سيرة أبو سلمة
ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبى سَلَمَةَ عبد الله وأمّه بَرّةُ بنت عبد المطّلب بن هاشم (٣) بن عبد مناف بن قصى، وكان لأبى سلمة من الولد سَلَمَة وعُمَرُ وزينب ودُرّةُ وأمّهم أمّ سلمة واسمها هند بنت أبى أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت زينبَ بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسْلَمَ أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وكان أبو سَلَمةَ من مهاجِرة الحبشة في الهجرتين جميعًا ومعه امرأته أمّ سَلَمَةَ بنت أبى أميّة فيهما جميعًا مُجْمَعٌ على ذلك في الروايات.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزّهريّ عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف قال: أوّلُ من قدم علينا من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة للهجرة أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: أوّل من قدم علينا في الهجرة من مكّة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد، قدم لعشرٍ خلون من المحرّم وقدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، فكان بين أوّل مَنْ قدم من المهاجرين، فنزلوا في بنى عمرو بن عوف، وبين آخِرِهم شهران.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال: سمعتُ أمّ سَلَمَةَ تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقُباء على مبشّر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين أبى سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الدور بالمدينة جعل لأبى سلمة موضع داره عند دار بنى عبد العزيز الزّهريّين اليوم، كانت معه أمّ سلمة، فباعوه بعدُ وتحوّلوا إلى بنى كعب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان قال: حدّثني عبد الملك بن عُبيد عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة أنّ أبا سلمة شهد بدرًا وأُحُدًا وكان الذي جرحه بأُحُد أبو أُسامة الجُشَميّ رماه بمِعْبَلَة (١) في عَضُده فمكث شهرًا يداويه فبَرَأ فيما يُرَى، وقد اندمل الجُرْحُ على بَغْيٍ لا يعرفه، فبعثه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة سريّةً إلى بنى أسد بقَطن، فغاب بضع عشرة ليلة ثمّ قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى، ثمّ مات لثلاث ليالٍ مضين من جمادى الآخرة، فغُسّلَ من اليُسَيْرَة (١) بئر بنى أميّة بن زيد بالعالية وكان ينزل هناك حين تحوّل من قباءَ، غُسّلَ بين قَرنى البئر وكان اسمها في الجاهليّة العُسْرَة (٢) فسمّاها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. اليُسيرةَ، ثمّ حُملَ من بنى أميّة بن زيد فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعْتَدتْ أمّي أمُّ سَلَمَةَ حتَّى حَلّتْ أربعة أشهر وعشرًا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعًا عن الزّهريّ عن قَبيصة بن ذُؤيب قال: لمّا حَضَرَتْ أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبينه وبين النساء سترٌ مستور فبكين، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ الميّت يُحْضَرُ (٣) ويُؤَمَّنُ على ما يقول أهله، وإنّ البصَرَ لَيَشْخَصُ للرّوح حين يُعْرَجُ بها. فلمّا فاضت (٤) نفسُه بَسَطَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كفّيه على عينه فأغْمَضَهما.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة عن قَبيصة بن ذُؤيب أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع الأنصاريّ قال: أخبرنا ابن شهاب أنّ قَبيصة بن ذُؤيب حدّثه أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عَمَّن سمع قَبيصة بن ذُؤيب يحدّث أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قِلابة قال: أتَى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه، قال فقلن النساء عند ذلك فقال: مَهْ لا تَدْعُون على أنفسكنّ إلّا بخيرٍ فإنّ الملائكة تَحْضُرُ المَيّتَ، أو قال أهْلَ المَيّتِ، فيُؤمّنونَ على دُعائهم، فلا تدعون على أنفسكنّ إلّا بخير، ثمّ قال: اللهمّ افْسَحْ له في قبره وأضئْ له فيه، وعَظّمْ نورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ، اللهمّ ارْفَعْ دَرَجَتَه في المَهْدِيّين وَاخْلُفْهُ في تَرِكَتِهِ في الغابرين وَاغْفِرْ لنا وله يا ربّ العالمين. ثمّ قال: إنّ الروح إذا خرج تَبِعَهُ البَصَرُ، أما رأيْتُمْ إلى شُخوصِ عَيْنَيْه؟