«إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٣٣

الحديث رقم ١٩٣٣ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٣٣ في صحيح البخاري

«إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ.»

بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ : مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ

إسناد حديث البخاري رقم ١٩٣٣

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبْرِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ مَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَصُومُ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا وَحَدِيثِ أُمِّ سَلِمَةَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ بَابَيْنِ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

٢٦ - بَاب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا

وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ

وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ.

[الحديث ١٩٣٣ - طرفه في ٦٦٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابٌ الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا) أَيْ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ مَشْهُورَةٌ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَعَنْ مَالِكٍ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ رَبِيعٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لَكِنْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَعَلَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ أَوَّلَهُ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ: دَفْعَ الْمَاءِ بِأَنْ غَلَبَهُ، فَإِنْ مَلَكَ دَفْعَ الْمَاءِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى دَخَلَ حَلْقَهُ أَفْطَرَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ: لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ بِإِسْقَاطِ إِنْ وَهِيَ عَلَى هَذَا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنْسَانٌ يَسْتَنْثِرُ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَالَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي جُرَيْجٍ إنَّ إِنْسَانًا قَالَ لِعَطَاءٍ: أُمَضْمِضُ فَيَدْخُلُ الْمَاءُ فِي حَلْقِي. قَالَ: لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ الذُّبَابُ فِي حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي حَلْقِهِ الذُّبَابُ وَهُوَ صَائِمٌ، قَالَ: لَا يُفْطِرُ وَعَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يُفْطِرُ وَمُنَاسَبَةُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَغْلُوبَ بِدُخُولِ الْمَاءِ حَلْقَهُ أَوِ الذُّبَابِ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاسِي، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: أَدْخَلَ الْمَغْلُوبَ فِي تَرْجَمَةِ النَّاسِي لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي تَرْكِ الْعَمْدِ وَسَلْبِ الِاخْتِيَارِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَلْقِهِ الذُّبَابُ وَهُوَ صَائِمٌ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَكِنْ نَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ. حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ.

وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: دُخُولُ الذُّبَابِ أَقْعَدُ بِالْغَلَبَةِ وَعَدَمِ الِاخْتِيَارِ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الذُّبَابَ يَدْخُلُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِنْشَاقِ وَالْمَضْمَضَةِ فَإِنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ تَسَبُّبِهِ، وَفَرَّقَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ مَنْ كَانَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ حَالَ الْمَضْمَضَةِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ دُونَ النَّاسِي، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ إِنْ كَانَ لِصَلَاةٍ فَلَا قَضَاءَ وَإِلَّا قَضَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ

الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَصَلَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَوْ وَطِئَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَظَهَرَ بِأَثَرِ الْحَسَنِ هَذَا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ، قَالَ: لَا يَنْسَى، هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَتَابَعَ عَطَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَفَرَّقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَحُجَّتُهُمْ قُصُورُ حَالَةِ الْمُجَامِعِ نَاسِيًا عَنْ حَالَةِ الْآكِلِ، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ أَكَلَ كَثِيرًا لِنُدُورِ نِسْيَانِ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، فَإِنَّ الصَّوْمَ قَدْ فَاتَ رُكْنُهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَأْمُورَاتِ. قَالَ: وَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْقَضَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ، وَسَمَّى الَّذِي يُتَمُّ صَوْمًا، وَظَاهِرُهُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيُتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْمِ هُنَا حَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ أَيِ: الَّذِي كَانَ دَخَلَ فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْقَضَاءِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْهُ مَسْلُوبُ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ أَفْطَرَ لَأُضِيفَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ، قَالَ: وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْغَالِبِ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَ الْجِمَاعِ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا، وَذِكْرُ الْغَالِبِ لَا يَقْتَضِي مَفْهُومًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُوجِبُ قَضَاءً، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْإِفْسَادِ هَلْ يُوجِبُ مَعَ الْقَضَاءِ الْكَفَّارَةَ أَوْ لَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُوجِبُهَا، وَمَدَارُ كُلِّ ذَلِكَ عَلَى قُصُورِ حَالَةِ الْمَجَامِعِ نَاسِيًا عَنْ حَالَةِ الْآكِلِ، وَمَنْ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْجِمَاعِ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا طَرِيقُهُ الْقِيَاسُ وَالْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ مُتَعَذِّرٌ، إِلَّا إنْ بَيَّنَ الْقَائِسُ أَنَّ الْوَصْفَ الْفَارِقَ مُلْغًى اهـ.

وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَجَامِعِ مَأْخُوذٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِالذِّكْرِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لِكَوْنِهِمَا أَغْلَبَ وُقُوعًا، وَلِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامٍ: مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَأَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: فَلَا يُفْطِرْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ. ولِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَمَسَّكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَطَلَّعَ مَالِكٌ إِلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِهَا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ ضِدُّ الصَّوْمِ وَالْإِمْسَاكَ رُكْنُ الصَّوْمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ فَتَأَوَّلَهُ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ الْآنَ، وَهَذَا تَعَسُّفٌ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: لَيْتَهُ صَحَّ فَنَتَّبِعُهُ وَنَقُولُ بِهِ، إِلَّا عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا جَاءَ بِخِلَافِ الْقَوَاعِدِ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ عَمِلْنَا بِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُوَافِقُهَا فَلَمْ نَعْمَلُ بِهِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ احْتَجَّ بِهِ

مَنْ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَاخَذَةِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ صِيَامُ يَوْمٍ لَا خَرْمَ فِيهِ، لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ وَهُوَ نَصٌّ لَا يَقْبَلُ الِاحْتِمَالَ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ اهـ.

وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَاعْتُلَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ تَعْيِينُ رَمَضَانَ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّطَوُّعِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَات الِقَضَاءٍ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ، وَإِثْبَاتِ عُذُرِهِ، وَرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ، وَبَقَاءِ نِيَّتِهِ الَّتِي بَيَّتَهَا اهـ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَعَيَّنَ رَمَضَانَ وَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَنْصَارِيِّ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذِكْرِ إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ فَقَطْ لَا بِتَعْيِينِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَلَفْظُهُ: فِي الرَّجُلِ يَأْكُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَقَالَ: اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ وَقَدْ وَرَدَ إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَلَفْظُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

قُلْتُ: لَكِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ أَكَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُتَابَعَةِ، فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ، وَيَعْتَضِدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَهُمْ مِنْهُمْ - كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فَالنِّسْيَانُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْقَلْبِ، وَمُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فِي إِبْطَالِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ لَا بِنِسْيَانِهِ فَكَذَلِكَ الصِّيَامُ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ، وَرَدُّهُ لِلْحَدِيثِ مَعَ صِحَّتِهِ بِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ قَاعِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيَامِ فَمَنْ عَارَضَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ أَدْخَلَ قَاعِدَةً فِي قَاعِدَةٍ، وَلَوْ فُتِحَ بَابُ رَدِّ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمِثْلِ هَذَا لَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَفِي الْحَدِيثِ لُطْفُ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وَالتَّيْسِيرُ عَلَيْهِمْ وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ

عَنْهُمَ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبًا، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ دِينَارٍ عَنْ مَوْلَاتِهَا أُمِّ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَأَكَلَتْ مَعَهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا ذُو الْيَدَيْنِ: الْآنَ بَعْدَ مَا شَبِعْتِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَتِمِّي صَوْمَكِ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْأَكْلِ وَكَثِيرِهِ.

وَمِنَ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ، قَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيتُ وَطَعِمْتُ وَشَرِبْتُ، قَالَ: لَا بَأْسَ، اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ. ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَمْ يَمْلِكْ) جزاءٌ لقوله: «إن استنثر»، وقوله: «إن لم يملك» أي: دَفْعَه، بل دخل في حلقه غلبةً، فإن ملك دَفْعَهُ فلم يدفعه حتَّى دخل أفطر، وسقط لفظة «إن» في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر كما في الفرع وأصله، وقال الحافظ ابن حجرٍ: والنَّسفيُّ بدل ابن عساكر، وحينئذٍ فهي جملةٌ مستأنفةٌ كالتَّعليل لقوله: «لا بأس»، والفاء في: «لا بأس» محذوفةٌ؛ كقوله:

من يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها ..........................

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ) أي: الصَّائم (الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) من فطرٍ ولا غيره، وهو مذهب الأئمَّة الأربعة (وَقَالَ الحَسَنُ) أيضًا ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق (وَمُجَاهِدٌ) ممَّا وصله أيضًا عبد الرَّزَّاق: (إِنْ جَامَعَ) حال كونه (نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) من فطرٍ ولا غيره كالأكل ناسيًا، فلو تعمَّد بطل إجماعًا، وقال الحنابلة: يفطر وعليه القضاء والكفَّارة، عامدًا كان أو ناسيًا، قال المرداويُّ: نقله الجماعة عن الإمام أحمد، وعليه أكثر الأصحاب، قال الزَّركشيُّ الحنبليُّ: وهو المشهور عن أحمد، وهو المختار لعامَّة أصحابه، وهو من مفردات المَذْهَب، وعنه: لا يكفِّر، واختاره (١) ابن بطَّة، قال الزَّركشيُّ: ولعلَّه مبنيٌّ على أنَّ الكفَّارة ماحيةٌ، ومع النِّسيان لا إثمَ يُمحَى، وعنه: ولا يقضي أيضًا.

١٩٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزيُّ البصريُّ الأصل قال: (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو القُرْدوسيُّ (٢) كما (٣) صرَّح به مسلمٌ في «صحيحه»، لا (٤) الدَّستوائيُّ وإن قاله الحافظ ابن حجرٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ

سِيرِينَ) محمَّدٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا نَسِيَ) الصَّائم (فَأَكَلَ وَشَرِبَ) سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا كما رجَّحه النَّوويُّ لظاهر إطلاق الحديث، وقد روى عبد الرَّزَّاق عن عمرو بن دينارٍ: أنَّ إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت وشربت، قال (١): لا بأس، قال: ثمَّ دخلت إلى إنسانٍ آخر، فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس، اللهُ أطعمكَ وسقاكَ، قال: ثمَّ دخلت على آخر فنسيت فطعمت (٢)، فقال أبو هريرة: أنت إنسانٌ لم تتعوَّد الصِّيام ويُروَى: أو شرب، واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنَّهما الغالب (فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) بفتح الميم ويجوز كسرها على التقاء السَّاكنين (٣)، وسمَّى الذي يُتَمُّ صومًا، وظاهره حمله على الحقيقة الشَّرعيَّة، وإذا كان صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء، قاله ابن دقيق العيد، وهذا الحديث دليلٌ على الإمام مالكٍ حيث قال: إنَّ الصَّوم يبطل بالنِّسيان ويجب القضاء، وأجيب بأنَّ المراد من هذا الحديث إتمام صورة الصَّوم، وأُجيب بما سبق من حمل الصَّوم على الحقيقة الشَّرعيَّة، وإذا دار اللَّفظ بين حمله على المعنى اللُّغويِّ والشَّرعيِّ كان حمله على الشَّرعيِّ أَوْلى، وقد أخرج ابنا (٤) خزيمة وحبَّان (٥) والحاكم والدَّارقُطنيُّ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ عن محمَّد بن عمرٍو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:

«من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفَّارة»، فصرَّح بإسقاط القضاء والكفَّارة، قال الدَّارقُطنيُّ: تفرَّد به محمَّد بن مرزوقٍ-وهو ثقةٌ- عن الأنصاريِّ. وأُجيب بأنَّ ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمَّد الباهليِّ، وبأنَّ الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرَّازي، كلاهما عن الأنصاريِّ، فهو المنفرد به -كما قال (١) البيهقيُّ- وهو ثقةٌ، وحينئذٍ فقول ابن دقيق العيد: -إنَّ قول مالكٍ بوجوب (٢) القضاء هو القياس، فإنَّ الصَّوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النِّسيان لا يؤثِّر في باب المأمورات- فيه نظرٌ؛ فإنَّ القياس شرطه عدم مخالفة النَّصِّ، قاله البرماويُّ في «شرح العمدة»، ثمَّ علَّل كون النَّاسي لا يفطر بقوله: (فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) ليس له فيه مدخلٌ (٣)، وقال الطِّيبيُّ: «إنَّما» للحصر، أي: ما أطعمه أحدٌ ولا سقاه إلَّا الله، فدلَّ على أنَّ هذا النِّسيان من الله تعالى، ومن لطفه في حقِّ عباده تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج، وقال الخطَّابيُّ: النسيان ضرورةٌ، والأفعال الضَّروريَّة غير مضافةٍ في الحكم إلى فاعلها ولا يؤاخَذ بها، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٢٧) (بابُ) حكم استعمال (السِّوَاكِ الرَّطْبِ واليَابِسِ لِلصَّائِمِ) بتعريف «السِّواك»، و «الرَّطب» و «اليابس» صفتان له، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب سواك الرَّطب واليابس» أي: سواك الشَّجر الرَّطب كقولهم: مسجد الجامع، أي: مسجد الموضع الجامع بتقدير محذوفٍ موصوفٍ لأنَّ

الصِّفة لا تُضاف إلى موصوفها (١)، وأُجيب بأنَّ مذهب الكوفيِّين في هذا أنَّ الصِّفة يذهب بها مذهب الجنس، ثمَّ يُضاف الموصوف إليه كما يُضاف بعض الجنس إليه؛ نحو: خاتم حديدٍ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير محذوفٍ.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) ممَّا وصله أبو داود والتِّرمذيُّ أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ) شكٌّ من الرَّاوي، ومداره على عاصم بن عبيد الله، قال البخاريُّ: منكر الحديث، لكن حسَّنه التِّرمذيُّ، فلعلَّه اعتُضِد، ومن ثمَّ ذكره المؤلِّف بصيغة التَّمريض، وفي الحديث: إشعارٌ بملازمة السِّواك، ولم يخصَّ رطبًا من يابسٍ.

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله النَّسائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) أعمُّ من أن يكون السِّواك رطبًا أو يابسًا، في رمضان أو غيره، قبل الزَّوال أو بعده، واستدلَّ به الشَّافعيُّ على أنَّ السِّواك ليس بواجبٍ، قال: لأنَّه لو كان واجبًا أمرهم به، شقَّ عليهم أو لم يشقَّ (وَيُرْوَى نَحْوُهُ) أي: نحو حديث أبي هريرة (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ، ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «كتاب السِّواك» من طريق عبد الله بن عقيلٍ عنه بلفظ: «مع كلِّ صلاةٍ»، وعبد الله مُختلَفٌ فيه (وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ ممَّا وصله أحمد وأصحاب «السُّنن» بلفظ: «عند كلِّ صلاةٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ) قال البخاريُّ: (وَلَمْ يَخُصَّ) النَّبيُّ فيما رواه عنه (٢) أبو هريرة وجابرٌ وزيد بن خالدٍ (الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ)

أي (١): ولا السِّواك اليابس من غيره، وهذا على طريقة المؤلِّف في أنَّ المطلق يُسلَك به (٢) مسلك العموم، أو أنَّ العامَّ في الأشخاص عامٌّ في الأحوال.

(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ممَّا وصله أحمد والنَّسائيُّ وابنا (٣) خزيمة وحبَّان (عَنِ النَّبِيِّ : السِّوَاك مِطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) بفتح الميم وكسرها مصدرٌ ميميٌّ، يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل، أي: مطهِّرٌ للفم، أو بمعنى الآلة (مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) بفتح الميم مصدرٌ ميميٌّ؛ بمعنى: الرِّضا، قال المظهريُّ: ويجوز أن يكون بمعنى المفعول، أي: مرضيٌّ للرَّبِّ، وقال الطِّيبيُّ: يمكن أن يُقال: إنَّها مثل: «الولد مبخلةٌ مجبنةٌ» أي: السِّواك مظنَّةٌ للطَّهارة والرِّضا، أي: يحمل السِّواك الرَّجل على الطَّهارة ورضا الرَّبِّ، وعطف «مرضاة» يحتمل التَّرتيب بأن تكون الطَّهارة به علَّةً للرِّضا، وأن يكونا مستقلَّين في العلِّيَّة (٤).

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله سعيد بن منصور (وَقَتَادَةُ) بن دعامة ممَّا وصله عبد بن حُميدٍ في «التَّفسير» عن ابن جريجٍ عنه: (يَبْتَلِعُ رِيقَهُ) بتاءٍ مُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد المُوحَّدة من «باب الافتعال»، قال في «الفتح»: وللمُستملي: «يبلع» بغير مُثنَّاةٍ، أي: من البلع، وللحَمُّويي: «يتبلَّع» بتقديم المُثنَّاة على الموحَّدة وتشديد اللَّام مفتوحةً من باب «التَّفعُّل» الدَّالِّ على التَّكلُّف، وقد وقع في رواية غير أبي ذرٍّ في هذه التَّعاليق تقديمٌ وتأخيرٌ، وعلى هذا التَّرتيب مُشِي في الأصل وفرعه (٥) إلَّا أنَّه رُقِم على قوله: «وقال أبو هريرة» ميمٌ مع علامة أبي ذرٍّ، ثمَّ كذلك على قوله: «وقالت عائشة»، وذلك علامة التَّقديم والتَّأخير، فليُعلَم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبْرِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ مَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَصُومُ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا وَحَدِيثِ أُمِّ سَلِمَةَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ بَابَيْنِ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

٢٦ - بَاب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا

وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ

وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ.

[الحديث ١٩٣٣ - طرفه في ٦٦٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابٌ الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا) أَيْ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ مَشْهُورَةٌ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَعَنْ مَالِكٍ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ رَبِيعٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لَكِنْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَعَلَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ أَوَّلَهُ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ: دَفْعَ الْمَاءِ بِأَنْ غَلَبَهُ، فَإِنْ مَلَكَ دَفْعَ الْمَاءِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى دَخَلَ حَلْقَهُ أَفْطَرَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ: لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ بِإِسْقَاطِ إِنْ وَهِيَ عَلَى هَذَا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنْسَانٌ يَسْتَنْثِرُ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَالَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي جُرَيْجٍ إنَّ إِنْسَانًا قَالَ لِعَطَاءٍ: أُمَضْمِضُ فَيَدْخُلُ الْمَاءُ فِي حَلْقِي. قَالَ: لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ الذُّبَابُ فِي حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي حَلْقِهِ الذُّبَابُ وَهُوَ صَائِمٌ، قَالَ: لَا يُفْطِرُ وَعَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يُفْطِرُ وَمُنَاسَبَةُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَغْلُوبَ بِدُخُولِ الْمَاءِ حَلْقَهُ أَوِ الذُّبَابِ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاسِي، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: أَدْخَلَ الْمَغْلُوبَ فِي تَرْجَمَةِ النَّاسِي لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي تَرْكِ الْعَمْدِ وَسَلْبِ الِاخْتِيَارِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَلْقِهِ الذُّبَابُ وَهُوَ صَائِمٌ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَكِنْ نَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ. حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ.

وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: دُخُولُ الذُّبَابِ أَقْعَدُ بِالْغَلَبَةِ وَعَدَمِ الِاخْتِيَارِ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الذُّبَابَ يَدْخُلُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِنْشَاقِ وَالْمَضْمَضَةِ فَإِنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ تَسَبُّبِهِ، وَفَرَّقَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ مَنْ كَانَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ حَالَ الْمَضْمَضَةِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ دُونَ النَّاسِي، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ إِنْ كَانَ لِصَلَاةٍ فَلَا قَضَاءَ وَإِلَّا قَضَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ

الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَصَلَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَوْ وَطِئَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَظَهَرَ بِأَثَرِ الْحَسَنِ هَذَا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ، قَالَ: لَا يَنْسَى، هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَتَابَعَ عَطَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَفَرَّقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَحُجَّتُهُمْ قُصُورُ حَالَةِ الْمُجَامِعِ نَاسِيًا عَنْ حَالَةِ الْآكِلِ، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ أَكَلَ كَثِيرًا لِنُدُورِ نِسْيَانِ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، فَإِنَّ الصَّوْمَ قَدْ فَاتَ رُكْنُهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَأْمُورَاتِ. قَالَ: وَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْقَضَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ، وَسَمَّى الَّذِي يُتَمُّ صَوْمًا، وَظَاهِرُهُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيُتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْمِ هُنَا حَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ أَيِ: الَّذِي كَانَ دَخَلَ فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْقَضَاءِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْهُ مَسْلُوبُ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ أَفْطَرَ لَأُضِيفَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ، قَالَ: وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْغَالِبِ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَ الْجِمَاعِ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا، وَذِكْرُ الْغَالِبِ لَا يَقْتَضِي مَفْهُومًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُوجِبُ قَضَاءً، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْإِفْسَادِ هَلْ يُوجِبُ مَعَ الْقَضَاءِ الْكَفَّارَةَ أَوْ لَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُوجِبُهَا، وَمَدَارُ كُلِّ ذَلِكَ عَلَى قُصُورِ حَالَةِ الْمَجَامِعِ نَاسِيًا عَنْ حَالَةِ الْآكِلِ، وَمَنْ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْجِمَاعِ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا طَرِيقُهُ الْقِيَاسُ وَالْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ مُتَعَذِّرٌ، إِلَّا إنْ بَيَّنَ الْقَائِسُ أَنَّ الْوَصْفَ الْفَارِقَ مُلْغًى اهـ.

وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَجَامِعِ مَأْخُوذٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِالذِّكْرِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لِكَوْنِهِمَا أَغْلَبَ وُقُوعًا، وَلِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامٍ: مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي النَّذْرِ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَأَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: فَلَا يُفْطِرْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ. ولِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَمَسَّكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَطَلَّعَ مَالِكٌ إِلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِهَا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ ضِدُّ الصَّوْمِ وَالْإِمْسَاكَ رُكْنُ الصَّوْمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ فَتَأَوَّلَهُ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ الْآنَ، وَهَذَا تَعَسُّفٌ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: لَيْتَهُ صَحَّ فَنَتَّبِعُهُ وَنَقُولُ بِهِ، إِلَّا عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا جَاءَ بِخِلَافِ الْقَوَاعِدِ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ عَمِلْنَا بِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُوَافِقُهَا فَلَمْ نَعْمَلُ بِهِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ احْتَجَّ بِهِ

مَنْ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَاخَذَةِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ صِيَامُ يَوْمٍ لَا خَرْمَ فِيهِ، لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ وَهُوَ نَصٌّ لَا يَقْبَلُ الِاحْتِمَالَ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ اهـ.

وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَاعْتُلَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ تَعْيِينُ رَمَضَانَ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّطَوُّعِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَات الِقَضَاءٍ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ، وَإِثْبَاتِ عُذُرِهِ، وَرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ، وَبَقَاءِ نِيَّتِهِ الَّتِي بَيَّتَهَا اهـ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَعَيَّنَ رَمَضَانَ وَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَنْصَارِيِّ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذِكْرِ إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ فَقَطْ لَا بِتَعْيِينِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَلَفْظُهُ: فِي الرَّجُلِ يَأْكُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَقَالَ: اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ وَقَدْ وَرَدَ إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَلَفْظُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

قُلْتُ: لَكِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ أَكَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُتَابَعَةِ، فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ، وَيَعْتَضِدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَهُمْ مِنْهُمْ - كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فَالنِّسْيَانُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْقَلْبِ، وَمُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فِي إِبْطَالِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ لَا بِنِسْيَانِهِ فَكَذَلِكَ الصِّيَامُ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ، وَرَدُّهُ لِلْحَدِيثِ مَعَ صِحَّتِهِ بِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ قَاعِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيَامِ فَمَنْ عَارَضَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ أَدْخَلَ قَاعِدَةً فِي قَاعِدَةٍ، وَلَوْ فُتِحَ بَابُ رَدِّ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمِثْلِ هَذَا لَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَفِي الْحَدِيثِ لُطْفُ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وَالتَّيْسِيرُ عَلَيْهِمْ وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ

عَنْهُمَ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبًا، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ دِينَارٍ عَنْ مَوْلَاتِهَا أُمِّ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَأَكَلَتْ مَعَهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا ذُو الْيَدَيْنِ: الْآنَ بَعْدَ مَا شَبِعْتِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : أَتِمِّي صَوْمَكِ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْأَكْلِ وَكَثِيرِهِ.

وَمِنَ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ، قَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيتُ وَطَعِمْتُ وَشَرِبْتُ، قَالَ: لَا بَأْسَ، اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ. ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَمْ يَمْلِكْ) جزاءٌ لقوله: «إن استنثر»، وقوله: «إن لم يملك» أي: دَفْعَه، بل دخل في حلقه غلبةً، فإن ملك دَفْعَهُ فلم يدفعه حتَّى دخل أفطر، وسقط لفظة «إن» في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر كما في الفرع وأصله، وقال الحافظ ابن حجرٍ: والنَّسفيُّ بدل ابن عساكر، وحينئذٍ فهي جملةٌ مستأنفةٌ كالتَّعليل لقوله: «لا بأس»، والفاء في: «لا بأس» محذوفةٌ؛ كقوله:

من يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها ..........................

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ) أي: الصَّائم (الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) من فطرٍ ولا غيره، وهو مذهب الأئمَّة الأربعة (وَقَالَ الحَسَنُ) أيضًا ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق (وَمُجَاهِدٌ) ممَّا وصله أيضًا عبد الرَّزَّاق: (إِنْ جَامَعَ) حال كونه (نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) من فطرٍ ولا غيره كالأكل ناسيًا، فلو تعمَّد بطل إجماعًا، وقال الحنابلة: يفطر وعليه القضاء والكفَّارة، عامدًا كان أو ناسيًا، قال المرداويُّ: نقله الجماعة عن الإمام أحمد، وعليه أكثر الأصحاب، قال الزَّركشيُّ الحنبليُّ: وهو المشهور عن أحمد، وهو المختار لعامَّة أصحابه، وهو من مفردات المَذْهَب، وعنه: لا يكفِّر، واختاره (١) ابن بطَّة، قال الزَّركشيُّ: ولعلَّه مبنيٌّ على أنَّ الكفَّارة ماحيةٌ، ومع النِّسيان لا إثمَ يُمحَى، وعنه: ولا يقضي أيضًا.

١٩٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزيُّ البصريُّ الأصل قال: (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو القُرْدوسيُّ (٢) كما (٣) صرَّح به مسلمٌ في «صحيحه»، لا (٤) الدَّستوائيُّ وإن قاله الحافظ ابن حجرٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ

سِيرِينَ) محمَّدٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا نَسِيَ) الصَّائم (فَأَكَلَ وَشَرِبَ) سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا كما رجَّحه النَّوويُّ لظاهر إطلاق الحديث، وقد روى عبد الرَّزَّاق عن عمرو بن دينارٍ: أنَّ إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت وشربت، قال (١): لا بأس، قال: ثمَّ دخلت إلى إنسانٍ آخر، فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس، اللهُ أطعمكَ وسقاكَ، قال: ثمَّ دخلت على آخر فنسيت فطعمت (٢)، فقال أبو هريرة: أنت إنسانٌ لم تتعوَّد الصِّيام ويُروَى: أو شرب، واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنَّهما الغالب (فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) بفتح الميم ويجوز كسرها على التقاء السَّاكنين (٣)، وسمَّى الذي يُتَمُّ صومًا، وظاهره حمله على الحقيقة الشَّرعيَّة، وإذا كان صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء، قاله ابن دقيق العيد، وهذا الحديث دليلٌ على الإمام مالكٍ حيث قال: إنَّ الصَّوم يبطل بالنِّسيان ويجب القضاء، وأجيب بأنَّ المراد من هذا الحديث إتمام صورة الصَّوم، وأُجيب بما سبق من حمل الصَّوم على الحقيقة الشَّرعيَّة، وإذا دار اللَّفظ بين حمله على المعنى اللُّغويِّ والشَّرعيِّ كان حمله على الشَّرعيِّ أَوْلى، وقد أخرج ابنا (٤) خزيمة وحبَّان (٥) والحاكم والدَّارقُطنيُّ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ عن محمَّد بن عمرٍو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:

«من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفَّارة»، فصرَّح بإسقاط القضاء والكفَّارة، قال الدَّارقُطنيُّ: تفرَّد به محمَّد بن مرزوقٍ-وهو ثقةٌ- عن الأنصاريِّ. وأُجيب بأنَّ ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمَّد الباهليِّ، وبأنَّ الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرَّازي، كلاهما عن الأنصاريِّ، فهو المنفرد به -كما قال (١) البيهقيُّ- وهو ثقةٌ، وحينئذٍ فقول ابن دقيق العيد: -إنَّ قول مالكٍ بوجوب (٢) القضاء هو القياس، فإنَّ الصَّوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النِّسيان لا يؤثِّر في باب المأمورات- فيه نظرٌ؛ فإنَّ القياس شرطه عدم مخالفة النَّصِّ، قاله البرماويُّ في «شرح العمدة»، ثمَّ علَّل كون النَّاسي لا يفطر بقوله: (فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) ليس له فيه مدخلٌ (٣)، وقال الطِّيبيُّ: «إنَّما» للحصر، أي: ما أطعمه أحدٌ ولا سقاه إلَّا الله، فدلَّ على أنَّ هذا النِّسيان من الله تعالى، ومن لطفه في حقِّ عباده تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج، وقال الخطَّابيُّ: النسيان ضرورةٌ، والأفعال الضَّروريَّة غير مضافةٍ في الحكم إلى فاعلها ولا يؤاخَذ بها، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٢٧) (بابُ) حكم استعمال (السِّوَاكِ الرَّطْبِ واليَابِسِ لِلصَّائِمِ) بتعريف «السِّواك»، و «الرَّطب» و «اليابس» صفتان له، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب سواك الرَّطب واليابس» أي: سواك الشَّجر الرَّطب كقولهم: مسجد الجامع، أي: مسجد الموضع الجامع بتقدير محذوفٍ موصوفٍ لأنَّ

الصِّفة لا تُضاف إلى موصوفها (١)، وأُجيب بأنَّ مذهب الكوفيِّين في هذا أنَّ الصِّفة يذهب بها مذهب الجنس، ثمَّ يُضاف الموصوف إليه كما يُضاف بعض الجنس إليه؛ نحو: خاتم حديدٍ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير محذوفٍ.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) ممَّا وصله أبو داود والتِّرمذيُّ أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ) شكٌّ من الرَّاوي، ومداره على عاصم بن عبيد الله، قال البخاريُّ: منكر الحديث، لكن حسَّنه التِّرمذيُّ، فلعلَّه اعتُضِد، ومن ثمَّ ذكره المؤلِّف بصيغة التَّمريض، وفي الحديث: إشعارٌ بملازمة السِّواك، ولم يخصَّ رطبًا من يابسٍ.

(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله النَّسائيُّ (عَنِ النَّبِيِّ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) أعمُّ من أن يكون السِّواك رطبًا أو يابسًا، في رمضان أو غيره، قبل الزَّوال أو بعده، واستدلَّ به الشَّافعيُّ على أنَّ السِّواك ليس بواجبٍ، قال: لأنَّه لو كان واجبًا أمرهم به، شقَّ عليهم أو لم يشقَّ (وَيُرْوَى نَحْوُهُ) أي: نحو حديث أبي هريرة (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ، ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «كتاب السِّواك» من طريق عبد الله بن عقيلٍ عنه بلفظ: «مع كلِّ صلاةٍ»، وعبد الله مُختلَفٌ فيه (وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) الجهنيِّ ممَّا وصله أحمد وأصحاب «السُّنن» بلفظ: «عند كلِّ صلاةٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ) قال البخاريُّ: (وَلَمْ يَخُصَّ) النَّبيُّ فيما رواه عنه (٢) أبو هريرة وجابرٌ وزيد بن خالدٍ (الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ)

أي (١): ولا السِّواك اليابس من غيره، وهذا على طريقة المؤلِّف في أنَّ المطلق يُسلَك به (٢) مسلك العموم، أو أنَّ العامَّ في الأشخاص عامٌّ في الأحوال.

(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ممَّا وصله أحمد والنَّسائيُّ وابنا (٣) خزيمة وحبَّان (عَنِ النَّبِيِّ : السِّوَاك مِطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) بفتح الميم وكسرها مصدرٌ ميميٌّ، يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل، أي: مطهِّرٌ للفم، أو بمعنى الآلة (مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) بفتح الميم مصدرٌ ميميٌّ؛ بمعنى: الرِّضا، قال المظهريُّ: ويجوز أن يكون بمعنى المفعول، أي: مرضيٌّ للرَّبِّ، وقال الطِّيبيُّ: يمكن أن يُقال: إنَّها مثل: «الولد مبخلةٌ مجبنةٌ» أي: السِّواك مظنَّةٌ للطَّهارة والرِّضا، أي: يحمل السِّواك الرَّجل على الطَّهارة ورضا الرَّبِّ، وعطف «مرضاة» يحتمل التَّرتيب بأن تكون الطَّهارة به علَّةً للرِّضا، وأن يكونا مستقلَّين في العلِّيَّة (٤).

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله سعيد بن منصور (وَقَتَادَةُ) بن دعامة ممَّا وصله عبد بن حُميدٍ في «التَّفسير» عن ابن جريجٍ عنه: (يَبْتَلِعُ رِيقَهُ) بتاءٍ مُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد المُوحَّدة من «باب الافتعال»، قال في «الفتح»: وللمُستملي: «يبلع» بغير مُثنَّاةٍ، أي: من البلع، وللحَمُّويي: «يتبلَّع» بتقديم المُثنَّاة على الموحَّدة وتشديد اللَّام مفتوحةً من باب «التَّفعُّل» الدَّالِّ على التَّكلُّف، وقد وقع في رواية غير أبي ذرٍّ في هذه التَّعاليق تقديمٌ وتأخيرٌ، وعلى هذا التَّرتيب مُشِي في الأصل وفرعه (٥) إلَّا أنَّه رُقِم على قوله: «وقال أبو هريرة» ميمٌ مع علامة أبي ذرٍّ، ثمَّ كذلك على قوله: «وقالت عائشة»، وذلك علامة التَّقديم والتَّأخير، فليُعلَم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله