الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤٤
الحديث رقم ١٨٤٤ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لبس السلاح للمحرم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرَِهُمْ
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عرفة (١) شبيهٌ بمُولَّدٍ، فليس بعربيٍّ (فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ) يشدُّه في وسطه عند إرادته الإحرام (فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) من غير أن يفتقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ كقول أحمد، وقال الحنفيَّة: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دمٌ لأنَّ لبس المخيط (٢) من محظور (٣) الإحرام، والعذر لا يسقط حرمته فيجب عليه الجزاء، كما وجب في الحلق لدفع الأذى، وقال المالكيَّة: ومن لم يجد إزارًا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ هذا لم يبلغ مالكًا، ففي «المُوطَّأ»: أنَّه سُئِل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث (وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) أي: وليقطعهما، كما في السَّابقة [خ¦١٨٤٢].
(١٧) (بابُ) جواز (لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ) إذا احتاج إليه (وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ، ممَّا لم يقف (٤) الحافظ ابن حجرٍ على وصله: (إِذَا خَشِيَ) المحرم (العَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى) أي: أعطى الفدية، قال البخاريُّ: (وَلَمْ يُتَابَعْ) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة، أي: لم يُتابَع عكرمة (عَلَيْهِ فِي) وجوب (الفِدْيَةِ) وهو يقتضي أنَّه تُوبِع على جواز لبس السِّلاح عند الخشية.
١٨٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الهَمْدانيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه قال: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «رسول الله» (ﷺ) عمرة القضيَّة (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة سبعٍ من الهجرة (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح
الدَّال، أي: يتركوه ﵊ (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ) في عمرة الحديبية من القضاء (١)، بمعنى الفصل والحكم (لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا) بضمِّ الياء من الإدخال، و «سلاحًا»: نُصِب على المفعوليَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «لا يَدخل مكَّة سلاحٌ» بفتح الياء من «يدخل»، و «سلاحٌ» بالرَّفع بـ «يدخل» (إِلَّا فِي القِرَابِ) بكسر القاف؛ ليكون علمًا وأمارةً للسِّلم إذ كان دخولهم صلحًا.
وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث هنا مختصرًا، وساقه بتمامه في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا (٢)، وكذا أخرجه التِّرمذيُّ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لا يدخل مكَّة سلاحًا» لأنَّه لو كان حمل السِّلاح غير جائزٍ مطلقًا عند الضَّرورة وغيرها ما قاضى أهلَ مكَّة عليه.
(١٨) (بابُ) جواز (دُخُولِ) أرض (الحَرَمِ وَ) دخول (مَكَّةَ) من عطف الخاصِّ على العامِّ (بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) لمن لم يرد الحجَّ أو العمرة (وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصله مالكٌ في «المُوطَّأ» مكَّة لمَّا جاءه بقُديدٍ خبر الفتنة، وكان خرج منها، فرجع إليها حلالًا، ولم يذكر المفعول، قال المؤلِّف: (وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) وأشار به إلى أنَّ (٣) من دخل مكَّة غير مريدٍ للحجِّ والعمرة فلا شيء عليه، وهو مذهب الشَّافعيَّة لقوله في حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦١٥٢٤]: «ممَّن أراد الحجَّ والعمرة»، والمشهور عن الأئمَّة الثَّلاثة الوجوب (وَلَمْ يَذْكُرْ) ﵊، ولأبي الوقت: «ولم يذكره» بضمير المفعول، أي: لم يذكر الإحرام (لِلْحَطَّابِينَ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عرفة (١) شبيهٌ بمُولَّدٍ، فليس بعربيٍّ (فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ) يشدُّه في وسطه عند إرادته الإحرام (فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) من غير أن يفتقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ كقول أحمد، وقال الحنفيَّة: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دمٌ لأنَّ لبس المخيط (٢) من محظور (٣) الإحرام، والعذر لا يسقط حرمته فيجب عليه الجزاء، كما وجب في الحلق لدفع الأذى، وقال المالكيَّة: ومن لم يجد إزارًا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ هذا لم يبلغ مالكًا، ففي «المُوطَّأ»: أنَّه سُئِل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث (وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) أي: وليقطعهما، كما في السَّابقة [خ¦١٨٤٢].
(١٧) (بابُ) جواز (لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ) إذا احتاج إليه (وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ، ممَّا لم يقف (٤) الحافظ ابن حجرٍ على وصله: (إِذَا خَشِيَ) المحرم (العَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى) أي: أعطى الفدية، قال البخاريُّ: (وَلَمْ يُتَابَعْ) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة، أي: لم يُتابَع عكرمة (عَلَيْهِ فِي) وجوب (الفِدْيَةِ) وهو يقتضي أنَّه تُوبِع على جواز لبس السِّلاح عند الخشية.
١٨٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الهَمْدانيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (﵁) أنَّه قال: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «رسول الله» (ﷺ) عمرة القضيَّة (فِي ذِي القَعْدَةِ) سنة سبعٍ من الهجرة (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ) بفتح
الدَّال، أي: يتركوه ﵊ (يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ) في عمرة الحديبية من القضاء (١)، بمعنى الفصل والحكم (لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا) بضمِّ الياء من الإدخال، و «سلاحًا»: نُصِب على المفعوليَّة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «لا يَدخل مكَّة سلاحٌ» بفتح الياء من «يدخل»، و «سلاحٌ» بالرَّفع بـ «يدخل» (إِلَّا فِي القِرَابِ) بكسر القاف؛ ليكون علمًا وأمارةً للسِّلم إذ كان دخولهم صلحًا.
وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث هنا مختصرًا، وساقه بتمامه في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٩] عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا (٢)، وكذا أخرجه التِّرمذيُّ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لا يدخل مكَّة سلاحًا» لأنَّه لو كان حمل السِّلاح غير جائزٍ مطلقًا عند الضَّرورة وغيرها ما قاضى أهلَ مكَّة عليه.
(١٨) (بابُ) جواز (دُخُولِ) أرض (الحَرَمِ وَ) دخول (مَكَّةَ) من عطف الخاصِّ على العامِّ (بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) لمن لم يرد الحجَّ أو العمرة (وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصله مالكٌ في «المُوطَّأ» مكَّة لمَّا جاءه بقُديدٍ خبر الفتنة، وكان خرج منها، فرجع إليها حلالًا، ولم يذكر المفعول، قال المؤلِّف: (وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) وأشار به إلى أنَّ (٣) من دخل مكَّة غير مريدٍ للحجِّ والعمرة فلا شيء عليه، وهو مذهب الشَّافعيَّة لقوله في حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦١٥٢٤]: «ممَّن أراد الحجَّ والعمرة»، والمشهور عن الأئمَّة الثَّلاثة الوجوب (وَلَمْ يَذْكُرْ) ﵊، ولأبي الوقت: «ولم يذكره» بضمير المفعول، أي: لم يذكر الإحرام (لِلْحَطَّابِينَ)