(١) قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٧

الحديث رقم ١٤٦٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١) قالت: «قلت: يا رسول الله، ألي أجر أن…

(١) قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقَالَ: أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.»

سند حديث: ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي…

١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، [عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ]

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (١) قالت: «قلت: يا رسول الله، ألي أجر أن…

قالت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي ثواب أخروي في أني أنفق على عيالي من أبي سلمة وأكفيهم، ولا أدعهم يتفرقون في طلب القوت؟ أم أنه لا أجر لي لأني أفعل ذلك شفقة لأنهم أبنائي؟ فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن لها أجرًا في إنفاقها عليهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان حصول الثواب للأم بالإنفاق على أولادها؛ وإن كانت تنفق عليهم بدافع الشفقة والرحمة.
  • فضل الإنفاق على الأيتام في الحجر.
  • شدة شفقة الأم على بنيها ورحمتها بهم.
  • يستحب لولي الأمر ترغيب الرجال والنساء من المسلمين في أفعال الخير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (١) قالت: «قلت: يا رسول الله، ألي أجر أن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق الحديث في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢] وفيه: أنَّها شافهت النَّبيَّ بالسُّؤال وشافهها، وههنا (١) لم تقع مشافهةٌ، فقِيلَ: تُحمَل الأولى على المجاز، وإنَّما هي على لسان بلالٍ، والظَّاهر أنَّهما قضيَّتان: إحداهما: في سؤالها عن تصدُّقها بحليِّها على زوجها وولده، والأخرى: في سؤالها عن النَّفقة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته كلُّهم كوفيُّون إلَّا عمرو بن الحارث، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ وتابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفي الطَّريق الثَّانية: أربعةٌ من التَّابعين، وهم: الأعمش وشقيقٌ وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «الزَّكاة».

١٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شَيبة -بفتح المعجمة- واسمه: إبراهيم، وعثمان أخو أبي بكر ابن أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ زَيْنَبَ) بَرَّة، بفتح المُوحَّدة وتشديد الرَّاء (ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللَّام، أمِّ المؤمنين، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال (٣) بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ، المخزوميَّة، ربيبة رسول الله ، وُلدِت بأرض الحبشة، وحفظت عن النَّبيِّ ، وروت عنه وعن أزواجه، وذكرها العجليُّ في «ثقات التَّابعين»، قال في «الإصابة»: كأنَّه كان يشترط للصُّحبة البلوغ، وذكرها ابن سعدٍ فيمن لم يرو عن النَّبيِّ شيئًا، وروى (٤) عن أزواجه (قَالَتْ) أي: زينب، ولأبي ذرٍّ: «عن أمِّ سلمة»، وهو الصَّواب، كما لا يخفى، وأمُّ سلمة هي أمُّ

المؤمنين هندٌ، قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ) بفتح الياء، أي (١): هل لي (أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوَّجها النَّبيُّ بعده، ولها من أبي سلمة: سلمة وعمر ومحمَّد وزينب ودرَّة (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) منه، بفتح المُوحَّدة وكسر النُّون وتشديد الياء، وأصله بنونٍ، فلمَّا أُضِيف إلى ياء المتكلِّم، سقطت نون الجمع، فصار «بنوي»، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسُّكون، فأُدغِمت الواو بعد قلبها ياءً في الياء، فصار «بَنُيَّ» بضم النُّون وتشديد الياء، ثمَّ أبدل من ضمَّة النُّون كسرةً؛ لأجل الياء، فصار «بَنِيَّ» (فَقَالَ) : (أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ) بفتح الهمزة وكسر الفاء (فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ) بإضافة «أجر» لتاليه، فـ «ما»: موصولةٌ، وجوَّز بعضهم التَّنوين، فتكون «ما» ظرفيَّةً، قال في «فتح الباري»: وليس في الحديث تصريحٌ بأنَّ الذي كانت تنفقه عليهم من الزَّكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام. انتهى.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ -هشامٌ وأبوه- وصحابيَّةٌ عن صحابيَّةٍ -زينب وأمُّها-.

(٤٩) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ (٢)﴾) أي: وللصَّرف في فكِّ الرِّقاب، بأن يعاون المُكاتَب الذي ليس له ما يفي بالنُّجوم بشيءٍ من الزَّكاة على أداء النُّجوم، وقِيلَ بأن تُباع الرِّقاب فتُعتَق، وبه قال مالكٌ في المشهور، وإليه مال البخاريُّ وابن المنذر، واحتجَّ له بأنَّ شراء الرِّقيق ليُعتَق أَوْلى من إعانة المُكاتَب؛ لأنَّه قد يُعان ولا يُعتَق، ولأنَّ المُكاتَب عبدٌ ما بقي

عليه درهمٌ، والزَّكاة لا تُصرَف للعبد، والأوَّل مذهب الشَّافعيِّ واللَّيث والكوفيِّين وأكثر أهل العلم، ورواه ابن وهبٍ عن مالكٍ وقال المرداويُّ من الحنابلة في «مقنعه»: وللمُكاتَب الأخذُ، أي: من الزَّكاة قبل حلول نجمٍ (١)، ويجزئ أن يشتري منها رقبةً لا تُعتَق عليه فيعتقها، ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافقٌ لما رواه ابن أبي حاتمٍ وأبو عُبيدٍ في «الأموال» بسندٍ (٢) صحيحٍ عن الزُّهريِّ: أنَّه كتب لعمر بن عبد العزيز: أنَّ سهم الرِّقاب يُجعَل نصفين: نصفٌ لكلِّ مُكاتَبٍ يدَّعي الإسلام، ونصفٌ يشتري به رقاب من صلَّى وصام، وعدل عن (٣) اللَّام إلى «في» في (٤) قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ للدَّلالة على أنَّ الاستحقاق للجهة لا للرِّقاب، وقِيلَ: للإيذان بأنَّهم (٥) أحقُّ بها (﴿وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: وللصَّرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوِّعة به ولو كانوا أغنياء؛ لقوله : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله»، وخصَّه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجُّ من سبيل الله.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب الأموال» عن مجاهدٍ عنه: (يُعْتِقُ) الرَّجل، بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة (مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ) الرَّقبة (وَيُعْطِي) منها (فِي الحَجِّ) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًّا بقول ابن عبَّاسٍ هذا مع عدم ما يدفعه، ثمَّ رجع عنه -كما في رواية الميمونيِّ- لاضطرابه؛ لكونه اختُلِف في إسناده على الأعمش، ومن ثمَّ لم يجزم به المؤلِّف، بل أورده بصيغة التَّمريض؛ لكن جزم المرداويُّ بصحَّته في العتق والحجِّ، وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ) هذا بمفرده (١) وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سُئِل الحسن عن رجلٍ اشترى أباه من الزَّكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرِّقاب (وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ) في سبيل الله (وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ) إذا كان فقيرًا (ثُمَّ تَلَا) الحسن قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ الاية [التوبة: ٦٠]) ومفهوم تلاوته للآية (٢): أنَّه يرى أنَّ اللَّام في ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ لبيان المصرف لا للتَّمليك، فلو صرف الزَّكاة في صنفٍ واحدٍ كفى (فِي أَيِّهَا) أي: أيِّ مصرفٍ من المصارف الثَّمانية (أَعْطَيْتَ، أَجْزَأْتَ) بسكون الهمزة وفتح التَّاء، ولأبي ذرٍّ: «أَجْزَأَتْ»، بفتح الهمزة وسكون التَّاء، وفي بعض النُّسخ: «أجزت (٣)» بغير (٤) همزةٍ مع تسكين التَّاء، أي: قضت عنه، وفي بعضها: «أُجِرْتَ» بضمِّ الهمزة وسكون الرَّاء، من الأجر.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) ممَّا يأتي موصولًا في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٦٨]: (إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) بفتح الرَّاء، وألفٌ بعدها، ولأبي ذرٍّ: «أدرُعه» بضمِّها من غير ألفٍ (وَيُذْكَرُ) بصيغة التَّمريض (عَنْ أَبِي لَاسٍ) بسينٍ مهملةٍ منوَّنةٍ بعد ألفٍ مسبوقةٍ بلامٍ، ولأبي الوقت زيادة: «الخزاعيِّ»، قال في «فتح الباري»، وتبعه العينيُّ: اختُلِف في اسمه، فقِيلَ: عبد الله، وقِيلَ: زياد بن عَنَمة، بمهملةٍ ونونٍ مفتوحتين، وكذا قال في «الإصابة»، وقال في «المقدِّمة» (٥): يُقال: اسمه: عبد الله بن عَنَمة، ولا يصحُّ، وقال في «تقريب التَّهذيب»: والصَّواب أنَّه غيره. انتهى. ولأبي لاسٍ هذا صحبةٌ وحديثان، هذا أحدهما، وقد وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم (حَمَلَنَا النَّبِيُّ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ) (٦)، ولفظ أحمد: على إبلٍ من إبل الصَّدقة ضعافٍ للحجِّ، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى (٧) أن تحمل هذه؟ فقال: «إنَّما يحمل الله … » الحديث، ورجاله ثقاتٌ إلَّا أنَّ فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقَّف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلِّف بصيغة التَّمريض.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.

قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:

الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.

(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق الحديث في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢] وفيه: أنَّها شافهت النَّبيَّ بالسُّؤال وشافهها، وههنا (١) لم تقع مشافهةٌ، فقِيلَ: تُحمَل الأولى على المجاز، وإنَّما هي على لسان بلالٍ، والظَّاهر أنَّهما قضيَّتان: إحداهما: في سؤالها عن تصدُّقها بحليِّها على زوجها وولده، والأخرى: في سؤالها عن النَّفقة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته كلُّهم كوفيُّون إلَّا عمرو بن الحارث، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ وتابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفي الطَّريق الثَّانية: أربعةٌ من التَّابعين، وهم: الأعمش وشقيقٌ وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «الزَّكاة».

١٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شَيبة -بفتح المعجمة- واسمه: إبراهيم، وعثمان أخو أبي بكر ابن أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ زَيْنَبَ) بَرَّة، بفتح المُوحَّدة وتشديد الرَّاء (ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللَّام، أمِّ المؤمنين، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال (٣) بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ، المخزوميَّة، ربيبة رسول الله ، وُلدِت بأرض الحبشة، وحفظت عن النَّبيِّ ، وروت عنه وعن أزواجه، وذكرها العجليُّ في «ثقات التَّابعين»، قال في «الإصابة»: كأنَّه كان يشترط للصُّحبة البلوغ، وذكرها ابن سعدٍ فيمن لم يرو عن النَّبيِّ شيئًا، وروى (٤) عن أزواجه (قَالَتْ) أي: زينب، ولأبي ذرٍّ: «عن أمِّ سلمة»، وهو الصَّواب، كما لا يخفى، وأمُّ سلمة هي أمُّ

المؤمنين هندٌ، قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ) بفتح الياء، أي (١): هل لي (أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوَّجها النَّبيُّ بعده، ولها من أبي سلمة: سلمة وعمر ومحمَّد وزينب ودرَّة (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) منه، بفتح المُوحَّدة وكسر النُّون وتشديد الياء، وأصله بنونٍ، فلمَّا أُضِيف إلى ياء المتكلِّم، سقطت نون الجمع، فصار «بنوي»، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسُّكون، فأُدغِمت الواو بعد قلبها ياءً في الياء، فصار «بَنُيَّ» بضم النُّون وتشديد الياء، ثمَّ أبدل من ضمَّة النُّون كسرةً؛ لأجل الياء، فصار «بَنِيَّ» (فَقَالَ) : (أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ) بفتح الهمزة وكسر الفاء (فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ) بإضافة «أجر» لتاليه، فـ «ما»: موصولةٌ، وجوَّز بعضهم التَّنوين، فتكون «ما» ظرفيَّةً، قال في «فتح الباري»: وليس في الحديث تصريحٌ بأنَّ الذي كانت تنفقه عليهم من الزَّكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام. انتهى.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ -هشامٌ وأبوه- وصحابيَّةٌ عن صحابيَّةٍ -زينب وأمُّها-.

(٤٩) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ (٢)﴾) أي: وللصَّرف في فكِّ الرِّقاب، بأن يعاون المُكاتَب الذي ليس له ما يفي بالنُّجوم بشيءٍ من الزَّكاة على أداء النُّجوم، وقِيلَ بأن تُباع الرِّقاب فتُعتَق، وبه قال مالكٌ في المشهور، وإليه مال البخاريُّ وابن المنذر، واحتجَّ له بأنَّ شراء الرِّقيق ليُعتَق أَوْلى من إعانة المُكاتَب؛ لأنَّه قد يُعان ولا يُعتَق، ولأنَّ المُكاتَب عبدٌ ما بقي

عليه درهمٌ، والزَّكاة لا تُصرَف للعبد، والأوَّل مذهب الشَّافعيِّ واللَّيث والكوفيِّين وأكثر أهل العلم، ورواه ابن وهبٍ عن مالكٍ وقال المرداويُّ من الحنابلة في «مقنعه»: وللمُكاتَب الأخذُ، أي: من الزَّكاة قبل حلول نجمٍ (١)، ويجزئ أن يشتري منها رقبةً لا تُعتَق عليه فيعتقها، ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافقٌ لما رواه ابن أبي حاتمٍ وأبو عُبيدٍ في «الأموال» بسندٍ (٢) صحيحٍ عن الزُّهريِّ: أنَّه كتب لعمر بن عبد العزيز: أنَّ سهم الرِّقاب يُجعَل نصفين: نصفٌ لكلِّ مُكاتَبٍ يدَّعي الإسلام، ونصفٌ يشتري به رقاب من صلَّى وصام، وعدل عن (٣) اللَّام إلى «في» في (٤) قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ للدَّلالة على أنَّ الاستحقاق للجهة لا للرِّقاب، وقِيلَ: للإيذان بأنَّهم (٥) أحقُّ بها (﴿وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: وللصَّرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوِّعة به ولو كانوا أغنياء؛ لقوله : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله»، وخصَّه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجُّ من سبيل الله.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب الأموال» عن مجاهدٍ عنه: (يُعْتِقُ) الرَّجل، بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة (مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ) الرَّقبة (وَيُعْطِي) منها (فِي الحَجِّ) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًّا بقول ابن عبَّاسٍ هذا مع عدم ما يدفعه، ثمَّ رجع عنه -كما في رواية الميمونيِّ- لاضطرابه؛ لكونه اختُلِف في إسناده على الأعمش، ومن ثمَّ لم يجزم به المؤلِّف، بل أورده بصيغة التَّمريض؛ لكن جزم المرداويُّ بصحَّته في العتق والحجِّ، وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ) هذا بمفرده (١) وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سُئِل الحسن عن رجلٍ اشترى أباه من الزَّكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرِّقاب (وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ) في سبيل الله (وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ) إذا كان فقيرًا (ثُمَّ تَلَا) الحسن قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ الاية [التوبة: ٦٠]) ومفهوم تلاوته للآية (٢): أنَّه يرى أنَّ اللَّام في ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ لبيان المصرف لا للتَّمليك، فلو صرف الزَّكاة في صنفٍ واحدٍ كفى (فِي أَيِّهَا) أي: أيِّ مصرفٍ من المصارف الثَّمانية (أَعْطَيْتَ، أَجْزَأْتَ) بسكون الهمزة وفتح التَّاء، ولأبي ذرٍّ: «أَجْزَأَتْ»، بفتح الهمزة وسكون التَّاء، وفي بعض النُّسخ: «أجزت (٣)» بغير (٤) همزةٍ مع تسكين التَّاء، أي: قضت عنه، وفي بعضها: «أُجِرْتَ» بضمِّ الهمزة وسكون الرَّاء، من الأجر.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) ممَّا يأتي موصولًا في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٦٨]: (إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) بفتح الرَّاء، وألفٌ بعدها، ولأبي ذرٍّ: «أدرُعه» بضمِّها من غير ألفٍ (وَيُذْكَرُ) بصيغة التَّمريض (عَنْ أَبِي لَاسٍ) بسينٍ مهملةٍ منوَّنةٍ بعد ألفٍ مسبوقةٍ بلامٍ، ولأبي الوقت زيادة: «الخزاعيِّ»، قال في «فتح الباري»، وتبعه العينيُّ: اختُلِف في اسمه، فقِيلَ: عبد الله، وقِيلَ: زياد بن عَنَمة، بمهملةٍ ونونٍ مفتوحتين، وكذا قال في «الإصابة»، وقال في «المقدِّمة» (٥): يُقال: اسمه: عبد الله بن عَنَمة، ولا يصحُّ، وقال في «تقريب التَّهذيب»: والصَّواب أنَّه غيره. انتهى. ولأبي لاسٍ هذا صحبةٌ وحديثان، هذا أحدهما، وقد وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم (حَمَلَنَا النَّبِيُّ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ) (٦)، ولفظ أحمد: على إبلٍ من إبل الصَّدقة ضعافٍ للحجِّ، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى (٧) أن تحمل هذه؟ فقال: «إنَّما يحمل الله … » الحديث، ورجاله ثقاتٌ إلَّا أنَّ فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقَّف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلِّف بصيغة التَّمريض.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.

قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:

الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.

٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.

(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله