«أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٣٩

الحديث رقم ٢٠٣٩ من كتاب «أبواب الاعتكاف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٣٩ في صحيح البخاري

«أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ: تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلٌ.

بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنَِ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٣٩

٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ثُمَّ أَجَازَا، فقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ : تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَحَدُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ، وَالْأُخْرَى طَرِيقُ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَأَعَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هُنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُسَافِرٍ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فِي أَنْفُسِكُمَا) هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فِي قُلُوبِكُمَا وَإِضَافَةُ لَفْظِ الْجَمْعِ إِلَى الْمُثَنَّى كَثِيرٌ مَسْمُوعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا.

١٢ - بَاب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ؟

٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الزهري، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ ح.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتْ النَّبِيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا. فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا؟.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: هَلْ يَدْرَأُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا رَاءٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ أَيْ: يَدْفَعُ، وَقَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الدَّفْعِ بِالْقَوْلِ فَيُلْحَقُ بِهِ الْفِعْلُ، وَلَيْسَ الْمُعْتَكِفُ بِأَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُصَلِّي. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَحَدُهُمَا طَرِيقُ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَالْأُخْرَى طَرِيقُ سُفْيَانَ وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ سُفْيَانَ، وَأَعَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هُنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ فِي الْأَدَبِ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، الْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ. وَقَوْلُهُ: (وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا) أَيْ: وَهَلْ وَقَعَ الْإِتْيَانُ إِلَّا فِي اللَّيْلِ؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ إِمْكَانِهِ بَلْ نَفْيَ وُقُوعِهِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ: أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ: «فقال» (لَهُمَا النَّبِيُّ : تَعَالَيَا) بفتح اللَّام (إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَا) ولأبي ذرٍّ: «فقالا»: (سُبْحَانَ اللهِ) متعجِّبين من قوله لهما ذلك، أو ننزِّهك ممَّا لا ينبغي (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) قيل: حقيقةً جعل الله له قوَّة ذلك، وقيل: إنَّه يلقي وسوسته في مسامٍ لطيفةٍ من البدن فتصل وسوسته إلى القلب (وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ) الشَّيطان (فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا) فتهلكا.

(١٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَدْرَأْ) بفتح الياء وسكون الدَّال المهملة وبعد الرَّاء همزةٌ مضمومةٌ، أي: هل يدفع (المُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ) بالقول والفعل؟

٢٠٣٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولابن عساكر: «حدَّثني» بالتَّوحيد فيهما (أَخِي) عبد الحميد بن أبي أويسٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ مولى عبد الله بن أبي عتيقٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) ولأبي ذرٍّ: «عن الزُّهريِّ» (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ابن حسين» (أَنَّ صَفِيَّةَ) زاد ابن عساكر: «بنت حييٍّ» (أَخْبَرَتْهُ) أورده أيضًا كالسَّابق مختصرًا موصولًا ثمَّ مرسلًا، فقال:

«ح» (٢): (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «وحدَّثنا» (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال:

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ) بسكون المعجمة (١) (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ) ولأبي ذرٍّ (٢) وابن عساكر: «ابن حسين»: (أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد (فَلَمَّا رَجَعَتْ) إلى منزلها في دار أسامة بن زيدٍ خارج المسجد (مَشَى مَعَهَا) رسول الله (فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) بالإفراد، وفي السَّابق [خ¦٢٠٣٨]: «فلقيه رجلان»، فقيل: محمولٌ على التَّعدُّد، وقال في «الفتح»: إنَّ أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصَّ أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر، أو أنَّ الزُّهريَّ كان يشكُّ فيه؛ فتارةً يقول: رجلان، وتارةً يقول (٣): رجلٌ، وقد رواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيمٍ عن الزُّهريِّ: «فلقيه رجلٌ أو رجلان»؛ بالشَّكِّ، ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخر من حديث أنسٍ بالإفراد.

(فَلَمَّا أَبْصَرَهُ) الرَّجلُ (دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (هِيَ صَفِيَّةُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق عن الزُّهريِّ عند ابن حبَّان: «ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنَّان شرًّا، ولكن قد علمت أنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم»، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ فيه الذَّبَّ بالقول، قال إمامنا الشَّافعيُّ -كما مرَّ-: إنَّ قوله ذلك تعليمٌ لنا إذا حدَّثْنا محارمنَا أو نساءنا على الطَّريق أن نقول: هي مَحْرَمي، حتَّى لا نُتَّهَم. انتهى. وكذا يجوز الذَّبُّ بالفعل؛ إذ ليس المعتكف في ذلك بأشدَّ من المصلِّي، قال عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (أَتَتْهُ) صفيَّة (لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ) ولأبي ذرٍّ: «قال: وفهل» (هُوَ إِلَّا لَيْلًا؟) أي: وهل وقع الإتيان إلَّا في اللَّيل، وعند النَّسائيِّ من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث: أنَّ صفيَّة أتت النَّبيَّ ذات ليلةٍ، وفي غير رواية أبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «إلا ليلٌ» بالرَّفع.

(١٣) (بابُ مَنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ) إذا أراد اعتكاف اللَّيالي دون الأيَّام.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ثُمَّ أَجَازَا، فقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ : تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَحَدُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ، وَالْأُخْرَى طَرِيقُ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَأَعَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هُنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُسَافِرٍ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فِي أَنْفُسِكُمَا) هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فِي قُلُوبِكُمَا وَإِضَافَةُ لَفْظِ الْجَمْعِ إِلَى الْمُثَنَّى كَثِيرٌ مَسْمُوعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا.

١٢ - بَاب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ؟

٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الزهري، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ ح.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتْ النَّبِيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا. فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا؟.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: هَلْ يَدْرَأُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا رَاءٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ أَيْ: يَدْفَعُ، وَقَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الدَّفْعِ بِالْقَوْلِ فَيُلْحَقُ بِهِ الْفِعْلُ، وَلَيْسَ الْمُعْتَكِفُ بِأَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُصَلِّي. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَحَدُهُمَا طَرِيقُ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَالْأُخْرَى طَرِيقُ سُفْيَانَ وَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ سُفْيَانَ، وَأَعَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هُنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ فِي الْأَدَبِ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، الْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ. وَقَوْلُهُ: (وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا) أَيْ: وَهَلْ وَقَعَ الْإِتْيَانُ إِلَّا فِي اللَّيْلِ؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ إِمْكَانِهِ بَلْ نَفْيَ وُقُوعِهِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ: أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ: «فقال» (لَهُمَا النَّبِيُّ : تَعَالَيَا) بفتح اللَّام (إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَا) ولأبي ذرٍّ: «فقالا»: (سُبْحَانَ اللهِ) متعجِّبين من قوله لهما ذلك، أو ننزِّهك ممَّا لا ينبغي (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) قيل: حقيقةً جعل الله له قوَّة ذلك، وقيل: إنَّه يلقي وسوسته في مسامٍ لطيفةٍ من البدن فتصل وسوسته إلى القلب (وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ) الشَّيطان (فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا) فتهلكا.

(١٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَدْرَأْ) بفتح الياء وسكون الدَّال المهملة وبعد الرَّاء همزةٌ مضمومةٌ، أي: هل يدفع (المُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ) بالقول والفعل؟

٢٠٣٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولابن عساكر: «حدَّثني» بالتَّوحيد فيهما (أَخِي) عبد الحميد بن أبي أويسٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ مولى عبد الله بن أبي عتيقٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) ولأبي ذرٍّ: «عن الزُّهريِّ» (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ابن حسين» (أَنَّ صَفِيَّةَ) زاد ابن عساكر: «بنت حييٍّ» (أَخْبَرَتْهُ) أورده أيضًا كالسَّابق مختصرًا موصولًا ثمَّ مرسلًا، فقال:

«ح» (٢): (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «وحدَّثنا» (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال:

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ) بسكون المعجمة (١) (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ) ولأبي ذرٍّ (٢) وابن عساكر: «ابن حسين»: (أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد (فَلَمَّا رَجَعَتْ) إلى منزلها في دار أسامة بن زيدٍ خارج المسجد (مَشَى مَعَهَا) رسول الله (فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) بالإفراد، وفي السَّابق [خ¦٢٠٣٨]: «فلقيه رجلان»، فقيل: محمولٌ على التَّعدُّد، وقال في «الفتح»: إنَّ أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصَّ أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر، أو أنَّ الزُّهريَّ كان يشكُّ فيه؛ فتارةً يقول: رجلان، وتارةً يقول (٣): رجلٌ، وقد رواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيمٍ عن الزُّهريِّ: «فلقيه رجلٌ أو رجلان»؛ بالشَّكِّ، ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخر من حديث أنسٍ بالإفراد.

(فَلَمَّا أَبْصَرَهُ) الرَّجلُ (دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (هِيَ صَفِيَّةُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق عن الزُّهريِّ عند ابن حبَّان: «ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنَّان شرًّا، ولكن قد علمت أنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم»، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ فيه الذَّبَّ بالقول، قال إمامنا الشَّافعيُّ -كما مرَّ-: إنَّ قوله ذلك تعليمٌ لنا إذا حدَّثْنا محارمنَا أو نساءنا على الطَّريق أن نقول: هي مَحْرَمي، حتَّى لا نُتَّهَم. انتهى. وكذا يجوز الذَّبُّ بالفعل؛ إذ ليس المعتكف في ذلك بأشدَّ من المصلِّي، قال عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (أَتَتْهُ) صفيَّة (لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ) ولأبي ذرٍّ: «قال: وفهل» (هُوَ إِلَّا لَيْلًا؟) أي: وهل وقع الإتيان إلَّا في اللَّيل، وعند النَّسائيِّ من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث: أنَّ صفيَّة أتت النَّبيَّ ذات ليلةٍ، وفي غير رواية أبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «إلا ليلٌ» بالرَّفع.

(١٣) (بابُ مَنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ) إذا أراد اعتكاف اللَّيالي دون الأيَّام.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله