«أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨١٠

الحديث رقم ١٨١٠ من كتاب «أبواب المحصر وجزاء الصيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الإحصار في الحج.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨١٠ في صحيح البخاري

«أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا» وَعَنْ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ.

بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٨١٠

١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ - ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ. وَبِهَذَا الْحَدِيثِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ وَبِغَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَحَلَّلَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجِبُ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ

١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ : إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ:، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ الْإِحْصَارَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْعُمْرَةِ، فَقَاسَ الْعُلَمَاءُ الْحَجَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَقْيِسَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ قِيَاسُ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْإِحْصَارُ وَهُوَ حَاجٌّ عَلَى مَنْ يَحْصُلُ لَهُ فِي الِاعْتِمَارِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ لِلنَّبِيِّ هُوَ الْإِحْصَارُ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَبِمَا بَيَّنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ (١) لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَاجٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَقَدْ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنْ قَالَ: وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ يُونُسَ، وَتَارَةً عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُعَلَّقٍ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ مُقْتَصِرًا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِتَمَامِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ الِاشْتِرَاطَ فَثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ حُذِفَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَأَشَارَ ابْنُ عُمَرَ بِإِنْكَارِ الِاشْتِرَاطِ إِلَى مَا كَانَ يُفْتِي بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْ بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ لَقَالَ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي شَاكِيَةٌ. فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عُرْوَةَ لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ النَّبِيِّ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ، وَقَالَ: وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَهُوَ ثِقَةٌ. قَالَ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَمَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ. قُلْتُ: وَطَرِيقُ أَبِي أُسَامَةَ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا فِي الْحَجِّ، بَلْ حَذَفَ مِنْهُ ذِكْرَ الِاشْتِرَاطِ أَصْلًا إِثْبَاتًا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَنَفْيًا كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَالزُّهْرِيِّ فَرَّقَهُمَا، كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَلِقِصَّةِ ضُبَاعَةَ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ - أَيْ: فِي الضَّعْفِ -، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: أَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي. قَالَ: فَأَدْرَكَتْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قُلْتُ: وَعَنْ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا، وَعَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ وَأَسَانِيدُهَا كُلُّهَا قَوِيَّةٌ. وَصَحَّ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ إِنْكَارُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ، عَنِ الْأَصِيلِيِّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ صَحِيحٌ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، انْتَهَى.

وَقَوْلُ النَّسَائِيِّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَضْعِيفُ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرٌ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ الطُّرُقُ؛ لِأَنَّ مَعْمَرًا ثِقَةٌ حَافِظٌ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفَرُّدُ، كَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ لِمَا رَوَاهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ) قَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطْنَاهُ سُنَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ: تَمَسَّكُوا وَشَبَهُهُ. وَخَبَرُ حَسْبُكُمْ فِي قَوْلِهِ: طَافَ بِالْبَيْتِ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ سُنَّةً خَبَرُ حَسْبُكُمْ، أَوِ الْفَاعِلُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ فِيهِ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهَا تَفْسِيرًا لِلسُّنَّةِ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: مَنْ نَصَبَ سُنَّةً فَإِنَّهُ بِإِضْمَارِ الْأَمْرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْزَمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (طَافَ بِالْبَيْتِ) أَيْ: إِذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إِنْ حَبَسَ أَحَدًا مِنْكُمْ حَابِسٌ عَنِ الْبَيْتِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ طَافَ بِهِ، الْحَدِيثَ. وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا مَشْرُوعِيَّتُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهِ، فَقِيلَ: وَاجِبٌ؛ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ. وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَغَلِطَ مَنْ حَكَى عَنْهُ إِنْكَارَهُ، وَقِيلَ: جَائِزٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَعَلَّقَ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ فِي الْجَدِيدِ فَصَارَ الصَّحِيحُ عَنْهُ الْقَوْلُ بِهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهَا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى تِلْكَ الْأَحَادِيثِ. وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا مَشْرُوعِيَّةَ الِاشْتِرَاطِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِأَجْوِبَةٍ، مِنْهَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِضُبَاعَةَ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي الْمَوْتُ إِذَا أَدْرَكَتْنِي الْوَفَاةُ انْقَطَعَ إِحْرَامِي. حَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ. وَقِيلَ: إِنَّ الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَا مِنَ الْحَجِّ. حَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ. وَقِصَّةُ ضُبَاعَةَ تَرُدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ سِيَاقِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ أَطْنَبَ ابْنُ حَزْمٍ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨١٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بمَرْدُوْيَه السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (١) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ؟) بنصب «سنَّةَ» في «اليونينيَّة»، خبر «ليس»، واسمها: «حسبُكم»، والجملة الشَّرطيَّة؛ وهي قوله: (إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ) بأن مُنِع عن الوقوف بعرفة (طَافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ) أي: إذا أمكنه ذلك، تفسيرٌ للسُّنَّة، وهل لها حينئذٍ محلٌّ أو لا؟ قولان، وقال القاضي عياضٌ: بالنَّصب على الاختصاص، أو على إضمار فعلٍ، أي: تمسَّكوا ونحوه (٢)، وقال السُّهيليُّ: من نصب «سنَّة» فالكلام أمرٌ بعد أمرٍ، كأنَّه قال: الزموا سنَّةَ نبيِّكم كما قال:

يا أيُّها المائحُ دلوي دونكا

فـ «دلوي»: منصوبٌ عندهم بإضمار فعل أمرٍ، و «دونك»: أمرٌ آخر (ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) حرم عليه (حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا) نُصِب على الظَّرفيَّة والصِّفة (فَيُهْدِي) بذبح (٣) شاةٍ؛ إذ التَّحلُّل لا يحصل إلَّا بنيَّة التَّحلُّل والذَّبح والحلق (أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) حيث شاء، ويتوقَّف تحلُّله على الإطعام كتوقُّفه على الذَّبح لا على الصَّوم لأنَّه يطول زمنه فتعظم المشقَّة في الصَّبر على الإحرام إلى فراغه.

(وَعَنْ عَبْدِ اللهِ) بن المبارك بالسَّند السابق (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ ساكنةٌ، والظَّاهر أنَّ ابن المبارك كان يحدِّث به تارةً عن يونس، وتارةً عن مَعْمَرٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنِ) أبيه (ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ) وقد أخرجه التِّرمذيُّ: عن

أبي كُرَيبٍ عن ابن المبارك عن مَعْمَرٍ، ولفظه: كان ينكر الاشتراط ويقول: أليس حَسْبُكم سنَّة نبيِّكم؟ وأخرجه الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر عن عبد الرَّزَّاق بتمامه، وكذا أخرجه النَّسائيُّ، وأمَّا إنكار ابن عمر الاشتراط فثابتٌ في رواية يونس أيضًا إلَّا أنَّه حُذِف في رواية البخاريِّ هذه، فأخرجه البيهقيُّ من طريق السَّرَّاج عن أبي كُرَيبٍ عن ابن المبارك عن يونس، وقرأت في كتاب «معرفة السُّنن والآثار» له ما لفظه: قال أحمد: ابن شهابٍ إنَّما يرويه في رواية يونس بن يزيد عنه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنَّه كان ينكر الاشتراط في الحجِّ، ولو بلغه حديث رسول الله في ضُبَاعة بنت الزُّبير لم ينكره. انتهى. وحديث ضُبَاعة أخرجه الشَّافعيُّ عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: أنَّ رسول الله مرَّ بضُبَاعة بنت الزُّبير، فقال: «أما تريدين الحجَّ؟» فقالت: إنِّي شاكيةٌ، فقال لها: «حجِّي واشترطي أنَّ مَحِلِّي حيث حبستني» وأخرجه البخاريُّ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٩] وقول الأَصيليِّ -فيما (١) حكاه عياضٌ عنه: لا يثبت في الاشتراط إسنادٌ صحيحٌ- تعقَّبه النَّوويُّ بأنَّ الذي قاله غلطٌ فاحشٌ؛ لأنَّ الحديث مشهورٌ صحيحٌ من طرقٍ متعدِّدةٍ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وقِيس بالحجِّ العمرة فإذا شرطه بلا هديٍ لم يلزمه هديٌ عملًا بشرطه، وكذا لو أطلق لعدم الشَّرط ولظاهر حديث ضُبَاعة، فالتَّحلُّل فيهما يكون بالنِّيَّة فقط، فإن شرطه بهديٍ لَزِمَهُ عملًا بشرطه (٢)، ولو قال: إن مرضت فأنا حلالٌ، فمرض، صار حلالًا بالمرض من غير نيَّةٍ، وعليه حملوا حديث: «من كُسِرَ أو عرج فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ» رواه أبو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ، وإن شرط قلب الحجِّ عمرةً بالمرض أو نحوه جاز؛ كما لو شرط (٣) التَّحلُّل به، بل أَوْلى، ولقول عمر لأبي أميَّة سويد بن غَفَلة: «حُجَّ واشترط، وقل: اللَّهمَّ الحجَّ أردتُ، وله عمدتُ، فإن تيسَّر،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ - ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ. وَبِهَذَا الْحَدِيثِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ وَبِغَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَحَلَّلَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجِبُ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ

١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ : إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ:، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ الْإِحْصَارَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْعُمْرَةِ، فَقَاسَ الْعُلَمَاءُ الْحَجَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْإِلْحَاقِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَقْيِسَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ قِيَاسُ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْإِحْصَارُ وَهُوَ حَاجٌّ عَلَى مَنْ يَحْصُلُ لَهُ فِي الِاعْتِمَارِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ لِلنَّبِيِّ هُوَ الْإِحْصَارُ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَبِمَا بَيَّنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ (١) لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَاجٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَقَدْ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنْ قَالَ: وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ يُونُسَ، وَتَارَةً عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُعَلَّقٍ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ وَيَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ مُقْتَصِرًا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِتَمَامِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ الِاشْتِرَاطَ فَثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ حُذِفَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَأَشَارَ ابْنُ عُمَرَ بِإِنْكَارِ الِاشْتِرَاطِ إِلَى مَا كَانَ يُفْتِي بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْ بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ لَقَالَ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي شَاكِيَةٌ. فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عُرْوَةَ لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ النَّبِيِّ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ، وَقَالَ: وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَهُوَ ثِقَةٌ. قَالَ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَمَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ. قُلْتُ: وَطَرِيقُ أَبِي أُسَامَةَ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا فِي الْحَجِّ، بَلْ حَذَفَ مِنْهُ ذِكْرَ الِاشْتِرَاطِ أَصْلًا إِثْبَاتًا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَنَفْيًا كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَالزُّهْرِيِّ فَرَّقَهُمَا، كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَلِقِصَّةِ ضُبَاعَةَ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ - أَيْ: فِي الضَّعْفِ -، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: أَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي. قَالَ: فَأَدْرَكَتْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قُلْتُ: وَعَنْ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا، وَعَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ وَأَسَانِيدُهَا كُلُّهَا قَوِيَّةٌ. وَصَحَّ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ إِنْكَارُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ، عَنِ الْأَصِيلِيِّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَعْمَرٍ. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ صَحِيحٌ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، انْتَهَى.

وَقَوْلُ النَّسَائِيِّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَضْعِيفُ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرٌ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ الطُّرُقُ؛ لِأَنَّ مَعْمَرًا ثِقَةٌ حَافِظٌ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفَرُّدُ، كَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ لِمَا رَوَاهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ) قَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطْنَاهُ سُنَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ: تَمَسَّكُوا وَشَبَهُهُ. وَخَبَرُ حَسْبُكُمْ فِي قَوْلِهِ: طَافَ بِالْبَيْتِ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ سُنَّةً خَبَرُ حَسْبُكُمْ، أَوِ الْفَاعِلُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ فِيهِ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهَا تَفْسِيرًا لِلسُّنَّةِ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: مَنْ نَصَبَ سُنَّةً فَإِنَّهُ بِإِضْمَارِ الْأَمْرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْزَمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (طَافَ بِالْبَيْتِ) أَيْ: إِذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إِنْ حَبَسَ أَحَدًا مِنْكُمْ حَابِسٌ عَنِ الْبَيْتِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ طَافَ بِهِ، الْحَدِيثَ. وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا مَشْرُوعِيَّتُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهِ، فَقِيلَ: وَاجِبٌ؛ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ. وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَغَلِطَ مَنْ حَكَى عَنْهُ إِنْكَارَهُ، وَقِيلَ: جَائِزٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَعَلَّقَ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ فِي الْجَدِيدِ فَصَارَ الصَّحِيحُ عَنْهُ الْقَوْلُ بِهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهَا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى تِلْكَ الْأَحَادِيثِ. وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا مَشْرُوعِيَّةَ الِاشْتِرَاطِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِأَجْوِبَةٍ، مِنْهَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِضُبَاعَةَ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي الْمَوْتُ إِذَا أَدْرَكَتْنِي الْوَفَاةُ انْقَطَعَ إِحْرَامِي. حَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ. وَقِيلَ: إِنَّ الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَا مِنَ الْحَجِّ. حَكَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ. وَقِصَّةُ ضُبَاعَةَ تَرُدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ سِيَاقِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ أَطْنَبَ ابْنُ حَزْمٍ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨١٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بمَرْدُوْيَه السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (١) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ؟) بنصب «سنَّةَ» في «اليونينيَّة»، خبر «ليس»، واسمها: «حسبُكم»، والجملة الشَّرطيَّة؛ وهي قوله: (إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ) بأن مُنِع عن الوقوف بعرفة (طَافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ) أي: إذا أمكنه ذلك، تفسيرٌ للسُّنَّة، وهل لها حينئذٍ محلٌّ أو لا؟ قولان، وقال القاضي عياضٌ: بالنَّصب على الاختصاص، أو على إضمار فعلٍ، أي: تمسَّكوا ونحوه (٢)، وقال السُّهيليُّ: من نصب «سنَّة» فالكلام أمرٌ بعد أمرٍ، كأنَّه قال: الزموا سنَّةَ نبيِّكم كما قال:

يا أيُّها المائحُ دلوي دونكا

فـ «دلوي»: منصوبٌ عندهم بإضمار فعل أمرٍ، و «دونك»: أمرٌ آخر (ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) حرم عليه (حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا) نُصِب على الظَّرفيَّة والصِّفة (فَيُهْدِي) بذبح (٣) شاةٍ؛ إذ التَّحلُّل لا يحصل إلَّا بنيَّة التَّحلُّل والذَّبح والحلق (أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) حيث شاء، ويتوقَّف تحلُّله على الإطعام كتوقُّفه على الذَّبح لا على الصَّوم لأنَّه يطول زمنه فتعظم المشقَّة في الصَّبر على الإحرام إلى فراغه.

(وَعَنْ عَبْدِ اللهِ) بن المبارك بالسَّند السابق (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ ساكنةٌ، والظَّاهر أنَّ ابن المبارك كان يحدِّث به تارةً عن يونس، وتارةً عن مَعْمَرٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنِ) أبيه (ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ) وقد أخرجه التِّرمذيُّ: عن

أبي كُرَيبٍ عن ابن المبارك عن مَعْمَرٍ، ولفظه: كان ينكر الاشتراط ويقول: أليس حَسْبُكم سنَّة نبيِّكم؟ وأخرجه الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر عن عبد الرَّزَّاق بتمامه، وكذا أخرجه النَّسائيُّ، وأمَّا إنكار ابن عمر الاشتراط فثابتٌ في رواية يونس أيضًا إلَّا أنَّه حُذِف في رواية البخاريِّ هذه، فأخرجه البيهقيُّ من طريق السَّرَّاج عن أبي كُرَيبٍ عن ابن المبارك عن يونس، وقرأت في كتاب «معرفة السُّنن والآثار» له ما لفظه: قال أحمد: ابن شهابٍ إنَّما يرويه في رواية يونس بن يزيد عنه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنَّه كان ينكر الاشتراط في الحجِّ، ولو بلغه حديث رسول الله في ضُبَاعة بنت الزُّبير لم ينكره. انتهى. وحديث ضُبَاعة أخرجه الشَّافعيُّ عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: أنَّ رسول الله مرَّ بضُبَاعة بنت الزُّبير، فقال: «أما تريدين الحجَّ؟» فقالت: إنِّي شاكيةٌ، فقال لها: «حجِّي واشترطي أنَّ مَحِلِّي حيث حبستني» وأخرجه البخاريُّ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٩] وقول الأَصيليِّ -فيما (١) حكاه عياضٌ عنه: لا يثبت في الاشتراط إسنادٌ صحيحٌ- تعقَّبه النَّوويُّ بأنَّ الذي قاله غلطٌ فاحشٌ؛ لأنَّ الحديث مشهورٌ صحيحٌ من طرقٍ متعدِّدةٍ، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وقِيس بالحجِّ العمرة فإذا شرطه بلا هديٍ لم يلزمه هديٌ عملًا بشرطه، وكذا لو أطلق لعدم الشَّرط ولظاهر حديث ضُبَاعة، فالتَّحلُّل فيهما يكون بالنِّيَّة فقط، فإن شرطه بهديٍ لَزِمَهُ عملًا بشرطه (٢)، ولو قال: إن مرضت فأنا حلالٌ، فمرض، صار حلالًا بالمرض من غير نيَّةٍ، وعليه حملوا حديث: «من كُسِرَ أو عرج فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ» رواه أبو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ، وإن شرط قلب الحجِّ عمرةً بالمرض أو نحوه جاز؛ كما لو شرط (٣) التَّحلُّل به، بل أَوْلى، ولقول عمر لأبي أميَّة سويد بن غَفَلة: «حُجَّ واشترط، وقل: اللَّهمَّ الحجَّ أردتُ، وله عمدتُ، فإن تيسَّر،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله