«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨١١

الحديث رقم ١٨١١ من كتاب «أبواب المحصر وجزاء الصيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب النحر قبل الحلق في الحصر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨١١ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٨١١

١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ :

شرح حديث ١٨١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣ - بَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ

١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ.

١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشُّرُوطِ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُنَا، وَلَفْظُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا. فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ : اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، فَخَرَجَ فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ هُنَا بِالْمَعْنَى، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: فِي الْحَصْرِ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَخْتَصُّ بِحَالِ مَنْ أُحْصِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فِي بَابِ إِذَا رَمَى بَعْدَمَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلُ بِبَابٍ مُخْتَصَرًا، وَفِيهِ: فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ - وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَيَالِيَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَقَالَ: خَرَجْنَا. فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ رَجَعَ، وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَدْرٍ أَيْضًا، فَقَالَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّهُ نُقِلَ فِيهِ حُكْمٌ وَسَبَبٌ، فَالسَّبَبُ الْحَصْرُ، وَالْحُكْمُ النَّحْرُ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ السَّبَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ

وَقَالَ رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإلَّا فعمرة» رواه البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ، ولقول عائشة لعروة: «هل تستثني إذا حججتَ؟ فقال: ماذا أقول؟ قالت: قل: اللَّهمَّ الحجَّ أردتُ، وله عمدتُ، فإن يسَّرته فهو الحجُّ، وإن حبسني حابسٌ فهو عمرةٌ» رواه الشَّافعيُّ والبيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ على شرط الشَّيخين، فله في ذلك إذا وُجِد العذرُ أن يقلب حجَّه عمرةً، وتجزئه عن عمرة الإسلام، ولو شرط أن يقلب (١) حجَّه عمرةً عند العذر فوُجِد العذر (٢) انقلب حجُّه عمرةً، وأجزأته عن عمرة الإسلام؛ كما صرَّح به البلقينيُّ؛ بخلاف عمرة التَّحلُّل في الإحصار لا تجزئ عن عمرة الإسلام لأنَّها في الحقيقة ليست عمرة، وإنَّما هي أعمال عمرةٍ (٣).

(٣) (بابُ النَّحْرِ قَبْلَ الحَلْقِ فِي الحَصْرِ).

١٨١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان المروزيُّ العدويُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وفتح الواو بينهما سينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن (٤) مخرمة بن نوفلٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، له ولأبيه صحبةٌ () وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَحَرَ) الهدي بالحديبية (قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ) الذين كانوا معه (بِذَلِكَ) قال في «الفتح»: ولم يتعرَّض المصنِّف لما يجب على من حلق قبل أن ينحر، وقد روى ابن أبي شيبة: من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: عليه دمٌ، قال إبراهيم: حدَّثني سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ مثله، فإن قلت: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] يقتضي تأخُّر الحلق عن النَّحر، فكيف يكون متقدِّمًا؟ أُجيب بأنَّ ذلك في غير الإحصار، أمَّا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣ - بَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ

١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ.

١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشُّرُوطِ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُنَا، وَلَفْظُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا. فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ : اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، فَخَرَجَ فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ هُنَا بِالْمَعْنَى، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: فِي الْحَصْرِ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَخْتَصُّ بِحَالِ مَنْ أُحْصِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فِي بَابِ إِذَا رَمَى بَعْدَمَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلُ بِبَابٍ مُخْتَصَرًا، وَفِيهِ: فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ - وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَيَالِيَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَقَالَ: خَرَجْنَا. فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ رَجَعَ، وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَدْرٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَدْرٍ أَيْضًا، فَقَالَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّهُ نُقِلَ فِيهِ حُكْمٌ وَسَبَبٌ، فَالسَّبَبُ الْحَصْرُ، وَالْحُكْمُ النَّحْرُ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ السَّبَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ

وَقَالَ رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وإلَّا فعمرة» رواه البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ، ولقول عائشة لعروة: «هل تستثني إذا حججتَ؟ فقال: ماذا أقول؟ قالت: قل: اللَّهمَّ الحجَّ أردتُ، وله عمدتُ، فإن يسَّرته فهو الحجُّ، وإن حبسني حابسٌ فهو عمرةٌ» رواه الشَّافعيُّ والبيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ على شرط الشَّيخين، فله في ذلك إذا وُجِد العذرُ أن يقلب حجَّه عمرةً، وتجزئه عن عمرة الإسلام، ولو شرط أن يقلب (١) حجَّه عمرةً عند العذر فوُجِد العذر (٢) انقلب حجُّه عمرةً، وأجزأته عن عمرة الإسلام؛ كما صرَّح به البلقينيُّ؛ بخلاف عمرة التَّحلُّل في الإحصار لا تجزئ عن عمرة الإسلام لأنَّها في الحقيقة ليست عمرة، وإنَّما هي أعمال عمرةٍ (٣).

(٣) (بابُ النَّحْرِ قَبْلَ الحَلْقِ فِي الحَصْرِ).

١٨١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان المروزيُّ العدويُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وفتح الواو بينهما سينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن (٤) مخرمة بن نوفلٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، له ولأبيه صحبةٌ () وعن أبيه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَحَرَ) الهدي بالحديبية (قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ) الذين كانوا معه (بِذَلِكَ) قال في «الفتح»: ولم يتعرَّض المصنِّف لما يجب على من حلق قبل أن ينحر، وقد روى ابن أبي شيبة: من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: عليه دمٌ، قال إبراهيم: حدَّثني سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ مثله، فإن قلت: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] يقتضي تأخُّر الحلق عن النَّحر، فكيف يكون متقدِّمًا؟ أُجيب بأنَّ ذلك في غير الإحصار، أمَّا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله