الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢١٤
الحديث رقم ٢٢١٤ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: بِهَذَا، وَقَالَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ.
تَابَعَهُ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فِي كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا. وَقِيلَ: يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ. هَلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَخْذٌ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْبَائِعِ؟ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ شَرِيكًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَائِعِ فَهُوَ شَرِيكُ شَرِيكِهِ. وَقِيلَ: مُرَادُهُ أَنَّ الشَّفِيعَ إِنْ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ قَهْرًا فَلِلْبَائِعِ إِذَا كَانَ شَرِيكُهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاخْتِيَارِ بَلْ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٧ - بَاب بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا، وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فِي كُلِّ مَالٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مَشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ) ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ. وَذَكَرَ هُنَا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِهِ: كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ أَوْ كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ: كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: كُلِّ مَالٍ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَطَرِيقُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كُلِّ مَالٍ وَلِلْبَاقِينَ كُلِّ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَكُلِّ مَالٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ: قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا لَمْ تُقْسَمْ وَهُوَ يُرَجِّحُ رِوَايَةَ غَيْرِ السَّرَخْسِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثِ يَعْنِي: قَوْلَهُ: تَابَعَهُ وَقَالَ وَرَوَاهُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي الْآخَرُ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ، وَالْقَوْلُ أَعَمُّ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاتِّحَادِ فِي الْمُتَابَعَةِ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمَعْنَى، وَحَصْرُهُ الرِّوَايَةَ فِي الْمُذَاكَرَةِ مَرْدُودٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: رَوَاهُ فُلَانٌ ثُمَّ أَسْنَدَهُ هُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا.
وَأَمَّا الَّذِي هُنَا بِخُصُوصِهِ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَلِذَلِكَ حَذَفَهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسَدَّدٍ الَّذِي وَصَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٩٨ - بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ، فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ
أَبَوَيَّ، فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي، كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ.
اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا؛ فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ.
[الحديث ٢٢١٥ - أطرافه في: ٢٢٧٣، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَقَدْ مَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهَا إِلَى الْجَوَازِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْحَطَّتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ فِي الْغَارِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ أَحَدِهِمْ: إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَأَبَى، فَعَمَدْتُ إِلَى الْفَرْقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَإِنَّ فِيهِ تَصَرُّفَ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْأَجِيرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا ثَمَّرَهُ لَهُ وَنَمَّاهُ وَأَعْطَاهُ أَخَذَهُ وَرَضِيَ، وَطَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا ش رْعٌ لَنَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شَهِيرٌ، لَكِنْ يَتَقَرَّرُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَبَيَّنَهُ، فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا، وَفِي اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ لِهَذَا الْحُكْمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي فَضْلِ الْخَيْلِ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ فِي قِصَّةِ بَيْعِهِ الشَّاةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِدْلَالَ لِهَذَا الْحُكْمِ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِفَرْقٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْفَرْقُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ اسْتَمَرَّ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، فَلَمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَهُ
لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجِيرِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَجِيرِ بِرِضًى مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُودَعُ بِثَمَنٍ فَرَضِيَ الْمُودِعُ فَلَهُ الْخِيَارُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَ طَعَامِهِ. وَمَنَعَ أَشْهَبُ قَالَ: لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ فِيهِ خِيَارٌ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِأَبِي ثَوْرٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَزَرَعَهُ إِنَّ كُلَّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْقَمْحِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَهْلِ الْغَارِ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فِيهِ إِدْخَالُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَنَافِعٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ نَافِعٍ. فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُوسَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب الآتي (١) [خ¦٢٢١٤] وفي «الشَّركة» [خ¦٢٤٩٥] و «الشُّفعة» [خ¦٢٢٥٧] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٦]، وأبو داود في «البيوع» والتِّرمذيُّ في «الأحكام» وكذا ابن ماجه.
(٩٧) (بابُ) حكم (بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ) بالواو: جمع دار، قال الجوهريُّ: مؤنَّثةٌ، وأدنى العدد أدؤُر، فالهمزة فيه مبدلةٌ من واوٍ مضمومةٍ، ولك ألَّا تهمز، والكثير: ديار، مثل: جبل وأَجْبُلٍ وجِبال (وَ) بيع (العُرُوضِ) جمع عَرَضٍ، أي: المتاع حال كونه (مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ).
٢٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بميمٍ مفتوحةٍ فحاءٍ مهملةٍ ساكنةٍ فموحَّدةٍ مضمومةٍ وبعد الواو موحَّدةٌ أخرى، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) عامٌّ يدخل فيه العقار وغيره، لكنَّه مخصوصٌ بالعقار، وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما لم يُقسَم» (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِِّفَتِ الطُّرُقُ) بتشديد الرَّاء، وتُخفَّف (٢) كما مرَّ [خ¦٢٢١٣] (فَلَا شُفْعَةَ) لأنَّها تكون غير مشاعةٍ. وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد (بِهَذَا) الحديث السَّابق (وَقَالَ) مسدَّدٌ في روايته: (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) وللحَمُّويي: «مالٍ لم يُقسَم» بلفظ العامِّ (تَابَعَهُ) أي: تابع عبد الواحد فيما وصله المؤلِّف في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٦] (هِشَامٌ) هو ابن يوسف اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ في روايته: «في كلِّ ما لم يُقسَم» (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام في روايته فيما وصله المؤلِّف في الباب السَّابق [خ¦٢٢١٣]: (فِي
كُلِّ مَالٍ) وكذا (رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) فيما وصله مسدَّدٌ في «مسنده» عن بشر بن (١) المفضَّل عنه (عَنِ الزُّهْرِيِّ) قال الكِرمانيُّ: الفرق بين الأساليب الثَّلاثة: أنَّ المتابعة أن يروي الرَّاوي الآخر الحديث بعينه، والرِّواية أعمُّ منها، والقول إنَّما يستعمل عند السَّماع على سبيل المذاكرة.
(٩٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَى) أحدٌ (شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) يعني: بطريق الفضول (فَرَضِيَ) ذلك الغير بذلك الشِّراء بعد وقوعه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا. وَقِيلَ: يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ. هَلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَخْذٌ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنَ الْبَائِعِ؟ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ شَرِيكًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَائِعِ فَهُوَ شَرِيكُ شَرِيكِهِ. وَقِيلَ: مُرَادُهُ أَنَّ الشَّفِيعَ إِنْ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ قَهْرًا فَلِلْبَائِعِ إِذَا كَانَ شَرِيكُهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاخْتِيَارِ بَلْ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٧ - بَاب بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا، وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فِي كُلِّ مَالٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مَشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ) ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ. وَذَكَرَ هُنَا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِهِ: كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ أَوْ كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ: كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: كُلِّ مَالٍ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَطَرِيقُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كُلِّ مَالٍ وَلِلْبَاقِينَ كُلِّ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَكُلِّ مَالٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ: قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا لَمْ تُقْسَمْ وَهُوَ يُرَجِّحُ رِوَايَةَ غَيْرِ السَّرَخْسِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثِ يَعْنِي: قَوْلَهُ: تَابَعَهُ وَقَالَ وَرَوَاهُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي الْآخَرُ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ، وَالْقَوْلُ أَعَمُّ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاتِّحَادِ فِي الْمُتَابَعَةِ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمَعْنَى، وَحَصْرُهُ الرِّوَايَةَ فِي الْمُذَاكَرَةِ مَرْدُودٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: رَوَاهُ فُلَانٌ ثُمَّ أَسْنَدَهُ هُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا.
وَأَمَّا الَّذِي هُنَا بِخُصُوصِهِ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَلِذَلِكَ حَذَفَهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ مُسَدَّدٍ الَّذِي وَصَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٩٨ - بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ، فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ
أَبَوَيَّ، فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي، كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ.
اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا؛ فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ.
[الحديث ٢٢١٥ - أطرافه في: ٢٢٧٣، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَقَدْ مَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهَا إِلَى الْجَوَازِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْحَطَّتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ فِي الْغَارِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ أَحَدِهِمْ: إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَأَبَى، فَعَمَدْتُ إِلَى الْفَرْقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَإِنَّ فِيهِ تَصَرُّفَ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْأَجِيرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا ثَمَّرَهُ لَهُ وَنَمَّاهُ وَأَعْطَاهُ أَخَذَهُ وَرَضِيَ، وَطَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا ش رْعٌ لَنَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شَهِيرٌ، لَكِنْ يَتَقَرَّرُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَبَيَّنَهُ، فَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا، وَفِي اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ لِهَذَا الْحُكْمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي فَضْلِ الْخَيْلِ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ فِي قِصَّةِ بَيْعِهِ الشَّاةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِدْلَالَ لِهَذَا الْحُكْمِ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِفَرْقٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْفَرْقُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ اسْتَمَرَّ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، فَلَمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَهُ
لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجِيرِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَجِيرِ بِرِضًى مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُودَعُ بِثَمَنٍ فَرَضِيَ الْمُودِعُ فَلَهُ الْخِيَارُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَ طَعَامِهِ. وَمَنَعَ أَشْهَبُ قَالَ: لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ فِيهِ خِيَارٌ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِأَبِي ثَوْرٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَزَرَعَهُ إِنَّ كُلَّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْقَمْحِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَهْلِ الْغَارِ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فِيهِ إِدْخَالُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَنَافِعٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ نَافِعٍ. فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُوسَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب الآتي (١) [خ¦٢٢١٤] وفي «الشَّركة» [خ¦٢٤٩٥] و «الشُّفعة» [خ¦٢٢٥٧] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٦]، وأبو داود في «البيوع» والتِّرمذيُّ في «الأحكام» وكذا ابن ماجه.
(٩٧) (بابُ) حكم (بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ) بالواو: جمع دار، قال الجوهريُّ: مؤنَّثةٌ، وأدنى العدد أدؤُر، فالهمزة فيه مبدلةٌ من واوٍ مضمومةٍ، ولك ألَّا تهمز، والكثير: ديار، مثل: جبل وأَجْبُلٍ وجِبال (وَ) بيع (العُرُوضِ) جمع عَرَضٍ، أي: المتاع حال كونه (مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ).
٢٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بميمٍ مفتوحةٍ فحاءٍ مهملةٍ ساكنةٍ فموحَّدةٍ مضمومةٍ وبعد الواو موحَّدةٌ أخرى، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) عامٌّ يدخل فيه العقار وغيره، لكنَّه مخصوصٌ بالعقار، وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما لم يُقسَم» (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِِّفَتِ الطُّرُقُ) بتشديد الرَّاء، وتُخفَّف (٢) كما مرَّ [خ¦٢٢١٣] (فَلَا شُفْعَةَ) لأنَّها تكون غير مشاعةٍ. وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد (بِهَذَا) الحديث السَّابق (وَقَالَ) مسدَّدٌ في روايته: (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) وللحَمُّويي: «مالٍ لم يُقسَم» بلفظ العامِّ (تَابَعَهُ) أي: تابع عبد الواحد فيما وصله المؤلِّف في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٦] (هِشَامٌ) هو ابن يوسف اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ في روايته: «في كلِّ ما لم يُقسَم» (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام في روايته فيما وصله المؤلِّف في الباب السَّابق [خ¦٢٢١٣]: (فِي
كُلِّ مَالٍ) وكذا (رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) فيما وصله مسدَّدٌ في «مسنده» عن بشر بن (١) المفضَّل عنه (عَنِ الزُّهْرِيِّ) قال الكِرمانيُّ: الفرق بين الأساليب الثَّلاثة: أنَّ المتابعة أن يروي الرَّاوي الآخر الحديث بعينه، والرِّواية أعمُّ منها، والقول إنَّما يستعمل عند السَّماع على سبيل المذاكرة.
(٩٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَى) أحدٌ (شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) يعني: بطريق الفضول (فَرَضِيَ) ذلك الغير بذلك الشِّراء بعد وقوعه.