«أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠٤

الحديث رقم ٢٣٠٤ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية…

«أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا».

قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ.

تَابَعَهُ عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.

سند حديث: ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ…

٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية…

روى كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كانت له غنم ترعى في جبل بالمدينة، فرأت جارية من جواري كعب شاةً من غنمهم كادت أن تموت، فكسرت حجرًا حتى أصبح يجرح فذبحت الشاة به، فقال لهم كعب: لا تأكلوا من الشاة حتى اسأل أو أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يسأله عن ذبح هذه الشاة، فلما سأل أو أرسل من يسأل النبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يأكلها؛ لأن الحجر محدَّد، والذابح لا يشترط أن يكون ذكرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه، حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب.
  • جواز ذكاة النساء والإماء إذا أحْسَنَّ الذبح.
  • جواز الذكاة بالحجر المحدد.
  • جواز ذكاة ما أشرف على الموت.
  • صحة ذكاة غير المالك بغير وكالة، وبغير إذن مالكه إذا كان فيه حفظًا لماله.
  • جواز التوكيل في الاستفتاء.
  • جواز أكل المذبوح الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة قبل الذبح، وإلا فلا يجوز.
  • جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر، فإنهما مستثنيان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسول الله أَوْ: أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ - وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ - أَوْ: أَرْسَلَ - فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[الحديث ٢٣٠٤ - أطرافه في: ٥٥٠١، ٥٥٠٣، ٥٥٠٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَأَصْلَحَ بَدَلَ أَوْ أَصْلَحَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: جَازَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ بِحَذْفِ أَوْ فَصَارَ الْجَوَابُ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَأَمَّا الْأَصِيلِيُّ فَعِنْدَهُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ. الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ الْكَلَامَ فِي تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ أَوْ تَحْرِيمِهَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إِسْقَاطُ الضَّمَانِ عَنِ الرَّاعِي وَكَذَا الْوَكِيلُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الَّتِي ذُبِحَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّاةِ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَرَادَ تَضْمِينَهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّضْمِينِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ)، جَزَمَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبَدَةُ) أَيِ: ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى غَيْرِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى مَا اؤتمن عَلَيْهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا أَنْزَى عَلَى إِنَاثِ الْمَاشِيَةِ فَحْلًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فَهَلَكَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٥ - باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ

وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ

٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ جمل سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.

[الحديث ٢٣٠٥ - أطرافه في: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي) للغنم (أَوِ الوَكِيلُ) أي: أبصر الوكيل (شَاةً) من الغنم (تَمُوتُ) أي: أشرفت على الموت (أَوْ) أبصر الوكيل (شَيْئًا يَفْسُدُ) أي: أشرف على الفساد (ذَبَحَ) الرَّاعي الشَّاة لئلَّا تذهب مجَّانًا (وَأَصْلَحَ (١)) الوكيل (مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ) بإبقائه كما إذا كان تحت يده فاكهةٌ مثلًا أو غيرها ممَّا يخاف عليه الفساد، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو أصلح ما يخافُ (٢) الفساد» وعزاها العينيُّ -كابن حجرٍ- لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وعليه جرى الإسماعيليُّ، ولابن شبُّويه: «فأصلح» بدل «أو أصلح»، والفاء عاطفةٌ على «أبصر»، وجواب الشَّرط محذوفٌ تقديره: جاز، ونحو ذلك، قال: وفي «شرح ابن التِّين»: بحذف «أو»، فصار الجواب «أصلَح ما يخافُ الفساد»، وأمَّا الأَصيليُّ فعنده: «أو شيئًا يفسد ذَبَحَ أو أصلح». انتهى.

٢٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أنَّه (٣) (سَمِعَ المُعْتَمِرَ) بن سليمان يقول: (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ) -بالتَّصغير- ابن عمر العمريُّ، واستعمل الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق عنده -كآخرين- بين لفظ: «أنبأنا» و «أخبرنا» و «حدَّثنا»، وخصَّ المتأخِّرون الأوَّل بالإجازة كما مرَّ تفصيله في أوائل الكتاب [خ¦٣/ ٤ - ١١٠] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) عبد الله كما جزم به المزِّيُّ، أو هو أخوه عبد الرَّحمن، قال ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: إنَّه الظَّاهر؛ لأنَّه روى طرفًا من هذا الحديث

كما عند (١) ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن ابن شهابٍ عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (٢) الأنصاريِّ، أحد الثَّلاثة الذين تيب عليهم (أَنَّهُ) أي: أنَّ الشَّأن (كَانَتْ لَهُمْ) بضمير الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «له» بضمير الإفراد (غَنَمٌ) شاملٌ للضَّأن والمعز (تَرْعَى بِسَلْعٍ) بفتح السِّين المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ: جبلٍ بطيبة (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا) لم يُعرَف اسمها (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا) بنون الجمع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من غنمها» أي: غنم الجارية التي ترعاها، فالإضافة ليست للملك (فَكَسَرَتْ حَجَرًا) يجرح كالسِّكِّين (فَذَبَحَتْهَا بِهِ) فيه جواز ذبيحة الحرَّة والأَمَة، والذَّبح بكلِّ جارحٍ إلَّا السِّنَّ والظُّفر، فورد استثناؤهما كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في بابهما [خ¦٢٤٨٨] [خ¦٥٥٠٦] (فَقَالَ لَهُمْ) كعبٌ: (لَا تَأْكُلُوا) منها شيئًا (حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( أَوْ) قال: حتَّى (أُرْسِلَ إِلَى (٣) النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ) عن ذلك، شكَّ الرَّاوي (وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ) (٤) أي: عن (٥) ذبح الشَّاة، وفي نسخةٍ: «عن ذلك» باللَّام (أَوْ أَرْسَلَ) إلى النَّبيِّ من يسأله، فسأله (فَأَمَرَهُ) (بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ راوي الحديث بالإسناد المذكور إليه: (فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ، تَابَعَهُ) أي: تابع المعتمر بن سليمان (عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان الكوفيُّ في روايته (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) المذكور، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «كتاب الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٤].

وفي هذا الحديث تصديق الرَّاعي والوكيل فيما ائتُمِن عليه حتَّى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، قال في «عمدة القاري»: وهو قول مالكٍ وجماعةٍ، وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاةٍ فذبحها لم يضمن، ويُصدَّق إن جاء بها مذبوحةً، وقال غيره: يضمن حتَّى يبين ما قال،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣٠٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابْن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِي وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعْمعلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنيبٍ فَقَالَ أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فَقَالَ لَا تفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِينا وَقَالَ فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لعامل خَيْبَر: (بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ ابتع) أَي: اشْتَرِ (بِالدَّرَاهِمِ جنيبا) وَهَذَا تَوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء، وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ يدا بيد مثل الصّرْف سَوَاء، وَهُوَ شبهه فِي الْمَعْنى، وَيكون بيع الدِّرْهَم بالدرهم وَالدِّينَار بالدينار كَذَلِك، إِذْ لَا قَائِل بِالْفَصْلِ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة عَن مَالك عَن عبد الْمجِيد ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَنه لم يذكر هُنَاكَ: وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك، مَعْنَاهُ أَن الموزونات حكمهَا فِي الرِّبَا حكم المكيلات، فَلَا يُبَاع رَطْل برطلين. قَالَ الدَّاودِيّ: أَي لَا يجوز التَّمْر بِالتَّمْرِ إلَاّ كَيْلا بكيل، أَو وزنا بِوَزْن، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن التَّمْر لَا يُوزن. قلت: هَذَا غير وَارِد عَلَيْهِ، لِأَن من التَّمْر تَمرا لَا يُبَاع إلَاّ بِالْوَزْنِ، وَهَذَا التَّمْر الْعِرَاقِيّ لَا يُبَاع فِي الْبِلَاد الشامية والمصرية إِلَّا بِالْوَزْنِ.

قَوْله: (عبد الْمجِيد) حكى ابْن عبد الْبر أَنه وَقع فِي رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف: عبد الحميد، بِالْحَاء الْمُهْملَة قبل الْمِيم، قَالَ: وَكَذَا وَقع ليحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ عَن مَالك، وَهُوَ خطأ، وَقد مر الْكَلَام فِي شرح الحَدِيث هُنَاكَ فَنَذْكُر بعض شَيْء وَهُوَ أَن اسْم ذَلِك الْعَامِل: سَواد بن غزيَّة، والجنيب، بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون: الْخِيَار من التَّمْر، وَالْجمع، بِالْفَتْح: التَّمْر الْمُخْتَلط من الْجيد والرديء.

٤ - (بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: (إِذا أبْصر الرَّاعِي) أَي: راعي الْغنم. قَوْله: (أَو الْوَكِيل) أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل. قَوْله: (شَاة) أَي: أبْصر الرَّاعِي مِنْهَا شَاة تَمُوت، أَي: أشرفت على الْمَوْت. قَوْله: (أَو شَيْئا يفْسد) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل شَيْئا يفْسد أَي أشرف على الْفساد. قَوْله: (ذبح) أَي: الرَّاعِي ذبح تِلْكَ الشَّاة لِئَلَّا تذْهب مجَّانا. قَوْله: (وَأصْلح) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل، أَي: أصلح مَا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد بإبقائه، مثلا إِذا كَانَت تَحت يَده فَاكِهَة أَو نَحْوهَا مِمَّا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد فَإِنَّهُ يصلح ذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه الَّتِي لَا يحصل مِنْهُ ضَرَر للْمُوكل، وَهَذِه التَّرْجَمَة بِعَين مَا ذكرت فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَو أصلح مَا يخَاف الْفساد، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَفِي رِوَايَة ابْن شبويه: فَأصْلح بدل: وَأصْلح، وعَلى هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: جَازَ، وَنَحْو ذَلِك، وعَلى رِوَايَة الْأصيلِيّ قَوْله: ذبح وَأصْلح، جَوَاب الشَّرْط.

٤٠٢٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعَ المُعْتَمِرَ قَالَ أنْبأنا عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كعْبِ بنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسلْعٍ فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتا فكَسَرَتْ حَجَرا فذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لَا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ أُرْسِلَ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ يَسْألُهُ وأنَّهُ سألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذَاكَ أوْ أرْسَلَ إلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي مَسْأَلَة الرَّاعِي ظَاهِرَة، لِأَن الْجَارِيَة كَانَت راعية للغنم، فَلَمَّا رَأَتْ شَاة مِنْهَا تَمُوت ذبحتها، وَلما رفع

أمرهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بأكلها وَلم يُنكر على من ذَبحهَا، وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فملحقة بهَا، لِأَن يَد كل من الرَّاعِي وَالْوَكِيل يَد أَمَانَة فَلَا يعملان إلَاّ بِمَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: الْجَارِيَة فِي الحَدِيث كَانَت ملكا لصَاحب الْغنم. قلت: لَا يضرنا ذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي جَوَاز الذّبْح الَّذِي تتضمنه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الضَّمَان، وَلِهَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: لَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الْكَلَام فِي تَحْلِيل الذَّبِيحَة أَو تَحْرِيمهَا، وَإِنَّمَا غَرَضه إِسْقَاط الضَّمَان عَن الرَّاعِي وَالْوَكِيل. انْتهى. وَالْغَرَض الَّذِي نسبه إِلَى البُخَارِيّ لَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. الثَّانِي: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: ابْن كَعْب. اخْتلف فِيهِ، ذكر الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب حَيْثُ قَالَ: وَمن مُسْند كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَالَ عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وروى ابْن وهب عَن أُسَامَة بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن كَعْب عَن مَالك عَن أَبِيه طرفا من هَذَا الحَدِيث. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه عبد الرَّحْمَن، وَذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فَسَماهُ: عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، هُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين نزل فيهم: {وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا} (التَّوْبَة: ٨١١) [/ ح.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: لفظ الإنباء بِصِيغَة الْجمع، وَلَا فرق بَين: أَنبأَنَا وَأخْبرنَا عِنْد الْبَعْض، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز فِي الإجازات أَن يَقُول: أَنبأَنَا، وَلَا يُقَال أخبرنَا. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول كتاب الْعلم. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ مروزي الأَصْل النَّيْسَابُورِي الدَّارِيّ والمعتمر بَصرِي والبقية مدنيون، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن عبد الْأَعْلَى: حَدثنَا الْمُعْتَمِر سَمِعت عبيد الله عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب يخبر عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك، عَن نَافِع: سمع رجال من الْأَنْصَار عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يقل عَن أَبِيه، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع وَعبيدَة بن حميد عَن عبيد الله عَن نَافِع سمع أبي بن كَعْب يخبر عبد الله: كَانَت لنا جَارِيَة ... لم يذكر أَبَاهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب رِوَايَة مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار عَن معَاذ بن سعد أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب بِهَذَا ... وَالله أعلم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن مُعْتَمر وَعَن صَدَقَة بن فضل وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن هناد بن السّري.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنَّه) ، أَي: إِن الشان. قَوْله: (غنم) ، الْغنم يتَنَاوَل الشياه والمعز. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره عين مُهْملَة: وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: فَوق الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن سهل: بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا، وَذكر أَنه روى بالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (أَو أرسل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (عَن ذَلِك) ، أَي: عَن ذبح الْجَارِيَة الشَّاة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَصْدِيق الرَّاعِي وَالْوَكِيل على مَا اؤتمن عَلَيْهِ حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ دَلِيل الْخِيَانَة وَالْكذب، وَهُوَ قَول مَالك وَجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا خَافَ الْمَوْت على شَاة فذبحها لم يضمن، وَيصدق أَن جَاءَ بهَا مذبوحة، وَقَالَ غَيره: يضمن حَتَّى يبين، مَا قَالَ. وَاخْتلف ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب إِذا أنزى على إناث الْمَاشِيَة بِغَيْر أَمر أَرْبَابهَا فَهَلَكت؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ من صَلَاح المَال ونمائه. وَقَالَ أَشهب: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ خمس فَوَائِد: جَوَاز ذَكَاة النِّسَاء وَالْإِمَاء، والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِغَيْر وكَالَة. وَفِيه: الْإِرْسَال بالسؤال وَالْجَوَاب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ فِي البُخَارِيّ على الشَّك، أرسل أَو سَأَلَ وَلَا حجَّة فِيمَا شكّ فِيهِ. قلت: وَرِوَايَة (الْمُوَطَّأ) صَرِيحَة

بالسؤال، وَكَذَا مَا رُوِيَ عَن ابْن وهب. وَفِيه: دَلِيل على إجَازَة ذَبِيحَة الْمَرْأَة بِغَيْر ضَرُورَة إِذا أَحْسَنت الذّبْح، وَكَذَا الصَّبِي إِذا طاقه، قَالَه ابْن عبد الْبر، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَالْحسن ابْن حَيّ، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَطَاء وطاووس وَمُجاهد وَالنَّخَعِيّ. وَفِيه: أَن الذّبْح بِالْحجرِ يجوز، لَكِن إِذا كَانَ حدا وأفرى الْأَوْدَاج وأنهر الدَّم. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار: أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري: على جَوَاز مَا ذبح بِغَيْر إِذن مَالِكه، وردوا بِهِ على من أَبى من أكل ذَبِيحَة السَّارِق وَالْغَاصِب، وهم دَاوُد وَأَصْحَابه ومقدمهم عِكْرِمَة، وَهُوَ قَول شَاذ. وَفِيه: جَوَاز أكل الْمَذْبُوح الَّذِي أشرف على الْمَوْت إِذا كَانَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة، وإلَاّ فَلَا يجوز. وَفِيه: جَوَاز الذّبْح بِكُل جارح إلَاّ السن وَالظفر فَإِنَّهُمَا مستثنيان.

قَالَ عُبَيْدُ الله فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أمَةٌ وأنَّها ذَبَحَتْ

عبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ، وَفِي بعض النّسخ: فَأَعْجَبَنِي.

تابَعَهُ عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ الله

أَي: تَابع الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَبدة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكُوفِي فِي رِوَايَة: عَن عبيد الله الْمَذْكُور، وَذكر البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة عَن صَدَقَة بن الْفضل، وَسَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٥ - (بابٌ وكالَةُ الشَّاهِدِ والغَائِبِ جائِزَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ وكَالَة الشَّاهِد، أَي: الْحَاضِر، ووكالة الْغَائِب جَائِزَة. قَوْله: (وكَالَة) ، بِالرَّفْع مُبْتَدأ. قَوْله: (الْغَائِب) ، عطف على الشَّاهِد، وَقَوله: (جَائِزَة) ، خبر الْمُبْتَدَأ.

وكَتَبَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍ وَإِلَى قَهْرَمانِهِ وهْوَ غائِبٌ عنْهُ أنْ يَزَكِّي عنْ أهْلِهِ الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ

عبد الله، قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: عبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَرَأَيْت النّسخ فِيهِ مُخْتَلفَة، فَفِي بَعْضهَا: عبد الله بن عَمْرو، بِالْوَاو، وَفِي بَعْضهَا: عبد الله بن عمر، بِلَا وَاو.

قَوْله: (إِلَى قهرمانه) ، القهرمان، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْهَاء وَفتح الرَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم وَفِي آخِره نون: وَهُوَ خَادِم الشَّخْص الْقَائِم بِقَضَاء حَوَائِجه، وَهُوَ لُغَة فارسية. قَوْله: (وَهُوَ غَائِب عَنهُ) أَي: وَالْحَال أَن قهرمانه غَائِب عَن عبد الله. قَوْله: (أَن يُزكي) ، أَرَادَ بِهِ أَن يُزكي زَكَاة الْفطر (عَن أَهله الصَّغِير وَالْكَبِير) وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: جَوَاز تَوْكِيل الْحَاضِر الْغَائِب، وَيَجِيء الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَالْآخر: وجوب صَدَقَة الْفطر على الرجل عَن أَهله الصَّغِير وَالْكَبِير، وَهَذَا ظَاهر الْأَثر.

وَفِيه: تَفْصِيل وَخلاف قد مر فِي: بَاب صَدَقَة الْفطر.

٥٠٣٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ سلَمَةَ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كانَ لِرَجُلٍ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَمَلٌ سِنٌّ مِن الإبِلِ فَجاءَهُ يَتقَاضَاهُ فَقَالَ أعْطُوهُ فطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَاّ سِنَّا فَوْقَهَا فَقَالَ أعْطُوهُ فَقَالَ أوْفَيْتَنِي أوفَى الله بِكَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ خَيَارَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضاءً. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي وكَالَة الْحَاضِر، فِي قَوْله: (أَعْطوهُ) وَأما وكَالَة الْغَائِب فَقَالَ بَعضهم: وَأما الْغَائِب فيستفاد مِنْهُ بطرِيق الأولى. قلت: لَيْسَ فِيهِ شَيْء يدل على حكم الْغَائِب، فضلا عَن الْأَوْلَوِيَّة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التَّرْجَمَة تستفاد من لفظ: (أَعْطوهُ) وَهُوَ، وَإِن كَانَ خطابا للحاضرين لكَونه بِحَسب الْعرف وقرائن الْحَال، شَامِل لكل وَاحِد من وكلاء رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غيبا وحضورا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: أَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: سَلمَة بن كهيل، بِضَم الْكَاف وَفتح الْهَاء. الرَّابِع: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وسُفْيَان وَسَلَمَة كوفيون وَأَبُو سَلمَة مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاستقراض عَن أبي نعيم أَيْضا، وَعَن مُسَدّد وَعَن أبي الْوَلِيد ومسدد أَيْضا، وَفِي الْوكَالَة أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الْهِبَة عَن عَبْدَانِ وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن بشار وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن أبي كريب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ وَعَن أبي كريب بِهِ مُخْتَصرا، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن مَنْصُور، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم مُخْتَصرا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن بشار.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سنّ) ، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: ذَات سنّ، وَهُوَ أحد أَسْنَان الْإِبِل، وَأَسْنَانهَا مَعْرُوفَة فِي كتب اللُّغَة إِلَى عشر سِنِين، فَفِي الْفَصْل الأول: حوار، ثمَّ الفصيل إِذا فصل، فَإِذا دخل فِي السّنة الثَّانِيَة فَهُوَ ابْن مَخَاض أَو ابْنة مَخَاض، فَإِذا دخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ ابْن لبون أَو بنت لبون، فَإِذا دخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ حق أَو حقة، فَإِذا دخل فِي الْخَامِسَة فَهُوَ جذع أَو جَذَعَة، فَإِذا دخل فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثني أَو ثنية، فَإِذا دخل فِي السَّابِعَة فَهُوَ رباعي أَو ربَاعِية، فَإِذا دخل فِي الثَّامِنَة فَهُوَ سديس أَو سدس، فَإِذا دخل فِي التَّاسِعَة فَهُوَ بازل، فَإِذا دخل فِي الْعَاشِرَة فَهُوَ مخلف، ثمَّ لَيْسَ لَهُ اسْم بعد ذَلِك، وَلَكِن يُقَال: بازل عَام، وبازل عَاميْنِ، ومخلف عَام، ومخالف عَاميْنِ، ومخلف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَى خمس سِنِين، حَكَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) عَن النَّضر بن شُمَيْل وَأبي عبيد والرياشي. قَوْله: (يتقاضاه) يَعْنِي: يطْلب أَن يَقْضِيه. قَوْله: (أوفيتني) ، يُقَال: أوفاه حَقه إِذا أعطَاهُ وافيا، وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُول: أوفاك الله، فِي مُقَابلَته، وَلكنه زَاد الْبَاء فِي الْمَفْعُول توكيدا. قَوْله: (خياركم) ، يحْتَمل أَن يكون مُفردا بِمَعْنى الْمُخْتَار، وَأَن يكون جمعا. قَوْله: (أحسنكم) ، خبر لقَوْله: خياركم، وَالْأَصْل التطابق بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي الْإِفْرَاد وَغَيره، وَلكنه إِذا كَانَ الْخِيَار بِمَعْنى الْمُخْتَار، فالمطابقة حَاصِلَة وإلَاّ فأفعل التَّفْضِيل الْمُضَاف الْمَقْصُود مِنْهُ الزِّيَادَة يجوز فِيهِ الْإِفْرَاد والمطابقة لمن هُوَ لَهُ، وروى أَيْضا: أحاسنكم، وَهُوَ جمع: أحسن، وَورد: محاسنكم، بِالْمِيم. قَالَ عِيَاض: جمع محسن، بِفَتْح الْمِيم كمطلع ومطالع، وَالْأول أَكثر، وَفِي (الْمطَالع) : وَيحْتَمل أَن يكون سماهم بِالصّفةِ أَي: ذُو المحاسن. قَوْله: (قَضَاء) ، بِالنّصب على التَّمْيِيز.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: تَوْكِيل الْحَاضِر الصَّحِيح على قَول عَامَّة الْفُقَهَاء، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد إلَاّ أَن مَالِكًا قَالَ: يجوز ذَلِك وَإِن لم يرض خَصمه إِذا لم يكن الْوَكِيل عدوا للخصم، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهَذَا الحَدِيث حجَّة على أبي حنيفَة فِي قَوْله: إِنَّه لَا يجوز تَوْكِيل الْحَاضِر بِالْبَلَدِ الصَّحِيح الْبدن إلَاّ برضى خَصمه أَو عذر مرض أَو سفر ثَلَاثَة أَيَّام، وَهَذَا الحَدِيث خلاف قَوْله، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر أَصْحَابه أَن يقضوا عَنهُ السن الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ، وَذَلِكَ تَوْكِيل مِنْهُ لَهُم على ذَلِك، وَلم يكن، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غَائِبا وَلَا مَرِيضا وَلَا مُسَافِرًا؟ قلت: لَيْسَ الحَدِيث بِحجَّة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الْجَوَاز، وَلَكِن يَقُول: لَا يلْزم، يَعْنِي: لَا يسْقط حق الْخصم فِي طلب الْحُضُور وَالدَّعْوَى وَالْجَوَاب بِنَفسِهِ، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى فِي الْأَصَح، وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، وَاسْتحْسن بعض أَصْحَابنَا أَنَّهَا توكل إِذا كَانَت غير بَرزَة. وَفِيه: جَوَاز الْأَخْذ بِالدّينِ، وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء فِي جَوَازه عِنْد الْحَاجة وَلَا يتَعَيَّن طَالبه. وَفِيه: حجَّة من قَالَ بِجَوَاز قرض الْحَيَوَان، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ القَاضِي: أجَاز جُمْهُور الْعلمَاء استسلاف سَائِر الْأَشْيَاء من الْحَيَوَان وَالْعرُوض، واستثنيت من ذَلِك الْحَيَوَان لِأَنَّهُ قد يردهَا بِنَفسِهِ، فَحِينَئِذٍ يكون عَارِية الْفروج، وَأَجَازَ ذَلِك بعض أَصْحَابنَا بِشَرْط أَن يردهَا غَيرهَا، وَأَجَازَ استقراض الْجَوَارِي الطَّبَرِيّ والمزني، وَرُوِيَ عَن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: قَالَ ابْن حبيب وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ: يجوز استقراض الْحَيَوَان كُله إلَاّ الْإِمَاء، وَعند مَالك: إِن اسْتقْرض أمة وَلم يَطَأهَا ردهَا بِعَينهَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسول الله أَوْ: أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ - وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ - أَوْ: أَرْسَلَ - فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[الحديث ٢٣٠٤ - أطرافه في: ٥٥٠١، ٥٥٠٣، ٥٥٠٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَأَصْلَحَ بَدَلَ أَوْ أَصْلَحَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: جَازَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ بِحَذْفِ أَوْ فَصَارَ الْجَوَابُ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَأَمَّا الْأَصِيلِيُّ فَعِنْدَهُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ. الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ الْكَلَامَ فِي تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ أَوْ تَحْرِيمِهَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إِسْقَاطُ الضَّمَانِ عَنِ الرَّاعِي وَكَذَا الْوَكِيلُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الَّتِي ذُبِحَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّاةِ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَرَادَ تَضْمِينَهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّضْمِينِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ)، جَزَمَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبَدَةُ) أَيِ: ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى غَيْرِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى مَا اؤتمن عَلَيْهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا أَنْزَى عَلَى إِنَاثِ الْمَاشِيَةِ فَحْلًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فَهَلَكَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٥ - باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ

وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ

٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ جمل سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.

[الحديث ٢٣٠٥ - أطرافه في: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي) للغنم (أَوِ الوَكِيلُ) أي: أبصر الوكيل (شَاةً) من الغنم (تَمُوتُ) أي: أشرفت على الموت (أَوْ) أبصر الوكيل (شَيْئًا يَفْسُدُ) أي: أشرف على الفساد (ذَبَحَ) الرَّاعي الشَّاة لئلَّا تذهب مجَّانًا (وَأَصْلَحَ (١)) الوكيل (مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ) بإبقائه كما إذا كان تحت يده فاكهةٌ مثلًا أو غيرها ممَّا يخاف عليه الفساد، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو أصلح ما يخافُ (٢) الفساد» وعزاها العينيُّ -كابن حجرٍ- لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وعليه جرى الإسماعيليُّ، ولابن شبُّويه: «فأصلح» بدل «أو أصلح»، والفاء عاطفةٌ على «أبصر»، وجواب الشَّرط محذوفٌ تقديره: جاز، ونحو ذلك، قال: وفي «شرح ابن التِّين»: بحذف «أو»، فصار الجواب «أصلَح ما يخافُ الفساد»، وأمَّا الأَصيليُّ فعنده: «أو شيئًا يفسد ذَبَحَ أو أصلح». انتهى.

٢٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أنَّه (٣) (سَمِعَ المُعْتَمِرَ) بن سليمان يقول: (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ) -بالتَّصغير- ابن عمر العمريُّ، واستعمل الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق عنده -كآخرين- بين لفظ: «أنبأنا» و «أخبرنا» و «حدَّثنا»، وخصَّ المتأخِّرون الأوَّل بالإجازة كما مرَّ تفصيله في أوائل الكتاب [خ¦٣/ ٤ - ١١٠] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) عبد الله كما جزم به المزِّيُّ، أو هو أخوه عبد الرَّحمن، قال ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: إنَّه الظَّاهر؛ لأنَّه روى طرفًا من هذا الحديث

كما عند (١) ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن ابن شهابٍ عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (٢) الأنصاريِّ، أحد الثَّلاثة الذين تيب عليهم (أَنَّهُ) أي: أنَّ الشَّأن (كَانَتْ لَهُمْ) بضمير الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «له» بضمير الإفراد (غَنَمٌ) شاملٌ للضَّأن والمعز (تَرْعَى بِسَلْعٍ) بفتح السِّين المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ: جبلٍ بطيبة (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا) لم يُعرَف اسمها (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا) بنون الجمع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من غنمها» أي: غنم الجارية التي ترعاها، فالإضافة ليست للملك (فَكَسَرَتْ حَجَرًا) يجرح كالسِّكِّين (فَذَبَحَتْهَا بِهِ) فيه جواز ذبيحة الحرَّة والأَمَة، والذَّبح بكلِّ جارحٍ إلَّا السِّنَّ والظُّفر، فورد استثناؤهما كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في بابهما [خ¦٢٤٨٨] [خ¦٥٥٠٦] (فَقَالَ لَهُمْ) كعبٌ: (لَا تَأْكُلُوا) منها شيئًا (حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( أَوْ) قال: حتَّى (أُرْسِلَ إِلَى (٣) النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ) عن ذلك، شكَّ الرَّاوي (وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ) (٤) أي: عن (٥) ذبح الشَّاة، وفي نسخةٍ: «عن ذلك» باللَّام (أَوْ أَرْسَلَ) إلى النَّبيِّ من يسأله، فسأله (فَأَمَرَهُ) (بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ راوي الحديث بالإسناد المذكور إليه: (فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ، تَابَعَهُ) أي: تابع المعتمر بن سليمان (عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان الكوفيُّ في روايته (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) المذكور، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «كتاب الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٤].

وفي هذا الحديث تصديق الرَّاعي والوكيل فيما ائتُمِن عليه حتَّى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، قال في «عمدة القاري»: وهو قول مالكٍ وجماعةٍ، وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاةٍ فذبحها لم يضمن، ويُصدَّق إن جاء بها مذبوحةً، وقال غيره: يضمن حتَّى يبين ما قال،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣٠٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابْن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِي وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعْمعلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنيبٍ فَقَالَ أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فَقَالَ لَا تفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِينا وَقَالَ فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لعامل خَيْبَر: (بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ ابتع) أَي: اشْتَرِ (بِالدَّرَاهِمِ جنيبا) وَهَذَا تَوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء، وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ يدا بيد مثل الصّرْف سَوَاء، وَهُوَ شبهه فِي الْمَعْنى، وَيكون بيع الدِّرْهَم بالدرهم وَالدِّينَار بالدينار كَذَلِك، إِذْ لَا قَائِل بِالْفَصْلِ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة عَن مَالك عَن عبد الْمجِيد ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَنه لم يذكر هُنَاكَ: وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك، مَعْنَاهُ أَن الموزونات حكمهَا فِي الرِّبَا حكم المكيلات، فَلَا يُبَاع رَطْل برطلين. قَالَ الدَّاودِيّ: أَي لَا يجوز التَّمْر بِالتَّمْرِ إلَاّ كَيْلا بكيل، أَو وزنا بِوَزْن، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن التَّمْر لَا يُوزن. قلت: هَذَا غير وَارِد عَلَيْهِ، لِأَن من التَّمْر تَمرا لَا يُبَاع إلَاّ بِالْوَزْنِ، وَهَذَا التَّمْر الْعِرَاقِيّ لَا يُبَاع فِي الْبِلَاد الشامية والمصرية إِلَّا بِالْوَزْنِ.

قَوْله: (عبد الْمجِيد) حكى ابْن عبد الْبر أَنه وَقع فِي رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف: عبد الحميد، بِالْحَاء الْمُهْملَة قبل الْمِيم، قَالَ: وَكَذَا وَقع ليحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ عَن مَالك، وَهُوَ خطأ، وَقد مر الْكَلَام فِي شرح الحَدِيث هُنَاكَ فَنَذْكُر بعض شَيْء وَهُوَ أَن اسْم ذَلِك الْعَامِل: سَواد بن غزيَّة، والجنيب، بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون: الْخِيَار من التَّمْر، وَالْجمع، بِالْفَتْح: التَّمْر الْمُخْتَلط من الْجيد والرديء.

٤ - (بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: (إِذا أبْصر الرَّاعِي) أَي: راعي الْغنم. قَوْله: (أَو الْوَكِيل) أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل. قَوْله: (شَاة) أَي: أبْصر الرَّاعِي مِنْهَا شَاة تَمُوت، أَي: أشرفت على الْمَوْت. قَوْله: (أَو شَيْئا يفْسد) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل شَيْئا يفْسد أَي أشرف على الْفساد. قَوْله: (ذبح) أَي: الرَّاعِي ذبح تِلْكَ الشَّاة لِئَلَّا تذْهب مجَّانا. قَوْله: (وَأصْلح) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل، أَي: أصلح مَا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد بإبقائه، مثلا إِذا كَانَت تَحت يَده فَاكِهَة أَو نَحْوهَا مِمَّا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد فَإِنَّهُ يصلح ذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه الَّتِي لَا يحصل مِنْهُ ضَرَر للْمُوكل، وَهَذِه التَّرْجَمَة بِعَين مَا ذكرت فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَو أصلح مَا يخَاف الْفساد، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَفِي رِوَايَة ابْن شبويه: فَأصْلح بدل: وَأصْلح، وعَلى هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: جَازَ، وَنَحْو ذَلِك، وعَلى رِوَايَة الْأصيلِيّ قَوْله: ذبح وَأصْلح، جَوَاب الشَّرْط.

٤٠٢٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعَ المُعْتَمِرَ قَالَ أنْبأنا عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كعْبِ بنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسلْعٍ فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتا فكَسَرَتْ حَجَرا فذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لَا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ أُرْسِلَ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ يَسْألُهُ وأنَّهُ سألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذَاكَ أوْ أرْسَلَ إلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي مَسْأَلَة الرَّاعِي ظَاهِرَة، لِأَن الْجَارِيَة كَانَت راعية للغنم، فَلَمَّا رَأَتْ شَاة مِنْهَا تَمُوت ذبحتها، وَلما رفع

أمرهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بأكلها وَلم يُنكر على من ذَبحهَا، وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فملحقة بهَا، لِأَن يَد كل من الرَّاعِي وَالْوَكِيل يَد أَمَانَة فَلَا يعملان إلَاّ بِمَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: الْجَارِيَة فِي الحَدِيث كَانَت ملكا لصَاحب الْغنم. قلت: لَا يضرنا ذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي جَوَاز الذّبْح الَّذِي تتضمنه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الضَّمَان، وَلِهَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: لَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الْكَلَام فِي تَحْلِيل الذَّبِيحَة أَو تَحْرِيمهَا، وَإِنَّمَا غَرَضه إِسْقَاط الضَّمَان عَن الرَّاعِي وَالْوَكِيل. انْتهى. وَالْغَرَض الَّذِي نسبه إِلَى البُخَارِيّ لَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. الثَّانِي: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: ابْن كَعْب. اخْتلف فِيهِ، ذكر الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب حَيْثُ قَالَ: وَمن مُسْند كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَالَ عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وروى ابْن وهب عَن أُسَامَة بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن كَعْب عَن مَالك عَن أَبِيه طرفا من هَذَا الحَدِيث. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه عبد الرَّحْمَن، وَذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فَسَماهُ: عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، هُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين نزل فيهم: {وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا} (التَّوْبَة: ٨١١) [/ ح.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: لفظ الإنباء بِصِيغَة الْجمع، وَلَا فرق بَين: أَنبأَنَا وَأخْبرنَا عِنْد الْبَعْض، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز فِي الإجازات أَن يَقُول: أَنبأَنَا، وَلَا يُقَال أخبرنَا. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول كتاب الْعلم. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ مروزي الأَصْل النَّيْسَابُورِي الدَّارِيّ والمعتمر بَصرِي والبقية مدنيون، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن عبد الْأَعْلَى: حَدثنَا الْمُعْتَمِر سَمِعت عبيد الله عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب يخبر عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك، عَن نَافِع: سمع رجال من الْأَنْصَار عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يقل عَن أَبِيه، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع وَعبيدَة بن حميد عَن عبيد الله عَن نَافِع سمع أبي بن كَعْب يخبر عبد الله: كَانَت لنا جَارِيَة ... لم يذكر أَبَاهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب رِوَايَة مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار عَن معَاذ بن سعد أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب بِهَذَا ... وَالله أعلم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن مُعْتَمر وَعَن صَدَقَة بن فضل وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن هناد بن السّري.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنَّه) ، أَي: إِن الشان. قَوْله: (غنم) ، الْغنم يتَنَاوَل الشياه والمعز. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره عين مُهْملَة: وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: فَوق الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن سهل: بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا، وَذكر أَنه روى بالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (أَو أرسل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (عَن ذَلِك) ، أَي: عَن ذبح الْجَارِيَة الشَّاة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَصْدِيق الرَّاعِي وَالْوَكِيل على مَا اؤتمن عَلَيْهِ حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ دَلِيل الْخِيَانَة وَالْكذب، وَهُوَ قَول مَالك وَجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا خَافَ الْمَوْت على شَاة فذبحها لم يضمن، وَيصدق أَن جَاءَ بهَا مذبوحة، وَقَالَ غَيره: يضمن حَتَّى يبين، مَا قَالَ. وَاخْتلف ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب إِذا أنزى على إناث الْمَاشِيَة بِغَيْر أَمر أَرْبَابهَا فَهَلَكت؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ من صَلَاح المَال ونمائه. وَقَالَ أَشهب: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ خمس فَوَائِد: جَوَاز ذَكَاة النِّسَاء وَالْإِمَاء، والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِغَيْر وكَالَة. وَفِيه: الْإِرْسَال بالسؤال وَالْجَوَاب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ فِي البُخَارِيّ على الشَّك، أرسل أَو سَأَلَ وَلَا حجَّة فِيمَا شكّ فِيهِ. قلت: وَرِوَايَة (الْمُوَطَّأ) صَرِيحَة

بالسؤال، وَكَذَا مَا رُوِيَ عَن ابْن وهب. وَفِيه: دَلِيل على إجَازَة ذَبِيحَة الْمَرْأَة بِغَيْر ضَرُورَة إِذا أَحْسَنت الذّبْح، وَكَذَا الصَّبِي إِذا طاقه، قَالَه ابْن عبد الْبر، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَالْحسن ابْن حَيّ، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَطَاء وطاووس وَمُجاهد وَالنَّخَعِيّ. وَفِيه: أَن الذّبْح بِالْحجرِ يجوز، لَكِن إِذا كَانَ حدا وأفرى الْأَوْدَاج وأنهر الدَّم. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار: أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري: على جَوَاز مَا ذبح بِغَيْر إِذن مَالِكه، وردوا بِهِ على من أَبى من أكل ذَبِيحَة السَّارِق وَالْغَاصِب، وهم دَاوُد وَأَصْحَابه ومقدمهم عِكْرِمَة، وَهُوَ قَول شَاذ. وَفِيه: جَوَاز أكل الْمَذْبُوح الَّذِي أشرف على الْمَوْت إِذا كَانَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة، وإلَاّ فَلَا يجوز. وَفِيه: جَوَاز الذّبْح بِكُل جارح إلَاّ السن وَالظفر فَإِنَّهُمَا مستثنيان.

قَالَ عُبَيْدُ الله فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أمَةٌ وأنَّها ذَبَحَتْ

عبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ، وَفِي بعض النّسخ: فَأَعْجَبَنِي.

تابَعَهُ عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ الله

أَي: تَابع الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَبدة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكُوفِي فِي رِوَايَة: عَن عبيد الله الْمَذْكُور، وَذكر البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة عَن صَدَقَة بن الْفضل، وَسَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٥ - (بابٌ وكالَةُ الشَّاهِدِ والغَائِبِ جائِزَةٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ وكَالَة الشَّاهِد، أَي: الْحَاضِر، ووكالة الْغَائِب جَائِزَة. قَوْله: (وكَالَة) ، بِالرَّفْع مُبْتَدأ. قَوْله: (الْغَائِب) ، عطف على الشَّاهِد، وَقَوله: (جَائِزَة) ، خبر الْمُبْتَدَأ.

وكَتَبَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍ وَإِلَى قَهْرَمانِهِ وهْوَ غائِبٌ عنْهُ أنْ يَزَكِّي عنْ أهْلِهِ الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ

عبد الله، قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: عبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَرَأَيْت النّسخ فِيهِ مُخْتَلفَة، فَفِي بَعْضهَا: عبد الله بن عَمْرو، بِالْوَاو، وَفِي بَعْضهَا: عبد الله بن عمر، بِلَا وَاو.

قَوْله: (إِلَى قهرمانه) ، القهرمان، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْهَاء وَفتح الرَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم وَفِي آخِره نون: وَهُوَ خَادِم الشَّخْص الْقَائِم بِقَضَاء حَوَائِجه، وَهُوَ لُغَة فارسية. قَوْله: (وَهُوَ غَائِب عَنهُ) أَي: وَالْحَال أَن قهرمانه غَائِب عَن عبد الله. قَوْله: (أَن يُزكي) ، أَرَادَ بِهِ أَن يُزكي زَكَاة الْفطر (عَن أَهله الصَّغِير وَالْكَبِير) وَهَذَا يدل على شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: جَوَاز تَوْكِيل الْحَاضِر الْغَائِب، وَيَجِيء الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَالْآخر: وجوب صَدَقَة الْفطر على الرجل عَن أَهله الصَّغِير وَالْكَبِير، وَهَذَا ظَاهر الْأَثر.

وَفِيه: تَفْصِيل وَخلاف قد مر فِي: بَاب صَدَقَة الْفطر.

٥٠٣٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ سلَمَةَ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كانَ لِرَجُلٍ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَمَلٌ سِنٌّ مِن الإبِلِ فَجاءَهُ يَتقَاضَاهُ فَقَالَ أعْطُوهُ فطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَاّ سِنَّا فَوْقَهَا فَقَالَ أعْطُوهُ فَقَالَ أوْفَيْتَنِي أوفَى الله بِكَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ خَيَارَكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضاءً. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي وكَالَة الْحَاضِر، فِي قَوْله: (أَعْطوهُ) وَأما وكَالَة الْغَائِب فَقَالَ بَعضهم: وَأما الْغَائِب فيستفاد مِنْهُ بطرِيق الأولى. قلت: لَيْسَ فِيهِ شَيْء يدل على حكم الْغَائِب، فضلا عَن الْأَوْلَوِيَّة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التَّرْجَمَة تستفاد من لفظ: (أَعْطوهُ) وَهُوَ، وَإِن كَانَ خطابا للحاضرين لكَونه بِحَسب الْعرف وقرائن الْحَال، شَامِل لكل وَاحِد من وكلاء رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غيبا وحضورا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: أَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: سَلمَة بن كهيل، بِضَم الْكَاف وَفتح الْهَاء. الرَّابِع: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وسُفْيَان وَسَلَمَة كوفيون وَأَبُو سَلمَة مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاستقراض عَن أبي نعيم أَيْضا، وَعَن مُسَدّد وَعَن أبي الْوَلِيد ومسدد أَيْضا، وَفِي الْوكَالَة أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الْهِبَة عَن عَبْدَانِ وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن بشار وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن أبي كريب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ وَعَن أبي كريب بِهِ مُخْتَصرا، وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن مَنْصُور، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم مُخْتَصرا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن بشار.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سنّ) ، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: ذَات سنّ، وَهُوَ أحد أَسْنَان الْإِبِل، وَأَسْنَانهَا مَعْرُوفَة فِي كتب اللُّغَة إِلَى عشر سِنِين، فَفِي الْفَصْل الأول: حوار، ثمَّ الفصيل إِذا فصل، فَإِذا دخل فِي السّنة الثَّانِيَة فَهُوَ ابْن مَخَاض أَو ابْنة مَخَاض، فَإِذا دخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ ابْن لبون أَو بنت لبون، فَإِذا دخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ حق أَو حقة، فَإِذا دخل فِي الْخَامِسَة فَهُوَ جذع أَو جَذَعَة، فَإِذا دخل فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثني أَو ثنية، فَإِذا دخل فِي السَّابِعَة فَهُوَ رباعي أَو ربَاعِية، فَإِذا دخل فِي الثَّامِنَة فَهُوَ سديس أَو سدس، فَإِذا دخل فِي التَّاسِعَة فَهُوَ بازل، فَإِذا دخل فِي الْعَاشِرَة فَهُوَ مخلف، ثمَّ لَيْسَ لَهُ اسْم بعد ذَلِك، وَلَكِن يُقَال: بازل عَام، وبازل عَاميْنِ، ومخلف عَام، ومخالف عَاميْنِ، ومخلف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَى خمس سِنِين، حَكَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) عَن النَّضر بن شُمَيْل وَأبي عبيد والرياشي. قَوْله: (يتقاضاه) يَعْنِي: يطْلب أَن يَقْضِيه. قَوْله: (أوفيتني) ، يُقَال: أوفاه حَقه إِذا أعطَاهُ وافيا، وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُول: أوفاك الله، فِي مُقَابلَته، وَلكنه زَاد الْبَاء فِي الْمَفْعُول توكيدا. قَوْله: (خياركم) ، يحْتَمل أَن يكون مُفردا بِمَعْنى الْمُخْتَار، وَأَن يكون جمعا. قَوْله: (أحسنكم) ، خبر لقَوْله: خياركم، وَالْأَصْل التطابق بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي الْإِفْرَاد وَغَيره، وَلكنه إِذا كَانَ الْخِيَار بِمَعْنى الْمُخْتَار، فالمطابقة حَاصِلَة وإلَاّ فأفعل التَّفْضِيل الْمُضَاف الْمَقْصُود مِنْهُ الزِّيَادَة يجوز فِيهِ الْإِفْرَاد والمطابقة لمن هُوَ لَهُ، وروى أَيْضا: أحاسنكم، وَهُوَ جمع: أحسن، وَورد: محاسنكم، بِالْمِيم. قَالَ عِيَاض: جمع محسن، بِفَتْح الْمِيم كمطلع ومطالع، وَالْأول أَكثر، وَفِي (الْمطَالع) : وَيحْتَمل أَن يكون سماهم بِالصّفةِ أَي: ذُو المحاسن. قَوْله: (قَضَاء) ، بِالنّصب على التَّمْيِيز.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: تَوْكِيل الْحَاضِر الصَّحِيح على قَول عَامَّة الْفُقَهَاء، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد إلَاّ أَن مَالِكًا قَالَ: يجوز ذَلِك وَإِن لم يرض خَصمه إِذا لم يكن الْوَكِيل عدوا للخصم، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهَذَا الحَدِيث حجَّة على أبي حنيفَة فِي قَوْله: إِنَّه لَا يجوز تَوْكِيل الْحَاضِر بِالْبَلَدِ الصَّحِيح الْبدن إلَاّ برضى خَصمه أَو عذر مرض أَو سفر ثَلَاثَة أَيَّام، وَهَذَا الحَدِيث خلاف قَوْله، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر أَصْحَابه أَن يقضوا عَنهُ السن الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ، وَذَلِكَ تَوْكِيل مِنْهُ لَهُم على ذَلِك، وَلم يكن، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غَائِبا وَلَا مَرِيضا وَلَا مُسَافِرًا؟ قلت: لَيْسَ الحَدِيث بِحجَّة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الْجَوَاز، وَلَكِن يَقُول: لَا يلْزم، يَعْنِي: لَا يسْقط حق الْخصم فِي طلب الْحُضُور وَالدَّعْوَى وَالْجَوَاب بِنَفسِهِ، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى فِي الْأَصَح، وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، وَاسْتحْسن بعض أَصْحَابنَا أَنَّهَا توكل إِذا كَانَت غير بَرزَة. وَفِيه: جَوَاز الْأَخْذ بِالدّينِ، وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء فِي جَوَازه عِنْد الْحَاجة وَلَا يتَعَيَّن طَالبه. وَفِيه: حجَّة من قَالَ بِجَوَاز قرض الْحَيَوَان، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ القَاضِي: أجَاز جُمْهُور الْعلمَاء استسلاف سَائِر الْأَشْيَاء من الْحَيَوَان وَالْعرُوض، واستثنيت من ذَلِك الْحَيَوَان لِأَنَّهُ قد يردهَا بِنَفسِهِ، فَحِينَئِذٍ يكون عَارِية الْفروج، وَأَجَازَ ذَلِك بعض أَصْحَابنَا بِشَرْط أَن يردهَا غَيرهَا، وَأَجَازَ استقراض الْجَوَارِي الطَّبَرِيّ والمزني، وَرُوِيَ عَن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: قَالَ ابْن حبيب وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ: يجوز استقراض الْحَيَوَان كُله إلَاّ الْإِمَاء، وَعند مَالك: إِن اسْتقْرض أمة وَلم يَطَأهَا ردهَا بِعَينهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله