«إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٩٢

الحديث رقم ٢٠٩٢ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الخياط.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٩٢ في صحيح البخاري

«إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ خُبْزًا وَمَرَقًا، فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.»

بَابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ

إسناد حديث رقم ٢٠٩٢ من صحيح البخاري

٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالْحَدَّادِ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُ الْقَيْنِ الْحَدَّادُ ثُمَّ صَارَ كُلُّ صَائِغٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَيْنُ الَّذِي يُصْلِحُ الْأَسِنَّةَ، وَالْقَيْنُ أَيْضًا الْحَدَّادُ. وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ الْقَوْلَ الصَّائِرَ إِلَى التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا ذِكْرُ الْقَيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْحَدَّادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ أَيْمَنَ: أَنَا قَيَّنْتُ عَائِشَةَ فَمَعْنَاهُ زَيَّنْتُهَا، قَالَ الْخَلِيلُ: التَّقْيِينُ التَّزْيِينُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُغَنِّيَةُ قَيْنَةً لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الزِّينَةَ.

٣٠ - بَاب الْخَيَّاطِ

٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.

[الحديث ٢٠٩٢ - أطرافه في: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَيَّاطِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي أَحَادِيثِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِجَازَةِ. وَفِي الْخِيَاطَةِ مَعْنًى زَائِدٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ الْخَيْطُ مِنْ عِنْدِ الْخَيَّاطِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا إِلَى الصَّنْعَةِ الْآلَةُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِذْ لَا تَتَمَيَّزُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى غَالِبًا، لَكِنَّ الشَّارِعَ أَقَرَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِرْفَاقِ وَاسْتَقَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا تُنَافِي الْمُرُوءَةَ.

٣١ - بَاب النَّسَّاجِ

٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجةٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَرفتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّسَّاجُ) بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلٍ فِي الْبُرْدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ. وَقَوْلُهُ: فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا أَيْ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾) أقد بلغ من شأنه إلى أن ارتقى إلى علم (١) الغيب الذي تَوَحَّد به الواحد القهَّار حتى ادَّعى أن يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا؟ (﴿أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾؟ [مريم: ٧٧ - ٧٨]) أم اتَّخذ من عالِم الغيوب عهدًا بذلك؟ فإنَّه لا يتوصَّل إلى العلم به إلَّا بأحد هذين الطريقين، وقيل: العهد: كلمة الشَّهادة والعمل الصالح، فإنَّ وعد الله بالثَّواب عليهما كالعهد عليه، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾» إلى آخر الآية.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المظالم» [خ¦٢٤٢٥] و «التفسير» [خ¦٤٧٣٢] و «الإجارة» [خ¦٢٢٧٥]، وأخرجه مسلمٌ في «ذكر المنافقين»، والتِّرمذيُّ في «التفسير»، وكذا النسائيُّ.

(٣٠) (بابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ) بفتح الخاء المعجَمة وتشديد المثنَّاة التحتيَّة، وسقط لفظ «ذِكْر» لأبي ذرٍّ.

٢٠٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيدٍ الأنصاريِّ، وسقط لفظ (٢) «ابن أبي طلحة» لأبي ذرٍّ (أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا) لم يُسَمَّ (دَعَا رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ) الخيَّاط (إِلَى رَسُولِ اللهِ خُبْزًا) قال الإسماعيليُّ: كان من شعيرٍ (وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ) بضمِّ الدَّال وتشديد الموحَّدة ممدودًا منوَّنًا، الواحد: دُبَّاءة، فهمزته منقلبةٌ عن حرف علَّةٍ، وخطَّأ صاحب «القاموس» الجوهريَّ

حيث ذكره في المقصور، أي: فيه قَرْعٌ (وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ القَصْعَةِ) بفتح القاف (قَالَ) أنسٌ: (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ).

قال الخطَّابيُّ: فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعِلَّة أنَّها ليست بأعيانٍ مرئيَّةٍ، ولا صفات معلومة، وفي صنعة (١) الخياطة معنًى ليس في سائر ما ذكره البخاريُّ من ذكر القين والصَّائغ والنجَّار؛ لأنَّ هؤلاء الصُّنَّاع إنَّما تكون منهم الصَّنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضَّة والذَّهب، وهي أمورٌ من صنعةٍ يوقف على حدِّها، فلا يُخلَط بها غيرها، والخيَّاط إنَّما يخيط الثوب في الأغلب بخيوطٍ من عنده، فيجتمع إلى الصَّنعة الآلة، وإحداهما معناها: التجارة، والأخرى: الإجارة، وحصَّة إحداهما لا تتميَّز من الأخرى، وكذلك هذا في الخرَّاز (٢) والصَّبَّاغ إذا كان بخيوطه، ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصُّنَّاع (٣)، وجميع ذلك فاسدٌ في القياس (٤)، إلَّا أنَّ النَّبيَّ وجدهم على هذه العادة أوَّل زمن (٥) الشَّريعة فلم يغيِّرها، إذ لو طُولبوا بغيره لشقَّ عليهم، فصار بمعزلٍ من موضع القياس، والعمل به ماضٍ صحيحٌ لما فيه من الإرفاق. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٥]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالْحَدَّادِ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُ الْقَيْنِ الْحَدَّادُ ثُمَّ صَارَ كُلُّ صَائِغٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَيْنُ الَّذِي يُصْلِحُ الْأَسِنَّةَ، وَالْقَيْنُ أَيْضًا الْحَدَّادُ. وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اعْتَمَدَ الْقَوْلَ الصَّائِرَ إِلَى التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ إِلَّا ذِكْرُ الْقَيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْحَدَّادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ أَيْمَنَ: أَنَا قَيَّنْتُ عَائِشَةَ فَمَعْنَاهُ زَيَّنْتُهَا، قَالَ الْخَلِيلُ: التَّقْيِينُ التَّزْيِينُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُغَنِّيَةُ قَيْنَةً لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الزِّينَةَ.

٣٠ - بَاب الْخَيَّاطِ

٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.

[الحديث ٢٠٩٢ - أطرافه في: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَيَّاطِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي أَحَادِيثِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِجَازَةِ. وَفِي الْخِيَاطَةِ مَعْنًى زَائِدٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ الْخَيْطُ مِنْ عِنْدِ الْخَيَّاطِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا إِلَى الصَّنْعَةِ الْآلَةُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِذْ لَا تَتَمَيَّزُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى غَالِبًا، لَكِنَّ الشَّارِعَ أَقَرَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِرْفَاقِ وَاسْتَقَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا تُنَافِي الْمُرُوءَةَ.

٣١ - بَاب النَّسَّاجِ

٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجةٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَرفتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّسَّاجُ) بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلٍ فِي الْبُرْدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ. وَقَوْلُهُ: فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا أَيْ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾) أقد بلغ من شأنه إلى أن ارتقى إلى علم (١) الغيب الذي تَوَحَّد به الواحد القهَّار حتى ادَّعى أن يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا؟ (﴿أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾؟ [مريم: ٧٧ - ٧٨]) أم اتَّخذ من عالِم الغيوب عهدًا بذلك؟ فإنَّه لا يتوصَّل إلى العلم به إلَّا بأحد هذين الطريقين، وقيل: العهد: كلمة الشَّهادة والعمل الصالح، فإنَّ وعد الله بالثَّواب عليهما كالعهد عليه، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾» إلى آخر الآية.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المظالم» [خ¦٢٤٢٥] و «التفسير» [خ¦٤٧٣٢] و «الإجارة» [خ¦٢٢٧٥]، وأخرجه مسلمٌ في «ذكر المنافقين»، والتِّرمذيُّ في «التفسير»، وكذا النسائيُّ.

(٣٠) (بابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ) بفتح الخاء المعجَمة وتشديد المثنَّاة التحتيَّة، وسقط لفظ «ذِكْر» لأبي ذرٍّ.

٢٠٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيدٍ الأنصاريِّ، وسقط لفظ (٢) «ابن أبي طلحة» لأبي ذرٍّ (أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا) لم يُسَمَّ (دَعَا رَسُولَ اللهِ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ) الخيَّاط (إِلَى رَسُولِ اللهِ خُبْزًا) قال الإسماعيليُّ: كان من شعيرٍ (وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ) بضمِّ الدَّال وتشديد الموحَّدة ممدودًا منوَّنًا، الواحد: دُبَّاءة، فهمزته منقلبةٌ عن حرف علَّةٍ، وخطَّأ صاحب «القاموس» الجوهريَّ

حيث ذكره في المقصور، أي: فيه قَرْعٌ (وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ القَصْعَةِ) بفتح القاف (قَالَ) أنسٌ: (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ).

قال الخطَّابيُّ: فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعِلَّة أنَّها ليست بأعيانٍ مرئيَّةٍ، ولا صفات معلومة، وفي صنعة (١) الخياطة معنًى ليس في سائر ما ذكره البخاريُّ من ذكر القين والصَّائغ والنجَّار؛ لأنَّ هؤلاء الصُّنَّاع إنَّما تكون منهم الصَّنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضَّة والذَّهب، وهي أمورٌ من صنعةٍ يوقف على حدِّها، فلا يُخلَط بها غيرها، والخيَّاط إنَّما يخيط الثوب في الأغلب بخيوطٍ من عنده، فيجتمع إلى الصَّنعة الآلة، وإحداهما معناها: التجارة، والأخرى: الإجارة، وحصَّة إحداهما لا تتميَّز من الأخرى، وكذلك هذا في الخرَّاز (٢) والصَّبَّاغ إذا كان بخيوطه، ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصُّنَّاع (٣)، وجميع ذلك فاسدٌ في القياس (٤)، إلَّا أنَّ النَّبيَّ وجدهم على هذه العادة أوَّل زمن (٥) الشَّريعة فلم يغيِّرها، إذ لو طُولبوا بغيره لشقَّ عليهم، فصار بمعزلٍ من موضع القياس، والعمل به ماضٍ صحيحٌ لما فيه من الإرفاق. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٥]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل