«اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤٤

الحديث رقم ١٨٤٤ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس السلاح للمحرم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن…

«اعْتَمَرَ النَّبِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ: لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ.»

سند حديث: ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ…

١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن…

لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القَعْدة من السنة السادسة امتنع أهل مكة أن يتركوه يدخل إلى مكة، ليكمل النسك؛ لأن الإحرام ركن العمرة الأول، فهذه عمرة بمجرد إحرامه، وقد صالحهم النبي عليه الصلاة والسلام على أن يمكث فيها ثلاثة أيام فقط، فلما كتبوا الكتاب الذي فيه المعاهدة، كتبوا: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال المشركون: لا نُسلّم ولا ننقاد لك بهذا الكتاب، لو نعرف أنك رسول الله لم نمنعك من دخول مكة، ولكن أنت محمد بن عبد الله، اكتب اسمك واسم أبيك، كما في رواية، فقال عليه الصلاة والسلام: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله، وقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أزل كلمة: رسول الله، قال علي: لا والله لا أزيلك أبدًا، فأخذ عليه الصلاة والسلام الكتاب وهو لا يستطيع أن يكتب، فمحا الجملة المطلوبة، والذي كتب ما بعده عليٌّ، بدلالة الروايات، والمكتوب هو: هذا ما حكم وفصل عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل إلى مكة السلاح إلا السيف في القراب، وهو ما يطرح فيه الراكب سيفه بغمده، ولا يخرج من مكة بأحد من الرجال إن أراد أن يتبعه، وألا يمنع من أصحابه أحدًا، إن أراد أن يمكث بمكة.
فلما دخلها ومضت الثلاثة أيام جاؤوا إلى علي فقالوا: قل لصاحبك ومن معه: اخرج من مكة فقد انتهت المدة التي تعاهدنا عليها، فخرج عليه الصلاة والسلام، فلحقته ابنة حمزة، تنادي النبي يا عم يا عم، فأمسكها عليٌّ من بيدها، لصغر سنها، وقال لفاطمة رضي الله عنها: خذي ابنة عمك فأخذتها، وبعد أن قدموا المدينة اختصم فيها علي وزيد بن حارثة وجعفر أخو علي في أيهم تكون عنده، وهذا من منافستهم على الخير، وحفظهم لحق حمزة رضي الله عنه، قال علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها زوجتي، وقال زيد: ابنة أخي، فحكم لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تكون مع خالتها زوجة جعفر، وقال: الخالة مكانتها ومنزلتها مثل مكانة الأم في الحضانة؛ لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد، وقال عليه الصلاة والسلام لعلي: أنت مني وأنا منك، في النسب والسابقية والمحبة وغيرها، وقال لجعفر: أشبهت خَلْقي أي مظهري وشكلي الخارجي وأخلاقي، وقال لزيد: أنت أخونا في الإيمان ومولانا من جهة أنه أعتقه، فطيّب صلى الله عليه وسلم قلوبهم بنوع من التشريف على ما يليق بهم بالحال، وإن كان قضى لجعفر فقد بيَّن وجه ذلك، وقال علي للنبي عليه الصلاة والسلام: لما لا تتزوج بنت حمزة؟ قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، فلا تحل لي.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الخالة مقدمة في الحضانة على العمة.
  • تقديم أقارب الأم على أقارب الأب في ذلك.
  • منقبة جليلة لعلي وجعفر وزيد رضي الله عنهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عرفة (١) شبيهٌ بمُولَّدٍ، فليس بعربيٍّ (فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ) يشدُّه في وسطه عند إرادته الإحرام (فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) من غير أن يفتقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ كقول أحمد، وقال الحنفيَّة: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دمٌ لأنَّ لبس المخيط (٢) من محظور (٣) الإحرام، والعذر لا يسقط حرمته فيجب عليه الجزاء، كما وجب في الحلق لدفع الأذى، وقال المالكيَّة: ومن لم يجد إزارًا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ هذا لم يبلغ مالكًا، ففي «المُوطَّأ»: أنَّه سُئِل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث (وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) أي: وليقطعهما، كما في السَّابقة [خ¦١٨٤٢].

(١٧) (بابُ) جواز (لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ) إذا احتاج إليه (وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ، ممَّا لم يقف (٤) الحافظ ابن حجرٍ على وصله: (إِذَا خَشِيَ) المحرم (العَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى) أي: أعطى الفدية، قال البخاريُّ: (وَلَمْ يُتَابَعْ) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة، أي: لم يُتابَع عكرمة (عَلَيْهِ فِي) وجوب (الفِدْيَةِ) وهو يقتضي أنَّه تُوبِع على جواز لبس السِّلاح عند الخشية.

١٨٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الهَمْدانيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه قال: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «رسول الله» () عمرة القضيَّة (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة سبعٍ من الهجرة (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح

الدَّال، أي: يتركوه (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ) في عمرة الحديبية من القضاء (١)، بمعنى الفصل والحكم (لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا) بضمِّ الياء من الإدخال، و «سلاحًا»: نُصِب على المفعوليَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «لا يَدخل مكَّة سلاحٌ» بفتح الياء من «يدخل»، و «سلاحٌ» بالرَّفع بـ «يدخل» (إِلَّا فِي القِرَابِ) بكسر القاف؛ ليكون علمًا وأمارةً للسِّلم إذ كان دخولهم صلحًا.

وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث هنا مختصرًا، وساقه بتمامه في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا (٢)، وكذا أخرجه التِّرمذيُّ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لا يدخل مكَّة سلاحًا» لأنَّه لو كان حمل السِّلاح غير جائزٍ مطلقًا عند الضَّرورة وغيرها ما قاضى أهلَ مكَّة عليه.

(١٨) (بابُ) جواز (دُخُولِ) أرض (الحَرَمِ وَ) دخول (مَكَّةَ) من عطف الخاصِّ على العامِّ (بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) لمن لم يرد الحجَّ أو العمرة (وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصله مالكٌ في «المُوطَّأ» مكَّة لمَّا جاءه بقُديدٍ خبر الفتنة، وكان خرج منها، فرجع إليها حلالًا، ولم يذكر المفعول، قال المؤلِّف: (وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) وأشار به إلى أنَّ (٣) من دخل مكَّة غير مريدٍ للحجِّ والعمرة فلا شيء عليه، وهو مذهب الشَّافعيَّة لقوله في حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦١٥٢٤]: «ممَّن أراد الحجَّ والعمرة»، والمشهور عن الأئمَّة الثَّلاثة الوجوب (وَلَمْ يَذْكُرْ) ، ولأبي الوقت: «ولم يذكره» بضمير المفعول، أي: لم يذكر الإحرام (لِلْحَطَّابِينَ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عرفة (١) شبيهٌ بمُولَّدٍ، فليس بعربيٍّ (فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ) يشدُّه في وسطه عند إرادته الإحرام (فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) من غير أن يفتقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ كقول أحمد، وقال الحنفيَّة: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دمٌ لأنَّ لبس المخيط (٢) من محظور (٣) الإحرام، والعذر لا يسقط حرمته فيجب عليه الجزاء، كما وجب في الحلق لدفع الأذى، وقال المالكيَّة: ومن لم يجد إزارًا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ هذا لم يبلغ مالكًا، ففي «المُوطَّأ»: أنَّه سُئِل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث (وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) أي: وليقطعهما، كما في السَّابقة [خ¦١٨٤٢].

(١٧) (بابُ) جواز (لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ) إذا احتاج إليه (وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ، ممَّا لم يقف (٤) الحافظ ابن حجرٍ على وصله: (إِذَا خَشِيَ) المحرم (العَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى) أي: أعطى الفدية، قال البخاريُّ: (وَلَمْ يُتَابَعْ) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة، أي: لم يُتابَع عكرمة (عَلَيْهِ فِي) وجوب (الفِدْيَةِ) وهو يقتضي أنَّه تُوبِع على جواز لبس السِّلاح عند الخشية.

١٨٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الهَمْدانيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه قال: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «رسول الله» () عمرة القضيَّة (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة سبعٍ من الهجرة (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح

الدَّال، أي: يتركوه (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ) في عمرة الحديبية من القضاء (١)، بمعنى الفصل والحكم (لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا) بضمِّ الياء من الإدخال، و «سلاحًا»: نُصِب على المفعوليَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «لا يَدخل مكَّة سلاحٌ» بفتح الياء من «يدخل»، و «سلاحٌ» بالرَّفع بـ «يدخل» (إِلَّا فِي القِرَابِ) بكسر القاف؛ ليكون علمًا وأمارةً للسِّلم إذ كان دخولهم صلحًا.

وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث هنا مختصرًا، وساقه بتمامه في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا (٢)، وكذا أخرجه التِّرمذيُّ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لا يدخل مكَّة سلاحًا» لأنَّه لو كان حمل السِّلاح غير جائزٍ مطلقًا عند الضَّرورة وغيرها ما قاضى أهلَ مكَّة عليه.

(١٨) (بابُ) جواز (دُخُولِ) أرض (الحَرَمِ وَ) دخول (مَكَّةَ) من عطف الخاصِّ على العامِّ (بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) لمن لم يرد الحجَّ أو العمرة (وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصله مالكٌ في «المُوطَّأ» مكَّة لمَّا جاءه بقُديدٍ خبر الفتنة، وكان خرج منها، فرجع إليها حلالًا، ولم يذكر المفعول، قال المؤلِّف: (وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) وأشار به إلى أنَّ (٣) من دخل مكَّة غير مريدٍ للحجِّ والعمرة فلا شيء عليه، وهو مذهب الشَّافعيَّة لقوله في حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦١٥٢٤]: «ممَّن أراد الحجَّ والعمرة»، والمشهور عن الأئمَّة الثَّلاثة الوجوب (وَلَمْ يَذْكُرْ) ، ولأبي الوقت: «ولم يذكره» بضمير المفعول، أي: لم يذكر الإحرام (لِلْحَطَّابِينَ)

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله