هو ابن عمرو بن الأكوع (﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ) بضمِّ الهمزة (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي: الميِّت (مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاد في «باب إن أحال دين الميِّت على رجلٍ جاز» [خ¦٢٢٨٩]: قال: «فهل ترك شيئًا؟» قالوا: لا (ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مَنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ) عليه دَينٌ (١)، زاد في الرِّواية السَّابقة: ثلاثة دنانير (قَالَ: صَلُّوا) ولأبي ذرٍّ: «فصلُّوا» (عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريُّ: (عَلَيَّ دَيْنُهُ) ولابن ماجه: أنا أتكفَّل به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه، واقتصر في هذه الطَّريق على اثنين من الأموات الثَّلاثة المذكورة في الرِّواية السَّابقة، ووجه المطابقة هنا: أنَّه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لَمَا صلَّى عليه النَّبيُّ ﷺ حتَّى يوفي أبو قتادة الدَّين لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلَّى على مديانٍ، دَينُه باقٍ عليه (٢)، فدلَّ على أنَّه ليس له أن يرجع.
٢٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵃) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) موضعٌ بين البصرة وعُمَان (٣)، أي: لو تحقَّق المجيء (قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)
زاد في غير (١) رواية أبي الوقت: «وهكذا»، زاد في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]: فبسط يديه ثلاث مرَّاتٍ، فيه اقتران الماضي الواقع جوابًا لـ «لو» بـ «قد»، قال ابن هشامٍ: وهو غريبٌ كقول جريرٍ:
لو شِئْتِ قد نَقعَ (٢) الفؤادُ بشَرْبةٍ … تَدَع الصَّوادي لا يَجِدْنَ غليلا
يُقال: نَقَعَ الماءُ العطشَ: سَكَّنه، والذي وقع هنا يؤيِّده كحديث ابن عبَّاسٍ عند البخاريِّ في «باب رجم الحبلى من الزِّنا» [خ¦٦٨٣٠] الذي فيه ذكر البيعة بعد وفاة النَّبيِّ ﷺ، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلانٍ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، ففيه كالذي قبله ورود جواب «لو» وشرطها جميعًا مقترنين بـ «قد»، و «فلانٍ» المشار إليه بالبيعة هو طلحة بن عبيد الله (٣) كما في «فوائد البغويِّ». (فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ رجلًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ) أي: وعدٌ (أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا) قال جابرٌ: (فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي) أبو بكرٍ ﵁ (حَثْيَةً) بفتح الحاء المهملة وبالثَّاء المُثلَّثة فيهما (٤)، قال ابن قتيبة: هي الحفنة، وقال ابن فارسٍ: ملء الكفَّين (فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا) أي: مِثْلَي خمس مئةٍ، فالجملة ألفٌ وخمس مئةٍ، وذلك لأنَّ جابرًا لمَّا قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: لي كذا وكذا وكذا ثلاث مرَّاتٍ، حثا له أبو بكرٍ حثيةً، فجاءت خمس مئةٍ فقال: خذ مِثْلَيها لتصير ثلاث مرَّاتٍ، كما وعده النَّبيُّ ﷺ، وكان من خُلُقه الوفاءُ بالوعد، فنفَّذه أبو بكرٍ بعد وفاته ﵊، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ أبا بكرٍ ﵁ لمَّا قام مقام النَّبيِّ ﷺ تكفَّل بما كان عليه من واجبٍ أو تطوَّعٍ، فلمَّا التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دَينٍ أو عِدَةٍ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٣٧] و «المغازي» [خ¦٤٣٨٣] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ﷺ».
(٤) (بابُ جُِوَارِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁، أي: أمانه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] أي: أمِّنه، وجيم «جِوار» بالكسر، ويجوز الضَّمُّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: في زمنه (وَعَقْدِهِ) أي: وعقد أبي بكر.