(١) قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٧

الحديث رقم ١٤٦٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٦٧ في صحيح البخاري

(١) قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقَالَ: أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (١) ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ وَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ حَمَلَنَا النَّبِيُّ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ

إسناد حديث رقم ١٤٦٧ من صحيح البخاري

١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، [عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ]

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق الحديث في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢] وفيه: أنَّها شافهت النَّبيَّ بالسُّؤال وشافهها، وههنا (١) لم تقع مشافهةٌ، فقِيلَ: تُحمَل الأولى على المجاز، وإنَّما هي على لسان بلالٍ، والظَّاهر أنَّهما قضيَّتان: إحداهما: في سؤالها عن تصدُّقها بحليِّها على زوجها وولده، والأخرى: في سؤالها عن النَّفقة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته كلُّهم كوفيُّون إلَّا عمرو بن الحارث، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ وتابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفي الطَّريق الثَّانية: أربعةٌ من التَّابعين، وهم: الأعمش وشقيقٌ وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «الزَّكاة».

١٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شَيبة -بفتح المعجمة- واسمه: إبراهيم، وعثمان أخو أبي بكر ابن أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ زَيْنَبَ) بَرَّة، بفتح المُوحَّدة وتشديد الرَّاء (ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللَّام، أمِّ المؤمنين، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال (٣) بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ، المخزوميَّة، ربيبة رسول الله ، وُلدِت بأرض الحبشة، وحفظت عن النَّبيِّ ، وروت عنه وعن أزواجه، وذكرها العجليُّ في «ثقات التَّابعين»، قال في «الإصابة»: كأنَّه كان يشترط للصُّحبة البلوغ، وذكرها ابن سعدٍ فيمن لم يرو عن النَّبيِّ شيئًا، وروى (٤) عن أزواجه (قَالَتْ) أي: زينب، ولأبي ذرٍّ: «عن أمِّ سلمة»، وهو الصَّواب، كما لا يخفى، وأمُّ سلمة هي أمُّ

المؤمنين هندٌ، قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ) بفتح الياء، أي (١): هل لي (أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوَّجها النَّبيُّ بعده، ولها من أبي سلمة: سلمة وعمر ومحمَّد وزينب ودرَّة (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) منه، بفتح المُوحَّدة وكسر النُّون وتشديد الياء، وأصله بنونٍ، فلمَّا أُضِيف إلى ياء المتكلِّم، سقطت نون الجمع، فصار «بنوي»، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسُّكون، فأُدغِمت الواو بعد قلبها ياءً في الياء، فصار «بَنُيَّ» بضم النُّون وتشديد الياء، ثمَّ أبدل من ضمَّة النُّون كسرةً؛ لأجل الياء، فصار «بَنِيَّ» (فَقَالَ) : (أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ) بفتح الهمزة وكسر الفاء (فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ) بإضافة «أجر» لتاليه، فـ «ما»: موصولةٌ، وجوَّز بعضهم التَّنوين، فتكون «ما» ظرفيَّةً، قال في «فتح الباري»: وليس في الحديث تصريحٌ بأنَّ الذي كانت تنفقه عليهم من الزَّكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام. انتهى.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ -هشامٌ وأبوه- وصحابيَّةٌ عن صحابيَّةٍ -زينب وأمُّها-.

(٤٩) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ (٢)﴾) أي: وللصَّرف في فكِّ الرِّقاب، بأن يعاون المُكاتَب الذي ليس له ما يفي بالنُّجوم بشيءٍ من الزَّكاة على أداء النُّجوم، وقِيلَ بأن تُباع الرِّقاب فتُعتَق، وبه قال مالكٌ في المشهور، وإليه مال البخاريُّ وابن المنذر، واحتجَّ له بأنَّ شراء الرِّقيق ليُعتَق أَوْلى من إعانة المُكاتَب؛ لأنَّه قد يُعان ولا يُعتَق، ولأنَّ المُكاتَب عبدٌ ما بقي

عليه درهمٌ، والزَّكاة لا تُصرَف للعبد، والأوَّل مذهب الشَّافعيِّ واللَّيث والكوفيِّين وأكثر أهل العلم، ورواه ابن وهبٍ عن مالكٍ وقال المرداويُّ من الحنابلة في «مقنعه»: وللمُكاتَب الأخذُ، أي: من الزَّكاة قبل حلول نجمٍ (١)، ويجزئ أن يشتري منها رقبةً لا تُعتَق عليه فيعتقها، ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافقٌ لما رواه ابن أبي حاتمٍ وأبو عُبيدٍ في «الأموال» بسندٍ (٢) صحيحٍ عن الزُّهريِّ: أنَّه كتب لعمر بن عبد العزيز: أنَّ سهم الرِّقاب يُجعَل نصفين: نصفٌ لكلِّ مُكاتَبٍ يدَّعي الإسلام، ونصفٌ يشتري به رقاب من صلَّى وصام، وعدل عن (٣) اللَّام إلى «في» في (٤) قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ للدَّلالة على أنَّ الاستحقاق للجهة لا للرِّقاب، وقِيلَ: للإيذان بأنَّهم (٥) أحقُّ بها (﴿وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: وللصَّرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوِّعة به ولو كانوا أغنياء؛ لقوله : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله»، وخصَّه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجُّ من سبيل الله.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب الأموال» عن مجاهدٍ عنه: (يُعْتِقُ) الرَّجل، بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة (مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ) الرَّقبة (وَيُعْطِي) منها (فِي الحَجِّ) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًّا بقول ابن عبَّاسٍ هذا مع عدم ما يدفعه، ثمَّ رجع عنه -كما في رواية الميمونيِّ- لاضطرابه؛ لكونه اختُلِف في إسناده على الأعمش، ومن ثمَّ لم يجزم به المؤلِّف، بل أورده بصيغة التَّمريض؛ لكن جزم المرداويُّ بصحَّته في العتق والحجِّ، وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ) هذا بمفرده (١) وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سُئِل الحسن عن رجلٍ اشترى أباه من الزَّكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرِّقاب (وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ) في سبيل الله (وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ) إذا كان فقيرًا (ثُمَّ تَلَا) الحسن قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ الاية [التوبة: ٦٠]) ومفهوم تلاوته للآية (٢): أنَّه يرى أنَّ اللَّام في ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ لبيان المصرف لا للتَّمليك، فلو صرف الزَّكاة في صنفٍ واحدٍ كفى (فِي أَيِّهَا) أي: أيِّ مصرفٍ من المصارف الثَّمانية (أَعْطَيْتَ، أَجْزَأْتَ) بسكون الهمزة وفتح التَّاء، ولأبي ذرٍّ: «أَجْزَأَتْ»، بفتح الهمزة وسكون التَّاء، وفي بعض النُّسخ: «أجزت (٣)» بغير (٤) همزةٍ مع تسكين التَّاء، أي: قضت عنه، وفي بعضها: «أُجِرْتَ» بضمِّ الهمزة وسكون الرَّاء، من الأجر.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) ممَّا يأتي موصولًا في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٦٨]: (إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) بفتح الرَّاء، وألفٌ بعدها، ولأبي ذرٍّ: «أدرُعه» بضمِّها من غير ألفٍ (وَيُذْكَرُ) بصيغة التَّمريض (عَنْ أَبِي لَاسٍ) بسينٍ مهملةٍ منوَّنةٍ بعد ألفٍ مسبوقةٍ بلامٍ، ولأبي الوقت زيادة: «الخزاعيِّ»، قال في «فتح الباري»، وتبعه العينيُّ: اختُلِف في اسمه، فقِيلَ: عبد الله، وقِيلَ: زياد بن عَنَمة، بمهملةٍ ونونٍ مفتوحتين، وكذا قال في «الإصابة»، وقال في «المقدِّمة» (٥): يُقال: اسمه: عبد الله بن عَنَمة، ولا يصحُّ، وقال في «تقريب التَّهذيب»: والصَّواب أنَّه غيره. انتهى. ولأبي لاسٍ هذا صحبةٌ وحديثان، هذا أحدهما، وقد وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم (حَمَلَنَا النَّبِيُّ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ) (٦)، ولفظ أحمد: على إبلٍ من إبل الصَّدقة ضعافٍ للحجِّ، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى (٧) أن تحمل هذه؟ فقال: «إنَّما يحمل الله … » الحديث، ورجاله ثقاتٌ إلَّا أنَّ فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقَّف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلِّف بصيغة التَّمريض.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقد سبق الحديث في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢] وفيه: أنَّها شافهت النَّبيَّ بالسُّؤال وشافهها، وههنا (١) لم تقع مشافهةٌ، فقِيلَ: تُحمَل الأولى على المجاز، وإنَّما هي على لسان بلالٍ، والظَّاهر أنَّهما قضيَّتان: إحداهما: في سؤالها عن تصدُّقها بحليِّها على زوجها وولده، والأخرى: في سؤالها عن النَّفقة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته كلُّهم كوفيُّون إلَّا عمرو بن الحارث، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيَّةٍ وتابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفي الطَّريق الثَّانية: أربعةٌ من التَّابعين، وهم: الأعمش وشقيقٌ وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «الزَّكاة».

١٤٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شَيبة -بفتح المعجمة- واسمه: إبراهيم، وعثمان أخو أبي بكر ابن أبي شيبة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ زَيْنَبَ) بَرَّة، بفتح المُوحَّدة وتشديد الرَّاء (ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللَّام، أمِّ المؤمنين، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال (٣) بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ، المخزوميَّة، ربيبة رسول الله ، وُلدِت بأرض الحبشة، وحفظت عن النَّبيِّ ، وروت عنه وعن أزواجه، وذكرها العجليُّ في «ثقات التَّابعين»، قال في «الإصابة»: كأنَّه كان يشترط للصُّحبة البلوغ، وذكرها ابن سعدٍ فيمن لم يرو عن النَّبيِّ شيئًا، وروى (٤) عن أزواجه (قَالَتْ) أي: زينب، ولأبي ذرٍّ: «عن أمِّ سلمة»، وهو الصَّواب، كما لا يخفى، وأمُّ سلمة هي أمُّ

المؤمنين هندٌ، قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ) بفتح الياء، أي (١): هل لي (أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوَّجها النَّبيُّ بعده، ولها من أبي سلمة: سلمة وعمر ومحمَّد وزينب ودرَّة (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) منه، بفتح المُوحَّدة وكسر النُّون وتشديد الياء، وأصله بنونٍ، فلمَّا أُضِيف إلى ياء المتكلِّم، سقطت نون الجمع، فصار «بنوي»، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسُّكون، فأُدغِمت الواو بعد قلبها ياءً في الياء، فصار «بَنُيَّ» بضم النُّون وتشديد الياء، ثمَّ أبدل من ضمَّة النُّون كسرةً؛ لأجل الياء، فصار «بَنِيَّ» (فَقَالَ) : (أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ) بفتح الهمزة وكسر الفاء (فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ) بإضافة «أجر» لتاليه، فـ «ما»: موصولةٌ، وجوَّز بعضهم التَّنوين، فتكون «ما» ظرفيَّةً، قال في «فتح الباري»: وليس في الحديث تصريحٌ بأنَّ الذي كانت تنفقه عليهم من الزَّكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام. انتهى.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ -هشامٌ وأبوه- وصحابيَّةٌ عن صحابيَّةٍ -زينب وأمُّها-.

(٤٩) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ (٢)﴾) أي: وللصَّرف في فكِّ الرِّقاب، بأن يعاون المُكاتَب الذي ليس له ما يفي بالنُّجوم بشيءٍ من الزَّكاة على أداء النُّجوم، وقِيلَ بأن تُباع الرِّقاب فتُعتَق، وبه قال مالكٌ في المشهور، وإليه مال البخاريُّ وابن المنذر، واحتجَّ له بأنَّ شراء الرِّقيق ليُعتَق أَوْلى من إعانة المُكاتَب؛ لأنَّه قد يُعان ولا يُعتَق، ولأنَّ المُكاتَب عبدٌ ما بقي

عليه درهمٌ، والزَّكاة لا تُصرَف للعبد، والأوَّل مذهب الشَّافعيِّ واللَّيث والكوفيِّين وأكثر أهل العلم، ورواه ابن وهبٍ عن مالكٍ وقال المرداويُّ من الحنابلة في «مقنعه»: وللمُكاتَب الأخذُ، أي: من الزَّكاة قبل حلول نجمٍ (١)، ويجزئ أن يشتري منها رقبةً لا تُعتَق عليه فيعتقها، ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافقٌ لما رواه ابن أبي حاتمٍ وأبو عُبيدٍ في «الأموال» بسندٍ (٢) صحيحٍ عن الزُّهريِّ: أنَّه كتب لعمر بن عبد العزيز: أنَّ سهم الرِّقاب يُجعَل نصفين: نصفٌ لكلِّ مُكاتَبٍ يدَّعي الإسلام، ونصفٌ يشتري به رقاب من صلَّى وصام، وعدل عن (٣) اللَّام إلى «في» في (٤) قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ للدَّلالة على أنَّ الاستحقاق للجهة لا للرِّقاب، وقِيلَ: للإيذان بأنَّهم (٥) أحقُّ بها (﴿وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]) أي: وللصَّرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوِّعة به ولو كانوا أغنياء؛ لقوله : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله»، وخصَّه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجُّ من سبيل الله.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب الأموال» عن مجاهدٍ عنه: (يُعْتِقُ) الرَّجل، بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة (مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ) الرَّقبة (وَيُعْطِي) منها (فِي الحَجِّ) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًّا بقول ابن عبَّاسٍ هذا مع عدم ما يدفعه، ثمَّ رجع عنه -كما في رواية الميمونيِّ- لاضطرابه؛ لكونه اختُلِف في إسناده على الأعمش، ومن ثمَّ لم يجزم به المؤلِّف، بل أورده بصيغة التَّمريض؛ لكن جزم المرداويُّ بصحَّته في العتق والحجِّ، وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ) هذا بمفرده (١) وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سُئِل الحسن عن رجلٍ اشترى أباه من الزَّكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرِّقاب (وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ) في سبيل الله (وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ) إذا كان فقيرًا (ثُمَّ تَلَا) الحسن قوله تعالى: (﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ الاية [التوبة: ٦٠]) ومفهوم تلاوته للآية (٢): أنَّه يرى أنَّ اللَّام في ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ لبيان المصرف لا للتَّمليك، فلو صرف الزَّكاة في صنفٍ واحدٍ كفى (فِي أَيِّهَا) أي: أيِّ مصرفٍ من المصارف الثَّمانية (أَعْطَيْتَ، أَجْزَأْتَ) بسكون الهمزة وفتح التَّاء، ولأبي ذرٍّ: «أَجْزَأَتْ»، بفتح الهمزة وسكون التَّاء، وفي بعض النُّسخ: «أجزت (٣)» بغير (٤) همزةٍ مع تسكين التَّاء، أي: قضت عنه، وفي بعضها: «أُجِرْتَ» بضمِّ الهمزة وسكون الرَّاء، من الأجر.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) ممَّا يأتي موصولًا في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٤٦٨]: (إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) بفتح الرَّاء، وألفٌ بعدها، ولأبي ذرٍّ: «أدرُعه» بضمِّها من غير ألفٍ (وَيُذْكَرُ) بصيغة التَّمريض (عَنْ أَبِي لَاسٍ) بسينٍ مهملةٍ منوَّنةٍ بعد ألفٍ مسبوقةٍ بلامٍ، ولأبي الوقت زيادة: «الخزاعيِّ»، قال في «فتح الباري»، وتبعه العينيُّ: اختُلِف في اسمه، فقِيلَ: عبد الله، وقِيلَ: زياد بن عَنَمة، بمهملةٍ ونونٍ مفتوحتين، وكذا قال في «الإصابة»، وقال في «المقدِّمة» (٥): يُقال: اسمه: عبد الله بن عَنَمة، ولا يصحُّ، وقال في «تقريب التَّهذيب»: والصَّواب أنَّه غيره. انتهى. ولأبي لاسٍ هذا صحبةٌ وحديثان، هذا أحدهما، وقد وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم (حَمَلَنَا النَّبِيُّ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ) (٦)، ولفظ أحمد: على إبلٍ من إبل الصَّدقة ضعافٍ للحجِّ، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى (٧) أن تحمل هذه؟ فقال: «إنَّما يحمل الله … » الحديث، ورجاله ثقاتٌ إلَّا أنَّ فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقَّف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلِّف بصيغة التَّمريض.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد