«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٤٥

الحديث رقم ٢٠٤٥ من كتاب «أبواب الاعتكاف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٤٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا، قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا

⦗٥٢⦘

بِمُعْتَكِفٍ. فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.»

بَابُ الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٤٥

٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِشْرِينَ يَوْمًا.

[الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ أَفْضَلَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُوَاظَبَتُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِينَ، تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ، وَالنَّبِيُّ لَمْ يَتْرُكْهُ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّ تَرْكَهُمْ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ) قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَلِ لِيَلْقَوُا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَلِذَلِكَ اعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِفُ مَرَّتَيْنِ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ مُتَّصِلًا بِهِ: وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَاعْتَكَفَ بَدَلَهُ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ اعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ عِشْرِينَ لِيَتَحَقَّقَ قَضَاءُ الْعَشْرِ فِي رَمَضَانَ اهـ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ وَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَيَكُونُ مَرَّةً بِسَبَبِ تَرْكِ الِاعْتِكَافِ لِعُذْرِ السَّفَرِ وَمَرَّةً بِسَبَبِ عَرْضِ الْقُرْآنِ مَرَّتَيْنِ. وَأَمَّا مُطَابِقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِإِطْلَاقِ الْعِشْرِينَ أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ الْعَشْرُ الْأَوْسَطُ أَوْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى.

١٨ - بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ

٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَأبصُرَ الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ. فَرَجَعَ. فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والتَّوحيد (عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعدٍ الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ) للنَّاس أنَّه يريد (أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ) في أن تعتكف معه (فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا) النَّبيَّ أن تعتكف معه أيضًا (فَفَعَلَتْ) عائشة ذلك، فأذن لحفصة في ذلك (فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا) أي: بضرب خيمةٍ، فضُرِبت لها أيضًا في المسجد (قَالَتْ) عائشة : (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ) الذي بُنِي له قبل اعتكافه فيدخله (فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ) بفاءٍ فمُوحَّدةٍ مفتوحتين (١) فمُهمَلةٍ مضمومةٍ، و «بالأبنية»: بحرف الجرِّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأبصر الأبنيَة» بالنَّصب مفعول «أبصر» (فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَ) بناء (حَفْصَةَ وَ) بناء (زَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟) بهمزة الاستفهام والنَّصب، مفعولٌ مقدَّمٌ لقوله: «أردن» (مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ) أي: في هذا الشَّهر (فَرَجَعَ) عن الاعتكاف، أي: تركه، ولا ينافي ما سبقه (٢) من أنَّه اعتكف العشر الأواخر (٣) لجواز أن يكون ذلك في (٤) وقتين جمعًا بين الحديثين، وهذا موضع التَّرجمة (فَلَمَّا أَفْطَرَ) من رمضان (اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِشْرِينَ يَوْمًا.

[الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ أَفْضَلَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُوَاظَبَتُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِينَ، تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ، وَالنَّبِيُّ لَمْ يَتْرُكْهُ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّ تَرْكَهُمْ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ) قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَلِ لِيَلْقَوُا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَلِذَلِكَ اعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِفُ مَرَّتَيْنِ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ مُتَّصِلًا بِهِ: وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَاعْتَكَفَ بَدَلَهُ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ اعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ عِشْرِينَ لِيَتَحَقَّقَ قَضَاءُ الْعَشْرِ فِي رَمَضَانَ اهـ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ وَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَيَكُونُ مَرَّةً بِسَبَبِ تَرْكِ الِاعْتِكَافِ لِعُذْرِ السَّفَرِ وَمَرَّةً بِسَبَبِ عَرْضِ الْقُرْآنِ مَرَّتَيْنِ. وَأَمَّا مُطَابِقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِإِطْلَاقِ الْعِشْرِينَ أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ الْعَشْرُ الْأَوْسَطُ أَوْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى.

١٨ - بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ

٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَأبصُرَ الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ. فَرَجَعَ. فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٠٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بتاء التَّأنيث والتَّوحيد (عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعدٍ الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ) للنَّاس أنَّه يريد (أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ) في أن تعتكف معه (فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا) النَّبيَّ أن تعتكف معه أيضًا (فَفَعَلَتْ) عائشة ذلك، فأذن لحفصة في ذلك (فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا) أي: بضرب خيمةٍ، فضُرِبت لها أيضًا في المسجد (قَالَتْ) عائشة : (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ) الذي بُنِي له قبل اعتكافه فيدخله (فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ) بفاءٍ فمُوحَّدةٍ مفتوحتين (١) فمُهمَلةٍ مضمومةٍ، و «بالأبنية»: بحرف الجرِّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأبصر الأبنيَة» بالنَّصب مفعول «أبصر» (فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَ) بناء (حَفْصَةَ وَ) بناء (زَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟) بهمزة الاستفهام والنَّصب، مفعولٌ مقدَّمٌ لقوله: «أردن» (مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ) أي: في هذا الشَّهر (فَرَجَعَ) عن الاعتكاف، أي: تركه، ولا ينافي ما سبقه (٢) من أنَّه اعتكف العشر الأواخر (٣) لجواز أن يكون ذلك في (٤) وقتين جمعًا بين الحديثين، وهذا موضع التَّرجمة (فَلَمَّا أَفْطَرَ) من رمضان (اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله