«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٣٥

الحديث رقم ٢٢٣٥ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٣٥ في صحيح البخاري

«قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.»

بَابُ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٣٥

٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَالِهِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ لَا رَقَبَتَهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ كَانَ فِي مَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ.

وَأَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، فَيَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اعْتِذَارٍ.

١١١ - بَاب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟

وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾

٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا) هَكَذَا قَيَّدَ بِالسَّفَرِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ ذَلِكَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: يُصِيبُ مَا دُونَ الْفَرْجِ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: قَوْلُ الْحَسَنِ: إِنْ كَانَ فِي الْمَسْبِيَّةِ صَوَابٌ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بَيْنَ الْمَسْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عُتِقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ) أَمَّا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ، فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ الْحَمْلَ أَوْ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ الْوَطْءِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَفِي الِاسْتِبْرَاءِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ، وَلِهَذَا تُسْتَبْرَأُ الَّتِي أَيِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنْ أَرَادَ عَطَاءٌ بِالْحَامِلِ مَنْ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْتَابُ فِي حِلِّهِ، وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحمل، أو تدلُّ على عدمه أو عدم الوطء، وفيه نظرٌ، وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبةُ تعبُّدٍ، ولهذا تُستبرَأ التي أيست من الحيض، وفي بعض الأصول: «فليستبرئ» مبنيًّا للفاعل، وكذا قوله: «ولا تستبرئِ العذراء» بكسر همزة «تستبرئ» على أنَّ «لا» ناهيةٌ، فهو مجزومٌ كُسِر لالتقاء السَّاكنين (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ) الرَّجل (مِنْ جَارِيَتِهِ الحَامِلِ) من غيره (مَا دُونَ الفَرْجِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في كتابه العزيز: (﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]) من السَّراري، ووجه الاستدلال بهذه الآية دلالتها على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه، فخرج الوطء بدليلٍ، فبقي الباقي على الأصل.

٢٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) بن مهران، أبو صالحٍ الحرَّانيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) القاريّ -بتشديد الياء- نسبةً إلى القارة (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم فيهما، مولى المطَّلب، المدنيِّ أبي (١) عثمان، واسم أبيه: ميسرة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ) مدينةً كبيرةً ذات حصونٍ ومَزَارِعَ على ثمانية بُرُدٍ من المدينة، قال ابن إسحاق: خرج النَّبيُّ (٢) في بقيَّة المُحرَّم سنة سبعٍ، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلةً (فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ (٣) الحِصْنَ) وهو القَموص، بالقاف المفتوحة والصَّاد المهملة (ذُكِرَ لَهُ) بضمِّ الذَّال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ

حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) بالخاء المعجمة، وكان سباها من هذا الحصن (وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا) كنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق (وَكَانَتْ عَرُوسًا) يستوي فيه (١) المُذكَّر والمُؤنَّث (فَاصْطَفَاهَا) اختارها (٢) (رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) صفيًّا من مغنم خيبر، والصَّفيُّ ما يختار (٣) من سلاحٍ أو دابَّةٍ أو جاريةٍ أو غير ذلك قبل القسمة (فَخَرَجَ بِهَا) (حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ) بفتح الرَّاء وسكون الواو ممدودًا، موضعٌ قريبٌ من المدينة، وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: جبلها (حَلَّتْ) أي: طهرت من حيضها، وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ ليِّنٍ: أنَّه استبرأ صفيَّة بحيضةٍ (فَبَنَى) أي: دخل (بِهَا) (ثُمَّ صَنَعَ) (حَيْسًا) بفتح الحاء (٤) وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة سينٌ مهملتين (٥)، من تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ (فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ) بكسر النُّون وفتح الطَّاء المهملة على المشهور (٦) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ) لأنسٍ: (آذِنْ) بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر المعجمة، أي: أَعْلِمْ (مَنْ حَوْلَكَ) من النَّاس لإشهار (٧) النِّكاح، قال أنسٌ: (فَكَانَتْ تِلْكَ) الأخلاط التي من التَّمر والسَّمن والأقط (وَلِيمَةَُ) عرس (رَسُولِ اللهِ عَلَى صَفِيَّةَ) بنصب «وليمة» ورفعها (ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُحَوِّي لَهَا) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة (وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ) بعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وهمزةٍ بعد الألف: كساءٍ صغيرٍ، أي: يدير العباءة على سنام البعير يحجبها بذلك؛ لكونها صارت من أمَّهات المؤمنين، أو يهيِّئ لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئًا، ويُسمَّى ذلك المركب حَوِيَّةً (ثُمَّ يَجْلِسُ) (عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ) الشَّريفة (فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وقد وَلَدَ صفيَّةَ مئةُ نبيٍّ ومئةُ مَلِكٍ، ثمَّ صيَّرها الله تعالى أَمَةً لسيِّد الرُّسل صلوات الله وسلامه عليه، وكانت من سبط هارون، قاله الجاحظ (٨) في «كتاب الموالي».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَالِهِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ لَا رَقَبَتَهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ كَانَ فِي مَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ.

وَأَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، فَيَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اعْتِذَارٍ.

١١١ - بَاب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟

وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾

٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا) هَكَذَا قَيَّدَ بِالسَّفَرِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ ذَلِكَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: يُصِيبُ مَا دُونَ الْفَرْجِ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: قَوْلُ الْحَسَنِ: إِنْ كَانَ فِي الْمَسْبِيَّةِ صَوَابٌ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بَيْنَ الْمَسْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عُتِقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ) أَمَّا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ، فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ الْحَمْلَ أَوْ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ الْوَطْءِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَفِي الِاسْتِبْرَاءِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ، وَلِهَذَا تُسْتَبْرَأُ الَّتِي أَيِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنْ أَرَادَ عَطَاءٌ بِالْحَامِلِ مَنْ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْتَابُ فِي حِلِّهِ، وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحمل، أو تدلُّ على عدمه أو عدم الوطء، وفيه نظرٌ، وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبةُ تعبُّدٍ، ولهذا تُستبرَأ التي أيست من الحيض، وفي بعض الأصول: «فليستبرئ» مبنيًّا للفاعل، وكذا قوله: «ولا تستبرئِ العذراء» بكسر همزة «تستبرئ» على أنَّ «لا» ناهيةٌ، فهو مجزومٌ كُسِر لالتقاء السَّاكنين (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ) الرَّجل (مِنْ جَارِيَتِهِ الحَامِلِ) من غيره (مَا دُونَ الفَرْجِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في كتابه العزيز: (﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]) من السَّراري، ووجه الاستدلال بهذه الآية دلالتها على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه، فخرج الوطء بدليلٍ، فبقي الباقي على الأصل.

٢٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) بن مهران، أبو صالحٍ الحرَّانيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) القاريّ -بتشديد الياء- نسبةً إلى القارة (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم فيهما، مولى المطَّلب، المدنيِّ أبي (١) عثمان، واسم أبيه: ميسرة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ) مدينةً كبيرةً ذات حصونٍ ومَزَارِعَ على ثمانية بُرُدٍ من المدينة، قال ابن إسحاق: خرج النَّبيُّ (٢) في بقيَّة المُحرَّم سنة سبعٍ، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلةً (فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ (٣) الحِصْنَ) وهو القَموص، بالقاف المفتوحة والصَّاد المهملة (ذُكِرَ لَهُ) بضمِّ الذَّال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ

حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) بالخاء المعجمة، وكان سباها من هذا الحصن (وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا) كنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق (وَكَانَتْ عَرُوسًا) يستوي فيه (١) المُذكَّر والمُؤنَّث (فَاصْطَفَاهَا) اختارها (٢) (رَسُولُ اللهِ لِنَفْسِهِ) صفيًّا من مغنم خيبر، والصَّفيُّ ما يختار (٣) من سلاحٍ أو دابَّةٍ أو جاريةٍ أو غير ذلك قبل القسمة (فَخَرَجَ بِهَا) (حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ) بفتح الرَّاء وسكون الواو ممدودًا، موضعٌ قريبٌ من المدينة، وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: جبلها (حَلَّتْ) أي: طهرت من حيضها، وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ ليِّنٍ: أنَّه استبرأ صفيَّة بحيضةٍ (فَبَنَى) أي: دخل (بِهَا) (ثُمَّ صَنَعَ) (حَيْسًا) بفتح الحاء (٤) وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة سينٌ مهملتين (٥)، من تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ (فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ) بكسر النُّون وفتح الطَّاء المهملة على المشهور (٦) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ) لأنسٍ: (آذِنْ) بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر المعجمة، أي: أَعْلِمْ (مَنْ حَوْلَكَ) من النَّاس لإشهار (٧) النِّكاح، قال أنسٌ: (فَكَانَتْ تِلْكَ) الأخلاط التي من التَّمر والسَّمن والأقط (وَلِيمَةَُ) عرس (رَسُولِ اللهِ عَلَى صَفِيَّةَ) بنصب «وليمة» ورفعها (ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُحَوِّي لَهَا) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة (وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ) بعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وهمزةٍ بعد الألف: كساءٍ صغيرٍ، أي: يدير العباءة على سنام البعير يحجبها بذلك؛ لكونها صارت من أمَّهات المؤمنين، أو يهيِّئ لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئًا، ويُسمَّى ذلك المركب حَوِيَّةً (ثُمَّ يَجْلِسُ) (عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ) الشَّريفة (فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وقد وَلَدَ صفيَّةَ مئةُ نبيٍّ ومئةُ مَلِكٍ، ثمَّ صيَّرها الله تعالى أَمَةً لسيِّد الرُّسل صلوات الله وسلامه عليه، وكانت من سبط هارون، قاله الجاحظ (٨) في «كتاب الموالي».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله