الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩١٨
الحديث رقم ١٩١٨ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٩١٨ - ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي. وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ: اخْتَلَفُوا هَلْ يَحْرُمُ الْأَكْلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بِتَبَيُّنِهِ عِنْدَ النَّاظِرِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي مُقَدِّمَةِ الْوَاجِبِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ هَذَا الْبَحْثِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ
١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا يَمْنَعْكُمْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ; فَاسْتَخْرَجَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَوَى لَفْظَ التَّرْجَمَةِ وَكِيعٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ اهـ. وَحَدِيثُ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي مُرَادِ الْبُخَارِيِّ، فإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَيْضًا عَلَى شَرْطِهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ فِي بَابٌ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَخْرَجَ عَنْهُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْقَاسِمِ، وَنَافِعٍ كَمَا أَخْرَجَهُ هُنَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُنَاكَ.
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بَيَانٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ - وَرَفَعَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى فَوْقَ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلَ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا يَعْنِي: مُعْتَرِضًا. وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ وَقَوْلُهُ: يَهِيدَنَّكُمْ - بِكَسْرِ الْهَاءِ - أَيْ: يُزْعِجَنَّكُمْ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ، يُقَالُ: هِدْتُهُ أَهِيدُهُ إِذَا أَزْعَجْتُهُ، وَأَصْلُ الْهِيدِ - بِالْكَسْرِ - الْحَرَكَةُ. وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا: الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَطِيرَ أَيْ: هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَقَالَ بِهِ الْأَعْمَشُ مِنَ التَّابِعِينَ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ - إِلَى جَوَازِ السُّحُورِ إِلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ وَاللَّهِ النَّهَارُ غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ حَتَّى لَا يُرَى الْفَجْرُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ: الْآنَ حِينَ تَبَيَّنَ الْخَيْطُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٩١٨ - ١٩١٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) وكان اسمه عبد الله الهبَّاريُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، المُتوفَّى سنة ستٍّ ومئةٍ على الصَّحيح (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) و «القاسمِ»: جُرَّ عطفًا على «نافعٍ» لا على «ابن عمر» لأنَّ عبيد الله رواه عن نافعٍ عن ابن عمر، وعن القاسم عن عائشة، والحاصل: أنَّ لعبيد الله فيه شيخين يروي عنهما، وهما نافعٌ والقاسم ابن محمد: (أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ) للفجر (١) (بِلَيْلٍ) ليستعدَّ لها بالتَّطهُّر (٢) وغيره، وقال أبو حنيفة والثوري: للسُّحور، ورُدَّ بأنَّه إنَّما أخبر عن عادته في الأذان دائمًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرو بن قيسٍ العامريُّ، وأمُّ مكتومٍ اسمها عاتكة بنت عبد الله، وزاد في «باب أذان الأعمى» [خ¦٦١٧]، كـ «المُوطَّأ»: وكان أعمى لا ينادي حتَّى يُقال له: أصبحت أصبحت، أي: قاربت الصَّباح، وقيل: على ظاهره من ظهور الصَّباح، والأوَّل أرجح، وعليه يُحمَل قوله هنا: (فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ) أي: حتَّى يقارب طلوع الفجر، والمعنى في الجميع: أنَّ بلالًا كان يؤذِّن قبل الفجر، ثمَّ يتربَّص بعدُ للدُّعاء ونحوه، ثمَّ يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أمِّ مكتومٍ، فيتطهَّر ويرقى ويشرع في الأذان إذا قارب الصَّباح حَوْطةً للفجر، فأذانه عَلَمٌ على الوقت الذي يمتنع فيه الأكل، ولعلَّ بتمام أذانه
يتَّضح الفجر، وتحلُّ (١) الصَّلاة على التَّأويل الآخر في «أصبحت أصبحت»، فيكون جمعًا بين الأمرين، قاله الأبيُّ، وسبق في الباب الذي قبل هذا (٢): أنَّ «حتَّى» هنا لغاية المدِّ.
(قَالَ القَاسِمُ) بن محمد: (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا) بكسر النُّون من غير ياءٍ (إِلَّا أَنْ يَرْقَى) بفتح القاف، أي: يصعد (ذَا) ابنُ أمِّ مكتومٍ (وَيَنْزِلَ) بالنَّصب عطفًا على «يرقى» (ذَا) بلالٌ، ولم يشاهد (٣) ذلك القاسم بن محمَّدٍ، وقول الدَّاوديِّ: هذا يدلُّ على أنَّ ابن أمِّ مكتومٍ كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه؛ لأنَّه لم يكن يكتفي بأذان بلالٍ في علم الوقت؛ لأنَّ بلالًا -فيما يدلُّ عليه الحديث- كان تختلف أوقاته، وإنَّما حكى من قال: «يرقى ذا وينزل ذا» ما شاهد (٤) في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفى به النَّبيُّ ﷺ، ولم يقل: «فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتومٍ»، ولقال: فإذا فرغ بلالٌ فكفُّوا، تعقبه ابن المُنيِّر بأنَّ الرَّاوي إنَّما أراد أن يبيِّن اختصارهم في السَّحور إنَّما كان باللُّقمة والتَّمرة ونحوها (٥) بقدر ما ينزل هذا ويصعد هذا، وإنَّما كان يصعد قبيل الفجر؛ بحيث إذا وصل إلى فوق طلع الفجر، ولا يحتاج هذا إلى حمله على اختلاف أوقات بلالٍ، بل ظاهر الحديث أنَّ أوقاتها (٦) كانت على رتبةٍ مُمهِّدة، وقاعدةٍ مطَّردة. انتهى.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨١ - (بابُ تأخِيرِ السُّحُورِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم تَأْخِير السّحُور إِلَى قرب طُلُوع الْفجْر الصَّادِق، وَفِي كثير من النّسخ: بَاب تَعْجِيل السّحُور، أَي: الْإِسْرَاع خوفًا من طُلُوع الْفجْر فِي أول الشُّرُوع، وَقَالَ ابْن بطال: وَلَو ترْجم لَهُ: بَاب تَأْخِير السّحُور لَكَانَ حسنا. وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح: وَكَأَنَّهُ لم يَرَ مَا فِي نُسْخَة أُخْرَى صَحِيحَة من كتاب (الصَّحِيح) : بَاب تَأْخِير السّحُور، وَقَالَ بَعضهم: وَلم أر فِي شَيْء من نسخ البُخَارِيّ. قلت: لَيْت شعري هَل أحَاط هُوَ بِجَمِيعِ نسخ البُخَارِيّ فِي أَيدي النَّاس وَفِي الْبِلَاد؟ وَعدم رُؤْيَته ذَلِك لَا يسْتَلْزم الْعَدَم.
٠٢٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي حَازِمٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنْتُ أتَسَحَّرُ فِي أهْلِي ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
(انْظُر الحَدِيث ٧٧٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ تَأْخِير السّحُور بِحَيْثُ أَن سهلاً كَانَ يسْرع بعد تسحره إِلَى الصَّلَاة مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَخَافَة الْفَوات، وَأما الْمُطَابقَة فِي نُسْخَة: بَاب تَعْجِيل السّحُور، فأظهر من ذَلِك.
وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَقد أخرجه فِي: بَاب وَقت الْفجْر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عَن سُلَيْمَان عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعد إِلَى آخِره وَهَهُنَا أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله أبي ثَابت الْمدنِي من كبار مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، وَأَبُو حَازِم اسْمه سَلمَة بن دِينَار، قَوْله: (ثمَّ تكون سرعتي) أَي: اتسرع لِأَن أدْرك السّحُور، أَي: الصَّلَاة، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال: (ثمَّ تكون سرعَة بِي) ؛ وَتَكون تَامَّة، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (أَن أدْرك السّحُور) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي وَفِي رِوَايَة الْجُمْهُور: (أَن أدْرك السُّجُود) ، وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فِي الْمَوَاقِيت: (أَن أدْرك صَلَاة الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (صَلَاة الصُّبْح) ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: (صَلَاة الْغَدَاة) ، وَقَالَ الْمزي: أخرج البُخَارِيّ حَدِيث، (كنت أتسحر فِي الصَّوْم) عَن مُحَمَّد بن عبيد الله وقتيبة، كِلَاهُمَا عَنهُ بِهِ، وَحَدِيث قُتَيْبَة ذكره خلف وَلم يجده فِي (الصَّحِيح) وَلَا ذكره أَبُو مَسْعُود. وَقَالَ بَعضهم: رَأَيْت هُنَا بِخَط القطب ومغلطاي مُحَمَّد بن عبيد بِغَيْر إِضَافَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عبيد الله. قلت: لَيْسَ فِي الْأَدَب أَن يُقَال إِنَّه غلط، لِأَن الظَّاهِر أَن مغلطاي تبع القطب، وَيحْتَمل أَن تكون لَفْظَة: الله، سَاقِطَة من نُسْخَة القطب لسهو الْكَاتِب.
٩١ - (بابُ قَدْرِكَمْ بَيْنَ السُّحُور وصَلَاةِ الفَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مِقْدَار الزَّمَان الَّذِي بَين السّحُور وَصَلَاة الصُّبْح.
١٢٩١ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْراهِيمَ قَالَ حدّثنا هِشَامٌ قَالَ حَدثنَا قَتَادَةُ عنْ أنَسٍ عنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِي الله عنهُ قَالَ تَسَحَّرْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قامَ إلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كانَ بَيْنَ الآذَنِ والسُّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً.
(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥) [/ ح.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ تَأْخِير السّحُور إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت بَين الآذان وَأكل السّحُور مِقْدَار قِرَاءَة خمسين آيَة، وَأما الْمُطَابقَة فِي نُسْخَة: بَاب تَعْجِيل السّحُور، فَمن حيثءِ يدل على أَنهم كَانُوا يستعجلون بِهِ حَتَّى يبْقى بَينهم وَبَين الْفجْر الْمِقْدَار الْمَذْكُور، وَلَا يقدمونه أَكثر من الْمِقْدَار الْمَذْكُور. والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب وَقت الْفجْر فِي كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَمْرو بن عَاصِم عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن زيد بن ثَابت
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي. وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ: اخْتَلَفُوا هَلْ يَحْرُمُ الْأَكْلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بِتَبَيُّنِهِ عِنْدَ النَّاظِرِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي مُقَدِّمَةِ الْوَاجِبِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ هَذَا الْبَحْثِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ
١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا يَمْنَعْكُمْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ; فَاسْتَخْرَجَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَوَى لَفْظَ التَّرْجَمَةِ وَكِيعٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ اهـ. وَحَدِيثُ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي مُرَادِ الْبُخَارِيِّ، فإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَيْضًا عَلَى شَرْطِهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ فِي بَابٌ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَخْرَجَ عَنْهُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْقَاسِمِ، وَنَافِعٍ كَمَا أَخْرَجَهُ هُنَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُنَاكَ.
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بَيَانٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ - وَرَفَعَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى فَوْقَ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلَ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا يَعْنِي: مُعْتَرِضًا. وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ وَقَوْلُهُ: يَهِيدَنَّكُمْ - بِكَسْرِ الْهَاءِ - أَيْ: يُزْعِجَنَّكُمْ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ، يُقَالُ: هِدْتُهُ أَهِيدُهُ إِذَا أَزْعَجْتُهُ، وَأَصْلُ الْهِيدِ - بِالْكَسْرِ - الْحَرَكَةُ. وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا: الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَطِيرَ أَيْ: هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَقَالَ بِهِ الْأَعْمَشُ مِنَ التَّابِعِينَ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ - إِلَى جَوَازِ السُّحُورِ إِلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ وَاللَّهِ النَّهَارُ غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ حَتَّى لَا يُرَى الْفَجْرُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ: الْآنَ حِينَ تَبَيَّنَ الْخَيْطُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٩١٨ - ١٩١٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) وكان اسمه عبد الله الهبَّاريُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، المُتوفَّى سنة ستٍّ ومئةٍ على الصَّحيح (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) و «القاسمِ»: جُرَّ عطفًا على «نافعٍ» لا على «ابن عمر» لأنَّ عبيد الله رواه عن نافعٍ عن ابن عمر، وعن القاسم عن عائشة، والحاصل: أنَّ لعبيد الله فيه شيخين يروي عنهما، وهما نافعٌ والقاسم ابن محمد: (أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ) للفجر (١) (بِلَيْلٍ) ليستعدَّ لها بالتَّطهُّر (٢) وغيره، وقال أبو حنيفة والثوري: للسُّحور، ورُدَّ بأنَّه إنَّما أخبر عن عادته في الأذان دائمًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرو بن قيسٍ العامريُّ، وأمُّ مكتومٍ اسمها عاتكة بنت عبد الله، وزاد في «باب أذان الأعمى» [خ¦٦١٧]، كـ «المُوطَّأ»: وكان أعمى لا ينادي حتَّى يُقال له: أصبحت أصبحت، أي: قاربت الصَّباح، وقيل: على ظاهره من ظهور الصَّباح، والأوَّل أرجح، وعليه يُحمَل قوله هنا: (فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ) أي: حتَّى يقارب طلوع الفجر، والمعنى في الجميع: أنَّ بلالًا كان يؤذِّن قبل الفجر، ثمَّ يتربَّص بعدُ للدُّعاء ونحوه، ثمَّ يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أمِّ مكتومٍ، فيتطهَّر ويرقى ويشرع في الأذان إذا قارب الصَّباح حَوْطةً للفجر، فأذانه عَلَمٌ على الوقت الذي يمتنع فيه الأكل، ولعلَّ بتمام أذانه
يتَّضح الفجر، وتحلُّ (١) الصَّلاة على التَّأويل الآخر في «أصبحت أصبحت»، فيكون جمعًا بين الأمرين، قاله الأبيُّ، وسبق في الباب الذي قبل هذا (٢): أنَّ «حتَّى» هنا لغاية المدِّ.
(قَالَ القَاسِمُ) بن محمد: (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا) بكسر النُّون من غير ياءٍ (إِلَّا أَنْ يَرْقَى) بفتح القاف، أي: يصعد (ذَا) ابنُ أمِّ مكتومٍ (وَيَنْزِلَ) بالنَّصب عطفًا على «يرقى» (ذَا) بلالٌ، ولم يشاهد (٣) ذلك القاسم بن محمَّدٍ، وقول الدَّاوديِّ: هذا يدلُّ على أنَّ ابن أمِّ مكتومٍ كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه؛ لأنَّه لم يكن يكتفي بأذان بلالٍ في علم الوقت؛ لأنَّ بلالًا -فيما يدلُّ عليه الحديث- كان تختلف أوقاته، وإنَّما حكى من قال: «يرقى ذا وينزل ذا» ما شاهد (٤) في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفى به النَّبيُّ ﷺ، ولم يقل: «فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتومٍ»، ولقال: فإذا فرغ بلالٌ فكفُّوا، تعقبه ابن المُنيِّر بأنَّ الرَّاوي إنَّما أراد أن يبيِّن اختصارهم في السَّحور إنَّما كان باللُّقمة والتَّمرة ونحوها (٥) بقدر ما ينزل هذا ويصعد هذا، وإنَّما كان يصعد قبيل الفجر؛ بحيث إذا وصل إلى فوق طلع الفجر، ولا يحتاج هذا إلى حمله على اختلاف أوقات بلالٍ، بل ظاهر الحديث أنَّ أوقاتها (٦) كانت على رتبةٍ مُمهِّدة، وقاعدةٍ مطَّردة. انتهى.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨١ - (بابُ تأخِيرِ السُّحُورِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم تَأْخِير السّحُور إِلَى قرب طُلُوع الْفجْر الصَّادِق، وَفِي كثير من النّسخ: بَاب تَعْجِيل السّحُور، أَي: الْإِسْرَاع خوفًا من طُلُوع الْفجْر فِي أول الشُّرُوع، وَقَالَ ابْن بطال: وَلَو ترْجم لَهُ: بَاب تَأْخِير السّحُور لَكَانَ حسنا. وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح: وَكَأَنَّهُ لم يَرَ مَا فِي نُسْخَة أُخْرَى صَحِيحَة من كتاب (الصَّحِيح) : بَاب تَأْخِير السّحُور، وَقَالَ بَعضهم: وَلم أر فِي شَيْء من نسخ البُخَارِيّ. قلت: لَيْت شعري هَل أحَاط هُوَ بِجَمِيعِ نسخ البُخَارِيّ فِي أَيدي النَّاس وَفِي الْبِلَاد؟ وَعدم رُؤْيَته ذَلِك لَا يسْتَلْزم الْعَدَم.
٠٢٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي حَازِمٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنْتُ أتَسَحَّرُ فِي أهْلِي ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
(انْظُر الحَدِيث ٧٧٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ تَأْخِير السّحُور بِحَيْثُ أَن سهلاً كَانَ يسْرع بعد تسحره إِلَى الصَّلَاة مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَخَافَة الْفَوات، وَأما الْمُطَابقَة فِي نُسْخَة: بَاب تَعْجِيل السّحُور، فأظهر من ذَلِك.
وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَقد أخرجه فِي: بَاب وَقت الْفجْر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عَن سُلَيْمَان عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعد إِلَى آخِره وَهَهُنَا أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله أبي ثَابت الْمدنِي من كبار مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، وَأَبُو حَازِم اسْمه سَلمَة بن دِينَار، قَوْله: (ثمَّ تكون سرعتي) أَي: اتسرع لِأَن أدْرك السّحُور، أَي: الصَّلَاة، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال: (ثمَّ تكون سرعَة بِي) ؛ وَتَكون تَامَّة، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (أَن أدْرك السّحُور) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي وَفِي رِوَايَة الْجُمْهُور: (أَن أدْرك السُّجُود) ، وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فِي الْمَوَاقِيت: (أَن أدْرك صَلَاة الْفجْر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (صَلَاة الصُّبْح) ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: (صَلَاة الْغَدَاة) ، وَقَالَ الْمزي: أخرج البُخَارِيّ حَدِيث، (كنت أتسحر فِي الصَّوْم) عَن مُحَمَّد بن عبيد الله وقتيبة، كِلَاهُمَا عَنهُ بِهِ، وَحَدِيث قُتَيْبَة ذكره خلف وَلم يجده فِي (الصَّحِيح) وَلَا ذكره أَبُو مَسْعُود. وَقَالَ بَعضهم: رَأَيْت هُنَا بِخَط القطب ومغلطاي مُحَمَّد بن عبيد بِغَيْر إِضَافَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عبيد الله. قلت: لَيْسَ فِي الْأَدَب أَن يُقَال إِنَّه غلط، لِأَن الظَّاهِر أَن مغلطاي تبع القطب، وَيحْتَمل أَن تكون لَفْظَة: الله، سَاقِطَة من نُسْخَة القطب لسهو الْكَاتِب.
٩١ - (بابُ قَدْرِكَمْ بَيْنَ السُّحُور وصَلَاةِ الفَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مِقْدَار الزَّمَان الَّذِي بَين السّحُور وَصَلَاة الصُّبْح.
١٢٩١ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْراهِيمَ قَالَ حدّثنا هِشَامٌ قَالَ حَدثنَا قَتَادَةُ عنْ أنَسٍ عنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِي الله عنهُ قَالَ تَسَحَّرْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قامَ إلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كانَ بَيْنَ الآذَنِ والسُّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً.
(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥) [/ ح.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ تَأْخِير السّحُور إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت بَين الآذان وَأكل السّحُور مِقْدَار قِرَاءَة خمسين آيَة، وَأما الْمُطَابقَة فِي نُسْخَة: بَاب تَعْجِيل السّحُور، فَمن حيثءِ يدل على أَنهم كَانُوا يستعجلون بِهِ حَتَّى يبْقى بَينهم وَبَين الْفجْر الْمِقْدَار الْمَذْكُور، وَلَا يقدمونه أَكثر من الْمِقْدَار الْمَذْكُور. والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب وَقت الْفجْر فِي كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَمْرو بن عَاصِم عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن زيد بن ثَابت