(ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٩

الحديث رقم ٢٢٥٩ من كتاب «كتاب الشفعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب أي الجوار أقرب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٥٩ في صحيح البخاري

(ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ : «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.»

بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ

اسْتِئْجَارُِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ

وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٥٩

٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَالسَّقَبُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالصَّادِ أَيْضًا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا: الْقُرْبُ وَالْمُلَاصَقَةُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، وَأَوَّلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرِيكُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ شَرِيكَ سَعْدٍ فِي الْبَيْتَيْنِ، وَلِذَلِكَ دَعَاهُ إِلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي تَسْمِيَةَ الشَّرِيكِ جَارًا، فَمَرْدُودٌ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَارَبَ شَيْئًا قِيلَ لَهُ: جَارٌ، وَقَدْ قَالُوا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ: جَارَةٌ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُخَالَطَةِ، انْتَهَى.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ يَمْلِكُ بَيْتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ سَعْدٍ، لَا شِقْصًا شَائِعًا مِنْ مَنْزِلِ سَعْدٍ، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ سَعْدًا كَانَ اتَّخَذَ دَارَيْنِ بِالْبَلَاطِ مُتَقَابِلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَكَانَتِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْمَسْجِدِ مِنْهُمَا لِأَبِي رَافِعٍ، فَاشْتَرَاهَا سَعْدٌ مِنْهُ. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبَابِ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ سَعْدًا كَانَ جَارًا لِأَبِي رَافِعٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارَهُ لَا شَرِيكًا. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّةَ الْقَائِلِينَ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَنْ يَقُولُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ الْجَارَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجَاوِرِ مَجَازٌ فِي الشَّرِيكِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ، وَقَدْ قَامَتِ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى الْمَجَازِ فَاعْتُبِرَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثَيْ جَابِرٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، فَحَدِيثُ جَابِرٍ صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِ الشُّفْعَةِ بِالشَّرِيكِ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ مَصْرُوفُ الظَّاهِرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْجَارُ أَحَقَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى مِنَ الشَّرِيكِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ قَدَّمُوا الشَّرِيكَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُشَارِكَ فِي الطَّرِيقِ. ثُمَّ الْجَارَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُجَاوِرٍ، فَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَى الْفَضْلِ أَوِ التَّعَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا، بِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِمَعْنًى مَعْدُومٍ فِي الْجَارِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيكَ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ فَتَأَذَّى بِهِ، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى مُقَاسَمَتِهِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِنَقْصِ قِيمَةِ مِلْكِهِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْسُومِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ

٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.

[الحديث ٢٢٥٩ - طرفاه في: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠]

قَوْلُهُ: (بَابٌ أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْجَارِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، لِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِوَاسِطَةٍ، وَاشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شُعْبَةَ، لَكِنَّهُ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مِنْهَالٍ دُونَ ابْنِ مُحَمَّدٍ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَكَرِيمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ، عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَابْنُ طَاهِرٍ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَنْسُبْهُ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ مَنْ نَسَبَهُ مِنَ الرُّوَاةِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَنْ يَكُونُ أَشْهَرَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ أَشْهَرُ مِنَ اللَّبَقِيِّ، وَمِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ.

(تَنْبِيهٌ): سَاقَ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبو سليمان الخطَّابيُّ مشنِّعًا عليه، وأجاب شارح «المشكاة»: بأنَّ إيراد البخاريِّ لذلك ليس بحجَّةٍ على الإمام الشَّافعيِّ ولا على الخطَّابيِّ، وقد وافق محيي السُّنَّة البغويُّ الخطَّابيَّ في ذلك، وإذا كان كذلك فلا وجه للتَّشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديث كما لَانَ لأبي سليمان الحديد. انتهى.

٢٢٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (١)) هو ابن مِنهالٍ السُّلميُّ الأنماطيُّ، وليس هو حجَّاج بن محمَّدٍ الأعور قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج. (ح) لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَلِيٌّ) غير منسوبٍ، ولابن السَّكن وكريمة -كما قال (٢) في «فتح الباري» -: «عليُّ بن عبد الله»، ولابن شبُّويه: «عليُّ بن المدينيِّ»، ورجَّح أبو عليٍّ الجيَّانيُّ (٣) أنَّه: «عليُّ بن سلمة اللَّبَقيُّ» بفتح اللَّام والمُوحَّدة وبعدها قافٌ، وبه جزم الكلاباذيُّ وابن طاهرٍ، وهو الذي في رواية المُستملي، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا يُشعر بأنَّ البخاريَّ لم ينسبه، وإنَّما نسبه من نسبه من الرُّواة بحسب ما ظهر له، فإن كان كذلك فالأرجح أنَّه ابن المدينيِّ؛ لأنَّ العادة أنَّ الإطلاق إنَّما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المدينيِّ أشهر من اللَّبَقِيِّ، ومن عادة البخاريِّ إذا أطلق الرِّواية عن عليٍّ؛ إنَّما يقصد به عليَّ بن المدينيِّ. انتهى. وفي «اليونينيَّة»: «عليُّ بن عبد الله»، ورقم على قوله: «ابن عبد الله» علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف المُوحَّدتين (٤)، ابن سوَّارٍ المداينيُّ، أصله من خراسان، رُمِي بالإرجاء، قيل: وكان

داعيةً، لكن (١) وثَّقه ابن معينٍ وابن المدينيِّ وأبو زرعة وغيرهم، وحكى سعيد بن عمرٍو البرذعيُّ (٢) عن أبي زرعة: أنَّه رجع عن الإرجاء، وقد احتجَّ به الجماعة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيبٍ الجَوْنيُّ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عثمان بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ (٣) التَّيميَّ (٤)، فيما جزم به المزِّيُّ، وقيل: هو طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (٥) قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضمِّ الهمزة (قَالَ) ، وزاد أبو ذرٍّ: «لي»: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) قال الزَّركشيُّ: ويُروَى: «قال: أقربُِهما» بإسقاط «إلى» وبالجرِّ على حذف الجارِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع وهو الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ على ثبوت شفعة الجوار؛ لأنَّ عائشة إنَّما سألت عمَّن تبدأ به من جيرانها بالهديَّة، فأخبرها بأنَّ من قَرُب أَوْلى من غيره (٦)؛ لأنَّه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبَّ أن يشاركه (٧) فيه، وأنَّه أسرع إجابةً لجاره عند النَّوائب العارضة له في أوقات الغفلة فلذلك بُدِئ به على من بَعُدَ (٨).

وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف لم يخرجه مسلمٌ، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (٩) والمؤلِّف أيضًا فيه [خ¦٦٠٢٠] وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٥] والله أعلم (١٠).

((٣٧)) (كِتَابُ الإِجَارَةِ) بكسر الهمزة على المشهور، وحكى الرَّافعيُّ ضمَّها، وصاحبُ «المستعذب» فتحَها، وهي لغةً: اسمٌ للأجرة، وشرعًا: عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلةٍ للبذل (١) والإباحة بعوضٍ معلومٍ، فخرج بـ «منفعةٍ»: العين، وبـ «مقصودةٍ»: التَّافه (٢) كتفَّاحةٍ للشَّمِّ، وبـ «معلومةٍ» القراض والجعالة على عملٍ مجهولٍ، وبـ «قابلةٍ للبذل والإباحة»: البُضْع، وبـ «عوضٍ»: هبة المنافع والوصيَّة بها والشَّركة والإعارة، وبـ «معلومٍ»: المساقاة والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ مجهولٍ كالحجِّ بالرِّزق، نعم يرد عليه بيع حقِّ الممرِّ ونحوه، والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلومٍ. (بسم الله الرحمن الرحيم. فِي الإِجَارَاتِ) بالجمع، كذا في رواية المُستملي، قال في «الفتح»: وسقط للنَّسفيِّ «في الإجارات» وسقط للباقين: «كتاب الإجارة».

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي الإِجَارَةِ: اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ) فيه إشارةٌ إلى قطع وَهْمِ مَنْ لعلَّه يتوهَّم أنَّه لا ينبغي استئجار الصَّالحين في الأعمال والخدم؛ لأنَّه امتهانٌ لهم، قاله ابن المُنيِّر، ولأبي ذرٍّ: «باب استئجار الرَّجل الصَّالح»، وفي بعض النُّسخ: «كتاب الإجارة في الإجارة استئجار الرَّجل الصَّالح» (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وبالرَّفع على

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَالسَّقَبُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالصَّادِ أَيْضًا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا: الْقُرْبُ وَالْمُلَاصَقَةُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، وَأَوَّلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرِيكُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ شَرِيكَ سَعْدٍ فِي الْبَيْتَيْنِ، وَلِذَلِكَ دَعَاهُ إِلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي تَسْمِيَةَ الشَّرِيكِ جَارًا، فَمَرْدُودٌ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَارَبَ شَيْئًا قِيلَ لَهُ: جَارٌ، وَقَدْ قَالُوا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ: جَارَةٌ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُخَالَطَةِ، انْتَهَى.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ يَمْلِكُ بَيْتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ سَعْدٍ، لَا شِقْصًا شَائِعًا مِنْ مَنْزِلِ سَعْدٍ، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ سَعْدًا كَانَ اتَّخَذَ دَارَيْنِ بِالْبَلَاطِ مُتَقَابِلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَكَانَتِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْمَسْجِدِ مِنْهُمَا لِأَبِي رَافِعٍ، فَاشْتَرَاهَا سَعْدٌ مِنْهُ. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبَابِ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ سَعْدًا كَانَ جَارًا لِأَبِي رَافِعٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارَهُ لَا شَرِيكًا. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّةَ الْقَائِلِينَ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَنْ يَقُولُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ الْجَارَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجَاوِرِ مَجَازٌ فِي الشَّرِيكِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ، وَقَدْ قَامَتِ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى الْمَجَازِ فَاعْتُبِرَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثَيْ جَابِرٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، فَحَدِيثُ جَابِرٍ صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِ الشُّفْعَةِ بِالشَّرِيكِ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ مَصْرُوفُ الظَّاهِرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْجَارُ أَحَقَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى مِنَ الشَّرِيكِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِشُفْعَةِ الْجَارِ قَدَّمُوا الشَّرِيكَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُشَارِكَ فِي الطَّرِيقِ. ثُمَّ الْجَارَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُجَاوِرٍ، فَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَى الْفَضْلِ أَوِ التَّعَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا، بِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِمَعْنًى مَعْدُومٍ فِي الْجَارِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيكَ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ فَتَأَذَّى بِهِ، فَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى مُقَاسَمَتِهِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِنَقْصِ قِيمَةِ مِلْكِهِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْسُومِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ

٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا.

[الحديث ٢٢٥٩ - طرفاه في: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠]

قَوْلُهُ: (بَابٌ أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْجَارِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، لِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِوَاسِطَةٍ، وَاشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شُعْبَةَ، لَكِنَّهُ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مِنْهَالٍ دُونَ ابْنِ مُحَمَّدٍ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَكَرِيمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ، عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ، وَابْنُ طَاهِرٍ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَنْسُبْهُ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ مَنْ نَسَبَهُ مِنَ الرُّوَاةِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَنْ يَكُونُ أَشْهَرَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ أَشْهَرُ مِنَ اللَّبَقِيِّ، وَمِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ.

(تَنْبِيهٌ): سَاقَ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبو سليمان الخطَّابيُّ مشنِّعًا عليه، وأجاب شارح «المشكاة»: بأنَّ إيراد البخاريِّ لذلك ليس بحجَّةٍ على الإمام الشَّافعيِّ ولا على الخطَّابيِّ، وقد وافق محيي السُّنَّة البغويُّ الخطَّابيَّ في ذلك، وإذا كان كذلك فلا وجه للتَّشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديث كما لَانَ لأبي سليمان الحديد. انتهى.

٢٢٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (١)) هو ابن مِنهالٍ السُّلميُّ الأنماطيُّ، وليس هو حجَّاج بن محمَّدٍ الأعور قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج. (ح) لتحويل السَّند، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَلِيٌّ) غير منسوبٍ، ولابن السَّكن وكريمة -كما قال (٢) في «فتح الباري» -: «عليُّ بن عبد الله»، ولابن شبُّويه: «عليُّ بن المدينيِّ»، ورجَّح أبو عليٍّ الجيَّانيُّ (٣) أنَّه: «عليُّ بن سلمة اللَّبَقيُّ» بفتح اللَّام والمُوحَّدة وبعدها قافٌ، وبه جزم الكلاباذيُّ وابن طاهرٍ، وهو الذي في رواية المُستملي، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا يُشعر بأنَّ البخاريَّ لم ينسبه، وإنَّما نسبه من نسبه من الرُّواة بحسب ما ظهر له، فإن كان كذلك فالأرجح أنَّه ابن المدينيِّ؛ لأنَّ العادة أنَّ الإطلاق إنَّما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المدينيِّ أشهر من اللَّبَقِيِّ، ومن عادة البخاريِّ إذا أطلق الرِّواية عن عليٍّ؛ إنَّما يقصد به عليَّ بن المدينيِّ. انتهى. وفي «اليونينيَّة»: «عليُّ بن عبد الله»، ورقم على قوله: «ابن عبد الله» علامة السُّقوط لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف المُوحَّدتين (٤)، ابن سوَّارٍ المداينيُّ، أصله من خراسان، رُمِي بالإرجاء، قيل: وكان

داعيةً، لكن (١) وثَّقه ابن معينٍ وابن المدينيِّ وأبو زرعة وغيرهم، وحكى سعيد بن عمرٍو البرذعيُّ (٢) عن أبي زرعة: أنَّه رجع عن الإرجاء، وقد احتجَّ به الجماعة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيبٍ الجَوْنيُّ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عثمان بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ (٣) التَّيميَّ (٤)، فيما جزم به المزِّيُّ، وقيل: هو طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (٥) قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضمِّ الهمزة (قَالَ) ، وزاد أبو ذرٍّ: «لي»: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) قال الزَّركشيُّ: ويُروَى: «قال: أقربُِهما» بإسقاط «إلى» وبالجرِّ على حذف الجارِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع وهو الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ على ثبوت شفعة الجوار؛ لأنَّ عائشة إنَّما سألت عمَّن تبدأ به من جيرانها بالهديَّة، فأخبرها بأنَّ من قَرُب أَوْلى من غيره (٦)؛ لأنَّه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبَّ أن يشاركه (٧) فيه، وأنَّه أسرع إجابةً لجاره عند النَّوائب العارضة له في أوقات الغفلة فلذلك بُدِئ به على من بَعُدَ (٨).

وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف لم يخرجه مسلمٌ، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (٩) والمؤلِّف أيضًا فيه [خ¦٦٠٢٠] وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٥] والله أعلم (١٠).

((٣٧)) (كِتَابُ الإِجَارَةِ) بكسر الهمزة على المشهور، وحكى الرَّافعيُّ ضمَّها، وصاحبُ «المستعذب» فتحَها، وهي لغةً: اسمٌ للأجرة، وشرعًا: عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلةٍ للبذل (١) والإباحة بعوضٍ معلومٍ، فخرج بـ «منفعةٍ»: العين، وبـ «مقصودةٍ»: التَّافه (٢) كتفَّاحةٍ للشَّمِّ، وبـ «معلومةٍ» القراض والجعالة على عملٍ مجهولٍ، وبـ «قابلةٍ للبذل والإباحة»: البُضْع، وبـ «عوضٍ»: هبة المنافع والوصيَّة بها والشَّركة والإعارة، وبـ «معلومٍ»: المساقاة والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ مجهولٍ كالحجِّ بالرِّزق، نعم يرد عليه بيع حقِّ الممرِّ ونحوه، والجعالة على عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلومٍ. (بسم الله الرحمن الرحيم. فِي الإِجَارَاتِ) بالجمع، كذا في رواية المُستملي، قال في «الفتح»: وسقط للنَّسفيِّ «في الإجارات» وسقط للباقين: «كتاب الإجارة».

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي الإِجَارَةِ: اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ) فيه إشارةٌ إلى قطع وَهْمِ مَنْ لعلَّه يتوهَّم أنَّه لا ينبغي استئجار الصَّالحين في الأعمال والخدم؛ لأنَّه امتهانٌ لهم، قاله ابن المُنيِّر، ولأبي ذرٍّ: «باب استئجار الرَّجل الصَّالح»، وفي بعض النُّسخ: «كتاب الإجارة في الإجارة استئجار الرَّجل الصَّالح» (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وبالرَّفع على

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد