«لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1862

الحديث رقم 1862 من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حج النساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل…

«لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا.»

سند حديث: ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل…

جَلَسَ النبيُّ صلى الله عليه ذات يوم على المنبر يُحدِّث أصحابَه فقال:

إنَّ أكثر ما أخاف وأخشى عليكم مِن بعدي ما يُفتَح عليكم من بركات الأرض وزهرة الدنيا وزينتها وبهجتها، وما فيها من أنواع المتاع والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء.

فقال رجل: زهرة الدنيا نعمة من الله، فهل تعود هذه النعمة وتصير نقمة وعقوبة؟!

فَلَامَ الناسُ السائلَ حيث رأوه صلى الله عليه وسلم سَكَتَ، وظنوا أنه أغضبه.

فتَبَيَّنَ أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي، ثم جعل يَمسح عن جَبِيْنِه العَرَقَ، فقال: أين السائل؟

قال: أنا.

فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: الخير الحقيقي لا يأتي إلا بخير، ولكن هذه الزهرة ليست بخير مَحْضٍ لما تؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة، ثم ضَرَبَ لذلك مَثلًا فقال: إنّ نبات الربيع وخَضِره؛ وهو نوع من الزرع يُعجب الماشية فيَقْتُل لكثرة الأكل بالتُّخَمَة أو يقارب القتل، إلا آكلة الخَضِر أكلت حتى امتلأ جانبا بطنها، فاستقبلت الشمس وأَلْقَت الرجيع من بطنها رقيقًا أو بالت، ثم استرفعت ما في كرشها فمضغتْه ثم بَلَعتْه، ثم عادت فأكلت.

فإن هذا المال كالبَقْلة الخضراء الحلوة، يَقتل أو يكاد يقتل بكثرته؛ إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية من طريق حلال فإنه لا يضر، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، ومن يأخذه بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذه بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • قال النووي: فيه: فضيلة المال لمن أخذه بحقه وصرفه في وجوه الخير.
  • إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن حال أمته، وما سيفتح عليها من زينة الحياة الدنيا وفتنتها.
  • من هدي النبي النبي صلى الله عليه وسلم ضرب الأمثال لتقريب المعاني.
  • الحث على الصدقة وصَرْف المال في وجوه الخير، والتحذير من الإمساك.
  • يؤخذ من قوله: "إنه لا يأتي الخير بالشر" أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، إنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه، والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرًا فلا يكون شرًا وبالعكس، ولكن يخشى على من رُزِق الخير أن يعرض له في تَصَرُّفِه فيه ما يَجْلِبُ له الشر.
  • ترك العَجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل.
  • قال الطيبي: يؤخذ منه أربعة أصناف، فمن أَكَل منه أَكْل مُستَلِذٍّ مُفرط منهَمِك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يُقلع فيسرع إليه الهلاك، ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه، ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره ويُحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم، ومن أكل غير مفرط ولا منهمك، وإنما اقتصر على ما يَسُد جوعتَه ويُمسك رَمَقَه، فالأول مثال الكافر، والثاني مثال العاصي الغافل عن الإقلاع والتوبة إلا عند فوتها، والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة، والرابع مثال الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة.
  • قال ابن المنير: في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة، أولها: تشبيه المال ونموُّه بالنبات وظهوره، ثانيها: تشبيه المُنْهَمِك في الاكتساب والأسباب بالبهائم المنهمكة في الأعشاب، وثالثها: تشبيه الاستكثار منه والادّخار له بالشَّرَهِ في الأكل والامتلاء منه، ورابعها: تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدّى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السَّلْح، ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعًا، وخامسها: تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطّت جانبها مستقبلة عين الشمس؛ فإنها من أحسن حالاتها سكونًا وسَكِيْنة، وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها، وسادسها: تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها، وسابعها: تشبيه المال بالصاحب الذي لا يُؤمَن أن ينقلب عدوًّا؛ فإن المال من شأنه أن يُحْرَز ويُشدّ وثاقه حبًّا له؛ وذلك يقتضي منعه من مستحقه فيكون سببًا لعقاب مقتنيه، وثامنها: تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع.
  • قال السندي: فلا بد في الخبر من أمرين، أحدهما: تحصيله بوجهه، والثاني: صرفه في مصارفه، وعند انتفاء أحدهما يصير ضررًا... وقد يقال: فيه إشارة إلى الملازمة بين القَيْدَين؛ فلا يوفَّق المرء للصرف في المصارف إلا إذا أخذه بوجهه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وعزاه صاحب «الفتح» في «باب فضل الحجِّ المبرور» للحَمُّويي، وقال التَّيميُّ: «لكن» بتخفيف النُّون وسكونها، و «أحسنُ»: مبتدأٌ، و «الحجُّ»: خبرُه (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الحَجَّ) أي: لا أتركه (بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا) الفضل (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ).

وهذا الحديث سبق في «باب (١) فضل الحجِّ المبرور» [خ¦١٥٢٠] في أوائل «كتاب الحجِّ».

١٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المُوحَّدة، نافذٍ؛ بفاءٍ ومعجمةٍ المكِّيِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ) شابَّةً أو عجوزًا، سفرًا قليلًا أو كثيرًا، للحجِّ أو غيره (إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) بنسبٍ أو غيره، وفي الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في هذا الباب (٢) [خ¦١٨٦٤]: «ليس معها زوجٌ أو ذو محرمٍ» لتأمن على نفسها (وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) لها، فيه: حرمة اختلاء الأجنبيِّ مع المرأة (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا) لم يسمِّ الغزوة، وفي «الجهاد» [خ¦٣٠٠٦] «إنِّي اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا» أي: كتبت نفسي في أسماءِ مَنْ عُيِّن لتلك الغزوة (وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ) ﵊: (اخْرُجْ مَعَهَا) إلى الحجِّ، واستدلَّ به الحنابلة على أنَّه ليس للزَّوج منع امرأته من حجِّ الفرض إذا استكملت شروط الحجِّ، وهو وجهٌ للشَّافعيَّة، والأصحُّ عندهم أنَّ له منعها لكون الحجِّ على التَّراخي، وأخذ بعضهم بظاهره فأوجب على الزَّوج السَّفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، والمشهور عند الشَّافعيَّة أنَّه لا يلزمه، فلو امتنع إلَّا بالأجرة لزمها، وفيه كما قال النَّوويُّ: تقديم الأهمِّ فالأهمِّ (٣) عند المعارضة، فرجَّح الحجَّ لأنَّ الغزو يقوم فيه غيره مقامه بخلاف الحجِّ معها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وعزاه صاحب «الفتح» في «باب فضل الحجِّ المبرور» للحَمُّويي، وقال التَّيميُّ: «لكن» بتخفيف النُّون وسكونها، و «أحسنُ»: مبتدأٌ، و «الحجُّ»: خبرُه (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الحَجَّ) أي: لا أتركه (بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا) الفضل (مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ).

وهذا الحديث سبق في «باب (١) فضل الحجِّ المبرور» [خ¦١٥٢٠] في أوائل «كتاب الحجِّ».

١٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المُوحَّدة، نافذٍ؛ بفاءٍ ومعجمةٍ المكِّيِّ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ) شابَّةً أو عجوزًا، سفرًا قليلًا أو كثيرًا، للحجِّ أو غيره (إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) بنسبٍ أو غيره، وفي الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في هذا الباب (٢) [خ¦١٨٦٤]: «ليس معها زوجٌ أو ذو محرمٍ» لتأمن على نفسها (وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) لها، فيه: حرمة اختلاء الأجنبيِّ مع المرأة (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا) لم يسمِّ الغزوة، وفي «الجهاد» [خ¦٣٠٠٦] «إنِّي اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا» أي: كتبت نفسي في أسماءِ مَنْ عُيِّن لتلك الغزوة (وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ) ﵊: (اخْرُجْ مَعَهَا) إلى الحجِّ، واستدلَّ به الحنابلة على أنَّه ليس للزَّوج منع امرأته من حجِّ الفرض إذا استكملت شروط الحجِّ، وهو وجهٌ للشَّافعيَّة، والأصحُّ عندهم أنَّ له منعها لكون الحجِّ على التَّراخي، وأخذ بعضهم بظاهره فأوجب على الزَّوج السَّفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، والمشهور عند الشَّافعيَّة أنَّه لا يلزمه، فلو امتنع إلَّا بالأجرة لزمها، وفيه كما قال النَّوويُّ: تقديم الأهمِّ فالأهمِّ (٣) عند المعارضة، فرجَّح الحجَّ لأنَّ الغزو يقوم فيه غيره مقامه بخلاف الحجِّ معها.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56