«اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠١٦

الحديث رقم ٢٠١٦ من كتاب «كتاب فضل ليلة القدر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠١٦ في صحيح البخاري

«اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، أَوْ: نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَلْيَرْجِعْ. فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.»

بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِيهِ عُبَادَةُ

إسناد حديث رقم ٢٠١٦ من صحيح البخاري

٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا، فَقَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» بواو العطف والتَّوحيد (مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء وتخفيف المعجمة الزَّهرانيُّ الطُّفَاويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ (وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا) لم يذكر المسؤول عنه هنا، وفي رواية عليِّ بن مباركٍ الآتية في «باب الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٦]: سألتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ قلت: هل سمعتَ رسول الله يذكر ليلةَ القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا (مَعَ النَّبِيِّ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ) ذكَّرَه، وكان حقُّه أن يقول: الوسطى -بالتَّأنيث- إمَّا باعتبار لفظ «العشر» من غير نظرٍ إلى مفرداته، ولفظه مُذكَّرٌ فيصحُّ وصفه بـ «الأوسط»، وإمَّا باعتبار الوقت أو الزَّمان، أي: ليالي العشر التي هي الثُّلث الأوسط من الشَّهر (فَخَرَجَ) (صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا) بفاء التَّعقيب، وظاهر رواية مالكٍ الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الاعتكاف» [خ¦٢٠٢٧]-حيث قال: «حتَّى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي اللَّيلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه» - يخالف ما هنا؛ إذ مقتضاه: أنَّ خطبته وقعت في أوَّل اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أوَّل ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين، وهو مغايرٌ لقوله في آخر الحديث: فَبصُرَتْ عينايَ رسولَ الله وعلى جبهته أثر الماء والطِّين من صبح يوم (١) إحدى وعشرين، فإنَّه ظاهرٌ في أنَّ الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين، ووقوع المطر في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقيَّة الطُّرق، وعلى هذا: فالمراد -أي: من الصُّبح- الذي قبلها، ويكون في إضافة الصُّبح إليها تجوُّزٌ، ويؤيِّده: أنَّ في رواية الباب الذي يليه [خ¦٢٠١٨] «فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلةً تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه»، وهذا في غاية الإيضاح، قاله في «فتح الباري».

(وَقَالَ) : (إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول من الرُّؤيا، أي: أُعلِمت بها، أو من الرُّؤية؛ أي (٢): أبصرتها، وإنَّما أُرِي علامتها؛ وهو (٣) السُّجود في الماء والطِّين كما في

رواية همَّامٍ عن يحيى في «باب السُّجود في الماء والطِّين» (١) من «صفة الصَّلاة» بلفظ: «حتَّى رأيت أثر الماء والطِّين على جبهة رسول الله ، تصديقَ رؤياه» [خ¦٨١٣] (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بضمِّ الهمزة أي: أنساه غيرُه إيَّاها، وكذا قوله: (أَوْ نُسِّيتُهَا) على رواية ضمِّ النُّون وتشديد السِّين، وهو الذي في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي بعضها: بالفتح والتَّخفيف، أي: نسيها هو من غير واسطةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، والمراد: أنَّه أُنسِي علم تعيينها في تلك السَّنة لا رفع وجودها؛ لأنَّه أَمَرَ بالتماسها حيث قال: (فَالتَمِسُوهَا) أي: ليلة القدر (فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ) أي: في أوتار تلك اللَّيالي، وأوَّلها: ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التَّاسع والعشرين لا ليلة أشفاعها، وهذا لا ينافي قوله: «التمسوها في السَّبع الأواخر» لأنَّه لم يحدِّث بميقاتها جازمًا به (وَإِنِّي رَأَيْتُ) أي (٢): في منامي (أَنِّي أَسْجُدُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفتح» -: «أن أسجد» (فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَلْيَرْجِعْ) إلى مُعتكَفه، وفيه التفاتٌ؛ إذ الأصل أن يقول: اعتكف معي (فَرَجَعْنَا) إلى معتكفنا (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والمعجمة، أي: قطعةً رقيقةً من السَّحاب (فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ) بفتحاتٍ (حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ) من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ، أي: قَطَرَ الماءُ من سقفه (وَكَانَ) السَّقف (مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ) سعفه الذي جُرِّد عنه خوصه (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) صلاة الصُّبح (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ) الشَّريفة ، زاد في رواية همَّامٍ في «باب السُّجود على الأنف في الطَّين» [خ¦٨١٣] «تصديقَ رؤياه»، ومبحث السُّجود بأثر الطِّين قد سبق في «الصَّلاة»، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف. والله أعلم (٣).

(٣) (بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي) ليالي (الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان، ومُحصَّله: تعيينها في رمضان، ثمَّ في العشر الأخير منه، ثمَّ في أوتاره، لا في ليلةٍ منه بعينها (فِيهِ) أي: في هذا الباب

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» بواو العطف والتَّوحيد (مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء وتخفيف المعجمة الزَّهرانيُّ الطُّفَاويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ (وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا) لم يذكر المسؤول عنه هنا، وفي رواية عليِّ بن مباركٍ الآتية في «باب الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٦]: سألتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ قلت: هل سمعتَ رسول الله يذكر ليلةَ القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا (مَعَ النَّبِيِّ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ) ذكَّرَه، وكان حقُّه أن يقول: الوسطى -بالتَّأنيث- إمَّا باعتبار لفظ «العشر» من غير نظرٍ إلى مفرداته، ولفظه مُذكَّرٌ فيصحُّ وصفه بـ «الأوسط»، وإمَّا باعتبار الوقت أو الزَّمان، أي: ليالي العشر التي هي الثُّلث الأوسط من الشَّهر (فَخَرَجَ) (صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا) بفاء التَّعقيب، وظاهر رواية مالكٍ الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الاعتكاف» [خ¦٢٠٢٧]-حيث قال: «حتَّى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي اللَّيلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه» - يخالف ما هنا؛ إذ مقتضاه: أنَّ خطبته وقعت في أوَّل اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أوَّل ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين، وهو مغايرٌ لقوله في آخر الحديث: فَبصُرَتْ عينايَ رسولَ الله وعلى جبهته أثر الماء والطِّين من صبح يوم (١) إحدى وعشرين، فإنَّه ظاهرٌ في أنَّ الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين، ووقوع المطر في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقيَّة الطُّرق، وعلى هذا: فالمراد -أي: من الصُّبح- الذي قبلها، ويكون في إضافة الصُّبح إليها تجوُّزٌ، ويؤيِّده: أنَّ في رواية الباب الذي يليه [خ¦٢٠١٨] «فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلةً تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه»، وهذا في غاية الإيضاح، قاله في «فتح الباري».

(وَقَالَ) : (إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول من الرُّؤيا، أي: أُعلِمت بها، أو من الرُّؤية؛ أي (٢): أبصرتها، وإنَّما أُرِي علامتها؛ وهو (٣) السُّجود في الماء والطِّين كما في

رواية همَّامٍ عن يحيى في «باب السُّجود في الماء والطِّين» (١) من «صفة الصَّلاة» بلفظ: «حتَّى رأيت أثر الماء والطِّين على جبهة رسول الله ، تصديقَ رؤياه» [خ¦٨١٣] (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بضمِّ الهمزة أي: أنساه غيرُه إيَّاها، وكذا قوله: (أَوْ نُسِّيتُهَا) على رواية ضمِّ النُّون وتشديد السِّين، وهو الذي في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي بعضها: بالفتح والتَّخفيف، أي: نسيها هو من غير واسطةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، والمراد: أنَّه أُنسِي علم تعيينها في تلك السَّنة لا رفع وجودها؛ لأنَّه أَمَرَ بالتماسها حيث قال: (فَالتَمِسُوهَا) أي: ليلة القدر (فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ) أي: في أوتار تلك اللَّيالي، وأوَّلها: ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التَّاسع والعشرين لا ليلة أشفاعها، وهذا لا ينافي قوله: «التمسوها في السَّبع الأواخر» لأنَّه لم يحدِّث بميقاتها جازمًا به (وَإِنِّي رَأَيْتُ) أي (٢): في منامي (أَنِّي أَسْجُدُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفتح» -: «أن أسجد» (فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَلْيَرْجِعْ) إلى مُعتكَفه، وفيه التفاتٌ؛ إذ الأصل أن يقول: اعتكف معي (فَرَجَعْنَا) إلى معتكفنا (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والمعجمة، أي: قطعةً رقيقةً من السَّحاب (فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ) بفتحاتٍ (حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ) من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ، أي: قَطَرَ الماءُ من سقفه (وَكَانَ) السَّقف (مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ) سعفه الذي جُرِّد عنه خوصه (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) صلاة الصُّبح (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ) الشَّريفة ، زاد في رواية همَّامٍ في «باب السُّجود على الأنف في الطَّين» [خ¦٨١٣] «تصديقَ رؤياه»، ومبحث السُّجود بأثر الطِّين قد سبق في «الصَّلاة»، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف. والله أعلم (٣).

(٣) (بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي) ليالي (الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان، ومُحصَّله: تعيينها في رمضان، ثمَّ في العشر الأخير منه، ثمَّ في أوتاره، لا في ليلةٍ منه بعينها (فِيهِ) أي: في هذا الباب

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله