«أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠٤

الحديث رقم ٢٣٠٤ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٠٤ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا».

قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ.

تَابَعَهُ عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.

بَابٌ: وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٠٤

٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٠٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسول الله أَوْ: أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ - وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ - أَوْ: أَرْسَلَ - فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[الحديث ٢٣٠٤ - أطرافه في: ٥٥٠١، ٥٥٠٣، ٥٥٠٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَأَصْلَحَ بَدَلَ أَوْ أَصْلَحَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: جَازَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ بِحَذْفِ أَوْ فَصَارَ الْجَوَابُ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَأَمَّا الْأَصِيلِيُّ فَعِنْدَهُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ. الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ الْكَلَامَ فِي تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ أَوْ تَحْرِيمِهَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إِسْقَاطُ الضَّمَانِ عَنِ الرَّاعِي وَكَذَا الْوَكِيلُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الَّتِي ذُبِحَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّاةِ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَرَادَ تَضْمِينَهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّضْمِينِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ)، جَزَمَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبَدَةُ) أَيِ: ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى غَيْرِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى مَا اؤتمن عَلَيْهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا أَنْزَى عَلَى إِنَاثِ الْمَاشِيَةِ فَحْلًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فَهَلَكَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٥ - باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ

وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ

٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ جمل سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.

[الحديث ٢٣٠٥ - أطرافه في: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي) للغنم (أَوِ الوَكِيلُ) أي: أبصر الوكيل (شَاةً) من الغنم (تَمُوتُ) أي: أشرفت على الموت (أَوْ) أبصر الوكيل (شَيْئًا يَفْسُدُ) أي: أشرف على الفساد (ذَبَحَ) الرَّاعي الشَّاة لئلَّا تذهب مجَّانًا (وَأَصْلَحَ (١)) الوكيل (مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ) بإبقائه كما إذا كان تحت يده فاكهةٌ مثلًا أو غيرها ممَّا يخاف عليه الفساد، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو أصلح ما يخافُ (٢) الفساد» وعزاها العينيُّ -كابن حجرٍ- لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وعليه جرى الإسماعيليُّ، ولابن شبُّويه: «فأصلح» بدل «أو أصلح»، والفاء عاطفةٌ على «أبصر»، وجواب الشَّرط محذوفٌ تقديره: جاز، ونحو ذلك، قال: وفي «شرح ابن التِّين»: بحذف «أو»، فصار الجواب «أصلَح ما يخافُ الفساد»، وأمَّا الأَصيليُّ فعنده: «أو شيئًا يفسد ذَبَحَ أو أصلح». انتهى.

٢٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أنَّه (٣) (سَمِعَ المُعْتَمِرَ) بن سليمان يقول: (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ) -بالتَّصغير- ابن عمر العمريُّ، واستعمل الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق عنده -كآخرين- بين لفظ: «أنبأنا» و «أخبرنا» و «حدَّثنا»، وخصَّ المتأخِّرون الأوَّل بالإجازة كما مرَّ تفصيله في أوائل الكتاب [خ¦٣/ ٤ - ١١٠] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) عبد الله كما جزم به المزِّيُّ، أو هو أخوه عبد الرَّحمن، قال ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: إنَّه الظَّاهر؛ لأنَّه روى طرفًا من هذا الحديث

كما عند (١) ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن ابن شهابٍ عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (٢) الأنصاريِّ، أحد الثَّلاثة الذين تيب عليهم (أَنَّهُ) أي: أنَّ الشَّأن (كَانَتْ لَهُمْ) بضمير الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «له» بضمير الإفراد (غَنَمٌ) شاملٌ للضَّأن والمعز (تَرْعَى بِسَلْعٍ) بفتح السِّين المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ: جبلٍ بطيبة (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا) لم يُعرَف اسمها (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا) بنون الجمع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من غنمها» أي: غنم الجارية التي ترعاها، فالإضافة ليست للملك (فَكَسَرَتْ حَجَرًا) يجرح كالسِّكِّين (فَذَبَحَتْهَا بِهِ) فيه جواز ذبيحة الحرَّة والأَمَة، والذَّبح بكلِّ جارحٍ إلَّا السِّنَّ والظُّفر، فورد استثناؤهما كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في بابهما [خ¦٢٤٨٨] [خ¦٥٥٠٦] (فَقَالَ لَهُمْ) كعبٌ: (لَا تَأْكُلُوا) منها شيئًا (حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( أَوْ) قال: حتَّى (أُرْسِلَ إِلَى (٣) النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ) عن ذلك، شكَّ الرَّاوي (وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ) (٤) أي: عن (٥) ذبح الشَّاة، وفي نسخةٍ: «عن ذلك» باللَّام (أَوْ أَرْسَلَ) إلى النَّبيِّ من يسأله، فسأله (فَأَمَرَهُ) (بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ راوي الحديث بالإسناد المذكور إليه: (فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ، تَابَعَهُ) أي: تابع المعتمر بن سليمان (عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان الكوفيُّ في روايته (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) المذكور، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «كتاب الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٤].

وفي هذا الحديث تصديق الرَّاعي والوكيل فيما ائتُمِن عليه حتَّى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، قال في «عمدة القاري»: وهو قول مالكٍ وجماعةٍ، وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاةٍ فذبحها لم يضمن، ويُصدَّق إن جاء بها مذبوحةً، وقال غيره: يضمن حتَّى يبين ما قال،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسول الله أَوْ: أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ - وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ - أَوْ: أَرْسَلَ - فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[الحديث ٢٣٠٤ - أطرافه في: ٥٥٠١، ٥٥٠٣، ٥٥٠٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَأَصْلَحَ بَدَلَ أَوْ أَصْلَحَ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: جَازَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ بِحَذْفِ أَوْ فَصَارَ الْجَوَابُ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَأَمَّا الْأَصِيلِيُّ فَعِنْدَهُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ. الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ الْكَلَامَ فِي تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ أَوْ تَحْرِيمِهَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إِسْقَاطُ الضَّمَانِ عَنِ الرَّاعِي وَكَذَا الْوَكِيلُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الَّتِي ذُبِحَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّاةِ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَرَادَ تَضْمِينَهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّضْمِينِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ)، جَزَمَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبَدَةُ) أَيِ: ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى غَيْرِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُؤْتَمَنِ عَلَى مَا اؤتمن عَلَيْهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا أَنْزَى عَلَى إِنَاثِ الْمَاشِيَةِ فَحْلًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فَهَلَكَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٥ - باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ

وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ

٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ جمل سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.

[الحديث ٢٣٠٥ - أطرافه في: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي) للغنم (أَوِ الوَكِيلُ) أي: أبصر الوكيل (شَاةً) من الغنم (تَمُوتُ) أي: أشرفت على الموت (أَوْ) أبصر الوكيل (شَيْئًا يَفْسُدُ) أي: أشرف على الفساد (ذَبَحَ) الرَّاعي الشَّاة لئلَّا تذهب مجَّانًا (وَأَصْلَحَ (١)) الوكيل (مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الفَسَادَ) بإبقائه كما إذا كان تحت يده فاكهةٌ مثلًا أو غيرها ممَّا يخاف عليه الفساد، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو أصلح ما يخافُ (٢) الفساد» وعزاها العينيُّ -كابن حجرٍ- لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، قال في «الفتح»: وعليه جرى الإسماعيليُّ، ولابن شبُّويه: «فأصلح» بدل «أو أصلح»، والفاء عاطفةٌ على «أبصر»، وجواب الشَّرط محذوفٌ تقديره: جاز، ونحو ذلك، قال: وفي «شرح ابن التِّين»: بحذف «أو»، فصار الجواب «أصلَح ما يخافُ الفساد»، وأمَّا الأَصيليُّ فعنده: «أو شيئًا يفسد ذَبَحَ أو أصلح». انتهى.

٢٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أنَّه (٣) (سَمِعَ المُعْتَمِرَ) بن سليمان يقول: (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ) -بالتَّصغير- ابن عمر العمريُّ، واستعمل الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق عنده -كآخرين- بين لفظ: «أنبأنا» و «أخبرنا» و «حدَّثنا»، وخصَّ المتأخِّرون الأوَّل بالإجازة كما مرَّ تفصيله في أوائل الكتاب [خ¦٣/ ٤ - ١١٠] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) عبد الله كما جزم به المزِّيُّ، أو هو أخوه عبد الرَّحمن، قال ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: إنَّه الظَّاهر؛ لأنَّه روى طرفًا من هذا الحديث

كما عند (١) ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن ابن شهابٍ عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (٢) الأنصاريِّ، أحد الثَّلاثة الذين تيب عليهم (أَنَّهُ) أي: أنَّ الشَّأن (كَانَتْ لَهُمْ) بضمير الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «له» بضمير الإفراد (غَنَمٌ) شاملٌ للضَّأن والمعز (تَرْعَى بِسَلْعٍ) بفتح السِّين المهملة وبعد اللَّام السَّاكنة عينٌ مُهمَلةٌ: جبلٍ بطيبة (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا) لم يُعرَف اسمها (بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا) بنون الجمع، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من غنمها» أي: غنم الجارية التي ترعاها، فالإضافة ليست للملك (فَكَسَرَتْ حَجَرًا) يجرح كالسِّكِّين (فَذَبَحَتْهَا بِهِ) فيه جواز ذبيحة الحرَّة والأَمَة، والذَّبح بكلِّ جارحٍ إلَّا السِّنَّ والظُّفر، فورد استثناؤهما كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في بابهما [خ¦٢٤٨٨] [خ¦٥٥٠٦] (فَقَالَ لَهُمْ) كعبٌ: (لَا تَأْكُلُوا) منها شيئًا (حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( أَوْ) قال: حتَّى (أُرْسِلَ إِلَى (٣) النَّبِيِّ مَنْ يَسْأَلُهُ) عن ذلك، شكَّ الرَّاوي (وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَاكَ) (٤) أي: عن (٥) ذبح الشَّاة، وفي نسخةٍ: «عن ذلك» باللَّام (أَوْ أَرْسَلَ) إلى النَّبيِّ من يسأله، فسأله (فَأَمَرَهُ) (بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ راوي الحديث بالإسناد المذكور إليه: (فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ، تَابَعَهُ) أي: تابع المعتمر بن سليمان (عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان الكوفيُّ في روايته (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) المذكور، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «كتاب الذَّبائح» [خ¦٥٥٠٤].

وفي هذا الحديث تصديق الرَّاعي والوكيل فيما ائتُمِن عليه حتَّى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، قال في «عمدة القاري»: وهو قول مالكٍ وجماعةٍ، وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاةٍ فذبحها لم يضمن، ويُصدَّق إن جاء بها مذبوحةً، وقال غيره: يضمن حتَّى يبين ما قال،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده