«يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٩٣

الحديث رقم ١٩٩٣ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصوم يوم النحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٩٣ في صحيح البخاري

«يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٩٩٣

١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ: مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ) انْتَهَى. وَكَلَامُ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا حَكَاهُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي الْعِلَلِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَصِفْهُ بِشَيْءٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَذَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ، وَسَعِيدٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَيْضًا كَانَ يَقُولُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلَيْنِ صَوَابًا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ، وَقِيلَ: يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ، وَسَبَبُ الْمَجَازِ إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُلَازَمَةَ أَحَدِهِمَا إِمَّا لِخِدْمَتِهِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ، وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَعَلَى هَذَا فَنِسْبَتُهُ إِلَى ابْنِ أَزْهَرَ هِيَ الْمَجَازِيَّةُ، وَلَعَلَّهَا بِسَبَبِ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَاسْمُ ابْنِ أَزْهَرَ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقِيلَ: ابْنُ أَخِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَيَأْتِي فِي

أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) هُوَ الْمَازِنِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ الصَّمَّاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: لَا يُوَارِي فَرْجَهُ بِشَيْءٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَمْرٍو: لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي الْمَوَاقِيتِ.

٦٧ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ

١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاء قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ؛ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.

١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا - قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ الِاثْنَيْنِ - فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ.

[الحديث ١٩٩٤ - طرفاه في: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦]

١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنْ النَّبِيِّ فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ:

الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَابُ الصَّوْمِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (يُنْهَى) كَذَا هُنَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبُيُوعِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا أَيِ: ابْنُ حَيَّةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ: رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَتْ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ أَرْبِعَاءَ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ الْحَدِيثَ، وَلَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يُونُسَ بِسَنَدِهِ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَمْشِي بِمِنًى.

قَوْلُهُ: (أَظُنُّهُ قَالَ: الِاثْنَيْنِ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ خَمِيسٍ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادٍ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ: أَوْ خَمِيسٍ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ: أَنْ أَصُومَ كُلَّ ثُلَاثَاءَ وَأَرْبِعَاءَ وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الثُّلَاثَاءَ، وَلِلْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُتَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ: أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ جُمُعَةٍ وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ) لَمْ يُفَسِّرِ الْعِيدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَمُقْتَضَى إِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ: فَوَافَقَ يَوْمَ النَّحْرِ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي النُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ.

قَوْلُهُ: (أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ. . . إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَوَرَّعَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ قَطْعِ الْفُتْيَا فِيهِ، وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفُوا.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ اخْتِلَافِهِمْ قَبْلُ، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ وَأَمْرُهُ فِي التَّوَرُّعِ عَنْ بَتِّ الْحُكْمِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ مَشْهُورٌ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّلِيلِينَ يُعْمَلُ بِهِ فَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِ النَّذْرِ، وَيَتْرُكُ الصَّوْمَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَيَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَزَعَمَ أَخُوهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ عَامٌّ وَالْمَنْعَ مِنْ صَوْمِ الْعِيدِ خَاصٌّ، فَكَأَنَّهُ أَفْهَمَهُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَتَعَقَّبَهُ أَخُوهُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَيْضًا عُمُومٌ لِلْمُخَاطَبِينَ وَلِكُلِّ عِيدٍ، فَلَا يَكُونُ مِنْ حَمْلِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَشَارَ إِلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إِذَا الْتَقَيَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَالرَّاجِحُ يُقَدَّمُ النَّهْيُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَصُمْ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: تَوَقُّفُ ابْنِ عُمَرَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ لَيْسَ لِعَيْنِهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ تَقْدِيمُ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى أَمْرَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْحَجِّ بِالرُّكُوبِ فَلَوْ كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّكُوبِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ قَزَعَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«نهى رسول الله» ( عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَ) وصوم يوم (النَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد الميم والمدِّ، قال الفقهاء: أن يشتمل بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره، ثمَّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، وتُعقِّب هذا التَّفسير بأنَّه لا يُشعِر به لفظ الصَّمَّاء، والمطابق له ما نُقِل عن الأصمعيِّ: وهو أن يشتمل بالثَّوب يستر به جميع بدنه؛ بحيث لا يترك فرجةً يُخرِج منها يده (١) حتَّى لا يتمكَّن من إزالة شيءٍ يؤذيه بيديه (٢) (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) زاد الإسماعيليُّ: «لا يواري فرجه بشيءٍ».

(وَعَنْ صَلَاةٍ) ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وعن الصَّلاة» (بَعْدَ) صلاة (الصُّبْحِ) حتَّى ترتفع الشَّمس (وَ) بعد صلاة (العَصْرِ) حتَّى تغيب الشَّمس إلَّا لسببٍ.

وهذ الحديث سبق الكلام عليه في «باب ما يَستُر من العورة» [خ¦٣٦٧] وفي «المواقيت» [خ¦٥٨٦].

(٦٧) (بابُ) حكم (الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «صوم يوم النَّحر».

١٩٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازي المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالنُّون ممدودًا كعطاءٍ، إلَّا أنَّ الأوَّل منصرفٌ حُذِف تنوينه، والثَّاني غير منصرفٍ، وهو مدنيٌّ (قَالَ) أي: عمرو بن دينارٍ: (سَمِعْتُهُ) أي: عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ: مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ) انْتَهَى. وَكَلَامُ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا حَكَاهُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي الْعِلَلِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَصِفْهُ بِشَيْءٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَذَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ، وَسَعِيدٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَيْضًا كَانَ يَقُولُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلَيْنِ صَوَابًا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ، وَقِيلَ: يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ، وَسَبَبُ الْمَجَازِ إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُلَازَمَةَ أَحَدِهِمَا إِمَّا لِخِدْمَتِهِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ، وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَعَلَى هَذَا فَنِسْبَتُهُ إِلَى ابْنِ أَزْهَرَ هِيَ الْمَجَازِيَّةُ، وَلَعَلَّهَا بِسَبَبِ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَاسْمُ ابْنِ أَزْهَرَ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقِيلَ: ابْنُ أَخِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَيَأْتِي فِي

أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) هُوَ الْمَازِنِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ الصَّمَّاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: لَا يُوَارِي فَرْجَهُ بِشَيْءٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَمْرٍو: لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي الْمَوَاقِيتِ.

٦٧ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ

١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاء قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ؛ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.

١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا - قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ الِاثْنَيْنِ - فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ.

[الحديث ١٩٩٤ - طرفاه في: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦]

١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنْ النَّبِيِّ فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ:

الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَابُ الصَّوْمِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ.

قَوْلُهُ: (يُنْهَى) كَذَا هُنَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبُيُوعِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا أَيِ: ابْنُ حَيَّةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ: رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كَرِيمَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهَا سَأَلَتِ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَتْ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ أَرْبِعَاءَ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ الْحَدِيثَ، وَلَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يُونُسَ بِسَنَدِهِ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَمْشِي بِمِنًى.

قَوْلُهُ: (أَظُنُّهُ قَالَ: الِاثْنَيْنِ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ خَمِيسٍ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادٍ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ: أَوْ خَمِيسٍ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ: أَنْ أَصُومَ كُلَّ ثُلَاثَاءَ وَأَرْبِعَاءَ وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الثُّلَاثَاءَ، وَلِلْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُتَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ: أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ جُمُعَةٍ وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ) لَمْ يُفَسِّرِ الْعِيدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَمُقْتَضَى إِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ: فَوَافَقَ يَوْمَ النَّحْرِ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي النُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ.

قَوْلُهُ: (أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ. . . إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَوَرَّعَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ قَطْعِ الْفُتْيَا فِيهِ، وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفُوا.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ اخْتِلَافِهِمْ قَبْلُ، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ وَأَمْرُهُ فِي التَّوَرُّعِ عَنْ بَتِّ الْحُكْمِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ مَشْهُورٌ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّلِيلِينَ يُعْمَلُ بِهِ فَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِ النَّذْرِ، وَيَتْرُكُ الصَّوْمَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَيَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَزَعَمَ أَخُوهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ عَامٌّ وَالْمَنْعَ مِنْ صَوْمِ الْعِيدِ خَاصٌّ، فَكَأَنَّهُ أَفْهَمَهُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَتَعَقَّبَهُ أَخُوهُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَيْضًا عُمُومٌ لِلْمُخَاطَبِينَ وَلِكُلِّ عِيدٍ، فَلَا يَكُونُ مِنْ حَمْلِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَشَارَ إِلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إِذَا الْتَقَيَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَالرَّاجِحُ يُقَدَّمُ النَّهْيُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَصُمْ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: تَوَقُّفُ ابْنِ عُمَرَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ لَيْسَ لِعَيْنِهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ تَقْدِيمُ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى أَمْرَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْحَجِّ بِالرُّكُوبِ فَلَوْ كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّكُوبِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ قَزَعَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«نهى رسول الله» ( عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَ) وصوم يوم (النَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد الميم والمدِّ، قال الفقهاء: أن يشتمل بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره، ثمَّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، وتُعقِّب هذا التَّفسير بأنَّه لا يُشعِر به لفظ الصَّمَّاء، والمطابق له ما نُقِل عن الأصمعيِّ: وهو أن يشتمل بالثَّوب يستر به جميع بدنه؛ بحيث لا يترك فرجةً يُخرِج منها يده (١) حتَّى لا يتمكَّن من إزالة شيءٍ يؤذيه بيديه (٢) (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) زاد الإسماعيليُّ: «لا يواري فرجه بشيءٍ».

(وَعَنْ صَلَاةٍ) ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وعن الصَّلاة» (بَعْدَ) صلاة (الصُّبْحِ) حتَّى ترتفع الشَّمس (وَ) بعد صلاة (العَصْرِ) حتَّى تغيب الشَّمس إلَّا لسببٍ.

وهذ الحديث سبق الكلام عليه في «باب ما يَستُر من العورة» [خ¦٣٦٧] وفي «المواقيت» [خ¦٥٨٦].

(٦٧) (بابُ) حكم (الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «صوم يوم النَّحر».

١٩٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازي المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالنُّون ممدودًا كعطاءٍ، إلَّا أنَّ الأوَّل منصرفٌ حُذِف تنوينه، والثَّاني غير منصرفٍ، وهو مدنيٌّ (قَالَ) أي: عمرو بن دينارٍ: (سَمِعْتُهُ) أي: عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله