، وهذا شيء خاصٌّ به، فلا يتعدَّاه إلى غيره من العلماء والصالحين؛ لأن هذه الأشياء توقيفية، والصحابة لم يعملوها مع غيره قط؛ ولأنه مع غيره وسيلة للشرك وفتنة لمن تُبرك به.
  • جواز تفويض الشخص الأمين في العمل بما أؤتمن عليه إذا كان أهلًا للتفويض.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ، فأتانا النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ يُجْعَلُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)؛ أَيْ ضَفَائِرَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَأُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (ضَفَرْنَا) بِضَادٍ سَاقِطَةٍ وَفَاءٍ خَفِيفَةٍ (شَعْرَ بِنْتِ النَّبِيِّ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا)؛ أَيْ جَانِبَيْ رَأْسِهَا، وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ: ثُمَّ أَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ضَفْرِ شَعْرِ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَعْرِفُ الضَّفْرَ، بَلْ يُكَفُّ (١) وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ: يُرْسَلُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا، وَعَلَى وَجْهِهَا مُفَرَّقًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَأَنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ أُمُّ عَطِيَّةَ: هَلِ اسْتَنَدَتْ فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، أَوْ هُوَ شَيْءٌ رَأَتْهُ فَفَعَلَتْهُ اسْتِحْسَانًا؟ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ، لَكِنِ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُفْعَلَ فِي الْمَيِّتِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الشَّرْعِ مُحَقَّقٌ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، كَذَا قَالَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَاجْعَلْنَ شَعْرْهَا ضَفَائِرَ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا مَشَّطَتِ ابْنَةَ النَّبِيِّ بِأَمْرِهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثَا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ مَعَ قَوْلِهِ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا لَا تَضَادَّ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ قُرُونٍ الضَّفَائِرُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنَيْنِ الْجَانِبَانِ.

١٧ - بَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا

١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ فَأَتَانَا النَّبِيُّ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُلْقَى شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ: يُجْعَلُ. وَزَادَ الْحَمَوِيُّ: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، وَفِيهِ: فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: وَمَشَّطْنَاهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ: ضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا، وَأَلْقَيْنَاهُ إِلَى خَلْفِهَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْرِيحِ الْمَرْأَةِ وَتَضْفِيرِهَا. وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ تُجْعَلَ الثَّلَاثُ خَلْفَ ظَهْرِهَا. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا غَرِيبًا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تُوبِعَ رَاوِيهَا عَلَيْهَا كَمَا تَرَاهُ.

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنَ الْفَوَائِدِ - غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ الْعَشْرِ - تَعْلِيمُ الْإِمَامِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ، وَتَفْوِيضُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُلْقَى شَعَرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُجعَل» وزاد الحَمُّويي: «ثلاثة قرون».

١٢٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) (١) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) بالصَّرف وعدمه الأزديِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ) بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة (٢) ( قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) زينب أو أمُّ كلثوم، والأوَّل هو المشهور (فَأَتَانَا النَّبِيُّ فَقَالَ) : (اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ) والماء (وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) بحسب الحاجة (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمدِّ وكسر الذَّال وتشديد النُّون، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا؛ آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة وكسرها (٣) (فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ذوائب (وَأَلْقَيْنَاهَا) بالواو، أي: الذَّوائب، وللأربعة: «فألقيناها» (خَلْفَهَا) وقال الحنفيَّة: ضفيرتان على صدرها فوق الذراع (٤).

ولمَّا فرغ المؤلِّف (٥) من بيان أحكام غسل الميت (٦) شرع في بيان أحكام الكفن فقال:

(١٨) (باب الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ يُجْعَلُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)؛ أَيْ ضَفَائِرَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَأُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (ضَفَرْنَا) بِضَادٍ سَاقِطَةٍ وَفَاءٍ خَفِيفَةٍ (شَعْرَ بِنْتِ النَّبِيِّ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا)؛ أَيْ جَانِبَيْ رَأْسِهَا، وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ: ثُمَّ أَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ضَفْرِ شَعْرِ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَعْرِفُ الضَّفْرَ، بَلْ يُكَفُّ (١) وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ: يُرْسَلُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا، وَعَلَى وَجْهِهَا مُفَرَّقًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَأَنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ أُمُّ عَطِيَّةَ: هَلِ اسْتَنَدَتْ فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، أَوْ هُوَ شَيْءٌ رَأَتْهُ فَفَعَلَتْهُ اسْتِحْسَانًا؟ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ، لَكِنِ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُفْعَلَ فِي الْمَيِّتِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الشَّرْعِ مُحَقَّقٌ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، كَذَا قَالَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : اغْسِلْنَهَا وِتْرًا، وَاجْعَلْنَ شَعْرْهَا ضَفَائِرَ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا مَشَّطَتِ ابْنَةَ النَّبِيِّ بِأَمْرِهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثَا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ مَعَ قَوْلِهِ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا لَا تَضَادَّ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ قُرُونٍ الضَّفَائِرُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنَيْنِ الْجَانِبَانِ.

١٧ - بَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا

١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ فَأَتَانَا النَّبِيُّ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُلْقَى شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ: يُجْعَلُ. وَزَادَ الْحَمَوِيُّ: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، وَفِيهِ: فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: وَمَشَّطْنَاهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ: ضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا، وَأَلْقَيْنَاهُ إِلَى خَلْفِهَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْرِيحِ الْمَرْأَةِ وَتَضْفِيرِهَا. وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ تُجْعَلَ الثَّلَاثُ خَلْفَ ظَهْرِهَا. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا غَرِيبًا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تُوبِعَ رَاوِيهَا عَلَيْهَا كَمَا تَرَاهُ.

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنَ الْفَوَائِدِ - غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ الْعَشْرِ - تَعْلِيمُ الْإِمَامِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ، وَتَفْوِيضُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُلْقَى شَعَرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُجعَل» وزاد الحَمُّويي: «ثلاثة قرون».

١٢٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) (١) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) بالصَّرف وعدمه الأزديِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ) بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة (٢) ( قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) زينب أو أمُّ كلثوم، والأوَّل هو المشهور (فَأَتَانَا النَّبِيُّ فَقَالَ) : (اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ) والماء (وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) بحسب الحاجة (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمدِّ وكسر الذَّال وتشديد النُّون، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا؛ آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة وكسرها (٣) (فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ذوائب (وَأَلْقَيْنَاهَا) بالواو، أي: الذَّوائب، وللأربعة: «فألقيناها» (خَلْفَهَا) وقال الحنفيَّة: ضفيرتان على صدرها فوق الذراع (٤).

ولمَّا فرغ المؤلِّف (٥) من بيان أحكام غسل الميت (٦) شرع في بيان أحكام الكفن فقال:

(١٨) (باب الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد